الرؤية والقدوة في مساحة تأمّل – بقلم زياد الصائغ
.jpg)
في حضرته عرفناه قدوة لدولة
وفي غيابه بتنا نفتقد رؤيةً لدولة
كم هو نسيب لحود كثيف في حضرته وغيابه
أرادُ من حياته قدوةً ومن غيابه رؤية
لم يفهم التزامه الوطني استقطاباً لمواقع
لم يمارس قناعاته السياسية استثماراً زعاماتياً
لم ينحنِ للرأي العام انكساراً بل احتراماً
كم هو نسيب لحود استقطب النزاهة واستثمر في الكفاءة وانحنى للبنان الرسالة والمعنى
لا ادري إن كان في الرؤية التي ارساها للبنان الوطن والدولة والمؤسسات، او حتى في القدوة التي عاشها رجلاً مؤمناً بأن المسالك الوعرة قدر الاقوياء، لا ادري إن كان فيهما يتطلع الى تكريم، بل إن في معاني كل منهما كل التكريم، وما لقاء الرؤية والقدوة سوى لفتة حبّذا نستمحي من نسيب لحود فيها العذر، إذ ما عهدناه يأنس الا للإنجاز. فإن انجازاته شاهدٌ على كم سيفتقِده لبنان وكم هي مسؤولية اللبنانيين كبيرة في حمل الامانة، والامانة التي تركها نسيب لحود بين أيدينا مبعثها لبنان – الانسان، هويتها لبنان – الوطن، ومآلها لبنان – الدولة.
وبين المبعث الانساني والهوية الوطنية والمآل الدولة، يكمن الثالوث الذهبي في استراتيجية الرؤية ونهج القدوة للبنان السيد الحر المستقل الديموقراطي التعددي، حيث الصيغة بميثاقيتها والدستور بظلاله ضامنان لقيامة لبنان من معطوبيات حتّمتها عليه رهاناتٌ خاطئة، وخياراتُ خطايا، ومقارباتٌ مبتورة، وفرص خاسرة، حتى أمسينا في عمى اللحظة ندُكُّ في لبنان اسفينا تلو الآخر.
ومن هذه الالتباسات والتشوهات استذكر نسيب لحود الرؤية والقدوة، همّه لبنان متجدداً أبداً، مبدعاً ابداً، منتفضاً ابداً، استذكره صارخاً بهدوئه وحكمته،
بين الدولة والدويلة اختار الدولة
بين الهوية والعصبية اختار الهوية
بين التشدد والايمان اختار الايمان
بين الشخصاني والمؤسساتي اختار المؤسساتي
بين الاستقلالية والتبعية اختار الاستقلالية
بين النزاهة والزبائنية اختار النزاهة
بين الكفاءة والاستزلام اختار الكفاءة
بين البراغماتية والانتهازية اختار البراغماتية
بين العروبة الحضارية والعروبيّة اختار الدولة الحضارية
بين تحالف الحضارات وتوازن القوى اختار تحالف الحضارات
بين التعددية والاحادية اختار التعددية
بين الليبرالية والتزمت اختار الليبرالية
بين الانتلجنسيا والوهم اختار الانتلجنسيا
بين المبادرة والشلل اختار المبادرة
بين قوة المنطق ووهج السلاح اختار قوة المنطق
بين الديموقراطية والتوتاليتارية اختار الديموقراطية
بين الشرعي والسلطوي اختار الشرعي
هكذا كان نسيب لحود رؤية وقدوة
فهل نكون في لبنان على قدر طموحاته!