إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
البيانات/

البلاد تنزلق نحو الازمة فيما السلطة غارقة في التناحر، ولا مفر من اعادة هيكلة شاملة لانقاذ الوضع

فيما البلاد تنزلق تدريجا نحو المأزق المالي والاقتصادي، وفيما يفترض بالحكام والمسؤولين جميعا ان يصبوا كل جهودهم في اتجاه التصدي لهذا الوضع المقلق من ضمن برنامج متناسق للخروج من الازمة التي تحمل تهديدا جديا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، نراهم يغرقون في فصل جديد من التناحر وصراع النفوذ، لا يأبه بعذابات الناس ولا غاية له الا تعزيز مواقعهم الشخصية والفئوية.
وفي ظل هذا الانقسام المريع، الخارج عن كل الاصول الدستورية وعن ادنى معاني المسؤولية والمجافي لأبسط توقعات الناس من حكامهم، نرى برامج جزئية ومتنافرة، منها ما يحمل تدابير ناقصة او عفا عنها الزمن، ومنها الآخر لا يحمل سوى الاعتراض والعرقلة، وكلها تصب في خانة واحدة هي خانة التنصل من المسؤولية واثارة الشبهة حول الفريق الآخر في سباق محموم لتحميل الآخرين تبعة انهيار الهيكل.
لقد بات واضحا للجميع ان بعض المكونات التي كان يعول عليها في برنامج تصحيح اوضاع المالية العامة قد سقطت. فلا امل يرجى في المدى القريب من انتظار تسهيلات مالية دولية عن طريق مؤتمر باريس 2 او ما شابه، خصوصا في ظل الاوضاع الاقليمية والدولية الراهنة. كذلك، تبدو الخصخصة في الظروف الحالية كأنها بيع لاملاك الدولة بابخس الاثمان وتقاسم للمرافق العامة بين المحظيين والمقربين ونقل للاحتكار من يد الدولة الى يد الافراد، فيما كان يفترض بها اصلا ان تحقق اهدافا نبيلة مثل تفعيل الاقتصاد وتحسين اوضاع الخزينة وحماية المستهلك.
في المقابل، فان الاعتراضات على هذه الاجراءات الناقصة والمتقادمة لا تقدم اي بدائل ولا تأتي في سياق خطة انقاذ بديلة ذات اهداف ومكونات واضحة بل يخشى المواطنون ان تكون تعبيرا عن الصراع العقيم بين اطراف السلطة والوجه الآخر لصيغة التقاسم والمحاصصة التي اعتمدت في مراحل سابقة. لا بل ان اللجؤ في هذه الظروف بالذات الى التلميح الى أحتمالات خطيرة مثل خفض سعر الليرة يحمل في طياته تهديدا للامان الاجتماعي وللقمة عيش ملايين اللبنانيين. 
حيال هذا المشهد المأساوي، تبقى الاولوية لمحاولة جمع اللبنانيين حول برنامج انقاذي يحظى بثقة كل الاطراف السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، ويتضمن تقسيما عادلا للاعباء والضمانات ويستند الى اعادة هيكلة شاملة للاوضاع، وفي رأسها اعادة هيكلة الدين بالتوافق مع القطاع المصرفي الذي هو صمام الامان للاقتصاد اللبناني. هذا ما طرحناه منذ اسابيع في حركة التجدد الديموقراطي على لسان الزميل نسيب لحود، وهذا ما سنواظب على طرحه في الاسابيع المقبلة، لقناعتنا التامة ان الانقاذ ما زال ممكنا رغم ان الوقت قد اخذ بالنفاذ.

← العودة إلى البيانات