إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

في بعض مواصفات 'المنصب الكبير' (صحيفة النهار)

علي حماده - صحيفة النهار

الاستنتاج الابرز الذي ينبغي ان يخرج به السوريون من السجالات السياسية اللبنانية الداخلية بخصوص الاستحقاق الرئاسي، هو ان المواقف تتقاطع بشكل عام، صراحة او مواربة، حول رفض التمديد او التجديد. انه موقف وطني يكاد يكون جامعا، اذا لم نأخذ في الاعتبار ما لم يعلنه السوريون حتى الآن. بالطبع يعرف اللبنانيون ان مجلس النواب سيذهب بمعظمه محمولا بالوحي او بالرغبة السورية (كي لا نقول اكثر) ليصوّت على التعيين، او على اعادة التعيين، اذا كان العهد الميمون محظوظا (بعكس البلد).

بالامس قال النائب نسيب لحود الذي يحظى باحترام وتقدير يتخطّيان الاطار الطائفي المذهبي الى الاطار الوطني العام، ان الحاجة هي الى اقناع الراعي الاقليمي وغيره من الرعاة الدوليين بتوسيع الهامش اللبناني في الاستحقاق الرئاسي، بحيث يرتقي من فعل التعيين بأبشع صوره (والتعبير لنا) الى فعل الانتخاب الديموقراطي الحر كما يفترض ان تكون الحال. انها مصلحة سورية قبل ان تكون لبنانية. فالتعيينات الرئاسية وغير الرئاسية التي تهبط بالمظلات على رؤوس اللبنانيين، لم تعد تشكل رافعات للنفوذ السوري في لبنان بمقدار ما اصبحت تغذّي حجة خصوم سوريا الالداء في لبنان وخارجه من طريق تحميلها مسؤولية كل التجاوزات التي تحصل على مستوى الحكم اللبناني. من هنا يتحول النفوذ والسيطرة على هذا البلد عبئا ثقيلا يزيده اهل "الخط الوطني" الحقيقيين والمتسلقين - لا فرق - ثقلا بتمترسهم خلف العباءة الاقليمية لتبرير كل خطاياهم، مطلقين الشهادات بـ"الوطنية" و"القومية" يمنة ويسرة حرفا لنظرات الناس الخائبة والغاضبة من كثرة السرقات وزحمة السارقين.

صحيح ان مصلحة لبنان هي في الوقوف بجانب سوريا في القضايا المصيرية والاقليمية وخصوصا في المرحلة الحالية. لكن صحيح في المقابل هو ان لبنان يحتاج الى تغيير داخلي بمعزل عن التزاماته الاقليمية. ومهمة سوريا هنا هي في مساعدة هذا البلد على الارتقاء في حياته السياسية عبر التشجيع على توسيع الهوامش السياسية الداخلية في استحقاقات بأهمية الانتخابات الرئاسية المقبلة. فـ"المنصب الكبير"، على ما يصفه مطارنة الموارنة، ينبغي ان يتحرر من المقاربات المهينة التي حصلت في السابق. فتجربتا 1995 و1998 لا يمكن ان تشكلا النموذج المثالي الذي يتغنى به حملة المباخر في العلاقات بين بلدين عربيين، وبالتأكيد لا يمكنهما ان تكونا مطلب اللبنانيين اليوم بصرف النظر عن العلاقة مع سوريا.

واذا كنا نعتقد ان تجربة العهد الميمون فشلت، فذلك سبب اضافي لنخاطب الراعي الاقليمي ونقول له انه حقا لا يحتاج الى ان يضيف الى متاعبه - وما اكثرها اليوم وغدا - تعب تعويم عهد غريق، كالعهد الميمون. فسوريا التي لا ترد رغباتها لبنانيا، لهي في امس الحاجة الى ما يعيد احياء الامل عبر انتخاب رئيس جديد تكون بعض اهم مواصفاته، قبل العلاقة مع سوريا والقضايا القومية وبعدهما، كالآتي:

اولا: القامة الوطنية والشخصية، والمستوى الفكري الرفيع، والجدية.

ثانيا: النزاهة الحقيقية، لا الوهمية المبنية على "البروباغاندا".

ثالثا: المقاربة الوفاقية المتوازنة للقضايا الداخلية، البعيدة عن نمط الابتزاز الرخيص.

رابعا: الهم الاصلاحي الجدي والملتزم الذي يقطع مع الثرثرة الاصلاحية، والاحساس المرهف والشفاف بحرارة الشارع.

خامسا: بالتوالي، رجاحة العقل، والحكمة، والاتزان، والصلابة، والشجاعة في مواجهة المحطات الصعبة.

سادسا: حس متقد في احترام الدستور، والقانون، والمؤسسات، فضلا عن احترام الرأي العام ووسائل التعبير عنها بأشكالها الاعلامية والانتخابية.

سابعا: الالتزام العميق بمدة الولاية ايا تكن الظروف والاغراءات.

انها مواصفات مطلوبة من شأنها تعزيز مكانة "المنصب الكبير"، وبالتالي تعزيز الوطن والدولة وانتماء المواطن وآماله بالبقاء والصمود. وهي مواصفات حامية للعلاقة مع سوريا، وحاضنة للموقف الوطني بعيدا من تفاهات بعض "البسودو" وطنيين، او الوطنيين المزيفين.

← العودة إلى أخبار التجدد