حركة التجدد تشارك في اعتصام ساحة الشهداء 29 عاماً على اندلاع الحرب الأهلية.. 'تنذكر تَ ما تنعاد' (صحيفة المستقبل)

باسمة عطوي - صحيفة المستقبل
نفذت لجنة أهالي المفقودين والمخطوفين في الحرب اللبنانية أمس في ساحة الشهداء وسط بيروت اعتصاماً، لمناسبة ذكرى "13 نيسان اليوم الوطني للذاكرة، تنذكر تَ ما تنعاد"، شارك فيه، بالاضافة الى أهالي المخطوفين وأصدقائهم، النائبان بشارة مرهج وغسان مخيبر، الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني خالد حدادة، ممثل حركة التجدد الديموقراطي وفيق زنتوت، وحشد من الشباب والمهتمين.
وعلى وقع الأغاني الوطنية وإعلان "تنذكر تَ ما تنعاد" قام المعتصمون بتوقيع عريضتين الأولى تطالب "هيئة تلقي شكاوى أهالي المفقودين برفع تقريرها الى مجلس الوزراء فوراً، وتقوم الحكومة اللبنانية بالتالي بنشر التقرير واتخاذ الإجراءات المترتبة عن النتائج كي يتمكن أهالي المفقودين من معرفة مصير ابنائهم".
وطالبت العريضة الثانية بإعلان يوم 13 نيسان من كل عام "اليوم الوطني للذاكرة"، يوماً لنبذ العنف والتعصب من نفوس اللبنانيين، ويوماً لإستخلاص العبر ولتردادها على مسامع أولادهم كي يتحاشوا الوقوع بأخطاء الحرب من جديد.
كما دعت العريضة الى إقامة نصب تذكاري لتخليد جميع ضحايا الحرب ويكون إدانة ماثلة لجرائمها، ومكاناً للجميع يوحي بالخشوع ولا يعرف التمييز ولإنتاج ذاكرة مشتركة للسلم.
وألقت رئيسة لجنة الأهالي وداد حلواني كلمة أشارت فيها الى "أن أهالي المفقودين ومعوقي الحرب والمهجرين هم أيضاً يريدون ان ينسوا، لكنهم ما زالوا يشعرون أنهم في زمن الحرب، فبدل ان تعالج الدولة اللبنانية قضيتهم، في زمن السلم، تغمض عينيها ولا تسمعهم".
وأضافت "نحن نريد السلام والمصالحة الفعلية لكن واجبنا تذكر الحرب ليس لتقديسها بل لنتصالح مع أنفسنا ونتوحد".
وعلى هامش الإعتصام، دعت لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية الى اعتصام مفتوح للأمهات الخميس المقبل لمناسبة يوم الأسير العربي والذكرى 26 لإعتقال الأسير سمير القنطار.
من جهة أخرى أقام النادي الثقافي الفلسطيني في الجامعة الأميركية، في ساحة الشهداء، نشاطاً تضامنياً مع الشعبين الفلسطيني والعراقي، على مدى يومين، تشارك فيه لجنة الطلبة الفلسطينيين في الجامعة اللبنانية ـ الأميركية، وشباب المنتدى القومي العربي، والشباب العربي من أجل التغيير "شعلة".
تضمن النشاط معرض صور للفنان ناجي العلي، وعرض مقالات المفكر العربي ادوارد سعيد بالإضافة الى إشغال يدوية من وحي المناسبة ومعرض لوحات لفنانين عراقيين ولبنانيين وسوريين، اضافة الى مجسم للجدار العازل.
وأختتم النشاط مساء أمس بحفل غنائي أحيته فرقة "صدى".
تضامناً مع ضحايا الحرب
وفي الذكرى 29 لاندلاع الحرب، نظمت "الحركة الاجتماعية" أمس ورشة عمل في قصر الأونيسكو بالتنسيق مع هيئات وجمعيات، لاطلاق حملة وطنية تضامناً مع ضحايا الحرب.
وأوصت الورشة التي حضرها نحو مئة من مؤسسات المجتمع المدني بإطلاق حملة لإنصاف ضحايا الحرب، والمطالبة والسعي الى إطلاق عملية "حقيقة ومصالحة" يكون بموجبها المسؤولون عن جرائم الحرب ملزمين بتصحيح حقوق الضحايا، والمطالبة والسعي الى تضمين قانون العقوبات مفهومي "جرائم الحرب" و"الجرائم ضد الإنسانية" وجعلها غير قابلة للسقوط بمرور الزمن. وكذلك انضمام لبنان الى معاهدة روما التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية، والعمل لتعزيز لغة الحوار كلغة بديلة عن لغة العنف والعقلية العدوانية، بما يتضمن إنتاج ثقافة وممارسة بديلتين، وإقرار نظام رعاية يهدف الى التعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بضحايا الحرب المستمرين وذويهم.
كما أوصت الورشة بإعلان يوم وطني للذاكرة وإقامة نصب تذكاري تخليداً لجميع ضحايا الحرب، ودعوة الأحزاب والأطراف المشاركة في الحرب الى تقديم مراجعة ذاتية لممارساتها الى الرأي العام، والإفراج الفوري عن تقرير هيئة تلقي الشكاوى والكشف عن مصير المفقودين والمخطوفين أينما وجدوا، من أجل إطلاق سراح جميع الأحياء منهم وإعلان وفاة الذين تثبت وفاتهم، على أن يجري السعي الى تسليم جثثهم ورفاتهم الى ذويهم.
وأوصت بدمج المعوقين في المجتمع وبتطبيق القانون 220/2000، المتعلق بشؤون الأشخاص المعوقين، وبإنهاء ملف عودة المهجرين، مع تأمين الشروط والخدمات اللازمة للعودة وإعطاء المصالحات بعداً إنسانياً في الدرجة الأولى وتسديد التعويضات على أسس ومعايير صحيحة بعيداً عن المحسوبية والانتقائية.
ودعت الورشة الى تعديل المناهج التربوية لتتوفر فيها العناصر والوسائل والموارد القادرة على إعادة بناء المواطنية. والعمل لتوثيق مجريات الحرب ومسارها بشكل موضوعي وغير متحزب.
وفي ختام الورشة تقرر تشكيل لجنة متابعة لوضع برنامج تفصيلي لتنفيذ التوصيات.