إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

حركة التجدد وقوى المعارضة عقدت لقاء 'للانتصار للحريات والدستور'

كتبت منال شعيا - صحيفة النهار

منهج واضح وواحد التقت حوله القوى المعارضة من مختلف التيارات السياسية والمشارب الطائفية، كان كفيلا ابراز حال سياسية بل وطنية تُسقط اي محاولة او ذريعة لشرذمة المعارضين، وتؤكد ان التمديد وكل ما نتج منه لم تعد قضية من الماضي بل تؤسس لمرحلة مصيرية، تبدو فيها المسلّمات السياسية والثوابت الوطنية على المحك، وبالتالي لا يمكن تجاوزها بل تتحتم مواجهتها.
منذ اقرار التعديل الدستوري سجلت محطات معارضة متتالية شكلت جوابا قاطعا للفريق التمديدي ان ما حصل "غير شرعي" وان سلوك السلطة غير مقبول وينبغي التصدي له و"العودة عن الخطأ".
وامس كانت احدى هذه المحطات في فندق "البريستول" حيث علت الاصوات منددة بانتهاك الحريات والاستهداف السياسي لبعض الفئات، مطالبة "باحترام الدستور والديموقراطية".
انه اللقاء الوطني الثالث بعنوان "الانتصار للحريات الديموقراطية واحترام الدستور"، بدعوة من "الحملة الوطنية للدفاع عن الجمهورية وحماية الدستور"، والذي بدا مرحلة اولية لتأسيس جبهة وطنية معارضة. الممارسات الامنية مرفوضة ومحاولات العسكرة مستنكرة والتعدي على الحريات غير مقبول والحملة غير المسبوقة في التهويل السياسي والامني مدانة: محاور اساسية للقاء الذي تحول في جانب رئيسي منه تضامنا كاملا مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط بعد التطورات الاخيرة في الجبل.
وشكل ذلك اشارة الى صعوبة إحداث اي انشقاق بين جنبلاط والقوى المعارضة الاخرى.
في الشكل، غصت القاعة بالمشاركين السياسيين وبتمثيل واسع من الحزبيين والنقابيين وفاعليات المجتمع المدني، فيما اعتلى المنصة اعضاء الجهات المنظمة وهم رئيس "المنبر الديموقراطي" حبيب صادق والسيد سمير فرنجية من "لقاء قرنة شهوان" وحكمت العيد من "حركة اليسار الديموقراطي" ووائل بو فاعور من الحزب التقدمي الاشتراكي وانطوان حداد من "حركة التجدد الديموقراطي". وخطف جنبلاط الاضواء اذ تمركزت امامه عدسات المصورين، وتهافت عليه الصحافيون يسألونه عن مضمون كلمته، فيما لاذ بالصمت وهز رأسه مبتسما.
في المضمون، لم يأخذ جنبلاط اكثر من خمس دقائق ليقول ما عنده، وبكلمات قليلة ومعبرة، اعلن انه "اذا خرج اي منا من هذا الاجماع الديموقراطي اللبناني العربي المتنوع ينتهي، واذا خرج وليد جنبلاط من هذا الاجماع، ايضا ينتهي".
بدا واضحا ان اللقاء شكل نسخة من لقاء "كارلتون - 1" الذي عُقد بعيد حوادث 7 آب 2001، لجهة التشديد على "احترام الحريات ورفض النظام الامني البوليسي"، مع فارق ان المعارضة اتسعت دائرتها والمعطيات تغيرت والطرف المستهدف تبدل ايضا، ففي حين كان اطراف المعارضة من "عونيين" و"قواتيين" وقوى اخرى هم المستهدفين وكان جنبلاط الداعم الاساسي لهم بعد مصالحة الجبل التاريخية، ووقف الى جانبهم مستنكرا التعرض للحريات، تحول امس "زعيما مستهدفا" والقوى الاخرى تدعمه، وان غاب بعض الجهات.
وبين آب 2001 وايلول 2004، عوامل كثيرة طرأت ابرزها اقفال "ام.تي.في." فغاب امس مذياع المحطة عن المنصة وسط حشد اعلامي.
في وتيرة متصاعدة تدرجت المواقف، وتناوب عشرة خطباء على الكلام، ولان الازمات متعددة تناولت كل كلمة ازمة او اكثر، ولم يبرز اي انقسام، اذ كان الجامع الاكبر رفض التعدي على الحريات، فيما تجاوز الخطباء اعلان موقف من القرار 1559 وركزوا على تعداد الازمات من وطنية ودستورية وسياسية.
وبرز النائب باسم السبع الذي شن حملة شرسة على العهد، ومما قاله: "الحكم عندنا، وصف في وقت من الاوقات بانه يمتلك نصف عقل، لكن التجارب المريرة اكدت بما لا يدع مجالا للشك، انه يمتلك عقلا كاملا، لكنه يستحيل ان يبدع بغير الافكار الخاطئة.
هذا العهد ابدع في تخريب النظام الديموقراطي والتخريب على الحريات العامة وتعميم الثقافة البوليسية وخرق الدستور وتخريب العلاقات اللبنانية - السورية(...) هذا العهد ابدع في اجراء جراحة حكومية تجميلية لوجه الحكم القبيح. ان عهدا يمتلك هذه الطاقة على التخريب من شأنه ان يذهب بلبنان نحو الفوضى الشاملة".
وفي السياق التصعيدي نفسه، لفتت كلمات النائب نايلة معوض والمدير العام لـ"النهار" الزميل جبران تويني.  فالاولى نددت بلهجة حازمة بـ"التوقيفات التعسفية والتدابير القمعية الكيدية وتحويل لبنان ديموقراطية الـ99,99 في المئة.
وانطلق الثاني من وصية سياسية لمؤسس "النهار" جبران تويني عام 1933، "ضد كل استبداد في الحكم والفكر"، طارحا سلسلة لاءات منها: "لا لدولة مستوردة ومفروضة فرضا علينا من الخارج، لا والف لا للتدخل السوري في شؤوننا، لا والف لا لما يحصل من سياسة انتقامية رخيصة في الشوف، وفي حق وليد جنبلاط وانصاره".
قبالة لافتة "لا لتمديد حكم الاجهزة والمافيات نعم للديموقراطية وحكم القانون"، وبجانب لافتة "لبنان العربي = لبنان الحريات والديموقراطية"، جلس جنبلاط والنواب معوض ومروان حماده واكرم شهيب وغازي العريضي والسبع وعلاء الدين ترو وجورج ديب نعمة ونبيل البستاني وفؤاد السعد وايمن شقير وعبدالله فرحات وصلاح حنين وهنري حلو وانطوان غانم وايلي عون ومحمد الحجار ونعمة طعمة وفارس سعيد ومصباح الاحدب وبيار الجميل، والنواب السابقون غبريال المر وكميل زيادة ونديم سالم واعضاء "لقاء قرنة شهوان" سمير عبد الملك وجان عزيز وتويني وشكيب قرطباوي وادي ابي اللمع وتوفيق الهندي وعميد الكتلة الوطنية كارلوس اده ووفد من "الحريات وحقوق الانسان" في نقابة المحامين والنقيب السابق ميشال ليان والسادة رافي مادايان وكريم مروة وفواز طرابلسي ونديم عبد الصمد وشخصيات حزبية ونقابية وفاعليات.


صادق

بعد النشيد الوطني، القى صادق كلمة الافتتاح: "نتلاقى اليوم من كل جهات الوطن ومواقع الاعتراض والممانعة في المجتمع لكي نعبر بالكلمة المسؤولة عن موقفنا الوطني الديموقراطي من نهج السلطة المعادي بشراسة، للحريات العامة والفردية، والمنتهك بفظاظة، لاحكام الدستور اللبناني. يأتي هذا اللقاء الوطني الحاشد في سياق النشاط الاستنهاضي المتواصل الحلقات، والمتعدد الصيغ والذي تنهض بمسؤوليته الحملة الوطنية للدفاع عن الجمهورية وحماية الدستور.
ان هذا اللقاء ينعقد اليوم، تحت شعار الانتصار للحريات الديموقراطية واحترام الدستور، وقد جاء ثالثا بعد لقاءين عقدا في تاريخين سابقين.
ولئن تعددت الشعارات التي تتحرك الحملة الوطنية في ظلالها فالهدف واحد، لا يتعدد، وهو الوقوف بحزم وتصميم، في وجه سلطة الانتهاك المنهجي المنظم لقيم الجمهورية وللحكم الدستوري وللحريات الديموقراطية.
ان هذه السلطة تماديا في عدائها للحريات، راحت تمعن في ارساء ركائز الدولة الامنية على انقاض الدولة المدنية الدستورية اقتداء ببقية السلطات العربية الحاكمة، ولعل السابع من آب، الذائع الصيت السيئ، يمثل فاتحة اعتماد هذا النهج رغم التحذيرات العالية الصوت التي اطلقتها قوى المعارضة في وثائقها التاسيسية.
وما الممارسات القمعية العمياء التي ارتكبتها اجهزة السلطة في الايام الاخيرة الا الترجمة العملية للتمادي في اقامة النظام الامني وعسكرة الحكم.
والادهى، ان تنحدر ادارة الحكم في سياق ممارساتها التعسفية، الى استخدام الاساليب القبلية المبادة في التعامل مع خصومها السياسيين لكأنها العودة بلبنان الى الجاهلية الاولى، فثمة اجماع على وصف الاساليب التي لجأت اليها السلطة، في ليالي الشوف الاخيرة، بانها اساليب كيد وتشف وانتقام لا غير. والمستهدف، من هذه الحملة الجاهلية المسعورة، ليس وليد جنبلاط فحسب وليس حزب الشهيد كمال جنبلاط فحسب ثم ليس منطقة الشوف فحسب بل المستهدف تحديدا منظومة القيم الديموقراطية وجملة الحقوق المواطنية، اضافة الى استهدافها جميع قوى المعارضة وكل مناطق الوطن وليس منطقة بعينها لا غير.
وادارة الحكم اذ تلجأ الى هذا السلوك في التعامل مع خصومها السياسيين فانما تضع نفسها، بجدارة عالية، في موقع المدان عمليا، بجريمة رفض المواطن الآخر والسعي الى تهميشه فإلغائه.
ترى كيف تقوم دولة تتسع للموالاة والمعارضة، كما تقضي بذلك ابسط الاصول، في ظل سيادة هذا السلوك. وكيف يقوم مجتمع تسود فيه شريعة الحرية والعدل ويستتب في ارجائه السلام الاهلي والاستقرار؟
حيال هذه الاستباحة المتحدية لا نجد عذرا لكل منا ان تخلف عن الالتحاق بحملة المواجهة الوطنية العامة. فلننطلق، من موقع الاتفاق على المؤتلف والمختلف وننخرط في صفوف المواجهة متجاوزين حدود الاكتفاء برفض التعديل والتمديد الى مواجهة الولاية الممددة اللاشرعية التي فرضها، فرضا، على الشعب اللبناني قرار من خارج ارادته الحرة في انتهاك سافر تماما لعقد الوفاق الوطني وحكم العيش المشترك الذي لاشرعية لاي سلطة تناقض ميثاقه كما جاء في مقدمة الدستور نصا واضحا لا لبس فيه.
في ساعة الحقيقة الوطنية هذه ليس امامنا، بعد، سوى الانحياز الى هذا الخيار التاريخي نسعى به الى انقاذ الوطن من مخاطر الداخل والخارج معا، قبل فوات الاوان، ونؤسس لدولة الدستور في جمهورية ديموقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة وعلى الانتماء الاصيل للعروبة الحضارية والديموقراطية.
ان اعتمادنا هذا الخيار في المواجهة الوطنية العامة كفيل القضاء على مشروع الدولة الامنية وتسلط اجهزة المخابرات والعسس الليلي وكفيل استنقاذ الوطن من شباك الوصاية والاستتباع واستعادة الصواب وروح الاخوة الى نسيج العلاقات القائمة بين لبنان وسوريا بما يضمن مصالحها الخاصة والمشتركة ويعزز مواقع الصمود لديهما في وجه التحديات الاقليمية والدولية وذلك على اساس الاحترام الثابت لسيادة واستقلال كل من البلدين.
وفي مناسبة المباشرة امس، بعملية اعادة الانتشار للقوات السورية المرابطة في لبنان لا يسعنا الا الترحيب بهذه الخطوة، وان جاءت متأخرة كثيرا عن موعدها المرسوم سابقا، وان اعتبرت خطوة استباقية لتقرير الامين العام للامم المتحدة وليس ثمرة حوار ندّي بين ممثلي الدولتين مثلما طالبت المعارضة بذلك مرارا، ونحن اذ نرحّب بهذه الخطوة نعرب عن املنا في ان تستكمل بتحقيق ما نص عليه اتفاق الطائف في هذا الشأن، وبذلك تمهد الطريق امام عملية انجاز التسوية التاريخية بين الدولتين المستقلتين.
وعلى غير هذا الاساس الوطيد لا تتوافر عناصر المناعة لمواجهة المخاطر المحدقة بالبلدين في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ المنطقة، كما لا تتوافر القدرة على التعامل بحكمة وتبصر، مع المجتمع الدولي وقرارات مؤسساته العامة.
انها ساعة الحقيقة الوطنية تهتف بنا جميعا انهضوا الى العمل المنقذ، فهل من مستجيب؟ نعم فالشعب الذي واجه بشجاعة عالية ممارسات القمع السلطوي، وعرقل قيام الدولة الامنية وحكم الاجهزة، والشعب الذي اجترح معجزة التحرير الوطني على ارض جنوب الوطن، لجدير بانجاز هذه المهمة التاريخية... نعم انه جدير بها كل الجدارة".


الاحدب
تلاها الاحدب الذي تحدث باسم "حركة التجدد"، قال: "نلتقي اليوم لنواصل معا معركة الحرية والديموقراطية والوحدة الوطنية. نلتقي اليوم لنعلن معا تمسكنا الحاسم بجمهوريتنا وبوثيقة وفاقنا الوطني ودستور بلادنا، ومن اجل الحفاظ على روح الديموقراطية التي لا يتنفس اللبنانيون من دونها. ونلتقي اليوم وسنلتقي دائما من اجل منع العبث بمصير البلاد في سبيل مصالح ذاتية ضيقة يستهين اصحابها بقدرة اللبنانيين على الممانعة واستعدادهم للتضحية في سبيل الوطن والكرامة. ونلتقي ايضا وايضا من اجل علاقات حرة وكريمة واستراتيجية حقا مع الشقيقة سوريا ودنيا العرب. فنحن الحلفاء والاصدقاء الحقيقيون الساعون دوما الى اوثق تحالف استراتيجي في مواجهة كل التحديات والاخطار. وصديقك من صدقك.
نعرف ان الطريق صعب وشاق وندرك جيدا ان دعاة النظام الامني والساعين اليه لن يتراجعوا بسهولة. ان ما جرى بالامس في الشوف من اعتقالات وتضييق على الحريات ليس سوى نسخة منقحة مما جرى في غير محطة خلال الاعوام الستة الماضية. فلم ننس بعد معتقلي الضنية الذين لا يزال بعضهم في السجون حتى اليوم من دون محاكمات علنية وشفافة. ولا ننسى خصوصا هذا الربط الدائم بين الارهاب واهالينا الشرفاء في طرابلس والضنية. ولم ننس ابدا السابع من آب 2001 وما جرى فيه من عنف اعمى ضد المتظاهرين والطلاب. ولم ننسَ مطلقا اقفال محطة ام.تي.في ظلما. ولم ننس بعد احداث 27 ايار في حي السلم ومقتل العمال والمتظاهرين ضد الجوع والحرمان. وكيف لنا ان ننسى تسخير القضاء واستعماله بحسب البورصة السياسية.
لهذا سنكون دائما وابدا ضد الدولة الامنية وضد المساس باتفاق الطائف وركائزه وتوازناته، وضد انهاك الاقتصاد الوطني وتفشي الفساد على غاربه وحرمان الناس الحق في العمل ولقمة العيش الكريمة. لن نساوم على حريتنا، وهي لا تتناقض اطلاقا مع عروبتنا ولا مع سعينا الى أفضل علاقات الشراكة مع سوريا. لن نساوم على حريتنا، فلبنان وحرية شعبه هما الاهم وكرامة ابنائنا هي الاغلى".

 

للحصول على النص الكامل سحب الملف PDF

 

صحيفة المستقبل

← العودة إلى أخبار التجدد