آخر تحديث: الثلاثاء 2 تشرين الأول 2018 - 11:33 AM إتصل بنا . خريطة الموقع . ابحث:




مختارات

الخطة الروسية لإعادة اللاجئين بالأرقام: بالون إعلامي - منير الربيع (المدن)

الأربعاء 1 آب 2018

 سلّمت روسيا لبنان ودول أخرى ورقة خاصة بمبادرتها المتعلقة بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. الورقة الروسية عبارة عن خطة أولية للتحضيرات اللوجستية لتأمين العودة. ولكن اللافت أن ما يذكر في هذه الخطّة، يختلف عما جرى التداول به في الإعلام منذ الإعلان الروسي عن المبادرة. صحيح أن الروس أعلنوا عن حماستهم لإعادة اللاجئين بعد قمّة هلسنكي، ما يفسّر بأنه مبني على ضوء أخضر أميركي، لكن حتى الآن الخلافات لا تزال أساسية واستراتيجية بشأن ترجمة هذه العملية، والذهاب إلى الجوانب التطبيقية فيها.

الغريب في التعاطي مع المبادرة الروسية، هو حجم التهليل اللبناني لها، بدلاً من التريث وانتظار ما سيظهر من جوانبها المختلفة. سارع المسؤولون اللبنانيون، كل وفق حساباته ومنطلقاته، إلى تبجيل المبادرة ووصفها بالجدية جداً، والقادرة على حلّ أزمة اللجوء. وهذا الموقف يأتي بخلاف مواقف كل الدول المعنية بالمبادرة، فالمملكة الأردنية لا تزال تنتظر إتضاح الخطّة، وكذلك بالنسبة إلى تركيا، بينما الاتحاد الأوروبي لا يبدو متحمساً لها، ولا حتى الامم المتحدة.

صحيح أن المسؤولين اللبنانيين ييقولون أن لا شيء واضحاً بشأن الخطة، لكنهم يناقضون أنفسهم بالتعويل عليها. هذا الأمر يعزونه إلى حاجتهم إلى طرف دولي كبير ضامن لتنظيم عملية إعادة اللاجئين. وهذا الهدف هو ما يدفعهم، على حدّ قولهم، إلى التعاطي ببراغماتية مع المبادرة. ولكن الغرابة أيضاً تكمن في أن الواقعية لا تنطبق على أي نقاش يفتح حيال المبادرة. يرفض المسؤولون ومستشاروهم أي نقاش جدّي وحقيقي يطرح هواجش وعوائق تعترض طريق الخطة وتنفيذها.

وفيما يسوّق اللبنانيون للخطّة الروسية الجديّة، يبدو من خلال ما تسرّب وتسلمه رئيس الحكومة وشخصيات أخرى بالإضافة إلى العديد من الدول، أن الخطّة تتضمن كثيراً من الاجحاف تجاه الشعب السوري. ووفق الوثيقة التي جرى توزيعها وإطلعت "المدن" عليها، يظهر أن الروس أجروا مسحاً ميدانياً وتهيئة لوجستية بالأرقام لخطتهم. وبخلاف كل الأرقام التي خرجت إلى العلن بأن الخطة تنص على إعادة نحو مليوني لاجئ، فإن المرحلة الأولى منها تنص على إعادة نحو 336 ألف لاجئ، على قاعدة أن في سوريا 76 موقعاً أو منطقة، تضررت بشكل جزئي بفعل الحرب. بالتالي، يمكن الشروع بإصلاحها لتوفير إعادة اللاجئين إليها. في المسح الرقمي للاجئين وأعداد السكان، هناك فوارق واضحة، يصفها البعض بالفضيحة. ففي حلب مثلاً، تقارن الدراسة بين عدد السكان قبل الأحداث وبعدها، وتخلص إلى أن الراحلين عن تلك المنطقة، يصل عددهم إلى 136 ألف شخص. بالتالي، يمكن إعادة نحو 136 ألف شخص إلى تلك المنطقة. أما في ريف دمشق، فإن الفارق هو نحو 23 ألف شخص. عليه، يمكن إعادة 23 ألف شخص إليها. والأمر نفسه ينطبق على دمشق ومحيطها، ومناطق أخرى. أما على المدى البعيد، فإن الخطة وحاجاتها اللوجستية، وفي انتظار تأمينها، يمكن أن تؤمن عودة ما بين 500 ألف و600 ألف لاجئ إلى مناطق أخرى، في حماه وحمص ودرعا. ولكن إعادة هذا العدد لا يمكن أن تتحقق قبل سنة في الحدّ الأدنى، وإذا ما توفر التوافق الدولي وتأمن الدعم المالي لإصلاح هذه المناطق، وتشييد مساكن، وإنشاء البنى التحتية. كذلك، تتضمن الخطّة مسحاً لآلية إعادة اللاجئين، والطرق التي يمكن سلوكها، وعدد الرحلات الجوية والبحرية والبرية، والناقلات التي يجب أن تكون في الخدمة لتنقلهم في الأراضي السورية.

كل هذه الصعوبات لا تزال تكمن في الجانب التقني. هذا قبل الوصول إلى الحديث عن الجوانب السياسية والعسكرية والميدانية. من هنا، يبرز أن التعويل اللبناني على الخطّة الروسية ينطلق من حسابات متعددة لكل طرف، سواء أكان بالاستثمار الداخلي، أو في إطار الالتفاف على محاولات بعض الأطراف المحلية إلى الذهاب نحو تنسيق علني ورسمي مع النظام، فيما أطراف أخرى تفضّل الاختباء خلف الروس لعدم الوصول إلى لحظة التطبيع مع النظام.

ويشير بعض المطّلعين على الملف إلى جملة نقاط أساسية، في مقدّمها الاستعجال الروسي لإرساء الخطّة واستدراج العروض الدولية لإعادة الإعمار وجذب الأموال من المجتمع الدولي، لقاء تقديم طعم للأوروبيين وتبديد هواجسهم من انتقال مزيد من اللاجئين إلى أراضيهم، والتوجه إليهم بأن هناك نحو 100 ألف من اللاجئين على أراضيهم ستعمل موسكو لإعادتهم إلى الداخل السوري. ولا شك أن عملية إعادة الإعمار تغري كثير من الأفرقاء اللبنانيين، الذين يتحينون الفرصة للدخول إلى سوريا من هذا الباب برعاية وغطاء روسيين. وفي تقدير البعض، فإن هذه الموافقة اللبنانية غير المدروسة على الخطّة الروسية، قد تؤدي في المرحلة المقبلة إلى تكريس وصاية روسية على المنطقة. وهذه قد تدفع الروس إلى التعاطي مع لبنان وسوريا على قاعدة تعاطيها مع الشيشان أو مع القرم.


أرشيف    إطبع     أرسل إلى صديق     تعليق



عودة إلى مختارات       عودة إلى الأعلى



2018 حركة التجدد الديمقراطي. جميع الحقوق محفوظة. Best Viewed in IE7+, FF1+, Opr7 تصميم: