آخر تحديث: الجمعة 20 تشرين الأول 2017 - 02:02 PM إتصل بنا . خريطة الموقع . ابحث:




مختارات

السؤال البوصلة: لمن الأكثرية في البرلمان القادم؟ - وسام سعاده (المستقبل)

الاثنين 9 تشرين الأول 2017

 لأكثرية: علاقة التجربة السياسية مع هذا المفهوم هي بالحد الأدنى علاقة اشكالية. ما دام لبنان يتبنّى منذ تشكله دستورياً، النظام البرلماني، فتنبثق السلطة التنفيذية فيه، رئاسة وحكومة، من صندوق الاقتراع في مجلس النواب، فلا مهرب فيه من حسابات الأكثرية والأقلّية ضمن مجلس النواب. في الوقت نفسه، ما دام البلد يشبك التوازنات الدستورية بلفيف من التوازنات الفوق أو تحت دستورية، وما دام تداول السلطة فيه غير مرتكز الى استقطابية حزبية بين تشكيلين عريضين يتنازعان الاوزان، وبالتالي الحكم، من دورة الى دورة، وما دام الحكم في البلد ندوة، ندوة حكم اشبه ما تكون ببرلمان مصغّر، تقلّصت قاعدة الأكثرية والأقلّية أكثر فأكثر.

مع ذلك، الانتخابات في هذا البلد لم تخض يوماً في السياسة الا كتنافس يحاول فيه تقاطع معين، بين مجموعة من القوى، ان ينتزع الاكثرية، أو أقل أن يُبعد غريمه عن التنعّم بمقامها. بعد الانتخابات، قلّما يصمد هذا المزاج الأكثري، بالزخم نفسه، أو بالشكل نفسه. يتصدّع، يتآكل، يروح ويرجع. الى ان يحين موعد الاستحقاق النيابي التالي، فيعود حساب الاكثرية والاقلية ليشغل حيّزاً، ليس مطلقاً بالتأكيد، لكنه اساسي، في حسابات القوى السياسية المتزاحمة او المتآلفة، وفي اسلوب تناول الناس للانتخابات العتيدة، اذ ليس صحيحاً ان الناس تقترع فقط في لبنان لدوافع تسمّى «انمائية»، وليس صحيحاً انها تقترع «عاطفياً» ليس إلا. الناس، بالأعمّ الغالب، حين تقترع، في اي مكان من العالم، فهي تقترع سياسياً، وبالنسبة لانتخابات مجلس نيابي، في بلد يتبنّى دستوراً النظام البرلماني، ونظامه رغم كل العطب والترهل الذي يصيبه، ووطأة «الدويلة الصنديدة» التي يرزح تحتها، يبقى نظاماً برلمانياً (مؤجلاً، طالما تأجلت الانتخابات). عندما تقترع الناس سياسياً، فهذا يعني في خلفيتها انها تقترع من اجل الصورة العامة، الاجمالية، للمجلس النيابي العتيد ايضاً، وليس لجزء من الصورة تركّز عليه ويلهيها عن باقي المشهد. هذا يعني ان في اقتراعها خلفية حساب تريد الاجابة عليه: لمن الاكثرية؟ حتى ولو كانت الناس مدركة بأن هذه الاكثرية التي تريد بلورتها في الاستحقاق لن تصمد كثيراً، لاسباب داخلها او خارجها، فان الناس كي تمارس السياسة في الفعل الانتخابي نفسه، انما تقترع كي ينال الائتلاف، الرسمي او الضمني او المتخيل، الذي تشايعه، صورة الاكثرية في المجلس القادم.

والآن؟ استحقاق 2005: عطّل فيه الحلف الرباعي الى حد كبير «سياسية المعركة»، بمعنى تحويلها الى استمرارية واضحة للاستقطاب الحاصل بين 8 و14 اذار سنتها. لكن الاستحقاق اتى مع هذا بأكثرية. وحافظت هذه الاكثرية على نفسها، بما تيسر، حتى الاستحقاق القادم. عام 2009، كان الاستقطاب أقلّ التباساً بكثير: منافسة شاملة بين 8 و14 نحيت عنها الساحة الشيعية (وهذا يعدّ من الاخطاء الكبيرة في مسيرة 14، اتاح في اليوم التالي للاستحقاق استرسال السيد حسن نصر الله بالتمييز بين اكثرية نيابية واكثرية شعبية، ملتفاً بهذا على النتيجة العامة للصناديق.

عام 2009، خرجت الصناديق، ربما لاول مرة بهذا الشكل الواضح في تاريخ لبنان، اكثرية مؤتلفة من احزاب وتلاوين عديدة. ما تحقق لا يجوز اغفاله بسبب ما لحق: بعد عام على 7 أيار، وفي استحقاق خاضه «حزب الله» وحلفاؤه، بشعار تغيير طبيعة السلطة في لبنان، حصد اخصام الحزب اكثرية مقاعد مجلس النواب. حصدوا، من دون احتفال يوطد الوعي بقيمة النتيجة الحاصلة. ثم بدأ التآكل السريع. ظلت هناك شبهة اكثرية مع ذلك، «تنازع» في مجلس النواب حتى مطلع العام 2011، حينها ضاعت هذه الاكثرية ليعود فيتبين انها لم تنتقل من طرف الى طرف، رغم كل شيء. لاكثر من ستة اعوام من تاريخه، ترسخ ضياع مفهوم الاكثرية. كانت هذه في اغلبها سنوات التمديد للمجلس النيابي ثلاث مرات، والفراغ الرئاسي لعامين. وهذه مؤشرات ايضاً الى كون غياب مفهومَي الاكثرية والأقلّية عن التوازنات البرلمانية بشكل تام يمكنه ان يضرّ بشكل بالغ بالمواقيت الدستورية، وبالتزام الاحتكام الدوري الى صناديق الاقتراع العام، اي بمنطق المؤسسات، وتدفق الشرعية الشعبية، بالمصفاة الانتخابية، الى هذه المؤسسات.

واليوم؟

ما زلنا في مربع الحسابات الاولية. خصوصاً مع قانون جديد يتطلب طريقة جديدة في الاحتساب، سياسياً. في الوقت نفسه، الانغماس فوق اللزوم في خطاب «نعي ثنائية 8 و14»، او في خطاب «لكل بوانتاجه في نطاقه»، لا يمكنه تعطيل الحاجة الى المشهد الاجمالي، صورة المجلس النيابي القادم، ولمن الاكثرية ستكون فيه، اقله حين اذاعة النتائج.

حرمان الغريم، الاستراتيجي، «حزب الله»، من ان يحصد مع حلفائه اكثرية مطلقة من اعضاء المجلس النيابي الجديد، هي البوصلة التسييسية المفترض ان يتفق عليها كل الذين يؤمنون بأن هذا «السلاح المتراكم» هو في شكله الحالي، مشكلة خطيرة، ومستفحلة. حتى الساعة، لا يمكن ان تلمس وعياً كبيراً بهذه النقطة الفاصلة. لا بأس، ما دام هناك فترة معقولة ما زالت تفصلنا عن الاستحقاق. لكن الوقت يتسارع ايضاً، ولا يمكن الاطمئنان بأنه ليس في البلد أكثرية وأقلية. لا، «حزب الله» يعمل لحصاد الاكثرية في المجلس النيابي القادم، والحيلولة دون ذلك هي في اساس خوض الانتخابات من منطلق «سياسي اولاً»، مهموم بالرؤية الى كامل الصورة، صورة البرلمان العتيد.


أرشيف    إطبع     أرسل إلى صديق     تعليق



عودة إلى مختارات       عودة إلى الأعلى



2017 حركة التجدد الديمقراطي. جميع الحقوق محفوظة. Best Viewed in IE7+, FF1+, Opr7 تصميم: