كلمة النائب مصباح الاحدب في لقاء دعم الجامعة اللبنانية في طرابلس
دخل اضراب الجامعة اللبنانية اسبوعه الثالث من دون ان يلوح في الافق حتى الآن اية جدية من قبل السلطة او من اي من اطرافها في التعامل مع الحقوق البديهية المهدورة للأساتذة او مع المطالب الاصلاحية التي يتوقف عليها مستقبل هذه الجامعة ودورها الطليعي في المجتمع اللبناني.
واذا كان دأب السلطة الدائم هو التنصل من المسؤولية الذي يلمسه المواطن في كل المجالات وفي كل الميادين وعدم اهتمام اهل الحكم والحكومة سوى بما يؤمن لهم التسلط والمحاصصة وزيادة النفوذ والثروة وتأبيد استمرار تحكمهم برقاب العباد والبلاد، فأن ما يمارس في حق الجامعة اللبنانية اليوم يتعدى هذا السلوك المعتاد ويرتقي الى وجود خطة منهجية متوافق عليها منذ سنوات بين اهل السلطة بالتكافل والتضامن وتهدف الى تهميش هذه المؤسسة الوطنية والانقضاض المنظم عليها على اربعة محاور:
- المحور الأول هو تجفيف الموارد المالية للجامعة اللبنانية وتحويل ما تبقى من موازنتها الى رواتب وأجور، واستخدام شتى المناورات الادارية والمالية (ومن بينها مناورة حجب ال2,3 مليار ليرة عن صندوق التعاضد وتقاذف الكرة بين المسؤولين في شأنها) وشتى الادعاءات (كادعاء مكافحة الهدر والتقشف الذي لم يعد يقنع احدا من الناس في عهد حيتان الفساد ووحوش الاختلاس وتبييض الاموال).
- المحور الثاني هو افراغ الجامعة من مناعتها الأكاديمية، وتشريع ابوابها، على غرار مؤسسات الدولة كافة، امام الاختراقات الميليشوية والحزبية والسلطوية ودس المحاسيب ومثقفي السلاطين والأجهزة في هيكلياتها ومحاولة ايلائهم مقاليدها وتكليفهم قمع طلابها.
- المحور الثالث هو الأستيلاء على قرار مجلس الجامعة وضرب استقلاليتها المالية والأدارية وتقليص ملاكاتها ومنع التجديد الطبيعي لأساتذتها واجبار خيرة عقول لبنان وخريجي ارقى الجامعات العلمية العالمية على الخيار المر بين الهجرة او التزلف على ابواب أهل السلطة.
- المحور الرابع هو تشريع فتح الجامعات الخاصة وتفريخها كالفطر من دون اي قيد معياري او مقياس أكاديمي او ضابط قانوني لتخصصات هذه المؤسسات وقدراتها الفعلية ومستوى شهاداتها ومصير خريجيها، وعلاقة كل ذلك بسوق العمل وتطورات الاقتصاد الوطني.
ان سياسة السلطة في خنق الجامعة اللبنانية وافسادها والأساءة الى سمعتها الأكاديمية ووضعها في تنافس غير متكافئ، لا يسيء الى الجامعة اللبنانية فحسب بل الى كل مؤسسات التعليم العالي الجدية في لبنان، لا بل الى مفهوم التعليم العالي نفسه.
نحن في حركة التجدد الديموقراطي اعتبرنا ونعتبر ان الجامعة اللبنانية هي حجر الاساس في بناء لبنان الجديد، ولن نرضى ابدا بتفريغ هذه المؤسسة الوطنية مما تبقى فيها من رصيد علمي. لن نرضى بتعطيل وظائفها التربوية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والوطنية. هذه الجريمة لن تمر. وكل مؤسسات المجتمع المدني، وكل القوى الحية الشريفة التي ما زالت تؤمن بلبنان حر حديث موحد معاف مدعوة للوقوف في وجهها.