آخر تحديث: الاثنين 12 آب 2019 - 08:39 AM إتصل بنا . خريطة الموقع . ابحث:




أخبار التجدد

لبنان والمتن وبعبدات ودعوا نسيب لحود بمأتم مهيب
وميقاتي قلده باسم رئيس الجمهورية وسام الارز
الراعي: علم قيمة لبنان وعيشه الواحد وريادته في الحريات
علامة وقيمة بفضل أخلاقيته وشجاعته في شجب الفساد
سعى لخلق ثقافة خدمة الشأن العام وكان أمثولة في النزاهة
سلامة: لبنان فقد رجلا عشق وطنه كما نذر وعمل في سبيله دون كلل
زيادة: نم قرير العين فالمسيرة التي كنت رائدا في اطلاقها ستستمر
مهنا: سافر بالإتجاه المعاكس عبر الزمن كأبطال القصص الخرافية
سليم لحود: أب صالح ومثال أعلى للكرامة مات كما عاش مرفوع الرأس

السبت 4 شباط 2012

 

ودع لبنان والمتن وبعبدات اليوم، رئيس حركة التجدد الديموقراطي الوزير والنائب السابق نسيب سليم لحود بمأتم مهيب، في كاتدرائية مار جرجس المارونية - وسط بيروت.

ترأس الصلاة الجنائزية لراحة نفسه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وعاونه الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، والمطارنة بولس مطر، طانيوس الخوري ورولان ابو جودة، السفير البابوي غابريال كاتشيا، رؤساء الطوائف وممثلو الكنائس في لبنان ولفيف من الكهنة. وحضر الجنازة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، النائب عبد اللطيف الزين ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، الرئيس امين الجميل، الرئيس حسين الحسيني، الرئيس فؤاد السنيورة، نادر الحريري ممثلا الرئيس سعد الحريري، نائب رئيس مجلس النواب النائب فريد مكاري. وحضر نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل، والوزراء: محمد الصفدي، ناظم الخوري، نقولا نحاس، غازي العريضي، وائل ابو فاعور وعلاء الدين ترو، العميد فؤاد هيدموس ممثلا وزير الدفاع فايز غصن وقائد الجيش العماد جان قهوجي، النواب: وليد جنبلاط ونجله تيمور، مروان حمادة، دوري شمعون، ايلي عون، نعمة طعمه، فؤاد السعد، تمام سلام، نبيل دو فريج، جواد بولس، بطرس حرب، هاغوب بقرادونيان، غازي يوسف، اكرم شهيب، نهاد المشنوق، ميشال فرعون، فريد الياس الخازن، ميشال موسى، عاطف مجدلاني، جان اوغاسبيان، انطوان زهرا، سليم سلهب، اميل رحمة، جمال الجراح، محمد الحجار، انطوان سعد، امين وهبي، خضر حبيب، غسان مخيبر، فريد حبيب، محمد قباني، جان اوغاسبيان، دوري شمعون، روبير غانم وياسين جابر.

كما حضر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الوزراء السابقون: حسن منيمنة، ابراهيم نجار، مخايل الضاهر، طارق متري، فريد هيكل الخازن، رئيس المؤسسة المارونية للانتشار الوزير السابق ميشال اده، رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن، جهاد ازعور وخالد قباني، السفيرة الاميركية مورا كونيللي، السفير الفرنسي دوني بييتون، السفير السعودي علي عواض عسيري، سفيرة الاتحاد الاوروبي انجلينا ايخهورست، النواب السابقون: صولانج بشير الجميل، مصباح الاحدب، سمير فرنجية، منسق الامانة العامة لقوى 14 اذار فارس سعيد، غبريال المر، نايلة معوض، بيار دكاش، الياس عطا الله وخليل الهراوي، السفير الفلسطيني اشرف دبور ممثلا الرئيس الفلسطيني محمود عباس يرافقه امين سر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية فتحي ابو العردات، نقيب الصحافة محمد البعلبكي، قائد الدرك العميد صلاح جبران ممثلا المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي على راس وفد من الضباط، نائب رئيس حركة التجدد الديموقراطي النائب السابق كميل زيادة، الامين العام للحركة الدكتور انطوان حداد وعائلة الفقيد، جويس امين الجميل، منى الهراوي، هدى السنيورة، رئيس الصليب الاحمر اللبناني سامي الدحداح، رفيق شلالا، القنصل العام انطوان عقيقي، المفتي الشيخ علي الامين، منير الحاج، زينة الحاج علي، العميد كارلوس اده، وهيئات دبلوماسية وقضائية وعسكرية ونقابية وحزبية وحشد من اعضاء حركة التجدد الديموقراطي ومعارفه ومحبوه وابناء بلدته بعبدات والعائلة.

الراعي

بعد تلاوة الانجيل المقدس من قبل المطران الياس عوده، القى البطريرك الراعي عظة بعنوان: "ان علمتم هذا، وعملتم به، فطوبى لكم" قال فيها: "نودع بالاسى والصلاة المغفور له النائب والوزير السابق نسيب لحود، رئيس حركة التجدد الديموقراطي الذي يعود الى بيت الاب في السماء لينال الطوبى، لانه علم وعمل، فيسوع المسيح يدعو، في انجيل اليوم، كل مسؤول في العائلة والمجتمع كما وفي الكنيسة والدولة ليمارس مسؤوليته بروح الخدمة والنزاهة والتجرد تجاه الجماعة الموكولة اليه ويقول: "لقد اعطيتكم قدوة لتفعلوا كما فعلت انا.. فليس خادم اعظم من سيده، ولا رسول اعظم من مرسله، ان علمتم هذا، وعملتم به فطوبى لكم"( يو: 16-17). نسيب لحود علم وعمل فطوباه وانه ليعز علينا ان تبدأ زيارتنا الراعوية الى ابرشية بيروت بوداعه هذا".

أضاف: "علم قيمة الحياة فصقلها بالتربية العائلية في بيت كريم من لبنان، على ابعادها الاخلاقية والاجتماعية والوطنية، والده المرحوم سليم لحود النائب ووزير الخارجية المتميز، فتح امامه خط الخدمة العامة والعطاء في سبيل لبنان بحسب تقاليد اسرة آل لحود - بعبدات الكريمة، ووالدته الثكلى والمجروحة في شيخوختها السيدة ناديا يارد زرعت في قلبه القيم الانسانية والروحية والمناقبية. واغنى نسيب حياته بالعلوم العامة في كلية سيدة الجمهور، وبالهندسة الكهربائية والصناعية متخرجا من احدى جامعات بريطانيا في سنة 1968، وعمل بموجب هذه التربية والعلم في حقل الهندسة بشكل لامع، فأسس سنة 1972 شركة معروفة بانجازاتها، على مستوى التجهيز والمنشآت الصناعية والبترولية ومحطات توليد الطاقة ومصانع تحلية مياه البحر ومصانع الاسمنت في مختلف بلدان الشرق الاوسط والخليج العربي، وهي "شركة لحود للهندسة"التي احتلت مكانا مرموقا بين مثيلاتها".

وتابع: "علم نسيب لحود قيمة الحياة الزوجية والعائلية، فاقترن بالسيدة عبله فستق، واحتضن ابنتها، فعاشا حياة رضية مخلصة، وبارك الله زواجهما بثمرة البنين، فانجبا ابنا وابنة، وفرا لهما العلم والتربية وأسس المستقبل، وأسعد بزواج ابنته وعائلتها الناشئة. وأخلص للوالدين ولا سيما للسيدة الوالدة التي اعتزت به والتي نسأل لها طول العمر على عزاء الهي. وشد روابط الاخوة مع شقيقه وعائلته، ومع سائر ابنائه الكرام. وفاخر مع الاسرة بكونها تواصل برجالاتها خدمة لبنان بأرفع المناصب، ونأمل ان يستمر هذا التراث من جيل الى جيل".

وقال: "علم المرحوم نسيب قيمة لبنان وعيشه الواحد بتنوع مكوناته الثقافية والدينية، وريادته في تعزيز الحريات العامة وحقوق الانسان ونشر الحداثة. وعلم ان السياسة فن شريف لتنظيم حياة الدولة بهدف تأمين الخير العاموإنماء الشخص البشري وترقي المجتمع. وراح يؤهب نفسه لها بثقافة سياسية عميقة على مناقبية وأخلاقية رفيعة، وبدأ العمل بنشاط ديبلوماسي، عندما عينه المغفور له المرحوم الرئيس الياس الهراوي سفيرا للبنان في واشنطن سنة 1990، فبرزت عليه منذ ذاك الحين ملامح رجل دولة، ثم عين نائبا في البرلمان اللبناني في السنة التالية، ومن بعدها انتخب نائبا على ثلاث دورات، فتفرغ للعمل النيابي على مدى خمس عشرة سنة، وأعطاه من قلبه في مختلف اللجان النيابية وفي دورات المجلس النيابي. لقد كان مجليا حتى شكل في الحياة السياسية اللبنانية علامة فارقة وقيمة مضافة اتسعت الى البعدين الاقليمي والدولي. والكل بفضل منطقه واخلاقيته وعمق فهمه وصوابية تحليله وغنى ديبلوماسيته، وشجاعته النبيلة في الدفاع عن الحق والعدل، وفي شجب الفساد واستغلال السلطة، وفي المحافظة على نص الدستور وروحه. وهذا كله ظهر من خلال نشاطه في كل من لقاءي قرنة شهوان والبريستول وثورة الارز".

أضاف الراعي: "علم نسيب لحود قيمة الديموقراطية القائمة على القيم الاخلاقية والمنهجية العلمية، وعمل من اجل نشر ثقافتها، فأسس مع زملاء له "حركة التجدد الديموقراطي"، من اجل تحصين سيادة لبنان واستقلاله، وترسيخ دور هذا الوطن في العالم العربي، والدفاع عن الحريات، وتطوير الحياة الديموقراطية في لبنان، وبناء اقتصاد وطني منفتح على العالم، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وبناء مواطنة جامعة، يكون فيها اللبناني مواطنا في الدولة ولها، لا في طائفته، وسعى عبر هذه "الحركة" الى خلق ثقافة سياسية هي ثقافة خدمة الشأن العام، وإعداد نخبة اخلاقية تخضع بحرية للصالح العام. وقد أعطى مثالا يحتذى به، عندما قطع كل اعماله الخاصة واعمال شركته في لبنان، لكي لا يأتي عمله السياسي متأثرا او مرتبطا بمصالحه الشخصية. يا لها من أمثولة في النزاهة والنبل السياسي".

وتابع: "علم ان الديموقراطية تؤمن بالثقافة والكفاءة والاختصاص لدى العاملين في الادارة العامة المتصفين بالتقنية الادارية. ولذلك كان يشجب تدخل رجال السياسة في التقنيات الادارية، ويصبو الى تشريعات تحرمها، من اجل تحقيق استقلالية الادارة، وتعزيز حرية حركتها الواسعة، وجعلها في خدمة المواطنين بروح الاخلاص والتفاني. واخيرا علم نسيب لحود ان العلم والعمل ينضجان بالتضحيات والمحن، ويكتملان بذروة الالم الحسي، وقد رافقه طيلة ثلاث سنوات ونصف. لكن المرض العضال الذي فتك به أصاب بالصميم كل عارفيه، وجميعهم صلوا من اجل شفائه ونحن منهم. وبتأثر عميق رأيناه يجهد نفسه منذ اكثر من شهرين ليزورنا في الكرسي البطريركي لاول مرة بعد انتخابي بطريركا، وكأنه أرادها في آن زيارة تهنئة ووداع، فكانت كذلك".

وقال: "فيا ايها العزيز نسيب، كنت مثالا وقدوة في كل شيء، عبر مراحل حياتك ونشاطاتك، وكما في كل ما قلت وفعلت. لقد علمت في حياتك السياسية ان لبنان هو السيد، فعملت كخادم أمين له. وعلمت ان لبنان أرسلك، فعملت كرسول له مخلص وحكيم. فأنعم بالطوبى السماوية التي يعدك بها سيدك السماوي يسوع المسيح في انجيل اليوم:"طوبى لك لانك علمت هذا وعملت به".

وختم الراعي: "اني باسم فخامة رئيس الجمهورية الممثل، ودولة رئيس مجلس النواب ممثلا، ودولة رئيس مجلس الوزراء ممثلا، وباسم صاحب الغبطة والنيافة والسادة المطارنة، وصاحبي الفخامة واصحاب المعالي والسعادة الوزراء والنواب والسفراء، والآباء وهذا الجمهور الكريم، أقدم أسمى مشاعر التعزية لوالدته وزوجته وابنه وابنتيه وصهره وشقيقه وأسرته، ولسائر انسبائه ولا سيما آل لحود ويارد وفستق الكرام، راجين لهم بلسم العزاء، وله السعادة في مجد السماء،آمين".

ميقاتي

ثم وضع الرئيس ميقاتي على نعش الفقيد باسم رئيس الجمهورية وسام الارز برتبة ضابط اكبر وقال: "ايها الصديق الغالي تقديرا لعطاءاتك من اجل لبنان قرر فخامة رئيس الجمهورية منحك وسام الارز الوطني برتبه ضابط واسمح لي يا ايها العزيز نسيب قبل ان أضع الوسام على نعشك ان أنحني إجلالا وإكبارا لرجل عرفته مثالا للقيم الوطنية والاخلاق العالية".

سلامة

والقيت خارج الكنيسة كلمات لاصدقاء نسيب لحود. ونوه الوزير السابق غسان سلامة في كلمته بمزايا الراحل وقال:
"
على تلك الدرب جميعاً سائرون، انما الجوهر في كيف نسير. اما نسيب فقد مشى عليها بهي الطلعة، شامخ القامة، صادق الكلمة.
كان نسيب صادقاً مع الناس، ان خوطب صدق، ان قال عنى، ان صوحب وفى، وان تعهد نفذ. كان موقفه المعلن هو رأيه المضمر، وفي كل مقام كان له نفس المقال. وكان رأيه واضحاً، صريحاً شفافاً، فإن عجز الاخرون عن سماعه كان الصمت ملجأه، وكانت نظرة واحدة منه تردع المخادعين والمتملقين.

كان صادقاً مع كل واحد منا، وكان في الاساس صادقاً مع نفسه، لا يسمح لذهنه النقي ببداية توهم، ولا يدخل في تقييمه شيئا من تحيز ولا يرضى لعواطفه ان تنافس عقله ولا لأحاسيسه ان تمس ضميره.

كان نسيب عقلاً تجسد رجلاً. اقول رجلا ًمدركاً ككل واحد هنا، ان نسيباً ما اعدم واحدة من مزايا الرجولة.

كان حاسماً بلا تهور وحازماً بلا قسوة وعازماً بلا تردد. فما خاف يوماً من التفرد برأي ولا من مخالفة السائد من الافكار. وكان صاحب همة بقدر ما كان صاحب حجة، فإن اقتنع بأمر اندفع لتحقيقه دون كسل واصر على تنفيذه دون تمهل. وما زادته نوائب الدهر الا اصراراً على الفعل. فإن ورث ديوناً انشأ مؤسسة وان خانته السياسة زاد تمسكاً بضرورة اصلاحها وان فاته امر تفاقم عطش المعرفة لديه، وان واجه عقبة اعتبرها تحدياً مضافاً لا غدرا للتراجع.
كان نسيب مقداماً وكان الشجاعة نفسها وشجاعتك يا نسيب كانت مضربا للمثل.

تغلبت على حادث تعرضت له وانت في ريعان الشباب فترك اثارا في جسمك ولم ينل ذرة واحدة من عزيمتك فعدت تعمل كما لو انه ما كان. ويوم تحالفت الامراض عليك وتكالبت كنت في خصامها مقاوما مواجها مغالبا. تنظر للمرض دون وجل، تدخل في تفاصيل العلاج بالدقة المتناهية التي عرفت عنك.

كنت تستجمع القوة ضد اي استسلام وتجد الامل حيث غيرك وقع في اليأس، باصرار عز مثيله وارادة صنعت من فولاذ.
كنت تتألم يا الحبيب. آه كم توجعت، آه كم تألمت. لكن حدة الالم لم تنل منك يوماً لكن تكراره ما استنفذ من صبرك.
وكنا من حولك، اهلاً واصدقاء تعتصر قلوبنا لألمك ولكننا ما كنا نجرأ على ذرف دمعتنا الا وقد غبنا عن نظرك. فأنت المصاب المتألم الذي لم يكن يجيز لنفسه ضعفاً امام الخصم فكيف لنا نحن ان نبوح بضعفنا.
وشجاعتك يا نسيب ما كانت يوماً حكراً عليك، كانت تفيض منك كالنهر المتدفق.
من قوتك استلهمت الست ناديا الصبر على آلام ابنها ومنها استقت عبلى البطولة في اسعاف زوجها. ومنها ارتوى سمير وفاءً فاعلاً لأخ كاد ان يكون في منزلة الوالد.
ومنها انتقى سليم وجمانة ورلى اصراراً بالالتفاف من حولك. ومنها اخذ كل واحد منا امثولة في مصارعة القدر وفي معنى الكرامة.
انشأ نسيب صرحا مهنيا ضم المئات من العاملين وشاء ان يحيط نفسه بابناء وطنه اولا يبني معهم مؤسسات هائلة في دول اعطاها القدر امكانية النمو السريع، وما التقيت يوما باحد في اي من هذه الدول الا واشاد باخلاقيته ومناقبيته ومهنيته. يوم دخل السياسة كان نموذجيا بفصله ما بين الخاص والعام وقرر ان لا تدخل شركته في اي نشاط في لبنان، فللمهنة شأنها وللعمل الوطني الصافي شروطه وكان نسيب لا يخلط ابدا بينهما ويشقى لاقناع الاخرين بصوابية هذه القاعدة الاخلاقية.

واسس نسيب حركة لم يكن التجدد اسما لها وحسب بل كان هدفا يوميا فما كان ابعده عن سياسة اللافتات وهو المهجوس بالمضمون، بالمعنى وبالجوهر لا بالاشكال والتسميات فكان مدركا للجذور وانما مصرا على التحديث وكان يرى الطوائف ولكنه ينبذ الطائفية. كان يعرف للافراد ولكنه كان يعمل في سبيل المؤسسات.
وابعد من شركة عامرة ومن حركة طموحة، بنى نسيب لنفسه في لبنان والعالم مكانة عزّت على غيره.
فإن عرّفته على آخر، جاءك هذا شاكراً اتاحة الفرصة له بالتعرف على نسيب. وان عرّفك هو على آخر، كان يكفيك فخراً ان تقول انك من نسيب في منزلة الصديق.
فكان في لبنان مرشح الناس وكان في العالم الاوسع من طينة اللبنانيين الذين يثق محبو هذا الوطن باستقامتهم وبحنكتهم وبقدرتهم.
كان نسيب المهندس والمقاول والسفير والوزير والنائب وكان مميزاً في كل هذا، ولكن نسيب كان ايضاً على خفر شديد. صورته من بعيد كانت صورة المبادر الناجح المندفع، لكنك ما ان اقتربت منه حتى تكتشف نسيباً آخر، نسيب القلب، الحنون على كل واحد من افراد عائلته، العاطف على كل من العاملين معه، الكريم مع كل من اقترب منه، والمهتم بكل اصدقائه، يساعدهم في طموحهم، يعزيهم في احزانهم، ينصحهم في عثراتهم، يخفف عنهم همومهم.
فوراء الرجل المقدام والعقل النيّر والذهن الوقاد كان نسيب القلب الكبير المحب.
اقول كل يا نسيب حيث انت، انه مهما دفعك الحياء لإخفاء ذلك القلب فأننا اليوم نفتقده افتقادنا كل واحدة من مزاياك.

اعزي اهلك وهم يدركون ان حزننا لا يقل عن حزنهم ذرة. واعزي اصدقاءك وما اكثرهم، مطلقاً بإسمهم تحية وداع لمن جمعنا بشهامته. واعزي اللبنانيين عامة برحيلك. فلا صداقة تلهمني ولا التحيز يملي على يراعي. إن قلت ان لبنان فقد فيك رجلا عشق وطنه كما نذر وعمل في سبيله دون كلل متجاوزا عثرات العمر، متناسيا خيبات الزمن متعاميا عن قلة الانصاف. وان اردنا له ادواراً اكبر ومسؤوليات اعظم فلعلمنا بمن هو ولادركنا بما هو عليه قدير وبأنه لم ينظر يوماً لتلك المناصب كمراتب تشريف بل كأدوات للعمل والخدمة.
اما الحزن المديد يا صاحبي فكيف نقوي عليه وانت حيث انت، وانت الذي صدق فيك قول الشاعر "يموت قليلاً من يموت صديقه". وان كان يبدو الشامخ الصامد الصلب."


زيادة

والقى النائب السابق كميل زيادة كلمة حركة التجدد الديموقراطي وقال:
"
ايها الاحبة، ايها الاصدقاء، الرجل الكبير الذي نلتقي لوداعه اليوم، والذي ادمنت على صداقته منذ اكثر من نصف قرن، ليس زعيما سياسيا، ولا قائدا ملهما، ولا نصف اله، ولا نصف قديس. فهؤلاء يعدون بالعشرات في بلاد الارز، لا بل بالمئات.
نسيب لحود من طينة اخرى. نسيب ببساطة كان صاحب مدرسة، هي مدرسة المبادىء والمعايير والمناقب والأخلاق السياسية. فالغاية الاسمى عند نسيب كانت ترسيخ اسس ومبادىء واخلاقيات السياسة السليمة. اما السياسة بمعناها الضيق والمتعارف عليها في لبنان، اي الانخراط المباشر في الصراع على السلطة، فكانت بالنسبة اليه مجرد وسيلة، مجرد مجال لتطبيق تلك القواعد والمبادىء وحقل اختبار لتلك القيم والاخلاق.
بهذا المعنى كان نسيب مهتما بترسيخ قواعد ومبادىء اللعبة الديموقراطية اكثر من اهتمامه بأن يكون هو نفسه لاعبا. ان هذا لا يعني ان نسيب كان يستخف بالسياسة، بل كان من اشد المواظبين على العمل السياسي، لكنه، كما عهدتموه، كان ينكفئ طوعا ومن دون اي تردد، عندما كان يلحظ انها هزلت، وانها تكاد تتحول الى مجرد لعبة تناتش على المواقع والحصص والمكاسب، بعيدا عن جوهر السياسة واهدافها النبيلة الراقية.
ايها الاخوة والاصدقاء لقد اسس نسيب لحود مدرسة للاخلاق السياسية والثقافة الديموقراطية وحقوق الانسان، عمادها الاول الدفاع عن الحريات، حرية الاخصام والمختلفين كما حرية الحلفاء والمتطابقين، فالحرية بالنسبة لنسيب لحود ليست فحسب حقا طبيعيا وبديهيا لكل انسان بل هي الشرط الاساسي للابداع والتطور والتقدم في اي زمان ومكان. وعماد هذه المدرسة ايضا الدفاع عن الدستور، والدفاع عن المؤسسات، والعيش المشترك، ووحدة لبنان، وسيادته واستقلاله، والعدالة الاجتماعية والاقتصاد المزدهر المنفتح على العالم. والاهم الاهم بالنسبة الى نسيب لحود كانت الدولة، الدولة التي يجب ان تنضوي في كنفها كل السلطات. كما آمن نسيب لحود بحتمية قدوم الربيع العربي، وتحرر الانسان العربي من قيود الخوف والاستبداد والظلم والقهر، وقيام نهضة عربية حديثة يكون لبنان احد روادها ومراكز اشعاعها وتعيد الى العالم العربي دوره الانساني والحضاري الكبير.
ايها الاصدقاء،
لقد تحلقنا مع نسيب لحود وحوله، مجموعة من النساء والرجال، من اجيال ومناطق وطوائف مختلفة، بغية السعي الى تجسيد هذه الافكار وترسيخ هذه القيم ووضعها موضع التحقق والاختبار. واسسنا سوية حركة التجدد الديموقراطي. وقد خاضت هذه الحركة تجارب ومعارك سياسية، كما دخلت، كأي كيان سياسي، في تحالفات واصطفافات. لكنها سعت جاهدة، وفي كل الظروف والمراحل، الى التزام الآداب السياسية والمناقب التي نتشارك فيها مع نسيب لحود ويشاركنا هو فيها، منذ تأسيس حركة التجدد. اقول هذا بتواضع شديد، كما اراد دائما نسيب، وجل من لا يخطئ. لكنني اعتقد اليوم، وبعد اكثر من عشر سنوات على تأسيس الحركة، ان اهم ما قمنا به، هو اثبات امكانية قيام كيانات سياسية مبنية على الاستقلالية والتعددية الطائفية والمذهبية من دون اي تصنع او افتعال، في بلد بات ينوء تحت وطأة الاستقطاب الطائفي والتبعية للخارج، واثبات امكانية المطابقة بين الاقوال والافعال، واثبات امكانية الاشتغال بالسياسة وفق المبادىء وليس وفق المصالح . طبعا يبقى الكثير الكثير من العمل كي تأخذ حركة التجدد مكانها الطبيعي على الخارطة السياسية، اذ لعلنا ساهمنا، الى جانب نسيب لحود ومعه، في ارساء قواعد ومبادىء للممارسة الديموقراطية، اكثر من مساهمتنا في البناء الافقي والعمودي للحركة. ولمن يسأل اليوم عن مستقبل حركة التجدد بعد رحيل نسيب لحود، سواء من موقع الحرص او من التشكيك، نجيب: ان ثمة تصميم قاطع لدى اعضاء حركة التجدد على استكمال بنائها والتشبث بدورها الذي نؤمن انه دور طليعي في معركة بناء الثقافة الديموقراطية وترسيخ قواعد الممارسة الديموقراطية، التي كرس نسيب لحود حياته السياسية من اجلها. اذ لا ديموقراطية حقيقية من دون ديموقراطيين، كما قال يوما وعن حق المفكر الكبير والصديق العزيز غسان سلامة الذي سبقني في تأبين صديقه وصديقي نسيب.
ايها الاحباء، يا اصدقاء نسيب لحود
نسيب لحود ونحن في حركة التجدد لم نكن يوما ابدا وحدنا في هذه المعركة. ان جميع المتحلقين هنا حول نسيب لوداعه، قد شاركوا بشكل او بآخر في هذه المعركة. والا ما معنى ان تكون هذه الكنيسة وباحاتها تغصان بهذا الحشد نساء ورجالا، من قادة الرأي والمجتمع المدني والسياسيين الشرفاء والنشطاء والاجتماعيين وأصحاب الاقلام الحرة واصحاب المواقف الصادقة والجريئة، المبنية على المبادىء والقيم والحقوق. وكم اخاله قرير العين برؤيتنا مجتمعين هنا لتكريم مسعاه وجهاده والاهداف النبيلة التي ناضل من اجلها طوال حياته.
نعم، نم قرير العين يا صديقي، فالمسيرة التي كنت رائدا في اطلاقها ستستمر، والحرية ستبقى وتزدهر، والاستقلال والسيادة سيتعززان، والديموقراطية ستنتصر."

مهنا

وكانت كلمة لمنسق قطاع الشباب في الحركة ايمن مهنا قال فيها:
"
مهيبٌ ومربكٌ في لحظةِ الوداعِ لِشِبهِ غيابِه أن نَخرُجَ عن طاعتِه، فَنَسمحَ لنفسنا بما لم يَكُن ليسمحَ به.
أخالُهُ يُعاتِبُنا، ولو مُتَفهّماً، على وجومِنا حِيال هذا السفر المفاجئ. أهو أوّلُ سفرٍ له؟ وقد حَفِلت حياتُه بأسفار وراء أهدافٍ، حقّقَ بعضَها وسوف نحقّقُ البعضَ الآخر.
وكما أعرفُه، سيعاتِبُني إن استرسلتُ طويلاً في الذكرى وغرقتُ عميقاً في الحنين. وصوتُه الدافئ يردّد: لا وقت للأسف. لا وقتَ للحنين.
عسايَ أخنقُ حرقةً في قعرِ الحلق، فأبوحَ لكم بسرٍّ يعرفُه شبابُ التجدّد:
نسيب لحود رجلٌ أتى منَ الغد.
سافرَ بالإتجاه المعاكس عبر الزمن، دونما حاجةٍ إلى مركباتٍ مجنّحةٍ كأبطالِ القصصِ الخرافية. لكنَّه مثلَهُم، صنَعَ المستحيل، وابتكرَ نوعاً جديداً من الانتماء.
في لبنان، ينتمي الناسُ عادةً إلى أحزابٍ ومجموعات، وفاءً لمآثرَ مؤسسِها أو التزاماً بتقليدٍ عائليٍّ قديم.
ينتمي الناسُ إلى أحزابٍ ومجموعات، لاستعادةِ أمجادٍ غابرة، أو للمحافظة على مكتسباتٍ تاريخية.
وكان هناك شاباتٌ وشباب، من مناطقَ مختلفة، من طوائفَ تصارَعَ أمراؤُها، من عائلاتٍ تعددت خلفياتُها الفكرية، رسبوا في امتحان الانتماء اللبناني الماضوي التقليدي. ومن ثمّ تعرّفوا إلى نسيب لحود. حدسُهم قادَهُم إليه.
عرفوا أن نسيب لحود أتى من عصرٍ ينبُذُ فيه الشعبُ كلَّ شعبوي.
في الزمنِ الذي أتى منه نسيب لحود، لا مكانَ لقائدٍ يستخدمُ الشتيمةَ لغةً للتخاطب. كلُّ سياسيٍّ هناك يدرُسُ ملفاتِه بدقّة إلى جانب فريقِ عملٍ مختص. في عصر نسيب لحود، يوسَمُ بالعارِ كلُّ من سخّرَ المصلحةَ العامة من أجل مآربِه الشخصية.
في الزمن الذي أتى منه نسيب لحود، لبنان دولة طبيعية. سيّدة؟ طبعاً. مستقلّة؟ أكيد. يسكنها مواطنون تحرّروا منذ عهود من سجنِ الطوائف ونارِ نزاعاتها.
في عصرِ نسيب لحود، فلسطين مستقلة، وسوريا حرّة، والعالمُ العربيُّ الأوسع يتنفّس نسيم الربيع بملء رئتيه.
وبعدَ الحدسِ جاءَ الانتماء. من خلال نسيب لحود، انتمى أخيراً هؤلاء الشابات والشباب، الذين أتكلَّمُ باسمهم الآن. انتمينا إلى الغد. هذا هو معنى حركةِ التجدد: رابطُنا هو الانتماء إلى رؤيةٍ للجمهورية، معيارُها ومقياسُها نسيب لحود.
يبتسمُ شبابُ التجدد عندَ قراءةِ لقب "رئيس جمهورية الأحلام". لأنهم يعرفون أنّه، على جمالِهِ، شعارٌ خاطئ. فالجمهوريةُ التي يرأسُها نسيب لحود موجودة، هي واقع، إنما في الغدِ الذي عاد إليه منذُ يومين.
أما اليوم، فما دورُنا إلاّ أن ننقُلَ لبنان إلى هذا الغد، فنلتحقَ نحنُ بالجمهورية التي يرأسُها نسيب لحود.
مهمتُنا كبيرة، إنما ثقتُنا أكبر.
إيمانُ الرئيس نسيب لحود الهائلُ بنا سيكون رافعةَ نجاحِنا. منذُ اللحظةِ الأولى لإنشاءِ قطاعِ الشباب في حركةِ التجدد الديموقراطي، حتى اللقاء الأخير معَهُ منذُ بضعة أسابيع، وهو يرسُمُ لنا دربَ العبورِ إلى جمهوريّته.
ذهبَ مهندسُ الجمهورية عن عصرِنا هذا قبلَ إتمامِ العديدِ من الجسور على تلكَ الدرب. حان دورنا لإكمال البناء.
ذَهَبَ، لكنّه سيُطِلُّ من بعيد، مرّاتٍ عديدة، ليُلقيَ التحيةَ على النائبِ الذي يجرؤ على الدفاعِ عن الدستور لحظةَ الشدائد،
وعلى المشرّعِ الذي يقرُّ إصلاحَ قانونِ الانتخابات، وقوانينِ الاحوالِ الشخصية، وقوانينِ التمييز ضدَّ المرأة،
على المسؤولِ الذي يسهمُ في إخراجِ لبنان من دوّامةِ الدينِ والعجزِ والفقر،
على الحزبِ الذي يختارُ الدولةَ كنفاً لقوّتِهِ،
على الثائرِ العربي الذي يحلمُ بالحرية.
لكلِّ واحدٍ من هؤلاء مكانٌ في جمهوريةِ نسيب لحود.
نسيب لحود، دخلَ التاريخ، لأنّه سكنَ المستقبل.
شبهُ وداعٍ لشبهِ غياب... تعرفُ حيثُ أنت، ونعرفُ حيثُ نحن، أنَّ الأمرَ لم ينتهِ...
لم تسمحْ يوماً لنقطةٍ نهائيّةٍ على السطر."

وتقبلت عائلة الفقيد ومسؤولو الحركة التعازي في الكنيسة. ثم انتقل موكب الجنازة الى بلدته بعبدات ليوارى الثرى.

بعبدات

ومن الكاتدرائية انطلق جثمان الراحل في موكب حاشد الى مسقط رأسه بعبدات، التي اتشحت بالسواد ولفها الحزن والاسى واستقبله ابناء البلدة والجوار ومحبوه بدموع اللوعة وحملوه على الأكف من مدخل البلدة. وعلى وقع قرع أجراس الكنائس ووسط نثر الورد والارز وصل الجثمان الى كنيسة العائلة حيث أقام المونسينيور جوزف مرهج صلاة رفع البخور لراحة نفسه.

كلمة العائلة

وألقى نجل الراحل سليم كلمة وجدانية توجه بها الى والده فوصفه بـ "الرجل الشفاف والوفي والشريف، والمثابر والمحارب"، متطرقا الى "نضاله السياسي الطويل وصراعه الطويل ايضا مع المرض"، معتبرا ان "نسيب لحود هو الاب الصالح والمثال الاعلى للكرامة، ومات كما عاش مرفوع الرأس". فقال:

"وقت بلّشت فكّر شو بدّي قول عنّك، ما كنت لاقي الكلمات يلّي بتوفيك حقّك. لها السبب بدال ما إحكي عنك، قررت احكي معك.
نسيب لحود الشفّاف، نسيب لحود الوفي، نسيب لحود الشريف.
إنت اوفى الأصحاب بسّ في ذات الوقت أنت نزيه لدرجة، انو حتّى اذا اعزً صاحب عندك ظلم لبنان، كنت تعارضو.
امّا اخصامك! وشو كان عندك اخصام! وقت كنت تفوت على مكان، كنت شوف بعيونن، حتّى اخصامك ما كان فيهن الاّ يحترموك.
أنت المراية يلّي بتعطي كل فاسد ضمير.
نسيب لحود المثابر، نسيب لحود المحارب.
مرّة، خلال فترة صراعك الطويل مع المرض، إطلّعت فيك وسألتك "ليش كلّ ما نخلص من مصيبي، منوقع بغيرها؟". جاوبتني: "بركي الله بدّو يفرجينا شو حدود الانسان وإدّي فيه يناضل".
هل الصراع كان صعب ... بسّ شي واحد اكيد، انّو شوفك عم بتحارب مثل ما حاربت. كنت اسأل حالي: من وين بجيب القوّة.
يوم يلّي صحّيت لأول مرّة، كنّا بـ 28 ايلول 2011، يوم عيد ميلادي. شو كنت مبسوط! بسّ قلتلّي: "مبسوط لأنو صحّيت، بس انا اكتر شي مبسوط لأني رح ارجع اقدر أتمشى بالجنينة، وأتطلّع بالحارة، ببعبدات، وبلبناني العزيز.

بسّ كمان لمّا صحّيت، قلتلّي انّو هل الخبر اجمل ما إنو يتصدق. وقلت:
"حاربت كلّ حياتي. ما في شي إجا بالهيّن. ولا بحياتي، بعد ما مات بيّي، ولا بشغلي، وأكيد مش بالسياسة. كنت عارف يا نسيب لحود انّو الصراع ما خلص!
نسيب لحود ابن سليم وناديا، نسيب لحود الأخ، نسيب لحود الزوج.
الفراغ يلّي تركته ما بينتهي، بسّ بشكرك لانك تركت وراك صخرة هيّ خيّك سمير، يلّي بذكّرني فيك كتير. وزوجة مثل عبله يلّي بتعتزّ باولادها قدّ ما كانت مخلصة لزوجها.
نسيب لحود الأب، نسيب لحود المثل الاعلى،
قعدنا كلّنا سوا مرّة، وطلبت منّا، كلّنا، نكتب على ورقة شو الأشياء يلّي انا وأنت منشبه بعضنا فيها.
بالحقيقة، كنت عم بتتساءل إذا كنت أنا "ابن بيّي". اليوم بقدر قلّك، اذا حدا مرّة قلّي "إنت ابن بيّك" بعرف إنيّ انجزت كلّ شي بحياتي!
نسيب لحود الكرامة،
باليوم يلًي عرفنا انّك مريض، حتّى قبل ما نقدر نزعل!!! قلتلّي: "رح حارب حتّى النهاية، بكلّ القدرة والقوّة يلّي عندي ايّاها، بسّ لمّا موت، بدّي روح متل ما عشت: راسي مرفوع!"
راسك كان مرفوع! وفيت بوعدك.
واليوم بقلّك، وكلّ هالناس شهود، انو الوعد يلّي قلتلك إيّاه بآخر يوم من حياتك، رحّ يتنفّذ متل ما بدّك."

لبكي

ثم ألقى حليم لبكي كلمة أهالي بعبدات فقال: "رحل نسيب الكل، رحل الكبير في الكبار والعظيم في العظماء، رحل رجل المواقف والمبادىء، رحلت أيادي الخير والقلب الكبير، فالقلوب دامية والعيون باكية وصنوبرات بعبدات اتشحت بالسواد وغابت البسمة في الاعماق تخنقها غصات الالم على رحيل النسيب الحبيب".

أضاف: "كنت القدوة في الحق والخلق والكبر، فجعتنا برحيلك المبكر في زمن يحتاج الى الكبار الكبار أمثالك، يترفعون عن فتات الارض".

وكانت قصيدة رثاء بعنوان "ارحل بسلام عميد الرجال" ألقاها عضو جمعية المؤلفين والملحنين ونقابة الفنانين المحترفين ياسر لبكي.

وكان في وداعه الاخير قبل ان يوارى الثرى في مدفن العائلة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، الوزراء السابقون غسان سلامة، طارق متري وميشال خوري، النائبان بطرس حرب وسليم سلهب، رئيس بلدية بعبدات عماد لبكي واعضاء المجلس البلدي وعدد من رؤساء بلديات ومخاتير المنقطة، القنصل العام انطوان عقيقي، أعضاء "حركة التجدد الديموقراطي" وحشد من أبناء بعبدات والقرى المجاورة والاصدقاء والعائلة".

هذا وتتقبل العائلة التعازي يومي الاحد والاثنين في 5 و6 شباط الحالي في دارته في بعبدات ويومي الثلاثاء والاربعاء في 7 و8 منه في صالة كاتدرائية مار جرجس في وسط بيروت من الحادية عشرة صباحا حتى السابعة مساء.

 

 

 

 

لمشاهدة مراسم الجناز والكلمات في وداع نسيب لحود

 


أرشيف    إطبع     أرسل إلى صديق     تعليق



عودة إلى أخبار التجدد       عودة إلى الأعلى



2019 حركة التجدد الديمقراطي. جميع الحقوق محفوظة. Best Viewed in IE7+, FF1+, Opr7 تصميم: