آخر تحديث: الاثنين 12 تشرين الثاني 2018 - 05:28 PM إتصل بنا . خريطة الموقع . ابحث:




مختارات

توظيف التطورات العسكرية: لا ارباح ثابتة - رفيق خوري(الأنوار)

الخميس 5 تموز 2018

 لا مهرب من الاستعداد لما ينتظر لبنان المشغول بالصراع على الحصص في انتظار حكومة. شيء من حسابات محور الممانعة والمقاومة لتوظيف التقدم في معركة الجنوب السوري. وشيء من رهانات اميركا واسرائيل ودول عربية على روسيا لاخراج ايران ووكلائها من سوريا وانعكاس الأمر على لبنان. لكن من الصعب ايضا الهرب من درس واحد تكرر، وان تعددت القراءات في المسافة بين الوقائع والتوقعات: ليس في حرب سوريا ارباح صافية وثابتة لأي لاعب. والكل يدرك في النهاية ان قواعد اللعبة التي يديرها الكبار محكومة بمعادلة: الرب أعطى، الرب أخذ. حتى اللاعب الروسي، فان ارباحه المحققة تبقى في حاجة الى توظيفها كأسهم في شركة مع اللاعب الاميركي وتفاهم اوسع من سوريا.
الثابت هو الخسائر. والخاسر الاكبر هو سوريا والسوريون. سوريا كبلد يصعب ان يعود الى ما كان عليه ولو انسحبت الجيوش والميليشيات الخارجية التي تتقاسم ارضه واستعاد النظام كل شبر من الارض وأنهى الحرب بتسوية سياسية ما. والسوريون كشعب بكل فئاته: موالين ومعارضين، نازحين في الداخل ولاجئين الى الخارج، صامدين في اماكنهم ومهاجرين الى حيث يأخذهم المال. الرابح بينهم خاسر، بصرف النظر عن التفاوت في نسبة الخسارة. وليس اخطر من دمار العمران سوى تخريب النسيج الوطني الاجتماعي. وأفظع انواع الربح هو الذي يأتي على الجماجم والدماء والخراب.

ولا أحد يستطيع ان ينكر ان حرب سوريا التي تدور منذ سبع سنوات بكل انواع الأسلحة تدار بالسياسة. فلا الانتصارات والهزائم كانت مجرد لعبة قوة ذاتية خارج مصالح القوى الاقليمية والدولية. ولا تنظيم داعش كبر وتمدد لولا رهانات على توظيف وحشيته في خدمة اهداف داخلية وخارجية مختلفة، او تقرر التخلص من دولته لولا انتهاء الحاجة الى وظيفته.
والسؤال هو: أين كان النظام لولا الدخول العسكري الروسي؟ هل كان الكرد يستطيعون اخراج داعش والسيطرة على ربع مساحة سوريا شرق الفرات لولا الدعم الاميركي جوا وبرا؟ ماذا كان يحدث غرب الفرات لولا الدخول العسكري التركي المباشر؟ أليس من العوامل الحاسمة في معركة حلب التفاهم الروسي - التركي، وفي معركة الغوطة معادلة الغوطة مقابل الباب وجرابلس في صفقة روسية - تركية؟ أليس التفاهم الروسي - الاميركي - الاردني، والاسرائيلي ضمنا هو ما قاد الى تقدم النظام وحلفائه في معركة الجنوب السوري وتراجع عشرات الآلاف من المعارضين المسلحين الذين تخلى عنهم الداعمون؟
الدرس، تكرارا، منقوش على الحجر. وما ينطبق على سوريا ينطبق بالطبع على لبنان. وكما في الحسابات كذلك في الرهانات: لا ارباح ثابتة.


أرشيف    إطبع     أرسل إلى صديق     تعليق



عودة إلى مختارات       عودة إلى الأعلى



2018 حركة التجدد الديمقراطي. جميع الحقوق محفوظة. Best Viewed in IE7+, FF1+, Opr7 تصميم: