آخر تحديث: الجمعة 20 تشرين الأول 2017 - 02:02 PM إتصل بنا . خريطة الموقع . ابحث:




حوار

وزير الخارجية الاسبانية الاسبق ميغيل انخل موراتينوس لـجريدة «الجمهورية»: لا تُكرّروا «سايكس بيكو» وعلينا التحرّك و عدم إنتظار واشنطن وموسكو

الأربعاء 18 أيار 2016

 شغف وزير الخارجية الإسبانية الأسبق ميغيل آنخيل موراتينوس بمنطقة الشرق الأوسط يجعله ضيفاً مُحبباً في الدول العربية وموضع ترحيب في كل الأوقات. موراتينوس الذي يصف نفسه بـ»صديق للإقليم» يزور بيروت هذه المرة وفي جعبته مقاربة استراتيجية جديدة، تتضمّن تحقيق الربط بين دول المتوسط وأوروبا وإفريقيا، ومبادرة لنشاطات من شأنها تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات.غير أنّ السياسة التي تجري في عروق هذا الدبلوماسي المحنّك، تجعل النقاش معه لا يُقاوم سواء في مستقبل اتفاقية «سايكس بيكو»، أو عملية السلام في الشرق الأوسط، والتي ساهمت في تعزيز شهرة موراتيونس في العالم العربي، بحكم تعيينه مندوباً للاتحاد الأوروبي لعميلة السلام مع إسرائيل في الفترة الممتدة من 1996 إلى 2003.

في الذكرى المئوية على توقيع «اتفاقية سايكس بيكو»، يرى موراتينوس «أنّ العالم يتغّير، وعلى السياسيين في المنطقة أن يُدركوا أنّه لا يمكنهم استخدام وسائل قديمة في التعامل مع وقائع وحقائق جديدة».

ويقول موراتينوس لـ«الجمهورية» التي التقته أمس على هامش مشاركته في مؤتمر «أي تحديات تواجه أوروبا نتيجة الأزمة في الإقليم» في المعهد العالي للأعمال» ESA في كليمنصو: «الحدود لن تتغيّر كثيراً، يجب ان يكون هناك اقرار متبادل بأنّ هذه المرحلة الراهنة تحمل معها كثير من التحديات، والسنوات الثلاثة المقبلة ستكون ذات أهمية بالغة».

وإذ يفضّل موراتينوس أن لا يكون «متشائماً، والإقرار بأنّ لا شيء يتقدّم في المنطقة»، يقول: «نحن نعيش في ظلّ نظام عالمي جديد، والتسليم بأنّ وزيري خارجية أميركا جون كيري وروسيا سيرغي لافروف سيعيدون رسم خرائط المنطقة هو أمر خاطئ».

ومن دون شك أنّ كيري ولافروف «يقودان التفاوض في المنطقة، ونجحوا في اجتماع فيينا في بناء شيء إيجابي، من شأنه أن يفتح الباب لنهاية النزاع الدامي في سوريا. ولكن لن يكونوا قادرين وحدهم على التفرّد في شؤون المنطقة، الوقت حان والعرب مدعوون إلى تحمّل مسؤولياتهم، نحنا لسنا في 1916 بل في 2016»، يقول موراتينوس.

ويتابع: «أنتم ناضجون كفاية، هناك لحظة في التاريخ، استغلوها وقفوا، لقد ولّى الزمن على ان يقوم الفرنسيون والبريطانيون بتحديد مسار الأمور، لا تكترثوا للتدخلات الأجنبية سواء كانت روسية أو اميركية، أو للدول الإقليمية كقطر وتركيا والسعودية وإيران، فإذا واصلتم السماح لهذه القوى بالتدخل، ستبقون مكانكم».

ويؤكّد انّ كل هذه القوى «لن تستطيع ان تكرر تجربة سايكس بيكو بالجلوس في غرفة سرية ورسم خرائط المنطقة، لم يعد في وسعهم فعل ذلك، التدخلات ستستمر من دون شك، لكن على الأطراف الفاعلة وشعوب هذه المنطقة ان تقف لتقرير مستقبلها».

ولا ينكر أنّ «المؤامرة ستبقى، لكن عليكم أن تواجهوا وهناك قرن جديد يمكن ان تكونوا شركاء فيها. لا تفوّتوا الفرص التاريخية، وإلّا ستكونون أمام احتلال نفسي».

ويقول: «سايكس بيكو كانت منذ 100 عاماً، دعونا لا نكررها مرة أخرى، قرروا مستقبلكم بأنفسكم».

أين أوروبا؟

دعوة موراتينوس العرب إلى التحرّك، يقابلها انتقاد لدور الأوروبيين الضعيف في المعترك الدبلوماسي. ويقرّ موراتينوس «أنّنا كأوروبيين نفكر كيف نموّل التداعيات التي خلقتها الأزمة السورية ونرحّب باللاجئين».

ويقول: «لا شك أنّ وجود روسيا والولايات المتحدة ودورهما مهم، ولكن أين أوروبا مما يجري؟ طوال الوقت يتحدثون عن أنّه لا حل عسكرياً لسوريا في حين أنّ استخدام الوسائل العسكرية مستمر، الوقت حان بالنسبة الى الأوربيين للتحرّك على الساحة الدبلوماسية».

ويذكّر أنّه في فيينا، «إجتمع كيري ولافروف في عاصمة أوروبية، وعقدوا بعدها اجتماعاً ثانياً ودعوا الى مشاركة السعودية وقطر وتركيا وإيران، وفي النهاية استدركوا أنّ هناك اتحاداً أوروبياً فدعوا مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد فيدريكا موغريني، ومن بعدها وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا».

ويقول: «نحن نواجه موجة من الإرهاب ولدينا عدد كبير من اللاجئين، لماذا لا يضغط المواطنون الأوروبيون على قادتهم للدفع في حل الأزمة السورية؟»

ويشدد موراتينوس على ضرورة أن يكون الأوروبيون شركاء على طاولة التفاوض. ويقول: «ليس مهماً ان نكون من مجموعة أصدقاء سوريا أو لا، المهم كيف نتشارك الأفكار لحل الأزمة ومساعدة المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا في جهوده، عوض أن ننتظر سماع الأخبار من كيري ولافروف عن مسار التقدم في مفاوضات جنيف».

ويتساءل: «لماذا نحن خجلون جداً، وننتظر الآخرين، لا أقول أن نستبدل سايكس بيكو بأخرى... بل لنتحرّك».

أمّا في ملف عملية السلام في الشرق الأوسط، فيرى المندوب الأوروبي السابق لعميلة السلام أنّ رفض إسرائيل ليس بالأمر الجديد. ويقول: «لدينا أداة سياسية تتمثّل باعتراف الدول الأوروبية بدولة فلسطين، يُمكن استخدامها للضغط على إسرائيل للقبول بحل النزاع. الأميركيون اليوم غير مهتمين بالمنطقة وعينهم على منطقة المحيط الهادئ»، متسائلاً: «في ظلّ هذا الواقع كيف يمكن تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي في الشرق الاوسط؟»

ويؤكّد أنّ المبادرة الفرنسية في مسألة النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي «مطلوبة... ونحتاج كأوروبيين الى الانخراط أكثر»، مُشدداً على ضرورة أن تكون مبادرة السلام العربية التي أُطلقت في بيروت هي الأساس للحل، فمقابل الإعتراف من الدول العربية بإسرائيل، تقوم الأخيرة بالتزاماتها في فلسطين.

ويقول: «نحن لا نستخدم قدراتنا الدبلوماسية، الإسرائيلي يرفض مساعينا، لماذا لا نعود مجدداً، ليس هناك أي شيء سهل في العمل الدبلوماسي، علينا القتال ووضع مقترحاتنا للحل على الطاولة».

ويبقى هناك سببان وراء زيارة موراتينوس الى لبنان، أولها كونه رئيساً لـ IPEMED ( Institut De Prospective Économique Du Monde Méditerranéen).

ويسعى الى تقديم «مقاربة استراتيجية جديدة، تتضمّن تحقيق الربط بين دول المتوسط واوروبا وافريقيا، وان ننطلق من مركز الجاذبية دول المتوسط وتعزيز دورها».

وكون مساهمة لبنان أساسية، لقد ناقش موراتينوس وسفيرة إسبانيا ميلاغروس هيرناندو ايشيفاريا هذه المسألة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام.

وأوضح أنّه خلال السنوات الثلاث المقبلة «سيكون هناك 3 معاهدات ينبغي إقرارها وسنبدأ من السينغال مروراً ببيروت وانتهاءً ببروكسل»، مشدداً على أنّ «المنطقة تحتاج الى مقاربة جديدة لتعزيز الاستثمارات وخلق وظائف تكون من صنع شعوب دول المتوسط وإفريقيا، وليست وصفة جاهزة من الأوروبيين».

وفي مجال الحريات العامة وتعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات وقيم السلام، يسعى موراتينوس الى اقامة احتفالين هذا العام في جنيف في مقر الأمم المتحدة في حضور الأمين العام بان كي مون، لبنان مدعو للمشاركة فيهما وسيقوم بإحيائهما فنانون لبنانيون.


أرشيف    إطبع     أرسل إلى صديق     تعليق



عودة إلى حوار       عودة إلى الأعلى


2017 حركة التجدد الديمقراطي. جميع الحقوق محفوظة. Best Viewed in IE7+, FF1+, Opr7 تصميم: