مقابلة نسيب لحود عن التجدد الديموقراطي في صحيفة الانوار
نسيب لحود: دور لبنان التضامن الكامل مع العالم العربي والاسلامي المطلوب في هذه المرحلة تفعيل الحوار وليس تجميد الحياة السياسية
حاوره: جورج برباري:
اعلن رئيس حركة التجدد الديموقراطي النائب نسيب لحود تأييده لجميع الجهود التي ستبذل تحت راية الامم المتحدة لمكافحة الارهاب في العالم ، لكنه حذر من ان تحصل محاربة الارهاب بشكل انتقائي تتوافق وبعض مصالح الدول الغربية.
ورأى انه لا يمكن ان يشارك العرب بشكل فعّال في محاربة الارهاب. الا اذا حصل جهد جدي لحل القضية الفلسطينية، لان تاريخ العالم الغربي المساند لاسرائيل في انتهاك الحقوق والارض العربيتين. وعدم حمايتهم من الارهاب الاسرائيلي يجعل العرب لا يبذلون جميع الجهود في مكافحة الارهاب.
ورحب النائب لحود بموقف الرئيس الاميركي جورج بوش من قيام الدولة الفلسطينية حسب القرارين 242 و 338، لافتاً الى ان الخلاف ليس فقط على مبدأ قيام هذه الدولة انما على مقوماتها.
ورأى فرصة جدية امام لبنان للخروج من ازمته الاقتصادية بعد توقيع اتفاقية الشراكة الاوروبية - المتوسطية بالاحرف الاولى، وطالب لبنان بالحصول على تالتزام قاطع بانعقاد مؤتمر القمة الفرنكوفونية في العام المقبل.
وفي شأن (مؤتمر باريس 2) دعا لبنان الى ان يخفف من اتكاله على مؤتمرات من الصعب ان توفر له حلولاً لمشاكله الاقتصادية. معتبراً ان استمرار الحكم والحكومة في استعمال التعيينات الادارية لخدمة المواقع السياسية ضربة يومية توجه الى انعكاسات لبنان في اعادة انطلاقته نحو المستقبل.
وقائع الحوار
مواقف النائب نسيب لحود جاءت في حوار مع (الانوار) هنا وقائعه:
* مع بدء الولايات المتحدة الاميركية وحلفائها الحرب على الارهاب انطلاقاً من افغانستان، كيف يرى النائب نسيب لحود الاوضاع في المنطقة وانعكاسات هذه الحرب على العالم العربي ؟
ـ لا يمكن الا ان نستنكر بشدة الاعمال الارهابيةالتي حصلت في 11 أيلول 2001، والتي ذهب ضحيتها آلاف من الرجال والنساء من الاميركيين وغير الاميركيين المسيحيين والمسلمين، ونعتبر ان هكذا اعمال لا تمت الى القيم الانسانية بشيء ولا تمت الى الاسلام وقيمه.
نحن نؤيد جميع الجهود التي ستبذل تحت راية الامم المتحدة من اجل مكافحة الارهاب في العالم، ولكن نحن نعتبر ايضاً انه لا يجوز ان تحصل محاربة للارهاب بشكل انتقائي. اي ان يصار الى تعريف الارهاب بشكل يتوافق مع بعض المصالح للدول الغربية.
الارهاب له علاقة بممارسة العنف ضد المدنيين، لارهابهم من اجل تحقيق مآرب سياسية. وعلى هذا الاساس، طبعاً العمل الذي حصل في نيويورك ارهابي، لكن ايضاً الاعمال التي قامت بها اسرائيل في الحقبة الماضية الممتدة منذ الاربعينات، والمجازر التي ارتكبها بحق اللبنانيين، وبحق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية هي ايضاً ارهاب، ونحن نأمل من الولايات المتحدة ان تنظر الى عملية مكافحة الارهاب بشكل متوازن وعادل، مع حرص كبير على عدم الحاق الضرر بالمدنيين.
انعكاسات الحرب
* وكيف ترى انعكاسات هذه الحرب على العالم العربي والاسلامي في حال طال امدها كما يقول الاميركيون ؟
ـ الوضع العربي عامة هو دقيق، لانه لا يمكن للعرب حسب رأيي، ان يشاركوا بشكل فعّال في محاربة الارهاب الا اذا حصل جهد جدي لحل القضية الفلسطينية، فتاريخ العالم الغربي المساند لاسرائيل في انتهاك الحقوق العربية، والارض العربية، وعدم قيام الولايات المتحدة والغرب عامة بحماية العرب من الارهاب الاسرائيلي، يجعل العرب لا يبذلون جميع الجهود لمكافحة الارهاب بشكل فعّال الا اذا تم في الوقت نفسه حل عادل وشامل للصراع العربي - الاسرائيلي، وقضيته الاولى فلسطين، وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وعودة جميع الاراضي العربية الى اصحابها بما في ذلك الاراضي السورية واللبنانية المحتلة.
* ولكن الرئيس الاميركي جورج بوش مهد لهذه الحرب باعلانه تأييد قيام الدولة الفلسطينية، الا يعتبر ذلك مؤشراً ايجابياً ؟
ـ نحن نرحب بذلك ونعتبر ان الوقت ليس لمحاسبة الولايات المتحدة، لماذا لم تبذل جهداً لدعم قيام دولة فلسطينية قبل 11 أيلول، ولكن ليس هذا هو المطلوب الان، لقد عبر الرئيس بوش عن ارادته بدعم قيام دولة فلسطينية، حسب القرارين 242 و 338 وهذا شيء جيد يجب ان نبني عليه، لكن فليكن واضحاً ان الخلاف على الدولة الفلسطينية ليس فقط على مبدأ قيامها، هو ايضاً خلاف على مقوماتها، نحن نريد دولة فلسطينية مستقلة على مئة بالمئة من الاراضي المحتلة سنة 1967، ونحن لا نقبل ان تنتقص السيادة العربية على الحرم الشريف. ونعتبر ان القدس العربية هي جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المقبلة.
كما نطالب ايضاً بفك جميع المستوطنات، وبوحدة اراضي هذه الدولة الفلسطينية، وبتكريس حق العودة للفلسطينيين، وكل هذه المقومات جزء لا يتجزأ من قيام دولة فلسطينية.
نحن نريد توضيحاً من الولايات المتحدة ان الدولة الفلسطينية التي يتكلمون عنها ويدعمون قيامها هي هذه الدولة بكل المقومات التي ذكرنا.
التعاطي الرسمي
* كيف ترى التعاطي الرسمي اللبناني مع الاحداث المستجدة وهل انت مطمئن الى ان لبنان محيد عنها كما يقول المسؤولون ؟
ـ انا اعتبر ان لبنان لا يلعب على الساحة الدولية الدور الذي يمكنه، من خلال طاقاته البشرية. وشبكة العلاقات الكبيرة التي يتمتع بها. ولكن اعتبر ان الموقف الذي صدر عن مؤتمر وزراء خارجية الدول الاسلامية هو موقف حكيم، وعلى جميع اللبنانيين ان يلتفوا حول مقرراته، حيث دان الارهاب من دون تردد او تحفظ، ولكنه طالب ايضاً بتحييد المدنيين، وبتحديد مفهوم الارهاب، وبأن تكون مكافحة الارهاب تحت مظلة الامم المتحدة. كما طالب بحل عادل للقضية الفلسطينية. انها مجموعة قيم وافكار يمكن للبنان ان يتبناها من دون تحفظ.
يجب على لبنان ان يلعب دوراً فعالاً في تسويق هذه الافكار في العالم الغربي، لان للبنان شبكة علاقات وطاقات تسمح له بلعب هذا الدور في الدفاع عن القضايا العربية، والسعي الى تلافي اي مواجهة كبيرة قد تحصل بين الغرب والعالم الاسلامي. هذه رسالة لبنان، وعليه ان يلعبها من موقع المتضامن بشكل كامل مع العالم العربي والاسلامي.
جمود الحياة السياسية
* لوحظ مع بداية الاحداث الاخيرة جمود الحياة السياسية في لبنان، هل هذا مؤشر الى ما تحدث عنه الرئيس سليم الحص عن انكفاء الحرية الديموقراطية في اميركا والعالم بعد 11 ايلول ؟
ـ اعتقد ان الازمة التي يعيشها العالم العربي راهناً، هي نتيجة طبيعية لعدم قيام انظمة عربية ذات مصداقية شعبية عالية تمارس الديموقراطية بشكل صحيح وتحمي الحريات فكل المنطق العربي في السنوات الخمسين الماضية كان منطق كبح الحريات والديموقراطية باسم الصراع العربي - الاسرائيلي. لكن هذا المنطق سقط ولم يؤد الا الى تراجع الدول العربية، ان في النفوذ السياسي، او في القدرة العسكرية، او في المستوى التكنولوجي.
اعتقد ان احدى المقومات الاساسية لبناء قوة عربية فعالة هي ان تأخذ الانظمة العربية الرأي العام العربي في عين الاعتبار، وان تمارس مشاركة عالية بارادة الشعب في ادارة شؤونه.
الديموقراطية ليست نقيض الامن، وليس نقيض الصراع مع اسرائيل، وليست نقيضاً للتضامن العالمي الذي نطلبه، بالعكس، ان المشاركة الشعبية في القرار هي التي تصنع التضامن، وهي التي تقوي الانظمة في مواجهة الاخطار الخارجية، لذلك المطلوب الان في لبنان مثلاً، هو ان نستمر في الحوار الذي اصبح في رأيي اكثر الحاحاً من اي وقت مضى، واعتبر ان الحوار الموضوعي العقلاني حول جميع القضايا هوالذي يبني الوحدة الوطنية التي نحن بحاجة اليها لمواجهة الاخطار التي تحدق بنا من كل مكان.
* سبق وشاهدنا بداية حوار وطني قبل 11 ايلول، ولكن يبدو ان التطورات التي وقعت بعد هذا التاريخ قد قضت عليه ؟
ـ هذا خطأ، كما قلت المطلوب في هذه المرحلة تفعيل الحوار. وليس تجميد الحياة السياسية.
قرنة شهوان
* هناك كلام كثير حول انتهاء مهمة لقاء (قرنة شهوان) وربما الذي ساعد في اشاعة هكذا جو هو جمود الحياة السياسية الذي تحدثنا عنه. ما هي حقيقة الوضع ؟
ـ لقاء (قرنة شهوان) في وضع سليم، توافق المشاركون فيه على وثيقة تاريخية معبرة، حددت موقفهم من القضايا المطروحة على الساحة الداخلية، وموضوع الاصلاح، حددت هوية لبنان العربية، والتزامه الكامل مع العالم العربي، في جميع القضايا، وخصوصاً في مجال قيام الدولة الفلسطينية، والدفاع عن القدس، وحددت ايضاً ضرورة توثيق العلاقات اللبنانية - السورية، على اسس واضحة تكفل قيام شراكة استراتيجية بين لبنان وسوريا على ان تكون هذه الشراكة محترمة لسيادة لبنان واستقلاله فشعب لبنان يريد الشراكة مع سوريا، ولكن يريدها شراكة طواعية.
انا اعتقد ان جميع هذه المسلمات هي مسلمات لبنانية وطنية، وهي مساهمة من المجتمعين في قرنة شهوان، في اطلاق حوار داخلي حول جميع هذه الامور، واعتبر ان هذه المسلمات صالحة اليوم، كما كانت صالحة يوم اطلقت وثيقة قرنة شهوان، واعتقد ان قرنة شهوان ستبقى تلعب دوراً في تقديم طروحات متقدمة ومعتدلة ومنفتحة على الساحة اللبنانية والعربية وفي تحريك الحوار الداخلي.
الشراكة الاوروبية
* يستعجل لبنان توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي، ماذا يمكن ان تخدم توقيع هذه الاتفاقية لبنان، خصوصاً في هذه المرحلة ؟
ـ ارحب كل ترحيب بالتوقيع الذي حصل بالاحرف الاولى على اتفاقية الشراكة الاوروبية - المتوسطية في ما يخص لبنان، ان هذه الاتفاقية لها ايجابيات كثيرة على لبنان، ولكن يفترض على لبنان ان يتكيف مع الاوضاع الجديدة، ومقابل تسهيلات كبيرة ستتم نحو لبنان على صعيد الدول المتوسطية، هناك موجبات على لبنان. منها الالغاء التدريجي للرسوم الجمركية، والغاء الدعم، ولكن هذا لن يحصل الا بعد فترة سماح عدة سنوات.
يجب علينا، وبكل جدية، ان نستعمل هذه السنوات في فترة السماح لنساعد الصناعة اللبنانية، والقطاعات المنتجة اللبنانية للتكيف مع الاوضاع الجديدة، فتستفيد هذه القطاعات من هذه الفرصة المتاحة. بدل ان تأتي هذه الشراكة على حساب ضعفنا الانتاجي.
* بعد تأجيل القمة الفرنكوفونية، هناك حديث عن تأجيل مؤتمر (باريس 2) فيما المديونية ككرة الثلج تكبر كل سنة نحو 3 او 4 مليارات دولار اميركي بالرغم من ارتياح الحكومة للمعالجات. كيف ترى المستقبل الاقتصادي، وهل تشاطر الحكومة تفاؤلها؟
ـ لنبدأ بتأجيل القمة الفرنكوفونية، طبعاً اضطر لبنان الى تأجيل مؤتمر الفرنكوفونية، بناء على تمن من اكثرية الدول المشاركة. وفي هذه المناسبة امل ان يحصل لبنان على التزام قاطع بانعقاد هذه القمة في السنة المقبلة، وان يستحصل بأقصى سرعة على تاريخ محددة بحصولها، حتى لا نفوّت على نفسنا هذه الفرصة، ولا نهدر الجهود الكبيرة التي قام بها وزير الثقافة غسان سلامه، والفريق الذي يعاونه لاعداد هذه القمة، علماً ان الاكثرية الساحقة من الفريق الذي كان يعد لنغمة الفرنكوفونية مؤلفة من المتطوعين الذين تركوا اعمالهم ليساهموا في هذا المجهود الوطني الكبير.
اما من ناحية (مؤتمر باريس 2) فأعتقد ان على لبنان ان يخفف من اتكاله على مؤتمرات من الصعب ان توفر له حلولاً لمشاكله الاقتصادية الكبيرة.
كما اعتقد ان انه بعد ان تراجعت الضغوط على الليرة اللبنانية في المرحلة الماضية، بسبب مجهود تقني قام به مصرف لبنان، يجب على لبنان فوراً ان يستغل هذه الفرصة الجديدة لاعادة بناء نفسه اقتصاديا بشكل صحيح، يجب الشروع فوراً باصلاح اداري جديد، بحيث يجب اعادة النظر في حجم الادارة اللبنانية وفي كلفتها، والتطرق بشكل جدي الى الخدمات التي توفرها الدولة اللبنانية لتصبح محفزة للقطاع الخاص.
فاذا استعملنا هذه المرحلة المقبلة باجراء جميع الاصلاحات الاقتصادية والمالية المطلوبة. قد يكون للبنان فرصة في استعادة انفاسه على طريق تخفيف الازمة الاقتصادية، تمهيدا لحلها في المستقبل.
* اخيراً، ماذا يقول نسيب لحود للبنانيين في هذه المرحلة التاريخية التي تمر بها المنطقة؟
- اقول للبنانيين في هذه المناسبة اننا في هذه الايام العصيبة، نحن جزء لا يتجزأ من هذا الشرق، نعيش الامه، ونعيش احلامه، وان دور لبنان في هذه المرحلة، هو ان يوفق بين تضامنه الكامل مع العالم العربي والاسلامي، وبين دوره الاساسي في مد الجسور بين الغرب والعالم الاسلامي، لنتحاشى اي مواجهة تكون مكلفة على العالم بأسره.
للحصول على النص الكامل سحب الملف PDF