إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

تقرير صحيفة النهار حول عشاء حركة التجدد السنوي

حركة التجدد احتفلت بذكرى تأسيسها نسيب لحود: نريد علاقات مع سوريا مبنية على التوازن والثقة لا القوة والحضور العسكري

صحيفة النهار

حدد رئيس 'حركة التجدد الديموقراطي' النائب نسيب لحود 'خمس قضايا متلازمة' مع القضية اللبنانية هي: 'الحريات والديموقراطية، الاصلاح والانقاذ الاقتصادي، الجنوب، السيادة والشراكة الاستراتيجية مع سوريا، المستقبل العربي وفي صلبه قضية فلسطين'. واعلن 'اننا نريد مع سوريا علاقات مبنية على التوازن والثقة وليس على ميزان القوة والحضور العسكري والامني'. ورأى 'ان قضية الاصلاح والانقاذ الاقتصادي وقضية الديموقراطية متلازمتان ومتشابكتان وعلاج الواحدة يساعد في علاج الاخرى'.

جاء ذلك في كلمة القاها لحود مساء امس في حفل العشاء السنوي الذي اقامته 'حركة التجدد الديموقراطي' في مجمع 'بيال' (BIEL) في بيروت لمناسبة مرور سنة على تأسيسها.

وقد حضر الحفل حشد سياسي واقتصادي واعلامي ومن بين الحضور: الرئيس امين الجميل، ونائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي ووزراء ونواب واركان لقاء قرنة شهوان وحشد من الشخصيات فاق الالف شـخص.

وقال لحود في كلمته: 'باسم حركة التجدد الديموقراطي، اهلاً وسهلاً بكم جميعاً في هذه الامسية الجميلة.

ايها الاخوة والاصدقاء، عندما ننظر الى هذا الجمع الحيوي والمتنوع، نعتز بما لنا من اصدقاء، نعتز بكل واحد منكم، ونشكركم على تشجيعكم ودعمكم وعلى حضوركم بيننا، ونصارحكم اننا نرى فيكم كما انتم مجتمعين اليوم مشهداً يشبه لبنان حقيقياً، مشهداً تطمح حركة التجدد الى ان تصبح يوماً على صورة حيويته وتنوعه وغناه. هذا هو الطريق الذي قررنا ان نسلكه في حركة التجدد عندما اخترنا ان نكون جسماً لا طائفياً ولا عقائدياً.

في المؤتمر التأسيسي للحركة، منذ سنة، قلنا: 'ثمة اكثرية في لبنان داخل المجتمع مع الاصلاح واللاطائفية، وثمة اكثرية في لبنان داخل كل مواطن مع الاصلاح واللاطائفية. ومسؤوليتنا ايقاظ هاتين الاكثريتين الهامدتين، الاكثرية الموجودة داخل المجتمع والاكثرية الموجودة داخل كل مواطن. انه مشوار طويل يمر بطي صفحة الحرب، في الوقائع وفي العقول ايضاً، ويمر في بلورة مواقف وطنية يرتاح اليها اللبنانيون، ويمر باستشراف حلول مواطنية يحلم بها كل لبناني، ويطمح اليها، ان لم يكن لنفسه فلضمان مستقبل اولاده. انها علاقة جديدة بين الدولة والمواطن، تطلقها الدولة عندما تحتضن هواجس الكل، وطموحاتهم، ويستكملها المواطن عندما يتأكد له ان هذه الدولة هي اولاً دولة، وهي ثانياً دولته هو، لها عليه وله فيها ما لاي فرد آخر، بالتساوي، لا اكثر من غيره ولا اقل.

ايتها الصديقات، ايها الاصدقاء. حركة التجدد بالمبدأ وبالطموح هي حركة تغيير واصلاح، لكنني لا افشي سراً اذا قلت انه، نظراً الى الاحوال التي تستنقع فيها البلاد، وفي غياب الاصلاح، فإن حركة التجدد هي حركة معارضة، مشروع معارضة نطمح الى توسيعه، مشروع يندرج تحت سقف الدستور والقانون، مشروع يحاول ان يتحاشى هذا المستنقع العقيم في الحياة السياسية، مشروع يرفض الاصطفاف خلف الاشخاص والمواقع ويصر على اولوية القضايا والبرامج والافكار. كل ما نطلبه هو ان يحفظ لنا ولغيرنا حق تعريف الرأي العام على برنامجنا وبرامج غيرنا، وحق الاحتكام الى هذا الرأي العام، حق الاحتكام اليكم، في المواعيد الديموقراطية. نشعر ان الاهم في هذه المرحلة يكمن في زرع ثقافة البرنامج، والقضية، والفكرة، هذه الثقافة التي من دونها لا ديموقراطية.

ايها الاصدقاء في حركة التجدد الديموقراطي، ليس لدينا قضية حصرية واحدة، لان القضية اللبنانية لا تختزل بقضية واحدة. ليس لدينا قضية واحدة على حساب قضية اخرى، نحن معنيون بمجموعة من القضايا، كلها تستحق عناية اللبنانيين. لذلك نحاول ان نعالج كل هذه القضايا معا، كي نساهم في بناء الوحدة اللبنانية وتحصينها، وحدة لبنانية نفهمها عقدا بين مواطنين اسياد واحرار لهم رأيهم في مجمل القضايا التي تشكل مجتمعة القضية اللبنانية.

ايها الاصدقاء، في تموز ،2002 نحن في حركة التجدد نرى ان القضية اللبنانية هي خمس قضايا متلازمة: قضية الحريات والديموقراطية، قضية الاصلاح والانقاذ الاقتصادي، قضية الجنوب، قضية السيادة والشراكة الاستراتيجية مع سوريا، وقضية المستقبل العربي، وفي صلبها قضية فلسطين.

القضية اللبنانية

هي اولا قضية الحريات، لأن الحريات هي الشرط الضروري لكي تمارس الديموقراطية، والتي تفترض بالتأكيد قانونا عادلا للانتخابات، يؤمن صحة التمثيل وديموقراطيته. نريد الديموقراطية كاملة، دون خوف، شفافة، لعبة مفتوحة، ونصر على ممارستها ليعبر اللبنانيون عن خياراتهم في النهج الذي يرتأون، في المواعيد المحددة ووفق الاصول. شاء القدر ان يكون اول اختبار انتخابي لحركة التجدد في دائرة المتن، فلم تتهرب منه، لأن الانتخابات ملح الديموقراطية، وطموحنا ان يكون الرأي العام اللبناني مؤلفا ليس من كتل ومجموعات صماء وعمياء، بل من ناخبين احرار، يدخلون وراء العازل وينتصرون لمن يشاؤون.

ايها الاخوة والاصدقاء، ان قضية لبنان اليوم هي ايضا قضية الاصلاح والانقاذ الاقتصادي. الكل يعلم ان البلد في سباق مع الوقت. نحن في حركة التجدد الديموقراطي، اقترحنا وما زلنا نقترح ان تبادر الحكومة الى تقييم الازمة وتفاعلاتها وافقها، وان تدعو اللبنانيين لمساعدتها على تغيير هذا الافق، بواسطة عقد جديد بين الدولة والمصارف والقطاعات والنقابات، يتحدد فيه ما يلتزمه كل طرف - وعلى رأسهم الدولة - من خطوات، وما يضحي به من مكاسب.

قلناها سابقا ونكررها اليوم: المعضلة الاقتصادية في لبنان لا يمكن اختزالها ببعد واحد، وحلها لا يعتمد على البعد المالي دون غيره او البعد الاداري دون غيره. المشكلة ليست مجرد مشكلة هاتف خليوي - وهذا الملف يخضع اليوم لأبشع انواع التجاذب السياسي بين اهل السلطة - المشكلة ليست مجرد مشكلة خصخصة، المشكلة ليست مجرد اصلاح اداري، او مجرد تأمين دعم مالي من الخارج، على اهمية هذا وذاك وتلك. المشكلة الاقتصادية اكبر واعمق بكثير، والخروج منها لا يكون الا عبر عملية اعادة هيكلة شاملة تتضمن سلة متكاملة من الاجراءات على الصعد النقدية والمالية والضريبية والمصرفية والادارية والسياسية، سلة من الاجراءات المتكاملة كنت قد تقدمت بها باسم حركة التجدد، مع زميلي مصباح الاحدب، في جلسة مناقشة الموازنة مطلع هذه السنة، وما زلنا نصر على طرحها، لانها تشكل في نظرنا مدخلاً ضرورياً للخروج من الازمة. فلم يعد يكفي شراء الوقت بالمال لحلها، كما يسلك البعض، ولا محاولات الاصلاح المبتور على حساب الحرية والديموقراطية، كما يريد البعض الآخر. فالقضيتان، أي قضية الاصلاح والانقاذ الاقتصادي، وقضية الديموقراطية، متلازمتان ومتشابكتان، وعلاج الواحدة يساعد في علاج الأخرى، اذ لا ثقة ولا استثمار من دون حرية وديموقراطية.

يا اصدقاء حركة التجدد الديموقراطي، قضية لبنان اليوم هي ايضاً الجنوب، حيث لا يزال العدو شاخصاً، وحيث نطالب الدولة بأن تتحمل مسؤولياتها في الأمن والتنمية، في المقاومة والديبلوماسية، وأقله ازاء ملفات اربعة هي: المعتقلون، وما تبقى من أرض محتلة، والماء، والخروقات اليومية، ان تتحمل هذه المسؤولية في كل مكان وفي كل قرار وفي كل ظرف.

قضية لبنان هذ كذلك قضية العلاقات اللبنانية السورية، اي قضية السيادة وبناء الشراكة الاستراتيجية مع سوريا. ان اعادة التوازن الى هذه العلاقات هي الشرط الضروري لانطلاقة ناجحة، لمواكبتها، لتطويرها، لتصحيحها أيضاً، كل ذلك في اطار تطبيق دقيق لاتفاق الطائف. واعادة التوازن تكون باعادة الاعتبار الى شقي المعادلة: ما هو خاص بكل دولة، أي ما يتعلق بالسيادة، وما هو مشترك بين الدولتين، اي ما يتصل بالعلاقات المميزة والشراكة الاستراتيجية. السيادة ليست نقيض الشراكة ايها الاصدقاء، ولا الشراكة الاستراتيجية انتقاص من السيادة. منطلق السيادة ان ثمة صلاحيات وقطاعات لا يمكن اي دولة ان تتخلى عنها او ان يشاركها بها احد، والا، تكفّ الدولة ان تكون دولة، ويكف الوطن ان يكون وطناً. ومنطلق الشراكة ان ثمة تاريخاً لا يمكن التنكر له، وثمة تحديات مصيرية راهنة، ليس اقلها العدوانية الاسرائيلية، لا يمكن تجاهلها، وثمة مستقبلاً من التعاون والتكامل لا يجب تفويت فرصه الواعدة. نريد علاقات مبنية على التوازن والثقة، وليس على ميزان القوة والحضور العسكري والامني. نريد اطمئناناً متبادلاً مديداً وغير ظرفي، اطمئناناً نابعاً من خيار حر وقناعة راسخة ومصالح مشتركة حقيقية بين شعبين ومجتمعين ودولتين. تلك هي المعادلة التي نقترحها، وهي ليست متناقضة ولا مستحيلة الحل ولا صعبة المنال. جل ما تتطلبه الآن هو القبول بهذا المنطق وبهذه المنطلقات، وفتح صفحة جديدة، والكف عن المواقف والممارسات التي تزيد الاستقطاب العقيم والمؤذي بين 'السيادة في مواجهة سورية' من جهة، و'التداخل الاعمى بين البلدين من دون أدنى اعتبار للسيادة' من جهة أخرى.

قضية لبنان أخيراً هي قضية العالم العربي، وفي صلبها قضية فلسطين. بعد 11 ايلول، انقلب العالم رأساً على عقب، انقلب سلّم القيم. واهتزت، وما زالت تهتز، العلاقات الدولية لمصلحة أحادية القطب عالمياً، ولمصلحة العدوانية الاسرائيلية اقليمياً. لكننا في حركة التجدد الديموقراطي ما زلنا على ثقة ان الكابوس سينجلي، لان الحقائق باقية هي هي، لان العدوان الاسرائيلي ما زال عدوانا واحتلالا وقهرا مهما اسبغوا عليه من صفات اخرى، ولان اخوتنا الفلسطينيين ما زالوا يناضلون فوق ارضهم ودفاعا عن حقهم في الوجود، كأي شعب يستحق الحياة، ولان كل صاحب ضمير او منطق ما زال قادرا على التمييز اين يقف الحق ومن يمارس الظلم، نحن في حركة التجدد ما زلنا نعمل وندعم مسارا يوفر الحق والعدالة للشعب الفلسطيني، وهو ما ترفضه اسرائيل كل يوم وتهدمه كل لحظة. ابعد من الحملات التي تريد ان تقولب العقول، ما زالت فلسطين حقا لشعبها، وارض فلسطين ملكا لاهلها، ولا يغير في هذه الحقيقة الساطعة اي رؤية رئاسية، او اي نص آخر يريد من الفلسطينيين ان يتخلوا عن هويتهم وعن حقهم في تقرير المصير.

ايها الاصدقاء، لاننا نريد السيادة لنا، نريدها ايضا لاشقائنا. ففي اي ظرف من الظروف، لا نرضى ان يمارس الضغط على سوريا من لبنان. كذلك، وفي اي ظرف من الظروف، لا نرضى ان يضرب العراق او ان تنتهك سيادته ووحدة اراضيه، تحت اي عذر كان. ان اصرارنا على حقنا في العيش بكرامة يعني ان ندافع عن هذا الحق لكل الشعوب العربية. كلمة لبنان عربي لا تعني هوية فحسب، بل دورا يضطلع به بلدنا في بلورة عروبة حديثة، تقوم على اقصى التعاون والانفتاح والاصلاح والديموقراطية والحرية وحقوق الانسان ومحاكاة روح العصر.

وبالحديث عن الاصلاح والديموقراطية، سمعنا اخيرا ان فلسطين في حاجة الى الاصلاح والديموقراطية. نعم ايها الاصدقاء، ان فلسطين في حاجة الى الاصلاح والديموقراطية، انما هي في حاجة قبل كل شيء الى دولة سيدة مستقلة قابلة للحياة كي تمارس فيها اصلاحها وديموقراطيتها. اما نحن، سائر العرب، فنحن من هم بأمس الحاجة قبل اي شيء آخر للاصلاح والديموقراطية، وبأمس الحاجة خصوصا، الا يكون هذا الاصلاح وتلك الديموقراطية مفروضين من الخارج، بل ان ينبثقا من واقعنا ومن واقع حاجاتنا، من صفوف شعوبنا التي تستحق ايضا مكانتها في هذا العالم.

ايها الاصدقاء، هذه هي قراءتنا، وتلك هي رؤيانا، وهي في الجوهر، تخدم هدفا واحدا وترنو الى حلم واحد، حلم قيامة لبنان الواحد، لبنان السيد المستقل، لبنان العربي المتصالح مع نفسه والرائد في بيئته العربية، لبنان المنفتح على العصر وعلى العالم الرحب، لبنان الذي على صورتكم، لبنان الذي لن نرضى بديلا منه'.

← العودة إلى أخبار التجدد