لجنة تنفيذية جديدة في حركة التجدد (صحيفة المستقبل)
التوجه المباشر نحو هيكلية حزبية توسّع الانتشار - لجنة تنفيذية جديدة لـ التجدد الديموقراطي
صحيفة المستقبل - فاطمة حوحو
منذ سنتين برزت في الحياة السياسية اللبنانية حركة معارضة سميت 'حركة التجدد الديموقراطي'، جمعت شخصيات عاملة في الحقل السياسي ولها تاريخ في هذا الميدان، واخرى حزبية بولاءات يسارية ومجموعة من المثقفين والمفكرين الذين لم تستطع الاحزاب والحركات في لبنان ان تستوعبهم في إطار محدد ولم تجذبهم أفكار هذه الاحزاب وبرامجها اليها.
هذه الحركة ضمّت في صفوفها علمانيين من تيارات عدة، لكن عددها لم يتجاوز الثمانين شخصية، مما يشير الى أن الهدف هو عدم التحول الى حزب جماهيري شعبي بسرعة قصوى، بل العمل بين مجموعة من النخب من اجل بلورة أفضل للبرنامج السياسي والشكل التنظيمي الأنسب، بما يسمح لهذه الحركة بألا تتحول الى حزب يساري توتاليتاري.
قبل أن يكتمل عقد التأسيس الثاني المصادف في 15 تموز، اختارت الهيئة العامة للحركة يوم الاثنين الماضي لجنة تنفيذية، جديدة، بالتوافق، ضمت كلاً من: نسيب لحود، مصباح الاحدب، نديم سالم، كميل زيادة، عاصم سلام، فؤاد البستاني، باسم الجسر، منى خلف، وفيق زنتوت، منى فياض، ملحم شاوول، حارث سليمان، انطوان حداد، مالك مروة ورافي مادويان.
والتأمت اللجنة التنفيذية الجديدة برئاسة أكبر الأعضاء سناً النقيب عاصم سلام، وانتخبت مكتباً لها على النحو الآتي: نسيب لحود رئيساً، باسم الجسر نائباً للرئيس، انطوان حداد أميناً للسر، كميل زيادة أميناً للمال، مصباح الاحدب ممثلاً للجمعية تجاه الحكومة، اما الأعضاء الجدد في اللجنة فهم: ملحم شاوول (باحث واستاذ جامعي)، مالك مروة (رجل أعمال) ورافي مادويان (باحث وسياسي).
هذا الاجراء التنظيمي الروتيني هو الأول من نوعه وجاء وفقاً لأحكام النظام الداخلي، وتعتبر اللجنة التنفيذية في الحركة الهيئة القيادية الجماعية، بينما تعطى للرئيس صلاحيات في الشؤون الإدارية والداخلية.
حداد
ويؤكد أمين سر الحركة انطوان حداد لـ'المستقبل' أن الحركة في طور التشكيل باتجاه أن تتحول الى حزب، وهي اليوم حركة شبه حزبية، لكن ليس لها 'تفصيلة' الحزب السياسي الذي يتميز بدرجة عالية من النظام وبتركيبة تنظيمية هرمية وانتشار مناطقي. ويقول: 'وضعنا حالياً لا يشير الى اننا تركيبة حزبية، لكننا ما زلنا نعمل على بلورة أمور عدة نحو هذا التحول، ومناقشة الهيكليات التي يمكن اعتمادها بحيث يكون لنا حضور مناطقي، هو موجود اليوم، لكن أعني بذلك حضوراً أكثر اتساعاً وانتشاراً'.
ويعتبر حداد أن الحضور السياسي للحركة يتجاوز عدد أعضائها قائلاً: 'نحن لا نسعى الى التوسع الكمي قبل ان نبلور حركة سياسة مكتملة'.
وأكد أن التنوّع داخل الحركة 'يعكس التنوع اللبناني من ناحية الانتماء الطائفي والمناطقي والمهني والفئات العمرية والتوزع بين النساء والرجال، وهو يعكس بكل معانيه الرغبة في خلق مساحة مدنية ديموقراطية تُبلوّر حلولاً او آفاق حلول ورؤى للبنانيين الذين يعيشون ازمات مختلفة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية'.
وأكد ان المنابع الفكرية والسياسية المتنوعة للأعضاء 'تجعل من نقاش القضايا المطروحة امراً ضرورياً، وعلى الرغم من المنطلقات المشتركة التي جرى التعبير عنها في الوثيقة التأسيسية للحركة منذ سنتين، الا ان النقاش لا يزال مفتوحاً'.
وأشار الى ضرورة مراجعة هذه الوثيقة مع التغييرات التي طرأت في البلد، معتبرا ان الحركة اتخذت مواقف موضوعية من قضايا متعددة، وواكبت لحظة بلحظة التطورات المختلفة 'وذلك يتطلب وثيقة محدثة اكثر'.
وكشف عن نقاش جزئي لبعض المواضيع، من دون اتخاذ مواقف او تبني آراء جديدة يمكن ان تدرج في اطار الوثيقة الجديدة، لأن هذا الامر يحتاج الى قرار من الهيئة العامة.
وعن العلاقة بـ 'قرنة شهوان' والفرق بين طبيعة الحركة واللقاء، قال حداد: 'إن هناك تنسيقاً دائماً مع قرنة شهوان، وهناك 3 من اعضائها اعضاء في حركة التجدد، لكن كليهما من طبيعة مختلفة، 'الحركة' مؤسسة شبه حزبية، فيها عمل مؤسساتي، بينما 'قرنة شهوان' مجرد لقاء على قاسم مشترك'.
وأكد الحرص الدائم من الاعضاء القياديين على عدم حصول اي تناقض في الخطاب السياسي للحركة 'خصوصا اننا نعتقد ان خطابنا على درجة من النضج والوطنية، وسنطوّره دائما، لكن عضوية اللقاء من طبيعة مختلفة'.
وركز على هدف الحركة في خلق مساحة مدنية لبنانية لا تنتمي الى بيئة معينة، بل الى بيئات متعددة تجمع اللبنانيين.
وعما اذا كان الهدف هو الوصول الى السلطة، أوضح حداد 'ان المشاركة السياسية هو هدف من أهداف الحركة وليس الوصول الى السلطة بانقلاب او ما شابه، وانما المشاركة في الانتخابات النيابية والبلدية، وكان لنا مرشحون بعضهم فاز وآخرون لم يحالفهم الحظ، لكننا نرفض مفهوم الوصول الى السلطة كما تطرحه أحزاب عقائدية، نحن مع النسبية، هناك داخل النظام السياسي القائم معارضة، ومن الطبيعي ان نؤمن بالحكم بالتناوب، وليس بحكم الحزب الواحد'.
يذكر ان 'حركة التجدد الديموقراطي' هي من الحركات المعارضة التي برزت في لبنان ونسقت مواقفها السياسية، بالاضافة الى 'قرنة شهوان'، مع 'المنبر الديموقراطي' و'ندوة العمل الوطني' وشخصيات سياسية كرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وقوى حزبية مختلفة من 'الحزب الشيوعي' الى 'التيار الوطني الحر' و'القوات اللبنانية'
و'الوطنيين الأحرار'، كما تحالفت مع شخصيات سياسية ونقابية ووقعت وثيقة تطالب بإعادة انتشار الجيش السوري وإجراء حوار صريح مع السوريين حول تطبيق اتفاق الطائف. وهي من دعاة الإصلاح في المؤسسات.