آخر تحديث: الجمعة 28 نيسان 2017 - 12:22 PM إتصل بنا . خريطة الموقع . ابحث:




مختارات

تجميد الخلاف السياسي يناقض التسوية وتفاهمات عون بوابته لتخطي المرحلة الانتقالية - روزانا بو منصف (النهار)

الخميس 16 آذار 2017

 أسبغت أبعاد على كلام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أخيرا في شأن توصيفه واقع تدخل "حزب الله" في الحرب السورية، تقول مصادر سياسية انها كانت في غير محلها. فالمفاجأة التي حملها كلام البطريرك هي عمليا خرقه الاتفاق المعقود بين الأفرقاء السياسيين على تجميد الخلافات السياسية او البحث في المسائل التي لا توافق عليها بين هؤلاء الافرقاء. وهذا التوافق أشار اليه الرئيس ميشال عون مرتين في هذا الإطار، متحدثا عن تجميد الخلافات. فالبطريرك عمليا ليس جزءا من الاتفاق الذي حصل وهو غير معني به من أجل أن يلتزمه من جهة او ان يهمل الرد على سؤال وجه اليه من جهة أخرى، فيما بدت الحملة التي شنت عليه عبر وسائل التواصل الاجتماعي رادعة لكل من تسول نفسه هزّ شباك التجميد القائم للخلافات السياسية تحت وطأة تحميله مسؤولية الردود التي تحصل او مسؤولية العودة الى السابق، على رغم ان كثرا انزعجوا من قيود معنوية على حرية التعبير حتى على لسان كبار المرجعيات الروحية. ويبدو أيضا من الحملة نفسها أنه يتعين على الجميع العمل بمفاعيل التسوية التي قضت بتجميد الخلافات مرحليا، على رغم أن خروقاً تصعيدية حصلت حتى الآن وأثارت ردودا على غرار موقف رئيس الجمهورية في موضوع الجيش وسلاح الحزب، والذي أوضح على أثره الرئيس عون أن ثمة اتفاقا على تجميد الخلافات قائلا "إن الخلاف السياسي تم تحييده ولن ندعه يؤثر على السلوك الداخلي". وحصل الامر نفسه بالنسبة الى موقف الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله حين أعلن مواقف تصعيدية من المملكة السعودية وبعض الدول العربية. لكن تقول مصادر سياسية انه يتضح ان تجميد الخلافات محترم بدرجة كبيرة، ولو ان هناك فروقا وتمايزات كبيرة من ضمن الافرقاء في الحكومة الواحدة. فحتى عدم التوافق على مشاريع الانتخاب المتتالية لم يحمل ردودا عنيفة ولا تخطت سقفا معينا، بل بقيت من ضمن اطار سياسي الى حد بعيد.

يدرك الجميع في لبنان مفهوم تحييد الخلاف السياسي، أو تجميده، باعتبار ان الوضع مستمر على هذا النحو منذ أعوام، وهو على الأقل تمت معايشته في عهد الرئيس ميشال سليمان الذي تولى الدعوة الى جلسات للحوار لبت القضايا الخلافية، وتولى ذلك الرئيس نبيه بري عام 2006، ولاحقا أيضا في فترة الفراغ الرئاسي انطلاقا من أن هناك قضايا جوهرية خلافية قائمة تضاف اليها في كل مرحلة مسائل مهمة يتم السعي الى إيجاد حلول لها كموضوع انتخاب رئيس للجمهورية او تأليف حكومة جديدة فيما تبقى المشكلات هي نفسها. وثمة تساؤل يثيره البعض حول استمرار مبدأ تحييد الخلافات أو تجميدها على رغم حصول تسوية سياسية أدت أخيرا الى انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة جديدة. بحسب هذه المصادر، فإن ما تكشفت عنه الأوضاع في البلد بعد انتخاب رئيس وتأليف حكومة كارثي بكل ما للكلمة من معنى، بحيث لا يتحمل البلد استمرارا في المناكفات، والعرقلة تودي بوضعه الاقتصادي والمالي وتاليا الاجتماعي. فخلال بضعة أعوام من الازمات العالقة التي تواجه فيها الافرقاء سياسيا، تفاقمت أوضاع اللبنانيين وتهاوى الاقتصاد، حتى حين كان الجميع من ضمن حكومة واحدة برئاسة الرئيس تمام سلام الذي كان يدير مرحلة الفراغ الرئاسي. وباستئناف المؤسسات الدستورية أعمالها، طفت كل المشكلات دفعة واحدة، فيما جميع الافرقاء السياسيين معنيون بمناصريهم أو بأبناء طوائفهم، إن لم يكن باللبنانيين جميعا، كما تتحتم عليهم مواجهة حصول انتخابات نيابية قريبا، بحيث لا يمكن الذهاب اليها والناس غاضبون أو محرومون حقوقهم، وفي هذا مصلحة مشتركة لجميع الأفرقاء. وفي المقابل، فإن تجميد الخلافات يبدو اقتناعا متقدما بأن لا قدرة على التوافق على مسائل حساسة وخلافية، على رغم أن ليس لجميعها أبعاد أو امتدادات إقليمية، وقد يكون من المتعذر تماما تجنب البحث في هذه المسائل. فرئيس الجمهورية الذي وصل بموجب تفاهمات معينة أحدها مع "حزب الله"، والآخر مع "القوات اللبنانية"، وثالثها مع "تيار المستقبل"، فيما يبحث تياره تفاهما رابعا مع حركة "أمل" من مصلحته العمل من أجل تفاهم وطني بين كل مكونات الوطن، انطلاقا من الافتراض ان لديه القدرة على مخاطبة كل الافرقاء وتعزيز الواقع الدستوري للدولة. فمرحلة تجميد الخلافات، إذا استمرت، من شأنها أن تعطي الانطباع ان لبنان يمر راهنا بمرحلة انتقالية، بحيث يتم تولي ادارة الواقع بكل ازماته وليس العمل على ايجاد حلول لهذه الازمات اقله في الشق الذي يمكن، ويجب ايجاد حلول لها. وفيما يعتبر البعض ان اقرار المراسيم النفطية وانجاز الموازنة مثلا يعد خطوة على طريق انهاء خلاف كبير كان قائما في البلد ما يعني ان تحييد الخلافات لا يشمل كل المسائل وان الموازنة واقرار المراسيم النفطية هما خطوتان على طريق طويل فان ما يخشى منه في المقابل ان يكون الضغط لتقديم انجازات سريعة طاغيا بحيث يتم "سلق" المضمون على غرار موضوع السلسلة مثلا الذي على رغم دراسته يبدو قاصرا عن الاحاطة بكل المتطلبات العادلة للجميع، وكذلك موضوع الضرائب. وعلى أهمية هذه الخطوات، فإنها تبقى إجرائية لتسيير عجلة الدولة، في حين أن ما يتطلع اليه كثر هو قدرة رئيس الجمهورية الذي وصل على خلفية مختلفة اقله من حيث التسويق لسنوات لذلك ان يتخطى الحدود المرسومة للتعاطي السياسي في هذه المرحلة.


أرشيف    إطبع     أرسل إلى صديق     تعليق



عودة إلى مختارات       عودة إلى الأعلى



2017 حركة التجدد الديمقراطي. جميع الحقوق محفوظة. Best Viewed in IE7+, FF1+, Opr7 تصميم: