آخر تحديث: الاثنين 11 كانون الأول 2017 - 08:50 AM إتصل بنا . خريطة الموقع . ابحث:




حوار

الرئيس تمام سلام لـ «الحياة» محذراً من انهيار اقتصادي اجتماعي: ليس الوقت للمبارزة في موضوع الصلاحيات

الاثنين 28 أيلول 2015

 حذر رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام من الانهيار الكامل للبنان «وأبرز مؤشرات ذلك الانهيار قد لا يكون سياسياً أو أمنياً بقدر ما قد يكون اقتصادياً - اجتماعياً، ونشهده غضباً اجتماعياً». وشدد على أن أحد «المفاتيح الرئيسية لاستمرار نظامنا الديموقراطي في هذه المرحلة هو انتخاب رئيس الجمهورية، المرجعية التي ثبت على رغم الكثير من الكلام من بعض الفئات والمزايدات الداخلية السياسية، أن البلد من دونه لا يمكن أن ينجح».
ودعا سلام قادة الحراك المدني في لبنان إلى الانفتاح على التحاور مع الحكومة للتوصل إلى حلول وآليات متوافق عليها.
وأكد سلام في لقاء مع «الحياة» عشية انطلاق مناقشات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أنه سيطلب ممن سيلتقيهم ومنهم الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف «الوعي والإدراك التامين لما يتحمله لبنان جراء الأزمة السورية».
وأشاد بدعم المملكة العربية السعودية للبنان، وقال انه لمس من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن نايف خلال زيارته الأخيرة للمملكة «الحرص على مواكبة وضعنا في لبنان وعلى مساعدتنا ودعمنا».
وكان سلام التقى أمس، الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في مقر إقامة الأخير، بعدما كان التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقر إقامته، وزاره وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لتنفيذ القرار 1959 تيري رود لارسن.
وأكد سلام في موقف آخر حرصه على قيام «أفضل العلاقات مع مملكة البحرين الشقيقة وكل دول مجلس التعاون الخليجي»، مؤكداً أن «ما صدر في بيروت في حق البحرين لا يلزم الحكومة اللبنانية ولا يعبر في أي حال من الأحوال عن موقف لبنان الذي يؤكد حرصه على عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى خصوصا الدول العربية الشقيقة». وأبرق سلام الى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن نايف وولي ولي العهد محمد بن سلمان معزياً باسم الحكومة والشعب اللبناني، «بضحايا الحادث المفجع الذي تعرض له الحجاج في مشعر منى». وهنا نص الحوار:
> الحديث الطاغي الآن في الأمم المتحدة وعلى هامشها، التصعيد العسكري الروسي في سورية وتداعياته، ومواصلة تدفق المهاجرين واللاجئين وتبعاته على الدول المجاورة. هل تخشى تداعيات التصعيد العسكري الروسي على لبنان؟
- هذا إذا افترضنا أنه تصعيد، قد يكون إجراء أكثر مما هو تصعيد. وهذا الإجراء ربما كان ضرورة لدور ما يكون في موضوع سورية في ظل ما تراه فيه روسيا.
> الإمدادات العسكرية الروسية المتطورة للحكومة السورية هي تصعيد عسكري من وجهة نظر الغرب، هل توافق على هذا الرأي؟
- لا، الأمر ربما يأتي على خلفية العلاقات بين روسيا والنظام السوري، أي شعور روسيا بالحاجة إلى تدعيم هذه العلاقة جراء الحرب الدائرة هناك والتي يبدو أن آثارها التدميرية والسلبية على الجميع كبيرة.
> هل تدعيم النظام في دمشق على أيدي روسيا في مصلحة لبنان؟
- الموضوع السوري ككل وأحداث سورية والتوترات في سورية شيء ومصلحة لبنان شيء آخر. مصلحة لبنان منذ بداية الأحداث ليست بالتطور الأخير الذي تتحدثين عنه اليوم، وإنما منذ بداية الأحداث في سورية كان واضحاً أن لبنان سيتأثر، ومن هنا انتهجت الحكومة السابقة وحكومتنا اليوم الموقف الذي تم التوافق عليه من الجميع وهو أن نعتمد سياسة النأي بالنفس عما يحدث في سورية. لكن، بين اعتماد هذا الموقف وبين تنفيذه وتطبيقه مسافة وبالتالي هذا لا يمنع من أن نقول إن لبنان، كبلد صغير في المنطقة، يتأثر بكل ما يحدث فيها، فكيف بما يحدث في سورية، طبعاً هناك آثار على لبنان ومن أبرز التداعيات إلى جانب البعدين السياسي والعسكري - الأمني هناك البعد الاجتماعي - الحياتي المتمثل بالعدد الكبير من إخواننا النازحين السوريين الذي يقارب المليون ونصف مليون نازح يشاركوننا في كل أمورنا في لبنان، في مياهنا وكهربائنا ومدارسنا ومستشفياتنا واقتصادنا، وهذا عبء كبير جداً بالنسبة إلى دولة من أربعة ملايين مواطن.
> ستلتقي الثلثاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. ماذا ستطلب منه؟
- ما أطلبه من الجميع، وهو الوعي التام والإدراك التام لما يتحمله لبنان في هذا الشأن، ولما نحن بحاجة إليه من عناية ورعاية من كل الدول التي تهتم وتتعاطى الشأن السوري، خصوصاً ممن له نفوذ مميز في المنطقة، وروسيا من الدول الكبرى التي لديها هذا النفوذ، وإطلاع روسيا على وضعنا الحرج في لبنان وعلى تداعيات هذه الأحداث علينا أمر مستمرون به ونتمنى دائماً من روسيا ومن غير روسيا الاستماع والأخذ في الاعتبار ما نشكو منه.
> روسيا شبه حليف، إن لم تكن حليفاً لإيران، مع الحكومة السورية وبالتالي أيضاً مع «حزب الله» إذا شئت، لأن الحزب يحارب مع الحكومة السورية. هل ستطلب من الوزير لافروف أن يكون هناك تدخل روسي مع الأطراف المعنية والتي لها دور في لبنان، وأعني بالذات إيران، ومع «حزب الله» من أجل تسهيل انتخاب رئيس جمهورية؟
- سنبحث كل المواضيع إذا أتيحت الفرصة ولكن أبرزها على ماذا ستستقر الأمور في ما نحتاجه جميعاً من مخرج وحل سياسي للحال القائمة في سورية، وهذا أمر بقدر ما نتمكن من استكشافه من الوزير لافروف أو من غيره من القيادات لن نقصر، لأننا نعرف أن الحل السياسي أو عدمه له تأثير مباشر علينا.
> صدر كلام عن السيد حسن نصر الله فُسر بأنه عبارة عن ربط ملف رئاسة الجمهورية في لبنان بملف الرئاسة السورية. هل تقرأ كلامه بهذا المعنى؟
- لا، أنا أكرر وأقول في كل مناسبة أن ملف الرئاسة في لبنان، تقليدياً وتاريخياً، مرتبط إلى حد بعيد بالأحداث في المنطقة وبتأثيرها وتأثر لبنان فيها، وهذه ليست المرة الأولى منذ الاستقلال. حتى اليوم تم انتخاب 12 رئيساً للجمهورية منهم ربما 11 رئيساً انتخبوا إما بإيحاء أو بمساعدة أو بتدخل أو بإخراج حتى من خارج لبنان، وخارج لبنان في حالات معينة.
> روسيا أوضحت أنها متمسكة بالرئيس السوري بشار الأسد. الغرب يعارض هذا الموقف ويقول إنه قد يقبل به في المرحلة الأولى من العملية الانتقالية ولكن ليس في المرحلة الأخيرة. إيران طبعاً متمسكة بالرئيس الأسد، إذاً، عندما يصدر كلام يشابه الربط بين مستقبل انتخاب رئيس لبنان مع ملف الرئاسة في سورية، هل يقلقك هذا الأمر؟
- كل الأمور تقلقنا وهذا أحد الأمور، كل الأمور مقلقة في ظل عدم الاستقرار وفي ظل استفحال الصراع في سورية وفي المنطقة.
> ولكن هل أنت ضد الربط ما بين انتخاب الرئيس ومصير الرئاسة في سورية؟
- مع عدم ربط لبنان بأي شيء إذا أمكن، ولكن واقع الحال أنه تقليدياً وتاريخياً لبنان يتأثر بكل ما يدور من حوله.
> فماذا سيحدث في لبنان إذا انتظر إلى ما بعد حل عقدة الأسد؟
- من الواضح أن الانتظار في لبنان والعجز بالتالي من قبل القوى السياسية اللبنانية عن التوصل إلى انتخاب الرئيس بعد مرور 16 شهراً من الشغور سيصب مزيداً من الضرر والأذى للبنان واللبنانيين وحذرنا ونحذر بشكل مستمر من أننا إذا ما استمررنا بهذا العجز لن نحصد منه إلا مزيداً من الضرر، أو لا سمح الله إمكان الانهيار.
> تتحدث عن الانهيار أكثر من مرة، ما هي عوامل الانهيار الذي تخشى منه؟
- قاعدة عامة غير معقدة، في أي بلد، في أي وطن إذا ما حصلت انقسامات وعدم توافق بين من هم مسؤولون عن الوطن لا بد من أن تتعرض هذه الأوطان إلى أخطار، والأمر ليس بجديد علينا، عندما أشير إلى انهيار لا أخترع، في عام 1989 إنهار لبنان.
> تقصد انهيار الجيش، انهيار الاقتصاد؟
- انهيار كل المكونات ومقومات الأوطان، من جيش ومؤسسات وغيره، كلها معرَّضة في حال الانقسام والتجاذب والتناحر الداخلي للانهيار، عام 89 إنهار البلد وكان المحيط الإقليمي مستقراً فتم إنقاذنا في الطائف، في 2008 إنهار البلد أيضاً وتم إنقاذنا في الدوحة في قطر، ليس بالضرورة أن ينهار الجيش أو مؤسسة معينة، ولكن كل التركيبة اللبنانية. والعجز عن تفعيل نظامنا الديموقراطي بإنتاج رئيس أو بإنتاج قانون انتخابات أو انتخابات نيابية انعكس انهياراً وسلباً على الوطن، وأبرز مؤشرات الانهيار قد لا يكون سياسياً - أمنياً بقدر ما يكون ربما اقتصادياً - اجتماعياً. وهذا ما نشهده أخيراً من حال غضب اجتماعي يزيد من الطين بلة.
> إلى من تتوجه كي تكون هناك شبه ضمانات في ألا يحدث هذا الانهيار، أو لا سمح الله إذا حدث أن ينقذ لبنان، عرفنا مؤتمر الطائف واتفاق الدوحة، إلى من تتوجه؟
- أتوجه إلى القوى السياسية اللبنانية لتدرك أن صراعها في ما بينها لن يؤتي إلا مزيداً من الضرر. وثانيا أتوجه إلى كل أصدقاء لبنان إقليمياً ودولياً، كل من يريد أن يساعد لبنان ألا يقصر في ذلك.

حافظوا على النموذج اللبناني
> هل ستطلب بصورة مباشرة من الرئيس الإيراني حسن روحاني أن يلعب دوراً رئيسياً في لبنان في هذه المرحلة بالذات؟
- لم أتوقف عن الطلب من أحد، قبل قليل كنت تسألين عن اللقاء المقبل مع الوزير لافروف وماذا ستطالبه، وستلتقي بالرئيس روحاني وغيره من القيادات. أطالبهم جميعاً أن يسعوا إلى حماية النموذج اللبناني والحفاظ عليه.
> بتسهيل انتخاب الرئيس؟
- طبعاً، بدءاً باستكمال مستلزمات النظام. هذا النظام الفريد والغني في لبنان لا يمكن أن يستمر إذا لم تُتح الفرصة عملياً للممارسة الديموقراطية لتأخذ مداها، والكل يعلم أن أحد المفاتيح الرئيسية لاستمرار نظامنا الديموقراطي في هذه المرحلة هو انتخاب رئيس الجمهورية، المرجعية التي ثبت على رغم الكثير من الكلام من بعض الفئات والمزايدات الداخلية السياسية خصوصاً في وسطنا السياسي في لبنان بأن رئيس الجمهورية ليس لديه نفوذ وأنه تراجعت مكانته، ثبت خلال 16 شهراً من الشغور أن البلد من دون رئيس لا يمكن أن ينجح ولا أن يتقدم وبالتالي مرجعية رئيس الجمهورية تبقى فوق كل المؤسسات. والمرجعيات ضرورة ملحة لنتابع تنفيذ مستلزمات نظامنا الديموقراطي من تشكيل حكومات إلى إجراء انتخابات نيابية إلى إقرار قوانين إلى ما إلى ذلك.
> سبق وسعيت لدى طهران لتستخدم نفوذها من أجل تسهيل الانتخاب.
- لم أضطر إلى أن أسعى إلى طهران في ذلك، القيادات الإيرانية أقدمت تجاهنا، قدمت إلى لبنان مرة واثنتين وثلاثاً وأربعاً وكل مرة كنا نطرح أمامهم أهمية وضرورة الحفاظ على لبنان والسعي إلى تدعيم نظامه وتوحيد صفوف أبنائه وإلى مساعدتنا في ذلك مع من لهم علاقة تواصل معهم، وهذا الكلام نقوله لهم ولغيرهم.
> لماذا لا تتجاوب طهران في هذا المسعى؟
- لا شك أن هناك حسابات إقليمية ودولية تأخذ مداها في ذلك وفي غيره، وبالتالي لسنا دائماً على اطلاع على تلك الحسابات أو على مقدرة من أن نضبط إيقاعها لما فيه مصلحة لبنان.
الحيـــــــــاة: وماذا عن المملكة العربية السعودية. هل بإمكانها أن تفعل شيئاً غير تقليدي من أجل الدفع نحو مقاربة جديدة؟
- المملكة العربية السعودية قامت بخطوة جبارة وكبيرة عندما أقدمت منذ سنتين على ربط لبنان بدعم غير مسبوق بقيمة أربعة بلايين دولار للجيش اللبناني، في تأكيد على أن المؤسسات الوطنية الجامعة مثل الجيش هي عماد بقاء هذا الوطن وهي أيضاً في هذه المرحلة الصعبة من أبرز المؤسسات التي يمكن أن تواجه التحدي الكبير المتمثل بالإرهاب وبزعزعة الأمن والاستقرار حتى داخلياً في لبنان.
> ولكن هناك من يقول إن المملكة باتت غير مهتمة، ما بعد انخراطها في اليمن، بالشأن اللبناني ولا تلبيه كما يجب؟
- لم ألمس ذلك عندما قمت بزيارة تلبية لدعوة من إخواننا في المملكة وتسنى لي فيها لقاء الملك سلمان وولي العهد والتباحث معهما بالتفصيل في أوضاع لبنان والاستماع إلى حرصهما على مواكبة وضعنا في لبنان وعلى مساعدتنا ودعمنا، لمست ما كنت ألمسه دائماً.
> إنما العلاقة السعودية - الإيرانية ليست على ما يرام؟
- هذا ليس خافياً على أحد.
> كانت هناك مؤشرات قبل شهرين على حلحلة في تلك العلاقات توقفت بعد ذلك؟
- ما كان طاغياً منذ شهرين هو الاتفاق النووي بين إيران والغرب، وبعدما تم هذا الاتفاق انتقل الموضوع ربما إلى توقع أن يحصل بعض الحراك على المستوى الإقليمي في ملفات إقليمية وفيها دور للمملكة العربية السعودية ودور لإيران، هذا ما قيل وهذا ما كان الكل يتطلع إليه ولا يزال.
> صدر كلام بعد لقاء وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والإيراني محمد جواد ظريف السبت، كيري قال أن هناك فرصة لتحقيق تقدم الأسبوع الجاري في شأن الأزمة السورية ووصفها بأنها فرصة كبيرة لعدد من الدول لأداء دور مهم في المحاولة لحل شتى القضايا وذكر اليمن وسورية بالذات. ظريف قال إن على رغم أهمية القضايا الإقليمية الأولوية هي للتحرك قدماً في الملف النووي. ما هي قراءتك؟
- لا شك أن الملف النووي قطع شوطاً كبيراً عندما تم توقيعه، ولكن إلى اليوم المجلس النيابي في إيران لم يقره، على عكس ما حصل في أميركا، وهذا يدل على أنه ما زالت هناك حاجة إلى متابعة هذا الملف، ولكنني سمعت من وزير الخارجية الإيراني منذ ثلاثة أشهر عندما زارنا في بيروت أنه اعتبر أنه فور توقيع الاتفاق أصبح عندهم إمكان التفرغ لمعالجة الأمور الإقليمية، وبالتالي هذا يعني بأنه كان مرتاحاً إلى توقيع الاتفاق.
> في الكلام عن التحرك في الملفات الإقليمية وعلى رأسها اليمن وسورية. هل قراءتك لكلام طهران أنها غير مستعدة للخوض في هذه الأمور حالياً؟
- لا. قراءتي بسيطة وتكاد تكون كلاسيكية، حتى في ظل التواصل بين الدول حول ملفات معينة، واليوم من أبرزها ملف سورية، هناك تقدم وتراجع وتجاذب وكلام يقرب وكلام يؤخر. هناك تفاوض، وهذا هو التفاوض.
> على موضوع سورية؟
- على موضوع سورية لن ينتج كلاماً حاسماً هكذا بين ليلة وضحاها، سيترتب عليه المزيد من الغوص في هذا الأمر، وفي هذه الأثناء سنسمع الكثير من الكلام. في الأسبوعين الماضيين سمعنا حول التحرك الروسي في سورية كلاماً تبدل بين يوم وآخر على لسان المسؤولين إن كان في روسيا أو في أميركا أو في دول أخرى. نعم، الأحداث تفرض الكثير من الكلام والمواقف ولا يمكن التمسك بموقف أو التوقف عند موقف كأنه نهائي، الأمور تتطور وتتحرك.
> صدر كلام عن مسؤولين أميركيين مفاده أن جون كيري يسعى لطرح مبادرة جديدة للتوصل إلى حل سياسي في سورية، طبعاً الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند تكلم قبل أيام عن مقاربة جديدة في الموضوع السوري، ماذا لديك من معلومات؟
- موضوع سورية احتل العناوين الإعلامية منذ فترة قريبة على أثر ما حصل من هجرة باتجاه أوروبا فحركت مشاعر وأحاسيس وقرارات ودولاً ومؤتمرات وطغى الموضوع إلى الواجهة. جاء من بعدها موضوع التحرك الروسي في سورية ما زاد أيضاً من هذا الأمر، إن كان على المستوى الاجتماعي والمستوى الإنساني إلى المستوى السياسي وهذا طبعا شكَّل وتيرة من التعاطي بدأنا نلمس الكثير من جوانبها بما تشير إليه من أسئلة حول تصاريح من هنا وهناك.

ملف اللاجئين السوريين
> سأتوقف عند موضوع المهاجرين الذي حرك الملف السوري كما تفضلت. أنت اجتمعت مع فيديريكا موغيريني ممثلة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي والرئيس هولاند ذاهب إلى لبنان قريباً، رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون ذهب أيضاً للتحدث عن موضوع اللاجئين. ماذا يُطلب منك وماذا تطلب منهم في هذا الموضوع؟
- النازحون السوريون الذين يتحولون إلى لاجئين في دول أوروبا أنشأوا وضعاً يعتبر مؤججاً وحجمه خطير، وبدأت الاجتماعات والمؤتمرات لملاقاة هذا التحدي وإيجاد الحلول له. بالنسبة إلينا عندما يتحدثون عن عشرة آلاف أو عشرين أو خمسين أو مئة ألف في قارة فيها 500 مليون إنسان وفي اتحاد أوروبي، ونحن في لبنان هناك أربعة ملايين مواطن ولدينا مليون ونصف مهاجر فمن البديهي أن نطرح تساؤلات ونوضح موقفنا أكثر ونستفيد من ذلك لنلفت الأنظار إلى واقعنا بشكل محدد.
> هل طلبت منك موغوريني الحد من أي هجرة من لبنان للاجئين السوريين؟
- لم يطلب أحد منا ذلك لأنهم يعلمون أنه إذا كان هناك من طلب في هذا المجال عليهم أن يشاركونا في تحمل الأعباء التي نتحملها من النازحين.
> أوروبا تقيد حركة الهجرة إليها حرصاً على أمنها. حدود لبنان مفتوحة أمام اللاجئين السوريين بلا تدقيق. هل حان وقت إقفال الحدود؟
- ليس دقيقاً الكلام أن هناك تنقلاً بين سورية ولبنان من دون تدقيق. لا أبداً، التدقيق قائم وأخذت الحكومة قراراً منذ سنة تقريباً بأن تضبط هذا التحرك وتم هذا الضبط. أصبح على كل سوري يأتي إلى لبنان أن يعلن بوضوح لماذا هو قادم.
> فلا ضرورة لإقفال الحدود؟
- لا أبداً، لأن سوريين كثراً يمرون عبر لبنان للانتقال إلى بلدان أخرى، وخصوصاً في ظل محدودية إمكان التواصل جواً بين سورية وخصوصاً دمشق ودول العالم، كثر يأتون ويسافرون ويعودون إلى سورية من بيروت وهؤلاء ليسوا من النازحين طبعاً.

وضعنا حداً للإرهاب
> هل هناك لتنظيم «داعش» موقع قدم في لبنان؟
- أبداً، كاد يحصل ذلك منذ سنتين في ظل الاضطراب الأمني داخل لبنان ولكن بقدرة مميزة لأجهزة الأمن في لبنان والتنسيق بينها تم تقريباً بشكل كامل وضع حد نهائي لكل الإرهاب ولكل العناصر الإرهابية ولكل من يتعاطف معها في لبنان. ولا بد من تسجيل موقف كبير للقيادات وأبرزها الرئيس سعد الحريري الذي كانت له مواقف متقدمة جداً في نزع هذا الفتيل، وتحقيق واقع وهو أن ليس في لبنان بيئة حاضنة لا للإرهاب ولا للإرهابيين مهما كانت الخلافات الداخلية.
> هناك كلام يصدر عن وجود متطرفين إرهابيين في المخيمات الفلسطينية، ماذا عن ذلك؟
- موضوع المخيمات الفلسطينية أمر آخر. داخل المخيم هناك فئات وتشكيلات عدة ربما يكون لبعض المتطرفين وخصوصاً الإسلاميين منهم حصة منها ولكن ليس إلى درجة أنهم يشكلون خطورة.

كيف أسجل موقفاً والبلد ينهار
> سأتحدث عنك شخصياً، تمام سلام، واسمح لي أن أتحدث بصراحة نظراً إلى ما سمعته من الذين يحبونك وهم في لبنان وخارجه. قوتك أن الكل معك والجميع في حاجة إليك في وســعك أن تكون أكثر إقداماً وأكثر حزماً ولكنك دائماً تلبي خوفاً من الانهيار ولربما خوفاً من العرقلة، وبذلك تُلام على أنك تضعف منصب رئاسة الحكومة وقد تقوض صلاحيات المنصب نتيجة لطفك وليس نتيجة قرار منك بأن تفعل ذلك.
- من الواضح أننا في لبنان في ما نمر به من أخطار أحذر أن تذهب بنا إلى انهيار كامل، من الواضح أن التحريض أو أي كلام تحريضي في أي اتجاه، إن كان في اتجاهي وقيامي بدوري ومسؤوليتي أو باتجاه الآخرين، لن يفيدنا اليوم وليس هو الوقت للمبارزة ولعرض العضلات وإثبات الوجود، قد يؤخذ عليّ أنني ربما لا أسجل مواقف في ما يتعلق بصلاحيات رئيس الوزراء ورئاسة الوزراء، وكيف تريدينني أن أسجل مواقف والبلد ينهار، تجاه من أريد أن أسجل نقطة؟ أنا أتهم بأنني آخذ وأستولي على صلاحيات رئيس الجمهورية وأحاسب إذا كنت أخليت بصلاحيات رئاسة الوزراء؟ الأمر ليس كذلك أبداً، لم أطمع يوماً ولم أسع إلى أخذ صلاحيات رئاسة الجمهورية ولم أطمع ولم أسع إلى أن أقلص أو أضعف صلاحيات رئيس الوزراء ولكن هناك بلداً في خطر، والتضحية من أجله إذا لم تكن عند من عنده من الوعي والإدراك والتحسس الشفاف في مواجهة هذه الحقائق، فليس صعباً أن يتطرف الإنسان في موقفه أو يأخذ مواقف حادة، لكن ماذا ستكون النتيجة؟ سنزيد من الأوضاع المأسوية والتشنج. ومن سيستفيد؟ إذا أردتني اليوم أن أمارس كما يجب أن أمارس فأرفض كل الذي يحصل وأهدد وأترك وأمشي، هل هذا سيساعد على حل الأمور في البلد؟ حصل في الماضي أن رؤساء وزراء اضطروا إلى اللجوء لهذا الموقف للتعبير عن عدم رضاهم على ما هم فيه ولكن هل هذا متاح لي اليوم؟ أبداً، عليّ أن أهتم بالكثير من الدراية والحكمة والروية ولو اتهمني البعض بأن في ذلك ربما تخلياً أو عدم حرص إضافي على صلاحيات رئيس الوزراء. أين صلاحيات رئيس الوزراء اليوم من صلاحيات مجلس الوزراء، أين صلاحيات مجلس الوزراء من صلاحيات رئيس الجمهورية، أين صلاحيات رئيس الجمهورية من صلاحيات المجلس النيابي، أين صلاحيات البرلمان من كل واقع البلد؟ البلد مقبل على انهيار مستمر ونريد اليوم أن نحاسب من صلاحياته هنا ومن صلاحياته هناك؟
> موضوع تفعيل الحكومة بعد التعطيل يبدو أنه ينتظر ترقيات لبعض الضباط. ما هي آلية اتخاذ القرارات، توافق الأكثرية والأقلية موضوع قد يطول الحديث عنه، لذلك أسألك ببساطة أين أصبحت مسألة ترقية الضباط؟
- من يجب أن يُسأل هذا السؤال هو القوى السياسية ولست أنا، القوى السياسية هي التي تتفق وتتوافق ونحن نتابع المسيرة، أما ألا تتفق أو لا تتوافق فالحلول لا يمكن فرضها في هذه الظروف لا من قبلي ولا من قِبل غيري. ونأمل بأن تصل هذه القوى إلى التفاهم حول هذا الأمر الذي يمكننا من المضي به وتنفيذه لكسب مزيد من الوقت هروباً من الانهيار الذي يهددنا جميعاً.
> لماذا وافقت على حضور الخلوة بعد جلسة الحوار؟
- اسأليني بداية لماذا وافقت على حضور الحوار أصلاً قبل أن نصل إلى موضوع الخلوة؟ وافقت على الحوار لأنني وجدت أن أي موقف سلبي سأتخذه اليوم سيصب في إطار المساهمة بالعرقلة وضعف أي محاولة وهذا ليس دوري وليس مطلبي، مطلبي أن أتيح الفرص أمام الجميع ومن هنا تمسكي وما زلت بهذه المسؤوليات كمحاولة مساهمة بتأمين أفضل الفرص لنجاح توافق سياسي بين القوى السياسية، وإذا كان ذلك ممكناً في ظل الحوار أو في ظل الاجتماع الذي حصل فعلي أن أساعد فيه لا أن أعرقله.
> لماذا لا تتحاور بجدية وبطريقة متماسكة مع قيادات الحراك المدني؟
- أنا أول من دعا إلى هذا الحوار وأول من طالب به. قادة الحراك لا يريدون التعاطي معنا، يعتبرون أن التعاطي مع الدولة تراجع أو خسارة، أنا أول من اعترف بهذا الحراك ومن أوائل الذين دعوا قيادات هذا الحراك إلى التواصل لنرى ما يمكن أن نتفاهم عليه، هم لا يريدون.
> أخطأوا في عدم التواصل معكم إذاً؟
- وما زالوا يخطئون في عدم الرغبة في التعامل معنا.
> هذا حراك شبابي لماذا لا تنصحونهم أكثر فأكثر بدلاً من الغضب منهم؟
- لم يصدر مني في أي لحظة أي غضب تجاههم ولا أي مواقف سلبية، وكنت أتحمل كل الوقت وما زلت أتحمل الكثير إيماناً مني بأنه غضب مشروع، وأنا ربما في مكان ما معهم ولست مع القوى السياسية في هذا الأمر.
> فإذاً لا توافق على تهمة أنهم مأجورون من الخارج؟
- هذه تهم يذهب إليها ضعفاء، ولكن الواقع أن هناك ربما جهات أو قوى أو أحد يريد أن يستغل هذا الحراك، هذا أمر يحدث في كل مكان وكل مجال.
> قلت إنك فور عودتك إلى لبنان لربما تنوي دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، أعطيتهم فرصة لإيجاد مخرج، فعلى أي أساس ستفعل ذلك؟ هل لديك أي جديد؟
- موقفي هو حض كل القوى السياسية على أن تعي وتدرك أهمية السلطة التنفيذية الإجرائية في تسيير شؤون البلاد والعباد، آملاً بأن تتمكن تلك القوى في أقرب فرصة من التوصل أو التوافق حول مواضيع معينة تساعد في تفعيل وتعزيز مكانة الحكومة ودورها لتعالج كل الأمور الحياتية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية بشكل فاعل يريح البلد.
> قرأت تصريحات لك أنك في غاية الاستياء من الطبقة السياسية والزعماء في لبنان بدءاً من مواقفهم السياسية وانتهاء بالفساد وبالتعطيل، لكن هؤلاء الذين تحدثت عنهم هم جزء من الحكومة التي ترأسها.
- من أين نأتي بطبقة أخرى؟ أنأتي بغيرهم من النيبال أو من كولومبيا أو من المريخ مثلاً؟ هؤلاء هم اللبنانيون وهؤلاء هم قياداتهم، وغالبية اللبنانيين ما زالوا اليوم على المستوى الشعبي ينتمون إلى طوائفهم وقيادات طوائفهم شئنا أم أبينا، وبالتالي يعطون هذه المرجعيات وهذه القيادات حصة كبيرة في قيادتهم وعلينا التعامل مع الواقع لا أن نعيش في خيال وأحلام. من حق الناس أن تتمنى أن يصبح لبنان مثل السويد أو النرويج ولكن بين الواقع والتمنيات فرقاً شاسعاً كبيراً.
> هل ما زالت فكرة الاستقالة تراودك أحياناً؟ أم إنك اتخذت القرار وعقدت العزم على أن استقالتك ستدمر ما تبقى من مؤسسات؟
- في اللحظة التي سأجد فيها أن استقالتي ستكون مساهمة فاعلة في حض القوى السياسية للذهاب إلى انتخاب رئيس للجمهورية لن أتأخر ثانية، ولكن طالما أن استقالتي ستنتج ضرراً أبلغ مما نحن فيه سأضغط على نفسي وأصبر وأتحمل كما حصل عندما تم تكليفي حين صبرت مدة 11 شهراً لتأليف الحكومة، اليوم البدائل أصعب وأكثر تعقيداً.


أرشيف    إطبع     أرسل إلى صديق     تعليق



عودة إلى حوار       عودة إلى الأعلى


2017 حركة التجدد الديمقراطي. جميع الحقوق محفوظة. Best Viewed in IE7+, FF1+, Opr7 تصميم: