آخر تحديث: الجمعة 8 كانون الأول 2017 - 10:22 AM إتصل بنا . خريطة الموقع . ابحث:




مختارات

خط المصنع..والمجد المستعاد - ساطع نور الدين (المدن)

الخميس 10 آب 2017

 لولا موقف رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الذي لوح فيه بالخروج من الحكومة، لما بدا ان هناك بالفعل إعتراضاً فعلياً داخل مجلس الوزراء وخارجه أيضاً على التواصل اللبناني العلني والرسمي مع نظام الرئيس السوري بشار الاسد، وهو الخيار المطروح على السلطة اللبنانية منذ إعادة تشكيلها بانتخاب الجنرال ميشال عون رئيساً وإعادة سعد الحريري الى السراي، وتشكيل فريق حكومي يغلب عليه القرب من دمشق، والتوق الى إستعادة أمجاد خط المصنع.
وعندما يسافر ثلاثة وزراء الى العاصمة السورية، الاسبوع المقبل للمشاركة الرسمية في مؤتمر تنظمه السلطة السورية حول إعادة إعمار سوريا، سيكون الامر بمثابة تحصيل حاصل، يعكس توازن القوى المختل حول طاولة مجلس الوزراء، ويعبر عن معادلة داخلية تميل أكثر فأكثر لمصلحة نظام الاسد، بشكل لا يمكن لأحد ان ينكره او يعكسه في المدى المنظور. وهو ما عززته عملية حزب الله الاخيرة في جرود عرسال، التي بدا، حسب الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، أنها نفذت كبديل من عملية عسكرية رسمية أحجمت الحكومة، لسبب غير مفهوم حتى الآن، عن تفويض الجيش القيام بها!
لا يعني ذلك ان جعجع وحيد في إعتراضه على التواصل الرسمي والعلني المباشر مع حكومة بشار . ثمة قوى محلية وازنة ترفض سلوك هذا الدرب الخطر، إما إستناداً الى تاريخ العلاقة مع النظام السوري وإشكالياتها المعروفة، او إعتماداً على رؤية موضوعية لمصالح لبنان،وكيفية حمايتها سواء بعدم التورط في الصراع السوري، او بعدم إستفزاز إعداء بشار وخصومه، او بالاحرى عدم الاختلاف معهم، وهو ما يمكن ان يمس جمهوراً واسعاً من اللبنانيين.
لكن الموجة الدافعة للتصالح مع بشار هي الآن أقوى من أي وقت مضى منذ خطاب الشكر الشهير لسوريا في الثامن من آذار العام 2005. ولعلها في جانب منها تصويب لمسار من صدامي بدأ في تلك الفترة وجوبه بتحديات داخلية قوية، قبل ان ينتهي الى تشكيل عهد وحكومة ومؤسسات هي اليوم الاقرب الى دمشق من جميع العهود التي شُكلت بعد التدخل العسكري السوري في حزيران يونيو العام 1976، والتي لا يتميز العهد الحالي عنها سوى في كونه يمارس تقية مزيفة.
حجة "التاريخ والجغرافيا" التي تستخدم اليوم لإستئناف التعاون الرسمي مع دمشق، لم تعد قوية بما يكفي لتبديد التشوهات الحاصلة في ذاكرة البلدين والشعبين، بعد تجربة نصف القرن الماضي، ولا لتوكيد حقيقة أن الجغرافيا السورية ما زالت متماسكة ولم تتمزق بشكل قاسٍ طوال السنوات السبع الماضية، بحيث بات يصعب على أي سوري ان يعلن إنتماءه الى بلد واحد موحد، وبات يصعب على أي لبناني (من خارج "حزب الله") أن يمحو الحدود الدولية المرسومة بين الدولتين، أو أن يعتبرها لاغية أو غير ذات شأن.
لن يتسبب التطبيع الرسمي مع حكومة بشار سوى في زيادة حقد وحنق خصومه اللبنانيين الذين سيشعرون بهزيمة جديدة تضاف الى هزائمهم المتلاحقة، لكنهم لن يستطيعوا وقف عجلة "التاريخ والجغرافيا" التي لطالما داست على الوطنية اللبنانية ورموزها لمصلحة الوطنية السورية وحساباتها الاقليمية الأكبر والأكثر جدية.. والتي لا يبدو اليوم أنها تضاءلت نتيجة الصراع السوري، بل لعلها تعمقت وتوسعت نتيجة إتساع الحاجة الرسمية السورية الى المدى اللبناني.
لا يمكن القول أن التطبيع مع حكومة بشار مغامرة خطرة. الأصح أنها هبة لدمشق، لن يكون من السهل التصرف بها او الاستفادة منها، طالما أنها لن تؤدي الى فتح البوابات العربية المغلقة في وجه النظام السوري، عدا طبعا البوابة العراقية المفتوحة على مصراعيها، وطالما أنها لا تؤدي الى استدعاء البوابات الاقليمية والدولية الموصدة في وجه ذلك النظام، عدا طبعا البوابة الايرانية التي تؤسس لواقع سوري يغير كل ما حفظته الكتب عن "التاريخ والجغرافيا".. ويضع روسيا نفسها أمام تحدي الدخول الى دمشق ورفع الحظر عن سفر كبار المسؤولين الروس إليها.
هي قفزة لبنانية في المجهول، تستبق حصيلة الصراع السوري وتحولاته الدولية الاخيرة. لكن أحدا في بيروت لن يحاسب، كما أن أحداً في دمشق لن يراقب..كما أن أحداً في الخارج لن يلاحظ.


أرشيف    إطبع     أرسل إلى صديق     تعليق



عودة إلى مختارات       عودة إلى الأعلى



2017 حركة التجدد الديمقراطي. جميع الحقوق محفوظة. Best Viewed in IE7+, FF1+, Opr7 تصميم: