آخر تحديث: الجمعة 20 تشرين الأول 2017 - 02:02 PM إتصل بنا . خريطة الموقع . ابحث:




مختارات

ليس بالقانون وحده يحيا التمثيل الصحيح - رفيق خوري (الأنوار)

الخميس 15 حزيران 2017

معركة قانون الانتخاب انتهت بعد ثماني سنوات بما كان محورها من البداية: البحث عن صيغة توافقية تنهي سلفا حرب الانتخابات النيابية بالمقدار الممكن من معرفة النتائج وضمانها. ولا شيء يوازي جرأة الانتقال من النظام الأكثري الى النظام النسبي للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية سوى التجرّؤ على النسبية بتغيير الكثير من جوهرها.
وهو تجرّؤ قاد اليه التسليم بالنسبية الكاملة في نظام طائفي ومذهبي، من حيث هي صيغة ملائمة للتمثيل الصحيح في أنظمة المواطنة والأحزاب الوطنية العابرة للطوائف. كما نفاخر بأنه صُنع في لبنان تصحّ فيه المعادلة المعروفة: كان يمكن أن يكون أفضل، ولكن كان يمكن أن يكون أسوأ. وما كنّا في غنى عنه، لو اتفقنا على القانون قبل شهور، عدنا اليه من تجاوز حافة الهاوية في اللعب الى الحبل الممدود فوق الهاوية: التمديد الثالث أحد عشر شهرا للمجلس النيابي تحت عنوان تقني وهو سياسي بامتياز.

ذلك ان الفارق كبير بين شعار التمثيل الشعبي السليم والصحيح وبين واقع الحرص على تمثيل ملوك الطوائف وأمراء المذاهب. فلا ما حصلنا عليه، مع الاعتراف بأهميته، سوى فتح باب كان مغلقا ومحروسا، ولكن ليس على فضاء الحرية الكاملة بل على صالة واسعة نسبيا في قلعة النظام. ولا التغيير الذي حلمنا ونحلم به سوى تغيير في بعض المواقع والحصص ضمن تكريس الستاتيكو. ألم يكن ما دار عليه معظم السجال والنقاش في معركة القانون هو الدوائر الانتخابية والحصص؟ وهل يمكن ان تشهد بعد صدور القانون بدء الموسم الانتخابي بالتنافس على برامج قابلة للتنفيذ وليس على وعود خيالية؟ ثم ماذا عن معالجة قضايا الناس العادية والملحة مثل الماء والكهرباء والنفايات والركود الاقتصادي من دون زحام على الصفقات والفساد؟
الكل يعرف انه ليس بقانون الانتخاب وحده يحيا التمثيل الشعبي الصحيح وتزدهر الديمقراطية. فالانقلاب السياسي الذي قام به الناخبون الفرنسيون في الانتخابات الرئاسية ثم النيابية حدث في ظلّ قانون الانتخاب نفسه. والصيغ المختلفة لقوانين الانتخاب حسب النظام الأكثري في لبنان أعادت انتاج السلطة نفسها ومنعت أي تغيير شكلي، لا جوهري، في النظام. ومن الأحلام وربما الأوهام ان نتصور حدوث انقلاب سياسي على التركيبة السياسية في لبنان عبر صناديق الاقتراع، كما رأينا في فرنسا. فنحن في نظام الأزمة الدائمة، حيث مصادر القوة في أيدي حرّاس النظام والأزمة. والطرف الأضعف المفروض أن يكون الأقوى هو المجتمع الذي تعيد قولبته مشكلة النظام. 


أرشيف    إطبع     أرسل إلى صديق     تعليق



عودة إلى مختارات       عودة إلى الأعلى



2017 حركة التجدد الديمقراطي. جميع الحقوق محفوظة. Best Viewed in IE7+, FF1+, Opr7 تصميم: