إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

مقابلة لنسيب لحود في صحيفة الانوار

النائب نسيب لحود لـ(الانوار): السلطة غير جاهزة لمواجهة تداعيات الحرب والبديل من القصور السياسي عندها قيام تضامن وطني بين اللبنانيين .

 

صحيفة الانوار - فؤاد دعبول
بادرنا: هل يزعجكم. ان تمنيت عليكم، ان يكون الحوار مقتضباً، لا رغبة في اختصاره، بل لاختصار معاناة الناس وعذاباتهم. في هذه الايام التعيسة.
واجبناه، الزميل جورج برباري والزميلة نينا رستم وانا. ثلاثة من اجل حديث مقتضب، وحديث الاحد يكون عادة جولة طويلة في المواقف .
لكننا في النهاية تجاوبنا مع طلبه. فكان هذا الحوار جردة حساب محدودة في مواقف نسيب لحود (الذي هندس انتخابات المتن الفرعية) وهو المهندس لكل المراحل، انطلاقاً من تجميع المعارضة، مروراً بتأسيس (حركة التجدد الديموقراطي) وانتهاء بدوره في (قرنة شهوان).
الا انه كان (خلال الحديث) يستكثر في ظرف كبير ومصيري والمنطقة على ابواب زلزال، البقاء في زاوية صغيرة اسمها انتخابات المتن الفرعية.
واردف: السلطة غير مؤهلة لمعالجة الشؤون اليومية، فكيف خلال الشؤون والشجون الحربية.
والبديل ؟
ويرد: اذا كانت السلطة غير جاهزة فمن واجبنا كلبنانيين ان نعمل على تضافر الجهود لنواجه هذه المرحلة بأكبر قسط من التضامن فيما بيننا، لان ذلك ربما يساعد لبنان على اجتياز هذه المرحلة دون اضرار.
الا انه لاحظ ان الموقف الاميركي اخذ ينزلق تدريجياً ويبتعد عن روح القرار .1441
وعندما تناقشه (الانوار) في مواقف المعارضة، و(قرنة شهوان) يقول (باعتداد مهذب): لسنا بحاجة الى شهادة سلوك من احد. ويضيف: ان المسؤول عن تحريف انتخابات المتن هو من استباح ارادة الناخبين وغلّب ارادة 1700 ناخب على 70 الفا، واستباح المجلس الدستوري.
ورأى نسيب لحود ان انتصار المعارضة قوبل بخطوات استبدادية من قبل الحكم .
وفي رأي رئيس (حركة التجدد) ان السلطة تهدد المناخات والفرص المؤدية الى توحيد اللبنانيين وفي الوضع الاقليمي لا يرى مندوحة من القول اننا نقف الى جانب سوريا، في وجه اي
حاولات تهدف الى اضعافها في مواجهة اسرائيل، وضد توجيه ضربة الى العراق .
وهذه هي وقائع الحوار:

 

* لبنان والمنطقة يعيشان في ظل قرع طبول الحرب. فهل تعتقدون ان لبنان اعد نفسه كما يجب لمواجهة تداعيات محتملة للوضع الداخلي والخارجي في هذه المعركة؟
- المشهد الذي اطلت به علينا السلطة في الاشهر الماضية، لا يؤهلها في نظر اللبنانيين لمعالجة شؤون الدولة على الصعيد اليومي. فكم بالحري عندما تعصف في المنطقة مخاطر كبيرة قد تنتج، عن اندلاع العمليات العسكرية ضد العراق، والتداعيات المحتملة على هذه المنطقة .
لكن بصرف النظر عن جهوزية الدولة او السلطة، وانا من يرون انها غير جاهزة، فمن واجبنا كلبنانيين ان نتضافر ونبذل جميع المساعي الممكنة، لنواجه هذه المرحلة بأكبر قسط من التضامن فيما بيننا وربما ساعد ذلك لبنان على اجتياز هذه المرحلة من دون اضرار .
الانزلاق الاميركي.
* هل تعتقدون ان تداعيات هذه الحرب اذا وقعت، قد تسبب انهياراً في المنطقة وفي الداخل ؟
- اعتقد اولاً ان الموقف الاميركي آخذ ينزلق تدريجياً، ويبتعد عن روح القرار 1441 وحرفيته الذي نص على تجريد العراق من اسلحة الدمار الشامل.
لكن التصريحات الاميركية التي سمعناها في المراحل الاخيرة، نقلت الموقف الاميركي من تجريد العراق من اسلحة الدمار الشامل، الى هدف تغيير النظام في المرحلة الاولى، ثم انزلق في الايام الماضية على لسان الوزير كولن باول الى تغيير خارطة المنطقة بأسرها لتتماشى مع المصالح الاميركية. وهذا الانزلاق أضعف شرعية الموقف الاميركي من الازمة في العراق، والتزام حلفاء الولايات المتحدة مثل فرنسا والمانيا في هذا النزاع. كما انه يعرض مجلس الامن الى تجاذبات نشهدها يومياً. واعتقد ان مصلحة الاستقرار العالمي تقتضي ان يبنى النظام العالمي الجديد على شرعية مجلس الامن ومنظمة الامم المتحدة، وكل ابتعاد او جنوح للولايات المتحدة عن هذه الشرعية الدولية من شأنه ان يضعف الامم المتحدة ويضعف قيام نظام عالمي جديد له شرعية واسعة .
المطلوب الان ان تعود هذه الازمة الى اسبابها الاساسية، وهي اسلحة الدمار الشامل، وان يلعب المفتشون دورهم الكامل كما حددت مهمتهم، والعودة بسرعة الى الاهداف التي حددها القرار 1441 اذا تم كل ذلك قد يتجنب العالم والمنطقة حرباً غير مكفولة النتائج، خصوصاً ان التنبؤ بنتائج الحروب ليس مضموناً، وغالباً ما يختلف الوضع على الارض، عما يتم تصميمه على الورق .
نعم هناك خوف من ان تؤدي العمليات في العراق الى عدم استقرار في المنطقة ولا سيما اذا اقترن ذلك بعدم اقتناع واسع من قبل الدول العربية والاوروبية بشرعية هذه الحرب وارتباطها ارتباطاً وثيقاً بقرارات الامم المتحدة .


الحروب غير مكفولة النتائج

* كونكم كنتم سفيراً سابقاً للبنان في الولايات المتحدة، وبحكم عمق تجربتكم الديبلوماسية والسياسية هل تتصورون ان هذه الحرب قد تجنح بالولايات المتحدة الى وضع خرائط جديدة في المنطقة، وتغيير انظمة وما الى ذلك ؟
- تدعي الولايات المتحدة في تصريحاتها بأنها ملتزمة بالحفاظ على وحدة العراق. لكن الحروب غير مكفولة النتائج، وافضل طريقة لحفظ الاستقرار في المنطقة، والحؤول دون تغيير في الخرائط، هو ان يتم تنفيذ اهداف القرار 1441 من دون اللجوء الى الاعمال العسكرية .
هفوة المتن
* هل تعتقدون انكم شخصياً ارتكبتم هفوة سياسية، عندما قدمتم فريقاً من المعارضة، الى حملة انتخابية في المتن، انعكست على وضع المعارضة في البلد، وسببت لها نتائج سلبية انطلاقاً من اتهامكم بأنكم تراهنون على متغيرات خارجية، آتية من العوامل السابقة للتحضير لحرب العراق؟
- هذا تضخيم كبير لانتخابات المتن الشمالي التي جاءت نتيجة لارادة إلهية، تمثلت بوفاة المرحوم الدكتور ألبير مخيبر ومن الصعب جداً على اي معارضة ان تكتفي بالبيانات وتهرب امام اول استحقاق انتخابي .
الضرر على المعارضة كان أكبر بكثير، لو لم تخض معركة المتن الشمالي. فأي معارضة تطرح طروحات بديلة، وتعترض على مشروع الحكم والحكومة، تحتاج لان تبرهن بأنها تتمتع بشرعية شعبية. كما ان النظام الديموقراطي لا يستقيم في اي بلد في العالم، عندما تهرب المعارضة من المساءلة الشعبية. المسؤول عن تحريف انتخابات المتن هو من استباح ارادة الناخبين وغلب ارادة 1700 ناخب على 70 الفاً واستباح المجلس الدستوري وجعله يتذرع بحجة السلطة التي لا مكان لها في احكام القضاء بل هي حكر على السلطات التنفيذية.
المسؤول عن هذا هم اهل السلطة الذين حرصوا على شخصنة هذه المعركة، وصبوا غضبهم على محطة تلفزيونية ذنبها الوحيد انها كانت منبراً مستقلاً وافسحت المجال امام الموالاة والمعارضة على حد سواء. فانقضت السلطة عليها مستبيحة القضاء فأقفلتها، وهذه طعنة كبيرة للحريات في لبنان، كما انها رمت 450 عائلة الى الشارع وهذا خطأ انساني لا يغتفر. على الذين يريدون التفتيش عن اخطاء في معركة المتن، ان يفعلوا ذلك في معسكر الحكم، لا في معسكر المعارضة، التي ارادت خوض معركة ديموقراطية على اساس البرنامج الذي تطرحه على اللبنانيين .
* الا تعتقدون ان اداء المعارضة كان خاطئاً في تلك المرحلة خصوصاً بطلب تجميد الحوار مع رئيس الجمهورية ؟
 - لم يحصل ذلك تماماً. فبعد معركة المتن التي حرصنا كل الحرص على تحييد موقع رئاسة الجمهورية عنها، طلبت موعداً من رئيس الجمهورية وزرته وكانت هذه مناسبة لاعادة التواصل بين المعارضة ورئاسة الجمهورية. وبالفعل زار وفد من (قرنة شهوان) رئاسة الجمهورية بقصد الحوار والانفتاح، لكن قوبلت هذه الزيارة بالانقضاض على (MTV) وابطال نيابة غبريال المر. فهل يمكن ان يدعي احد بجدية ان هذه الاعمال الاستفزازية من قبل الحكم تشجع على حوار بناء ؟ اعتقد ان الحكم فوّت على نفسه فرصة حوار حقيقية بعد انتخابات المتن مع الاسف تم الانقضاض عليها .
* في خلوتكم الاخيرة منذ حوالى اسبوع، دعوتم الى اعادة الحوار ؟ فعلى اي اساس ؟
- نحن نطالب بالحوار. وفي حركة التجدد الديموقراطي عبّرنا منذ اشهر عن موقفنا في هذا المجال. تتطلب اعادة الحوار خطوات بناء ثقة متبادلة بين الحكم والمعارضة. وبغياب هذه الخطوات، من الصعب ان ينجح اي حوار، ومن ضمنها اعتقد ان اعادة فتح (MTV) تشكل خطوة اساسية تعيد الثقة بين المعارضة والحكم .

← العودة إلى أخبار التجدد