آخر تحديث: الخميس 15 تشرين الثاني 2018 - 02:52 PM إتصل بنا . خريطة الموقع . ابحث:




أرشيف

أخبار التجدد حوار مختارات أخبار يومية

الرئيس حسين الحسيني في حديث لموقع "المدن" الالكتروني: لبنان غير قابل للتقسيم ...ولا للمثالثة.

الأربعاء 18 حزيران 2014

 يجلس رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني في منزله بمحاذاة مقرّ الرئاسة الثانية التي كان يوماً يشغلها. يُتابع ما وصلت إليه الأمور يغيب عن الساحة أحياناً. يعود حيناً. حين يتحدث، لا يُقارب الأمور الداخلية والخارجية إلا من بابها الواسع، المُنفصل أحياناً عمّا هو موجود على الأرض. الأرجح، أنه يرفض الإعتراف أن في البلاد مجموعة من الأحزاب التي تعمل على مصالحها، أو هو يعرف ولا يريد مواجهتها.

يرى الأمور من منظاره الخاص. الحلول بالنسبة إليه، تبدأ بالطائف وتنتهي به. يتوقف لحظة، يُخرج من جعبته ـ مكتبته، كُتيباً صغيراً عن الاتفاق الشهير، ليقرأ ما قاله أمام المؤتمرين من أجل إنقاذ لبنان. يقرأ، ليُدعم مقاربته الآن. يريد القول إنها لم تتغير وإن الدولة وحدها هي التي يجب أن تكون، "فلا أحد آتٍ لكي يتغلب على آخر، ولا أحد يستقوي على أحد. القوّة توضع في خدمة الدولة، ومشروع الوطن".

يبدو الرئيس السابق لمجلس النواب غاضباً مما يرتكبه السياسيون بحقّ الدستور. يقول لـ"المدن": ما آلت إليه الأمور والتراكمات التي أفرزت العقم في إنتاج الدولة وتأمين العمل المؤسساتي في مرافقها كافة، تشي وكأننا لا زلنا عند وقف إطلاق النار. اتفاق الطائف أنهى الحرب لكننا لم نُنجر المصالحة الوطنية. وعدم تطبيق أي بند من بنود الاتفاق ضرب النظام اللبناني ككل.

يبدأ حديثه من بعد توقيع الطائف، ولا ينتهي في ما بعده ولا في ما قبله. يتحدّث عن كل المراحل، في توصيف لما جرى بعد الحرب، يقول: "لم ينفّذ من الطائف ولا أيّ حرف، لا بل استعمل كغطاء لمخالفات رهيبة، في كافة المجالات". يسترجع الواقع المالي عام 1992، يشير إلى أن الدين العام الذي ترتّب على الدولة اللبنانية من العام 1975 وحتى عام 1992 بلغ فقط مليار و582 مليون دولار، معظمه لمصرف لبنان، فيما كلفة الإعمار كانت 4 مليارات دولار ونصف، كان متوفراً حينها 3 مليار و700 مليون دولار في مصرف لبنان كإحتياط، كما للبنان متوجبات لدى العرب تبلغ قيمتها 3 مليار و750 مليون دولار، أي ما يفوق كلفة الإعمار والدين العام، لكن اليوم أصبح لبنان يرزح تحت أكثر من 90 مليار دولار دين، علماً أن قيمة جباية الدولة من المواطنين من العام 1992 حتى 2003 بلغت 52 مليار دولار مستنداً بذلك إلى أرقام الخبير الإقتصادي توفيق كسبار.

ينتقل الحسيني في حديثه عن "دفن آمال اللبنانيين بعد الحرب" من الوضع المالي إلى الوضع السياسي. يقول: الطائف بني على قاعدة أن حلّ الأزمة في لبنان هو مدخل لحلّ الأزمة في المنطقة، لكنّ إندلاع حرب الخليج أي اجتياح العراق للكويت بدّل الأولويات وتحديداً الأميركية، هذا ما قلب الأمور رأساً على عقب، اقتضت الضرورة حينها تفاهماً بين السوريين والمحور إدارة الأزمة، وتحديداً مع أطراف الإتفاق الثلاثي، الخماسي فعلياً، والذي تشكّل من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الرئيس الياس الهراوي، الرئيس نبيه برّي، النائب وليد جنبلاط، والنائب ايلي حبيقة، هذه التركيبة أو هذا التحالف أدى إلى تهشيم الطائف.

في الواقع الحالي، يعتبر الحسيني أن لبنان يعيش أزمة حكم وهو مشرف على أزمة كيان، فما يجري في المنطقة خطير جدّاً ويجب تداركه، لكنّه يجزم بأن لبنان غير قابل للتقسيم، وغير قابل للمثالثة ولا لأي طرح من هذه الطروحات، فلا "إمكانية لأي طائفة ان تحمي نفسها، فلسفة الكيان قائمة على أن الكلّ يحمي الكلّ".

حل الأزمة الحالية والتعطيل الذي يضرب جميع المؤسسات في تطبيق الطائف. يقول الحسيني، ويضيف: لم ننتخب يوماً رئيساً لحل الأزمة وبناء الدولة، بل دوماً كان الرئيس يأتي لإدارة الأزمة، وكلّ الكلام عن نظام جديد أو صيغة جديدة هو إعادة فتح الجرح من جديد. لدى الحديث عن طرح انتخاب رئيس من الشعب، يقول إن هذا الكلام ناجم عن "منامات مخربطة". وبهذه الجملة يصف الحديث عن القانون الأورثوذكسي. بالنسبة له، النسبية هي الحل، مهما كانت الدوائر، إنما يُفضل أن لا يكون لبنان دائرة واحدة كي "لا تُسيطر الأحزاب الطائفية على البرلمان. هذا خطر".

برأيه، كل ما يجري الآن خارج على القانون والدستور، مجلس النواب مدّد لنفسه من دون وجه حق دستوري ومن دون موافقة الحكومة ولا رئيس الجمهورية، كذلك الحكومة فهي واقعية لكن غير شرعية لأنها منبثقة عن مجلس واقعي لكن غير شرعي. من هنا يحصر الحسيني عمل المجلس في صوغ قانون إنتخابي جديد فقط، إذ يرى انه لا يمكن إنتخاب رئيس جديد للبلاد قبل الإنتخابات النيابية. يقول: "لا يمكن انتخاب رئيس من مجلس غير شرعي، لا سيما أن إتفاق الدوحة قيّد الرئيس ورسم له حدود. كذلك ألغى الحياة السياسية لدى المسلمين وكرّس المنافسة عند المسيحيين.

كُل ما يحصل في لبنان، جزء مما تشهده المنطقة. الأمور مُقلقة ولكن. يُراقب العراق، يقول يقول إنه أصبح في الخطوات التنفيذية للتقسيم وذلك بسبب سياسة رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي التي لم تكن عن حسن نية، لكنه في المقابل يشير إلى ان "القوتين الأساسيتين في العراق هما العشائر والمراجع الدينية، كل عشيرة فيها مسلمين ومسيحيين وعرب واكراد، وهاتان القوتان ضد التقسيم بل تريدان دولة مدنية". يحمّل مسؤولية ما يجري للمالكي الذي بسبب سياساته التهميشية استدرج خصومه إلى ثورة استغلّت داعش بعضاً منها، لكنّه يجزم بان ما يجري أكبر من داعش بكثير. واثق الحسيني بأن "السُنّة ليسوا مع داعش".

يتجنّب الحسيني الحديث عن سوريا وما يجري فيها. دائماً يعود إلى مصر، فهي الأساس بالنسبة إليه. يقول: حين تقوم مصر، يعود التوازن إلى المنطقة. لا يُمكن لإيران أو تركيا أن تكونا القوتين المؤثرتين. كذلك لا قدرة لأي دولة عربية من دون مصر أن تواجه هذا التأثير وهذا النفوذ. يعتبر أن مصر وحدها باستطاعتها تحويل الاتفاقات مع إيران وتركيا إلى اتفاق عربي إقليمي، لا اتفاقاً مُنفرداً بين دولة عربية وأخرى إقليمية.




إطبع     أرسل إلى صديق


عودة إلى أرشيف حوار       عودة إلى الأعلى



2018 حركة التجدد الديمقراطي. جميع الحقوق محفوظة. Best Viewed in IE7+, FF1+, Opr7 تصميم: