إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

مقابلة لمصباح الاحدب وآخرين عن واقع المعارضة (صحيفة السفير)

الأحدب، سعيد، فرنجية، شمعون وعزيز يجيبون لـ «السفير»: أين المعارضة؟ تبحث عن نفسها بانتظار ...

 

صحيفة السفير - دنيز عطالله حداد

أين المعارضة؟ سؤال يزداد إلحاحاً مع ازدياد الخواء في الحياة السياسية. يتندر البعض بالقول انه اذا كانت السلطة على هذا النحو فهي لا تحتاج الى خصوم ومعارضين. لكن ذلك لا يلغي سؤالا مطروحا: أين المعارضة؟
أصوات من هنا وأخرى من هناك، وتكاد الخلاصة تكون: 'كما تكون سلطتكم تكون معارضتكم'. وعليه فالمعارضات متعددة ،...'منهم من قضى، منهم من ينتظر و... ما بدلوا تبديلاً'.
يجمع المعارضون على توصيف مأساوي للوضع القائم، لكن سبل الخلاص والحلول تتفاوت. وما بين مطالبة النائب مصباح الاحدب ب'تغيير النظام' ودعوة 'القوات اللبنانية' الى 'ائتلاف وطني عريض'، بين 'انتظار' رئيس 'حزب الوطنيين الأحرار' دوري شمعون، وسعي كل من النائب فارس سعيد وسمير فرنجية الى 'سلطة بديلة' لا ترتسم صورة واضحة ولا جواب مقنع عن السؤال الملح: أين المعارضة؟
يعتبر عضو الهيئة التنفيذية في 'حركة التجدد' النائب الأحدب ان 'خلافات اهل السلطة سهلت عمل المعارضة'. ويشرح 'ان ما يقوله ويفضحه أهل السلطة يعزز كل ما قالته المعارضة لسنوات'. ويذكر 'بأني كنت من العام 1996 معارضاً للنظام، يوم كان مثل هذا الكلام محرماً. أما اليوم فإن اهل النظام انفسهم يقولون ان هناك مشاكل في النظام'. ويطرح الاحدب علامة استفهام كبرى حول المستقبل 'اذا ما استمرت قيادة البلد كما هو حاصل اليوم. انه تمديد للأزمات وإطالة لمعاناة الناس والبلد'. ويرى 'ضرورة العمل سريعا بما طرحته حركة التجدد منذ سنتين لجهة الاصلاح الشامل لكل الوضع على اربعة مستويات: المستوى المالي، والاقتصادي والاداري والسياسي'.
يشير إلى أن 'الوضع المشلول لم يعد يحتمل تسليط الضوء فقط على خلافات الحكم وانعكاساتها السلبية المتزايدة، وبات يستدعي من الجميع تقديم اقتراحات بديلة'. ويتمسك الاحدب 'بضرورة البدء بإصلاحات بنيوية عاجلة وبطريقة منهجية لأن الامور تتجه الى مزيد من التدهور'. ولا يرى ان بالامكان تسمية اولوية للبدء منها دون اخرى: 'الاولويات افقية وكل الامور على نفس الاهمية لأنها تنعكس في النهاية على المواطن'.
وعما إن كان الوضع الاقتصادي والمعيشي للناس أولوية، يجيب النائب الاحدب: 'لا شك في ان اوضاع الناس المعيشية صعبة ويستدعي الوضع معالجة جدية. لكن هذا الوضع ناتج بطريقة او بأخرى عن الوضع السياسي في البلد'.
يتقاطع كلام الأحدب مع كلام زميله النائب سعيد الذي يؤكد 'ان الموضوع الاقتصادي مرتبط بموضوع عملية بناء الدولة الذي لم يتم حتى الآن'.
اين المعارضة، اذاً، في موضوع بناء الدولة؟ أين خطابها الاقتصادي؟
يرد سعيد الفشل الى سوريا لأنها 'كانت الجانب الراعي لمشروع بناء الدولة. وقد وصلت الامور الاقتصادية الى هذا الحد من التردي لأنها ولدت دائرة من الفساد ضمت غالبية الطبقة السياسية وأدخلتها في دوامة الصراعات الداخلية'.
يعتبر سعيد ان المعارضة قدمت الكثير وبادرت ملحة الى المطالبة بالحوار مع السلطة. ويقول: 'من يوم بدأت حرب العراق اعتبرت الكنيسة المارونية ومن بعدها المعارضة ان الظرف الاقليمي هو الطاغي. اعتبر موضوع السجال الداخلي في مرتبة ثانية. لكن رغم بيان مجلس المطارنة وتنويهه بسوريا، ورغم تراجع المعارضة عن طرح الامور الشائكة وعلى رأسها العلاقات اللبنانية السورية، فإن تشكيل الحكومة جاء ليقول ان اي اعتبار لم يؤخذ بالاهتمام'.
وينعى سعيد الحوار 'الذي لم يوصلنا الى اي أفق، ويشير الى 'ان عمل المعارضة يجب ان يتركز اليوم على قيام سلطة بديلة قادرة على النهوض بالبلد من خلال حكومة انتقالية تشارك فيها جميع القوى السياسية التي هي في دائرة الاستهداف الاميركي ك'حزب الله' او خارجه. سلطة تأخذ على عاتقها النهوض بلبنان عبر مشروع متكامل يأخذ بعين الاعتبار الأزمة الوطنية التي تنبثق منها أزمات متعددة في السياسة والاقتصاد والاجتماع'.
بدوره يطرح عضو 'لقاء قرنة شهوان' سمير فرنجية فكرة 'السلطة البديلة' كمشروع المعارضة الواجب العمل عليه. لكن السؤال 'اين المعارضة'؟ جواب فرنجية سريع 'المعارضة تحضر حالها'.
يعترف فرنجية 'بأن الامور في المنطقة والعالم تسير بسرعة في الوقت الذي يصيب الجمود الحركة الداخلية على كل المستويات، لولا بعض توافه الامور'.
يؤكد فرنجية 'ان اجتماع 'لقاء قرنة شهوان' المقبل، بعد نحو عشرين يوما، سيخصص لمناقشة سبل العمل في هذه المرحلة. التسميات كثيرة في هذا المجال، منهم من يتحدث عن 'خارطة طريق'، وآخرون عن 'سلطة بديلة' او طروحات جديدة. كل ذلك سيكون مطروحا على البحث والمناقشة'.
بصراحة يقول فرنجية 'ان تسارع الاحداث في المنطقة ليس تفصيلا. لا أحد يعرف، حقيقة، كيف ستؤول إليه الامور. ونحن لا نريد ان ندفع في اي اتجاه قد يكون متهوراً'.
فيشير فرنجية الى 'ان البلد يعيش وفق 'أجندة' وهمية تضعها السلطة وتشغل الناس بها، منها مثلاً مسألة التمديد لرئيس الجمهورية. هي مسألة وهمية سابقة لأوانها وجوابها واضح في تطبيق الدستور'. ويؤكد 'اننا نعمل على وضع 'أجندة' خاصة بنا لها علاقة بالبلد وباهتمامات الناس ومستقبلهم'.
ولماذا لا يصير العمل على معارضة موحدة على 'أجندة' محددة؟ يجيب فرنجية، بعد تفكير: 'معارضة تضم مَن، وكيف والأحداث تسبق الأمور الداخلية؟ ومع ذلك فأنا لست متشائماً لأن الخيارات غير كثيرة'.
دوري شمعون أيضاً غير متشائم برغم انه يرى البلد 'مهترئاً'.
* ودور المعارضة؟ حضورها، برنامجها وسط كل هذا الاهتراء؟ 'المعارضة بالمرصاد' يجيب، ويضيف: 'نحضّر خارطة طريق للبنان. ندرس المستقبل ونمهد لطرح مشروع لبناني صرف يطرح بين اللبنانيين لنخرج البلد من الدّرك الذي وصل اليه'.
وعمَّ يراهن عليه لطرح هذا المشروع، يقول: 'كلما تحدثنا بهذه الطريقة يعتبرنا البعض وكأننا ننتظر الأميركي ليعيننا هنا وهناك. ببساطة، الأمور تجري بسرعة من حولنا وهي ستنعكس علينا سلباً أو ايجاباً. مضى أكثر من عشرين عاماً وهي تنعكس سلباً، نتمنى ان يحصل العكس هذه المرة. وفي الانتظار لا بد من ان نستعد ويكون لدينا برنامج سياسي أولاً ثم اقتصادي واجتماعي. برنامج يجمع عليه اللبنانيون بكامل حريتهم'.
وينفي رداً على سؤال وجود وقت ضائع. 'هي فترة من الزمن لن تطول'. يختم شمعون.
أما ممثل 'القوات اللبنانية' في 'لقاء قرنة شهوان' جان عزيز فيعلن ان 'القوات' اليوم في قلب المعارضة لكن صوتها لا يعلو كثيراً 'لأن أبواب وسائل الإعلام المرئية والمسموعة مقفلة علينا أولاً، ولأننا نحرص على عدم توريط أحد، فنحدّ قليلاً من حركتنا. وبرغم ذلك فبالأمس تم استدعاء عدد من المواطنين من دير الأحمر الى مركز أمني في أبلح واحتجزوهم للتحقيق معهم حول بطاقة معايدة بمناسبة عيد الفصح المنصرم'.
ويؤكد عزيز 'ان 'القوات' طرحت أمام كل المعارضين أننا أمام مرحلة جديدة أوجدتها مجموعتان من العوامل، الأولى خارجية تمثلت ب11 أيلول وما تلاها حتى سقوط بغداد. والثانية داخلية عنوانها هذا الانهيار المريع الذي بلغته السلطة بعد تشكيل الحكومة'.
يضيف: 'لذلك، فإننا نرى، ومعنا قسم من المعارضة، ان ما حاولنا بناءه خلال سنتين من جسر للحوار مع السلطة لم يجد نفعاً، لذا يجب ان يتركز عمل المعارضة في هذه المرحلة على تغيير السلطة بالوسائل السلمية والديموقراطية انطلاقاً من مبدأ النظام الديموقراطي الذي يتحدث عن التناوب بالمسؤولية والسلطة وحق المعارضة في الوصول الى الحكم. ليس المطلوب تغيير النظام أو أشخاص في السلطة بل السلطة بكاملها نهجاً وأداء وشرعية'.
وفي دعوة شبه طوباوية يرى عزيز ضرورة 'اجتماع كل المعارضين في تحالف ائتلافي وطني عريض عنوانه إعادة تطبيق وثيقة الوفاق الوطني في الروح والنص. يبدأ الائتلاف كمعارضة وطنية شاملة لاسقاط الحكومة الحالية وتشكيل أخرى أفضل نسبياً، إذ لا مجال لإحداث التغيير الجذري في الظروف الراهنة. وعلى المعارضة ان تعمل على تكريس استحقاق الانتخابات البلدية، وينشط التحالف الوطني المعارض لمواجهة ثلاثة استحقاقات مصيرية في السنتين المقبلتين وهي الى الانتخابات البلدية، الاستحقاق الرئاسي وبعده الاستحقاق النيابي'.

← العودة إلى أخبار التجدد