آخر تحديث: الجمعة 20 تشرين الأول 2017 - 02:02 PM إتصل بنا . خريطة الموقع . ابحث:




مختارات

"برلمان الخلافة "؟ - نبيل بو منصف (النهار)

الأربعاء 15 آذار 2017

 ترسم دوامة المشاريع الانتخابية التي تتكرر صورتها الآلية في عقم كامل ما يتجاوز استحالة التفاهم بين القوى السياسية حول التركيبات المختلطة بين النظامين الأكثري والنسبي الى الواقع الأكبر المتصل بصراع مضمر على حقبة السنوات الاربع المقبلة التي ستشكل ولاية مجلس النواب العتيد. ولم يكن كلاما عابرا ذاك الذي تفلت من بعض الافرقاء حول معركة رئاسية مبكرة تلي عهد الرئيس العماد ميشال عون حتى ضمن مطالع عهده خصوصا ان الرئيس عون نفسه فاجأ الجميع بما لمح اليه مرة بحديثه عن ترتيب "خلافته". ليس معهودا في العهود الرئاسية المتعاقبة أن تختلط حسابات انتخابية بحسابات رئاسية كما يجري حاليا من خلال خط بياني يراد له ان يجعل قانون الانتخاب المختلط كاسحة جليد لاسترداد النسبة الأكبر من المقاعد النيابية المسيحية الى القوى النافذة المسيحية بدءا بالثنائي العوني القواتي وما يثيره ذلك من حسابات وضرب أخماس بأسداس لدى سائر الافرقاء الآخرين. وبصرف النظر عن المضامين المثيرة للجدل للمشاريع المتعاقبة التي يطرحها الوزير جبران باسيل ولا تزال تلقى المصير نفسه، فان هذه الدوامة لم تعد تداعياتها تقتصر على تفلت العملية التشريعية لقانون الانتخاب من أصولها وآلياتها التقليدية التي تنيطها حصرا بمجلسي الوزراء والنواب بل تتمدد نحو دفق من الأسئلة والمفارقات الافتراضية المتعلقة بحقبة ولاية البرلمان المقبل. أول هذه المفارقات ان الصراع على قانون الانتخاب يبدو بلا ضوابط مماثلة للتسوية التي ملأت شغور رئاسة الجمهورية. فهل كانت هناك يد عملاقة فرضت ما اعتقد الكثيرون طويلا انه يستحيل تحقيقه ثم تلاشت قبضتها عن الصراع الحالي على قانون الانتخاب حتى لو هدد بدخول البلاد متاهة أزمة ضخمة؟ وإذا صح أن أي مشروع انتخابي لن يرى النور الا باعتماد النسبية الكاملة التي تشكل واقعيا مشروع "حزب الله" والثنائي الشيعي فما الجدوى من طرح مشاريع مختلطة؟ فاما نحن اذا امام ملامح خلاف بنيوي عميق بين "حزب الله" وحليفه "التيار الوطني الحر"، واما ثمة قطبة مخفية في توزيع ادوار الى ان يحين أوان شيء آخر يثير مخاوف كثيرين على مجمل النظام "المتقادم "، ولكل من الافتراضين تداعيات كبيرة. وفي مطلق الأحوال ترانا أمام قوى سياسية شديدة الارتباك والاضطراب في حساباتها الانتخابية، بما يفسر تماما إمعان الوزير باسيل، الذي يظهر كأنه انتزع من الجميع مشروعية حصرية في استيلاد المشاريع الانتخابية، في توزيع الحصص على الأحزاب والافرقاء بصراحة مذهلة وما من معترض على ذلك. معنى ذلك انه لن تكون انتخابات نيابية الا بشروط تسوية أضخم وأبعد مدى داخليا وخارجيا من التسوية الرئاسية والحكومية السابقة، كما ان ميزان القوى العتيد في البرلمان الموعود هو الذي سيحدد مواصفات الخلافة في ظل العهد العوني نفسه.


أرشيف    إطبع     أرسل إلى صديق     تعليق



عودة إلى مختارات       عودة إلى الأعلى



2017 حركة التجدد الديمقراطي. جميع الحقوق محفوظة. Best Viewed in IE7+, FF1+, Opr7 تصميم: