آخر تحديث: الجمعة 23 حزيران 2017 - 10:43 AM إتصل بنا . خريطة الموقع . ابحث:




أرشيف

أخبار التجدد حوار مختارات أخبار يومية

حديث انطوان حداد الى اذاعة لبنان الحر

الثلاثاء 28 حزيران 2016

- مأساة القاع تختصر اليوم أزمة كل لبنان. هذا الامتحان من اكبر الامتحانات التي يتعرض لها لبنان، وتحديداً المجتمع المسيحي، منذ بدء الحرب السورية.
- اكرر توجيه التعازي لاهالي القاع واشد على أيديهم للموقف الدقيق والخطر الذين هم فيه وللبطولة التي يظهرونها رغم امكاناتهم المتواضعة جداً، من حيث تحملهم مسؤولية كونهم خط الدفاع الاول عن لبنان. وهذا امر ليس بغريب على اهل القاع، فالحظ الجغرافي والديموغرافي للبلدة وضعها في منطقة تقاطع جيو استراتيجي صعبة وحساسة جدا. فمنذ 40 سنة، أي منذ بدأ الحرب الاهلية، وأهل القاع يحملون صليب الاصرار على العيش بحرية وكرامة والاصرار على لبنان التعددية والديموقراطية والسيادة. بهذا المعنى، أهل القاع يدفعون ضريبة عالية جدا نيابة عن لبنان.
- انا افضل التريّث في تفسير من المستهدف أصلا بهذه العملية، بانتظار تشكّل الصورة الاوسع حول الاسباب الاستراتيجية العميقة والخلفيات والاستهدافات، وحتى الجهة المنفذة، فلهذه اللحظة لم تعلن اي جهة مسؤوليتها. نحن اليوم في ظل وضع أقليمي ولبناني معقد، والمهمة المباشرة هي استيعاب هذا الهجوم ولملمة الجراح، ومنع تكرار الاعتداءات، ورسم خطوط الدفاع الاولى، ثم التفكّر ملياً في الخطوة التالية. فلهذه البلدة محيط شاسع متصل بعدة اماكن وتختلط فيه قوى متعددة. فانا مع ادانتي الكاملة، أحبذ التريث في التعامل مع هذا الموضوع وكأنه محسوم استراتيجياً. لذلك انا احيي الشجاعة والنزاهة الادبية للدكتور سمير جعجع فهو لم يتسرع باطلاق الاحكام الكبرى حول طبيعة هذا الهجوم.
- المهمة الاساسية اليوم هي رسم خط دفاع اول حول القاع والقرى التي تواجه احتمال اعتداء مماثل، وهذه المهمة مطلوبة أساسا من الجيش اللبناني وحده لانه هو من يطمئن اهل القاع وسائر اللبنانيين. ولا يتذرعن احد بضعف الامكانات، فهناك امكانية الاستعانة الفورية بوحدات وقطع عسكرية من مناطق أخرى، ولدينا كل الثقة بقيام الجيش اللبناني بهذه المهمة بالتعاون مع اهل القاع.
- بالمعنى الاستراتجي للكلمة، فان المنطقة دخلت، وتحديداً من البوابة السورية، في خضم معركة كبرى في محيط مدينة حلب. والانظار كلها متجهة الى تلك المنطقة من اجل تحديد معالم المرحلة المقبلة في الصراع السوري وامتدادته الاقليمية، والجميع يعطي اهمية قصوى لهذه المعركة. فلقد رأينا السيد حسن نصرالله يركز بقوة على هذا الموضوع وكأنه "كل شيء يهون في سبيل معركة حلب". كما ان الاطراف الاخرى تعد العدة هناك سواء المعارضة السورية ام المنظمات الارهابية المشاركة في الحرب السورية، ام القوى الكبرى مثل روسيا وتركيا وغيرهما. لذلك فالخلفية الاستراتيجية لعملية من نوع عملية القاع يمكن تراوح بين احتمالين متفاوتي الحجم: يمكن ان يكون بعض الاطراف لديهم رغبة في نقل المعركة الى لبنان، أو بعض الاطراف لديها الرغبة فقط في تخفيف الضغط عليها في محيط حلب.
- نحن اللبنانيين منقسمون حول الحرب السورية وجدوى الانخراط فيها، ولكن دخلنا من حوالي السنتين في توافق قسري انه بمعزل عن مشاركة حزب الله في الحرب السورية، والتي اصبحت اليوم مسألة اقليمية سلم حزب الله مفاتيحها لطهران، نحن لا نريد ان ننقل الحرب الى لبنان. وحزب الله أعطى حتى الآن مؤشرات ثابتة في هذا الاتجاه. اذن ليس هناك فائدة من استعادة النقاش او الجدال حول وجود حزب الله في سوريا، فالانقسام اللبناني واضح وحاد وليس من احد مستعد لتغيير رأيه في هذا الموضوع. إذا ما زال هذا الاتفاق قائما، أي رفض نقل الحرب الى لبنان، يجب اتخاذ تدابير سريعة في القاع منها التدابير المباشرة التي ذكرتها في مطلع الحديث.
- مع اهمية الذي حصل في القاع، ممكن ان يكون المستهدف ليس القاع بذاتها بل خلق "دراما مسيحية" كبيرة من اجل ضم المسيحيين بالجملة الى موقع معين بالنسبة الى الحرب في سوريا. لكن هناك قوى تتصدى لهذه المحاولة، فقوى 14 اذار وتحديداً القوى المسيحية في 14 آذار تتصدى لذلك رغم صعوبة هذا الموقف. وانا ادعو هذه القوى بالتمسك بهذا الموقف لان الخسارة الاستراتيجية الناتجة عن انخراط لبنان عموماً والمسيحيين خصوصاً بالحرب السورية خسارة لا تعوض.
- نحن اليوم لا نملك القدرة على اقناع او منع حزب الله من ان يفدي النظام السوري بشبابه ولكن يجب ان نبقي على موقف الحق الذي يقول ان هذه المسألة مدمرة للطائفة الشيعية ولحزب الله وللبنان، وان اي انخراط اضافي للبنانيين اخرين سيكون مجزرة للبنان اجمع ونهاية لبنان الذي نعرفه.
- منع انتقال الحرب السورية الى لبنان لا يعفينا من مسؤوليتنا ان نحمي اهلنا في اماكن وجودهم. وهذا واجب اساسي لانه عندما لا يعودوا موجودين جسدياً في هذه الاماكن نفقد الكثير من قيمة وجودنا في لبنان. فقيمة الوجود المسيحي في لبنان هي في اماكن مثل القاع وعكار والقليعة ورميش وعلى امتداد جبل لبنان. فعندما يصبح المسيحيون موجودين فقط في اماكن بحت مسيحية يفقدون الكثير من دورهم ويفقد لبنان الكثير من نكهته.
- اعتقد انه من حسن حظ لبنان والمسيحيين واهل القاع ان تكون القوات اللبنانية هي القوة الشعبية الاولى في القاع وهي التي تتحمل المسؤولية الأهلية والبلدية هناك. ومن الضرورة ان يحافظ حزب القوات اللبنانية على خياره الاستراتيجي بأن لبنان هو واحة تعايش وتعددية وحرية، وان قيمة المسيحيين في لبنان هي وجودهم في الاطراف وليس وجودهم فقط في قلب جبل لبنان. واهم ما قامت به القوات اللبنانية منذ بداية هذه المحنة انها حالت، وهي والقوى السياسية التي لها نفس الموقف، دون انخراط لبنان بالحرب السورية.
- ممكن ان يكون هؤلاء الارهابيين قد جاؤوا من مخيمات اللاجئين، ولكن يجب التنبه ايضاً ان غالبية اللاجئين هم ضحايا مثلنا ومستهدفين مثلنا. وهذا لا يمنع ان يكون من بينهم قلة مأجورة او مضللة او فاقدة للعقل. فمن يضع حزام ليفجر نفسه هو شخص فاقد لانسانيته وهؤلاء الاشخاص موجودين في كل البيئات. فالتفجير ثقافة وليس هوية. ونحن لا نستطيع ان نعتبر كل اللاجئين الذين لديهم نفس معاناة اهل القاع مع النظام السوري ارهابيين. ذلك لا يمنع قيام الجيش بعمليات امنية لضبط مخيمات اللاجئين كي لا يكون هناك تسلل للارهابيين الى صفوفهم. ولكن علينا التنبه من عدم وضع حقوق الانسان جانبا، فهذه تكون وصمة عار علينا ان نعامل ابرياء لاجئين نفس معاملة الارهابيين. فانا اقول هذا بكل راحة ضمير، سواء من موقعي الوطني، او المسيحين انني لا استطيع تحمل فكرة الحاق الظلم بالسوريين الأبرياء لأن امننا القومي بخطر. فالدول المحترمة تحدد الامن القومي مع تحديد دقيق للخصم وللعدو وللارهابي.
- بالنسبة الى مقولة الامن الذاتي، ليس عيبا ان يحمل مواطن سلاح لحماية منزله او حماية جاره واهله، المهم هو بقيادة من وتأطير من قبل من؟ فانا لا ارضى بأي تأطير خارج قيادة الجيش اللبناني. انا اثق بالجيش اللبناني لأنني أساهم بدفع رواتبه وبالتالي استطيع مساءلته سياسيا ومسلكيا عندما يخطىء. اما الامن الذاتي المتفلت الرأس او الامن الذاتي الذي يعمل عند دول اخرى او لخدمة انظمة اخرى فهذا قد يصبح امنا مأجورا وفي خدمة الآخرين. انا اميز بين الاثنين. أبناء القاع الابطال استعانوا ببنادق الصيد والأسلحة الفردية التي ورثوها عن آبائهم للدفاع عن اراضيهم واهلهم وهو حق مشروع لانهم يتم تحت سقف الشرعية اللبنانية.
- كلي تفاؤل ان هذه المحنة والصليب الذي يحمله اهل القاع نيابة عن لبنان سنتجاوزه خلال ايام. ربما هناك حظ عاثر او ربما مؤامرة ان كل اول صيف هناك فتنة ما تقع تمنع اللبنانيين من الاستفادة من فصل الصيف وتمنع السائحين والمغتربين من المجيء الى لبنان. لكنني على ثقة ان لبنان مثل طائر الفنيق، سوف ينهض سريعا اذا استطعنا تجاوز هذه المحنة.




إطبع     أرسل إلى صديق


عودة إلى أرشيف أخبار التجدد       عودة إلى الأعلى



2017 حركة التجدد الديمقراطي. جميع الحقوق محفوظة. Best Viewed in IE7+, FF1+, Opr7 تصميم: