آخر تحديث: الأربعاء 23 آب 2017 - 11:10 AM إتصل بنا . خريطة الموقع . ابحث:




أخبار التجدد

"كي يبقى لبنان دولة دستورية": ندوة لحركة التجدد
بمشاركة خالد قباني وشبلي ملاط وأنطوان صفير

الثلاثاء 25 تشرين الأول 2016

أقامت حركة التجدد الديموقراطي في الذكرى 90 لولادة الدستور اللبناني عام 1926، في مقرها في سن الفيل، ندوة بمشاركة الوزير السابق الدكتور خالد قباني، البروفسور شبلي ملاط، الدكتور أنطوان صفير وادارة الدكتورة ندى نصار شاوول.
حضر الندوة النائب احمد فتفت، الوزير السابق ابراهيم شمس الدين، السفير خليل مكاوي، مسؤول الجماعة الاسلامية في بيروت عمر المصري، رئيس حركة التجدد الديموقراطي فاروق جبر واعضاء من اللجنة التنفيذية، الدكتور نواف كباره والدكتور غالب محمصاني وعدد من الشخصيات النقابية والفكرية والاجتماعية.

جبر
استهلت الحلقة بالنشيد الوطني اللبناني ثم القى رئيس الحركة فاروق جبر كلمة قال فيها: في الاساس، لبنان دولة دستورية، لا بل هو من أعرق الدول الدستورية في المنطقة. هذا الدستور مع التعديلات التي ادخلت عليه، كان ولا يزال بعد تسعين عاما على ولادته من أرقى الدساتير في العالم. اذن، في النص وفي الاساس لبنان دولة دستورية، فماذا في الممارسة؟
في الواقع ان لبنان ودستوره، عرضة لتحديات قاسية وامتحانات مصيرية بعضها من صنع الاقليم وتقلباته الدراماتيكية وبعضها الآخر من صنع الداخل اللبناني وسوء تدبر اللبنانيين وطبقتهم السياسية لشؤون هذا البلد.
وما نشهده في السنتين والنصف المنصرمتين، اي منذ شغور منصب رئاسة الجمهورية في 25 أيار 2014 وتعطيل انتخاب رئيس جديد للدولة الا الفصل الاخير والاكثر فجاجة من تهميش الدستور وتعريضه وتعريض الدولة اللبنانية والكيان اللبناني معه للتهميش وخطر الاضمحلال.
ان التطورات الأخيرة على المسرح السياسي قد تسفر عن انتخاب رئيس للجمهورية وتضع حدا للفراغ الرئاسي الذي طال امده وبات يهدد وجود الدولة، لكن الجروح البليغة التي أصيب بها الدستور كي نصل الى هذه النقطة سوف تتطلب جهودا جبارة ومضنية لتضميدها ولاستعادة ثقة اللبنانيين بالطبقة السياسية بكل مكوناتها واحزابها.

شاوول
ثم افتتحت الدكتورة شاوول النقاش بكلمة قالت فيها: ان عنوان هذه الحلقة يحمل في طياته مخاوف دستورية مشروعة يتخطى نطاقها مسألة آنية هي انتخاب رئيس للجمهورية، على أهمية هذا الاستحقاق، وبالفعل، ان الدستورية في معناها الضيق تعني التقيّد ببنود الدستور كما انها تحمل بعدا معنويا هو احترام الدستور اي اعتباره في اعلى هيكلية النصوص القانونية، بحيث لا يجوز المس بها وتبديلها بشكل استنسابي لأسباب يدعى أنها ضرورية وطارئة مما يعرض الدستور للانتهاك والتهميش.

قباني
ثم كانت كلمة الوزير السابق خالد قباني فقال: وجد الدستور ليضع حداً للسلطة أو لتجاوز حدود السلطة، ولإخضاع الحاكم والمحكوم لقواعده وأحكامه، كي تستقيم حياة المجتمع في إطاره. هذا الدستور الذي يشكل القانون الأساسي للدولة، هو القانون الأسمى الذي تستمد منه سائر القوانين والأنظمة مبادئها وأحكامها وشرعيتها، فيلعب من جهة دور الحافظ لكيان الأمة، ومن جهة ثانية، دور الضابط الأساسي للقوانين التي يقرها المشترع، أي دور الصدارة العليا في الانتظام القانوني العام.
ولذلك احاط الفقه الدستوري موضوع الدستور بهالة كبيرة، لأنه يمثل ضمير الأمة، ومعه نستطيع القول نظرياً أن لبنان هو دولة دستورية. فهل التطبيق يتماهى مع النص؟ ولماذا في لبنان الدستور في واد والحياة السياسية في وادٍ آخر، وأين تكمن المشكلة؟
ولفت الى انه في لبنان، الميل، إلى خيار تسييس القانون، لا إلى قوننة السياسة، ولذلك كلما دخل لبنان في أزمة سياسية، تحولت هذه الأزمة إلى أزمة دستورية، فيصبح الدستور هو المعضلة، بدل أن يكون هو الحل، وتكمن المشكلة الاساسية في عدم احترام الدستور وعدم الالتزام بتطبيق أحكامه.
وأضاف لا يمكن للنائب أو الوزير أن يتهرب من تطبيق الأحكام الدستورية، واعتباره جلسات انتخاب رئيس الجمهورية حق دستوري مطلق، ينفرد به ويعفيه من أي التزام بالحضور، أن مقابل كل حق، التزام وموجب، وحق النائب في حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، ليس حقاً دستورياً فقط بل هو واجب أيضاً، واجب دستوري وواجب وطني، تتأسس على القيام به، حياة الدولة واستمرارها وتحقيق المصالح العامة، ولا يمكن أن يتعرض استقرار البلاد ومصالحها العليا وديمومة الدولة الى التهديد والخطر بسبب ادعاء النائب بحق استنسابي يدعيه لنفسه، لا اساس له ولا سند في الدستور، ولا يجوز أن تعلق مسيرة البلاد كلها على إرادة واستنساب نائب أو عدد من النواب.
والأمر نفسه ينسحب على حضور النواب جلسات مجلس النواب للقيام بواجب التشريع، وحضور الوزراء جلسات مجلس الوزراء، لتسيير مصالح الدولة وشؤون الناس، طبعاً إذا لم يكن هناك عذر مشروع يبرر الغياب، وإلا تكون محاسبة ومساءلة.
نعم، النائب يسأل ويحاسب، والوزير كذلك وكل من يتولى منصباً عاماً، وإلا عمت الفوضى، والا نجيز الخروج من دائرة القانون وشريعته لندخل في شريعة الغاب، فنسقط كل مفهوم للدولة، ككيان سياسي جامع ومنظم وسيد، ونفقد بالتالي، معنى دولة القانون و الدولة الدستورية.
وسأل قباني إذا كان للنائب او للوزير هذا القدر من السلطة، بحيث يستطيع، بإرادته المنفردة، بناء على حق مطلق يدعيه، أن يعطل انتخاب رئيس الجمهورية او انعقاد مجلس الوزراء او امكانية التشريع في مجلس نواب، وبالتالي تعطيل الدستور، باعتباره يمثل الأمة والإرادة العامة، ولا إرادة أو سلطة فوق إرادته أو سلطته، فلماذا إذاً، وجدت المحاكم الدستورية والمجالس الدستورية التي اولتها الدساتير، في دول العالم أجمع، حق إبطال القوانين المخالفة للدستور بوصف الدستور يمثل الإرادة العليا للشعب؟
وختم ثمة نظرية خطيرة أيضاً تتحكم بالفكر السياسي او بممارسة الحكم في لبنان، ومفادها أن الوزير إنما يمثل طائفته، وإنه عندما يتخذ موقفاً أو يصوت في مجلس الوزراء، إنما يقوم بذلك باسم طائفته او كممثل لطائفته، وهذا ما يجيز له ايضاً أن يتغيب عن جلسات مجلس الوزراء او يعطل انعقاده، بدعوى حماية حقوق طائفته، وتحت عنوان الميثاقية، وبذلك يبرر كل تصرفاته ويعفي نفسه من كل مساءلة أو محاسبة، فإن أخطأ أو أساء أو خالف القانون، فلا جناح عليه، طالما هو يمثل طائفته وينطق باسمها. ومن يتجرأ في لبنان على مساءلة الطائفة أو محاسبتها؟

صفير
ثم كانت كلمة الدكتور انطوان صفير: انطلقت دولة لبنان الكبير مع اقرار الدستور اللبناني 1926 الذي جاء لتتلائم احكامه العامة مع تركيبة لبنان وهذا الدستور لا يشبه الا ذاته . والتعلّق بالقانون الدولي واضح في مقدمة الدستور: "هو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقوق والمجالات دون استثناء".
وأضاف أبرز المبادئ المحورية للدستور اللبناني هي التاكيد المستمر على التعددية اللبنانية وهي من سمات المجتمعات المتقدمة والتي تعترف بالتنوع كواقع انساني هو مصدر غنى للمجتمعين الاجتماعي والسياسي. ودستور لبنان مدني بنصه وروحه والاشارات المستمرة في متنه حول احترام الاديان والمعتقدات.
وشدد على أنه يجب ان يعطى لعدد معين من اللبنانيين (الف أو خمسة آلاف مثلاً) الحق في تقديم مراجعة أمام المجلس الدستوري، كما وإعطاء هذا المجلس الحق في ابداء رأيه في مشاريع واقتراحات القوانين.
وشدد على الأهمية التي يولها الدستور للموازنة العامة، وتساءل، هل من دولة تعيش دون موازنة لأكثر من عقد؟
ولفت الى إنّ الديموقراطية المعتمدة في الدستور اللبناني ليست متفلّتة من دون ضوابط ولا ترتكز فقط على الاتفاق السياسي، بل إنها مضبوطة جيداً ضمن النصوص المرعية.
وتابع إنّ الميثاقية ليست ترفاً أو مطالبة بلا طائل بل هي ركيزة قانونية وسياسية تؤمّن التوازن الوطني من خلال تأمين الشراكة الفعلية لا المبدئية فحسب، ويجب أن تتحقق من خلال قانون انتخاب متوازن يضمن صحة التمثيل الميثاقي مهما كانت نتائج الاقتراع، ومن خلال تشكيل الحكومات ومن خلال التعيينات القيادية في الادارة بمختلف أطرها ودرجاتها ومهامها. والميثاقية لا تحتسب على اساس الترتيب العددي او العد الحسابي.
ورداً على سؤال اعتبر صفير ان انتخابات الرئاسة في ٣١ تشرين المقبل لا يمكن ان تكون عرضة للطعن قبل حصول الانتخابات خصوصاً في ظل الالتفاف الحالي العارم من الكتل الكبيرة على المرشح الرئاسي.

ملاط
ثم كانت كلمة الدكتور شبلي ملاط فقال: لقد مر حتى الان 45 جلسة عقيمة لمجلس النواب دون التمكن من انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا يعود لسبب واحد وهو اعتبار عدد من النواب أن تعطيلهم جلسات الانتخاب حق لهم كفله الدستور، وهذا التعطيل يبدو أنه لن يكون سيد الموقف في الجلسة المقبلة اي في 31 تشرين الاول، ولكن من السهل على الاشخاص الذين لا يحبذون العماد عون أن يمارسوا نفس الاسلوب في التعطيل ولو حصل ذلك لاصطدم عون بنفس المشكلة التي كان نوابه يشاركون في صنعها، أي عدم حضورهم جلسات الانتخاب.
واذا تخطينا مشكلة التعطيل في الجلسة المقبلة، فان واحدا من المعطلين للجلسات السابقة هو من سيستفيد من الانتخاب، وهذه مشكلة من الناحية القانونية والدستورية.
فهل يجوز لمرشحين بنوا وصولهم بتعطيلهم للدستور؟ وهل يجوز غياب المحاسبة عن أناس عطلوا الدستور؟ فأنا أكون منصفا ولا أبالغ حين اقول أن اوروبا عاشت هذه الاجواء في عصر صعود الفاشيات، وبالتالي لا حق بالحرية لأعداء الحرية، كما يقول المثل الفرنسي.
ولفت ملاط الى وجود طريقين لمنع المعطلين من الاستفادة من التعطيل حتى يصلوا الى رئاسة الجمهورية، واحد سياسي، أي أن يشد المجتمع السياسي أزره ويواجه تبوء من عطل جلسات الانتخاب كي يصل، أي مواجهة وصول عون الى رئاسة الجمهورية، وبالتالي يجب حضّ النواب على الاحتكام في التصويت لضميرهم.
والطريق الثانية بحسب ملاط هي تقديم عدد من النواب مراجعة لدى المجلس الدستوري لإبطال انتخاب المرشح الذي ساهم في التعطيل حتى يستفيد منه.

تلى ذلك حوار مع الحضور فكانت مداخلات لكل من النائب أحمد فتفت والدكتور حارث سليمان والاستاذ جميل جبران والباحثة رباب عبيد والدكتور نواف كباره.

المزيد من الصور

 

 


أرشيف    إطبع     أرسل إلى صديق     تعليق



عودة إلى أخبار التجدد       عودة إلى الأعلى



2017 حركة التجدد الديمقراطي. جميع الحقوق محفوظة. Best Viewed in IE7+, FF1+, Opr7 تصميم: