حركة التجدد تدعو الى معالجة آثار الكارثة بعيدا عن الانتفاع او التوظيف السياسي
مرة جديدة تظهر السلطة في لبنان، بكافة تلاوينها، فاقدة الأهلية كمؤسسة مناط بها ادارة البلاد وتسيير شؤون الناس فيها والدفاع عن مصالحهم.
فبعد سنوات طويلة من الانفاق المتمادي على البنى التحتية، اتت عواصف الطبيعة لتغرق مناطق واسعة في البقاع والشمال والمحافظات الاخرى بكارثة حقيقية وتتلف ما تبقى من محاصيل زراعية وتهدد السكان في بيوتهم وارزاقهم وطرق مواصلاتهم، وليظهر مجدداً ان هذه السلطة التي شكلت خلال السنوات الاخيرة مع هيكليتها الادارية ماكينة هائلة للانفاق والهدر والانتفاع، عاجزة عن القيام بابسط واجباتها وقد تخلت عن مهام بديهية عائدة للدولة كالتخطيط والترقب واستباق الكوارث ومراقبة تنفيذ البنى التحتية، ومن ضمنها اقنية تصريف المياه وتنظيف روافد ومجاري الانهار واقامة الجسور والعبَارات ومنع رمي النفايات والردميات فيها، فيما هي تغاضت لاسباب سياسية وانتفاعية عن تجاوزات الكسارات التي ادت الى جرف التربة وزيادة حجم السيول الموحلة فيها.
واذا كان من الطبيعي ان تحدث عاصفة في لبنان كما في كل دول العالم، فانه ليس من الطبيعي ابداً ان تواجه السلطة واجهزتها ظروف الطبيعة بهذا المستوى من الذعر والتقصير والتخلي، حيث انصرف المسؤولون الى تقاذف الاتهامات وترك الناس في بحر عائم من المياه يحاصر منازلهم في حين ان مياه الشفة مقطوعة داخلها، وحيث تصبح المشكلة هي كيفية التخلص من فائض مياه سد القرعون الذي اقيم اصلا لتوليد الكهرباء في حين تعاني مناطق عديدة من الظلمة بسبب انقطاع الكهرباء.
ان حركة التجدد الديموقراطي، اذ تؤكد تعاطفها مع اهالي البقاع وعكار والمناطق الاخرى المتضررة، فأنها تدعو الى اعطاء الاولوية القصوى اولا لاعمال الاغاثة ورفع الضرر المباشر عن المواطنين وسلامتهم، ثم لمعالجة آثار الكارثة بعيداً عن اي توظيف سياسي او انتفاع مالي يستغل مآسي الناس، ثم الانصراف الى المعالجة الهادئة العلمية للاسباب والمسببات، فليس بالصراخ وحده تثبت البراءة من تهمة التقصير.