آخر تحديث: الجمعة 17 آب 2018 - 03:27 PM إتصل بنا . خريطة الموقع . ابحث:




أخبار التجدد

كلمة أنطوان حداد في حفل تكريم د. منى خلف في الجامعة الاميركية

الثلاثاء 3 نيسان 2018

 

حضرة رئيس الجامعة د. فضلو خوري، اصحاب المعالي والسعادة، ايها الاصدقاء،
ليس من السهل انصاف منى خلف وايفاؤها حقها بخمس دقائق فحسب.
منى، التي نجتمع اليوم لاحياء ذكراها والاحتفال بحياتها، التقيتها للمرة الأولى منذ 17 عاما لدى راحل كبير ايضا هو نسيب لحود، في منزله في الاشرفية على ما أذكر في آذار 2001.
كنا في المراحل التأسيسية لاطلاق حركة التجدد الديموقراطي، وكانت منى على لائحة "بنك الكفاءات" (اذا جاز التعبير) التي وضعها نسيب لحود في ذلك الزمان لمشاركته حلم تأسيس اطار منظم يجمع أفرادا، مواطنين ومواطنات، متعددي الأصول والخلفيات، عله يعيد الاعتبار للديموقراطية وللعمل السياسي بوصفه خدمة عامة وضرورة وطنية وليس مجرد اداة لتكريس النفوذ والسلطة.
لم تكن المهمة سهلة مع اي من اسماء تلك اللائحة، ومعظمهم، ان لم نقل كلهم، هم في المبدأ، على غرار منى، شديدي التطلب والمثالية والمناقبية. كيف لا والبلاد كانت لا تزال تحت الوصاية، ولم تشف بعد من جراح حرب طويلة مدمرة ضربت صورة السياسة والاحزاب والعمل الحزبي في الصميم.
لحظنا وسرورنا، لم يتطلب الامر مع منى خلف جهدا كبيرا. فبعد دقائق من بدئي بعرض تفاصيل المشروع والاهداف والأسباب الموجبة، كما كنا نفعل مع كل من نتواصل معه بهذا الخصوص، قاطعتني منى بكل دماثة وتهذيب قائلة: "شكرا لهذا العرض الجيد. أرجو ان توفر جهودك وشروحاتك لشخص آخر، انا لم أفكر يوما بالانتساب الى حزب او حركة سياسية، لكن مع نسيب لحود الأمر مختلف، لا تتأخروا بموافاتي بطلب الانتساب كي أوقعه"، هذا ما قالته ثم اكملنا النقاش بأدق التفاصيل.
على هذا الاساس من الثقة المطلقة، نمت العلاقة بين حركة التجدد الديموقراطي ومنى خلف التي اصبحت بعد أشهر من هذا اللقاء من كبار مؤسسيها، وعضوا دائما في لجنتها التنفيذية حتى عام 2013 حين عينت عضوا في مجلس أمناء الحركة.
هذه الثقة الكبيرة رافقتها على الدوام روح نقدية وتوق الى الاصلاح لم تتخل منى عن اي منهما في اي وقت من الاوقات. فالقيمة المطلقة لديها هي العقل، والنقد العقلاني البناء، الذي اكتسبته لربما من خلفيتها الاقتصادية، هما السلاح الامضى للتطوير والسير قدما. ما من مشروع او نشاط قمنا به في تلك المرحلة الا وكان يحمل بصمات تحسين وتطوير لمنى خلف، خصوصا ما يتصل بقضايا العدالة الاجتماعية والمساواة والمشاركة وتمكين المرأة.
القاعدة الثانية في عرف منى هي المحبة. كل ما تقوم به منى ممزوج بالمحبة. الى الرأي العلمي والعقلاني الثاقب والراجح، كان هناك اسلوبها اللطيف المحبب الذي يفصح بكل الحقيقة من دون مواربة انما من دون اي تجريح او ضغينة. هي أسابيع في حركة التجدد حتى استحالت منى الى ما يشبه "الشقيقة الكبرى" لكل من تعاطى معها عن قرب، خصوصا في قطاع الشباب الذي كانت من ابرز مشجعيه وداعميه سواء بالجهد او بالاستشارة او بالمشاركة المباشرة في نشاطاته، والعديد منها كانت تشمل طلابا مميزين من هذه الجامعة الرائدة بالذات.
منى خلف لم تقتصر اسهاماتها وآراؤها على القضايا "الناعمة" في الاقتصاد وعلم الاجتماع والمرأة والشباب، فهي كانت حاسمة في كل ما يتعلق بمكافحة الفساد والدفاع عن السيادة والاستقلال والحريات العامة، كما انها كانت من ابرز اركان الحملة الداعية الى انتخاب نسيب لحود لرئاسة الجمهورية ومن ابرز المساهمين في تطوير وصياغة برنامجه الانتخابي "رؤية للجمهورية"، كما انها لم تتوانى عن المشاركة الشخصية في التحركات الوطنية الكبرى التي اعقبت اغتيال الرئيس رفيق الحريري حيث لا يمكن ان ننسى مشهد منى خلف وهي تتقدمنا رافعة العلم اللبناني في ذلك اليوم الشهير من آذار 2005.
منى لم تسع يوما الى منصب سياسي، والبعض يعلم كم من وظيفة وزارية وقيادية عرضت عليها.
منى لم ترد حياة صاخبة او ذات سلطة او ذات نفوذ.
ارادتها حياة ذات مضمون، ذات جدوى، ذات اشعاع، ذات اثر حقيقي،
ارادتها حياة ذات حياة.
وهي نالت ما تشاء.
بالإضافة الى عائلتها الصغيرة، امين وندى والجيل الثالث، وعائلتها الجامعية الكبيرة، نحن في حركة التجدد، رئيس الحركة فاروق جبر الموجود بيننا، اللجنة التنفيذية، مجلس الأمناء وجميع الأعضاء، سنفتقدها كثيراً، لكننا على ثقة أنها ستبقى بيننا عبر ما تركته من بصمات نور وحداثة وتقدم.

 

 


أرشيف    إطبع     أرسل إلى صديق     تعليق



عودة إلى أخبار التجدد       عودة إلى الأعلى



2018 حركة التجدد الديمقراطي. جميع الحقوق محفوظة. Best Viewed in IE7+, FF1+, Opr7 تصميم: