آخر تحديث: الجمعة 17 آب 2018 - 03:27 PM إتصل بنا . خريطة الموقع . ابحث:




مختارات

ايران وروسيا والغرب: ورطة معقّدة وخطيرة - رفيق خوري(الأنوار)

الخميس 7 حزيران 2018

 طهران بارعة في اللعب مع الكبار من الموقع الذي اختصره الإمام الخميني بمعادلة لا شرقية ولا غربية. لعبت بمهارة في مفاوضات طويلة مع مجموعة ٥١ ورقة الاتفاق النووي، بحيث حصلت على ما تحتاج اليه مقابل التخلّي عما ليس في يدها بعد. ولعبت بشطارة ورقة التمهيد لدخول روسيا عسكريا في حرب سوريا ومشاركتها في المعارك الى جانب النظام. ولعبت باقتدار الورقة الفلسطينية وادارة المقاومة لاسرائيل، والورقة الشيعية، بحيث باتت قادرة على المفاخرة بأنها تحكم أربع عواصم عربية: بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.
لكن الظروف والحسابات بدأت تتغيّر مع ثبات ايران على مشروعها الاقليمي. الرئيس دونالد ترامب أعلن انسحاب أميركا من الاتفاق النووي وأعاد العقوبات الاقتصادية على ايران وزادها، كما هدّد بفرض عقوبات على الشركات التي تتعامل معها، ولا سيما الأوروبية منها. والرئيس فلاديمير بوتين، الذي يستمع الى مطالب اسرائيلية وأميركية وأوروبية وعربية باخراج القوات الايرانية والحليفة لها من سوريا بدأ يوازن بين الحاجة الى القوات الايرانية في سوريا وبين المصالح التي تستدعي اخراجها. وأوروبا المتمسكة بالاتفاق النووي في ورطة.

ذلك ان أميركا تطالب أوروبا بدفع ايران الى التفاوض على اتفاق جديد لتحقيق ثلاثة أمور يعترف الأوروبيون بأنها ضرورية: وقف تطوير الصواريخ الباليستية، وقف التدخل الايراني في المنطقة، وإلغاء الموعد الزمني المحدد في الاتفاق لانهاء الامتناع عن تخصيب اليورانيوم بنسبة عالية، بحيث يصبح بلا حدود. وهي تطالب أميركا في رسالة من وزراء المال والخارجية في فرنسا وبريطانيا والمانيا الى وزيري المال والخارجية الأميركيين باعفاء الشركات الأوروبية العاملة في ايران من العقوبات.
ولا شيء تضعه طهران في أيدي الأوروبيين الذين يرون ان انسحاب ايران من الاتفاق النووي سيزيد من زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط ويتخوفون من تطورات كارثية. فالمرشد الأعلى علي خامنئي يأمر بالاستعداد للعودة الى التخصيب العالي لليورانيوم. وهو يخاطب الأوروبيين بالقول ان الحدّ من نشاطنا الصاروخي حلم لن يتحقق مطلقا لأن تطوير الصواريخ مصدر قوة ايران. ويؤكد ان بلاده لا تنوي الحدّ من نفوذها في الشرق الأوسط.
وبكلام آخر، فان الأبواب مغلقة أمام الخروج من الورطة. وليس من السهل على موسكو اخراج ايران من سوريا، أقله في هذه المرحلة، على افتراض ان مصالحها في ادارة اللعبة في سوريا ومن خلال سوريا صارت تفرض ذلك. ولا مخرج من الورطة إلاّ بواحد من أمرين: انفجار واسع أو صفقة كبيرة، وربما بالأمرين معا.


أرشيف    إطبع     أرسل إلى صديق     تعليق



عودة إلى مختارات       عودة إلى الأعلى



2018 حركة التجدد الديمقراطي. جميع الحقوق محفوظة. Best Viewed in IE7+, FF1+, Opr7 تصميم: