آخر تحديث: الاثنين 11 كانون الأول 2017 - 08:50 AM إتصل بنا . خريطة الموقع . ابحث:




يوميات

حارث سليمان لموقع "جنوبية":
المواطنون رعايا الدولة… أما الشعب فقد يكون بلا دولة

الأحد 23 آذار 2014

حاوره: وسام الامين

نجح مجلس الوزراء في التوصل إلى صيغة حول بند المقاومة في البيان الوزاري، تنصّ على “واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من الغجر بشتى الوسائل المشروعة” وتعطي “المواطنين اللبنانيين الحق في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الاراضي المحتلة”.
في قراءه قانونيه سياسية شاملة للبيان الوزاري العتيد للدكتور حارث سليمان، عضو هيئة التنسيق في “تجمّع لبنان المدني” شرح لـ”جنوبيه” الفروقات الجوهريّه بينه وبين ما سبق من بيانات قديمة، فقال:
البيان الوزاري عمله يختص بأن يُعلن بياناً للحكومة ويُقدم الشراكة وإعلان مبادئ وإعلان نوايا. فلو فرضنا أن حزب الله سلَّم سلاحه وتحول إلى حزبٍ غير مُسلح، فبعد هذا التطور يُفترض في البيان الوزاري أن يحتوي على حق لبنان بمقاومة إسرائيل إذا تعدت عليه، وهو قرار شرعي دولي منبثق عن الأمم المتحدة”.
نسأله: “ما ورد في البيان الوزاري أن لبنان متمسك بحقه، فمن يُمارس حقه بالمقاومة؟”، فيُجيب: “الدولة هي من واجبها ممارسة هذا الحق، وهو منبثق من شرعة حقوق الإنسان والأمم المتحدة، ولكن بشكل حصري، فلو سقطت الدولة بالإحتلال كما حصل في فرنسا وشرّع ديغول المقاومة، ينتقل هذا الحق إذا من الدولة إلى آخرين، أي الشعب، الأفراد، منظمات، مواطنين”.
وحول الفرق بين مصطلحي “الشعب” والمقاومة” يميّز سليمان: “الفرق بين الشعب والمواطنين أن هناك مثلاً الشعب الكردي لا دولة له وكذلك الشعب الفلسطيني لا دولة له، فيرتبط الشعب إذا بمفهوم الوطن، وليس بالضرورة بالدولة، أما الفئة المرتبطة بالدولة فهم “المواطنون”، وهو المصطلح الذي ورد في البيان الوزاري. فالمواطن يرعى حقوقه وواجباته القانون، عبر سيادة الدولة، التي تعني سيادة القانون. أي أننا عندما نقول “حقّ المواطنين في المقاومة” فهذا يعني أنّه حقّ ضمن العقد الذي ألزم المواطن به الدولة والإنتماء إلى مؤسساتها وأخذ الشرعية منها، وبالتالي استبدال كلمة الشعب بالمواطنين يعني أن دور هؤلاء المواطنين يكون في كنف الدولة، لأنه لا وجود لمواطن دون دولة”.
ويكمل: “من ناحية ثانية فإن البيان الوزاري نصَّ على “واجب الدولة لتحرير أراضيها المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والغجر”، أي أن مهمة المقاومة محصورة في مكان محدد فهذا ما لم يكن في البيانات السابقة”.
وهذا الحق هو حق للمواطنين، أي حق المقاومة، وضمن دولتهم، وواجب على الدولة في نطاق جغرافي محدد، وكل من يدعي أنّ المقاومة خارج هذا الدور وخارج هذا النطاق المكاني هو قولٌ لا شرعية له، وبهذا المعنى فإن التعبير في البيان الوزاري ينزع الشرعية عن “حزب الله” في أي عمل عسكري في الداخل اللبناني أو في سوريا”.
ويضيف سليمان: “من ناحية ثانية أيضا فهذا الحق ليس حقاً حزبياً فلو احتاج أي مواطن أن يُقاوم لما وجد من يمنعه عن مقاومته، إذ أنّ البيان الوزاري نزع الحصرية عن حزب الله في تحويل المقاومة من حق حزب إلى حق طائفة في مقاتلة إسرائيل، وبالتالي فإنّ كلّ سلاح لحزب الله خارج إطار المواجهة مع العدو الإسرائيلي هو سلاح غير شرعي، وكل شخصٍ لبناني مواطن يريد أن يمارس المقاومة ضد إسرائيل حتى وإن لم يكن منتمياً لحزب الله فهو شرعي”.
نسأله: “لماذا تختلف هذا الصيغة عن الصيغة السابقة؟”، فيجيب: “في الصيغة السابقة فإن ثلاثية “الجيش، الشعب، المقاومة” كانت هي السائدة، فالجيش مؤسسة، والشعب كيان، والمقاومة عندما نعطفها عليهما تصبح كياناً قائماً أيضاً بحد ذاتها، وبالتالي كانت الصيغة القديمة تعترف بهيكلية حزب الله وحصريتها كانت هي المقاومة فقط، وبالتالي فإن كلمة المقاومة في البيان الوزاري تتكلم عن حق معترف به دولياً، بينما سابقا كانت المقاومة تعني هيكلية حزب ومؤسسة بأهمية الجيش والشعب، وبالتالي فالانتقال من الصيغة القديمة إلى الجديدة فيها نقلة نوعية لصراع لبنان مع العدو الإسرائيلي”.
لكن “ما هي مفاعيل هذا الإنتقال؟”، يجيب سليمان: “البيان الوزاري لا يحل مشكلة سلاح حزب الله لأنه عمل إجرائي خارج اختصاص البيان، والبيان نزع أي دورٍ لحزب الله خارج إطار جغرافي محدد ولم يجعل هذا الأمر حصرياً به، وبالتالي أصبح كل عملٍ يقوم به الحزب خارج هذا الإطار هو عمل غير شرعي، ويجب أن ينعكس هذا البيان ومحتواه بأسلوبٍ خاص على الجيش والقوى الأمنية وتعاملها مع حزب الله”.
ويكمب: “في السابق كان حزب الله مؤسسة أمنية متوازية مع الأجهزة الرسمية، بينما أصبح الآن كل ذلك غير شرعي، وفي حال استمر حزب الله في تدخله بالحرب السورية وفي الداخل اللبناني، سوف يكون عليه مسؤولية كبيرة يتحمّلها وحده من دون غطاءٍ من الدولة أو الشرعية أو أي فريق سياسي، وسيكون طبقاً لذلك عمل غير شرعي. ومسؤولية القوى الأمنية المقبلة والجيش وقوى أمن هي تطبيق البيان الوزاري”.
ويعطي حارث سليمان قائلا: “لم يعد يحقّ للحزب أن يُعسكر مناطق بعيدة عن الجبهة الجنوبية ولا يحقّ له التسلح في العمق اللبناني على الحدود السورية ويحق للجيش مصادرة أسلحته إذا لم تكن متوجهة لقتال إسرائيل”.
ويختم: “هناك إنجاز واضح للحكومة في هذا الملفّ ولم يستطع مع الأسف الإستقلاليون استثماره، ربما بسبب ميزان القوى المختلّ لصالح محور حزب الله، وفي المحصّلة فإنّ الحزب كما قيل قدمَّ تنازلاً مرعباً ويجب استثمار هذه التنازلات في سلسلة من الإجراءات والتدابير التي وفرها هذا النص المتقدم في البيان الوزاري”.

 


إطبع     أرسل إلى صديق



عودة إلى يوميات       عودة إلى الأعلى



2017 حركة التجدد الديمقراطي. جميع الحقوق محفوظة. Best Viewed in IE7+, FF1+, Opr7 تصميم: