إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

حضور كثيف لقيادة حركة التجدد الديموقراطي والمعارضة في الجمعية التأسيسية لحركة اليسار الديموقراطي

 

 

 

 

 

    

 

كتب عباس الصباغ (النهار):
هذا اليوم شبيه بيوم تاسيس حزب الشعب اللبناني قبل ثمانين عاماً وكذلك يوم انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية . بهذه العبارة بدأ عضو في حركة اليسار الديموقراطي مداخلته خلال مناقشة الوثيقة السياسية للحركة في الجمعية التأسيسية التي انعقدت امس في قاعة سينما استرال في بيروت . ارادت الحركة ان تتميز عن الاحزاب والحركات اللبنانية انطلاقاً من رؤية تقول ان الزيادة الكمية تتحول نوعية. ولكن للوهلة الاولى تخال ان الجمعية تشبه المؤتمر الوطني الخامس للحزب الشيوعي الذي انعقد في شباط 1987، وانتخب آنذاك كريم مروة ونديم عبد الصمد نائبين للامين العام.
حشد من الشيوعيين السابقين اجتمع امس ليعلن انطلاقة حركة اليسار الديموقراطي التي ستعقد مؤتمرها الاول السنة المقبلة. قادة سابقون في الحزب الشيوعي اعتلوا المنصة الرئيسية، ناشطون في التحركات العمالية حضروا بكثافة، اطباء ومحامون ومهندسون ومثقفون جاؤوا ليعلنوا خروجهم النهائي من الحزب الشيوعي وانتماءهم الى حركة لا تضع شروطاً قاسية للانتساب اليها، ولا تعتبر الماركسية اساساً لعملها بل تتنقد التجربة السوفياتية السابقة.
واللافت ان الجمعية تحولت ما يشبه مؤتمر الكارلتون - 3 لقوى المعارضة وخصوصاً ان الحضور جله من المعارضة التي التقت ولا تزال في معارك الدفاع عن الحريات منذ العام 2001 وخصوصاً بعد التمديد، داعية الى تصحيح العلاقات اللبنانية السورية واعادة النظر فيها، اضافة الى الدعوة الدائمة لإقرار قانون انتخاب عادل بعيد عن التدخل الخارجي.
وبذلك كانت مشاركة كثيفة من لقاء قرنة شهوان و اللقاء الديموقراطي والكتلة الوطنية و حركة التجدد الديموقراطي و المنبر الديموقراطي . وحضر النواب نسيب لحود وفارس سعيد ومنصور غانم البون وعلاء الدين ترو والنائبان السابقان كميل زيادة وحبيب صادق وعميد الكتلة الوطنية كارلوس اده والنقيب السابق عاصم سلام والنقيب السابق للمحامين شكيب قرطباوي والسيد سمير فرنجية.

الياس عطا الله
بعد ترحيب من نديم عبد الصمد، افتتح اللقاء بالنشيد الوطني ثم كلمات اولها للقيادي في الحركة الياس عطاالله الذي شدد على التزام الحركة الدفاع عن الحريات الديموقراطية والدستور وقوة القانون، والقرار 1559 ما كان ليصدر لو ساد نهج التفاهم والاستعداد للاحتكام لاتفاق الطائف الذي تعرض للانتهاك المتمادي. ومما قال: الجمعية العامة التأسيسية لحركة اليسار الديموقراطي في لبنان، هي مناسبة لاعلان ثلاثة مبادئ اساسية تنطلق منها حركتنا. المبدأ الاول هو اننا دعوة الى تغيير اجتماعي وثقافي حقيقي، وندعو المجتمع اللبناني الى ان ينفض عنه اعوام الانحطاط الطويلة التي اوصلته اليها الحرب الاهلية، وان يثور على نفسه .
المبدأ الثاني هو اننا ندعو الى استعادة قيم النهضة الثقافية والفكرية التي ناضلت من اجل العلمنة ورفض الاستبداد. المبدأ الثالث اننا حركة تتواصل مع كل تراث شعبنا في نضاله من اجل الحرية في وجه كل انواع الاستبداد بحقباتها وقواها الماضية والحاضرة. وهي في مسارها هذا تتواصل مع الارث الغني للكبار من بلادنا امثال فرج الله الحلو وكمال جنبلاط وصولاً الى جبهة المقاومة الوطنية كمثال رائع على قدرة الشعوب، يوم تملك قرارها، على تجاوز الهزائم وصنع الانتصارات .
حركة جديدة، برؤية جديدة ومفاهيم معاصرة هي استمرار للنضال الديموقراطي اللبناني العربي، ودعوة الى التغيير والتواصل مع كل الحركات  الديموقراطية العربية.
واذ نلتقي اليوم لإتمام مرحلة من مراحل تأسيس حركتنا، نؤكد ان هذه الحركة هي استجابة للضرورات والمتحولات الوطنية والسياسية في لبنان والواقع المحيط. أيها الرفاق، لن أتناول في كلامي وثيقة اليسار  الديموقراطي كون ذلك سيرد في العرض المكثف الذي سيقدمه الرفيق زياد ماجد .
واضاف: منذ الطائف يواجه لبنان سياسة عدوانية رامية الى ابقائه اداة طيعة لأطماع تحالف قوى الامر الواقع اللبناني السوري. وكيفما انعمت النظر لا تجد الا بصمات أيدي السوء التي امتدت على كل مؤسسات الدولة، وحولتها هياكل هشة وشكلية، خارج اي اعتبار للدستور والقوانين والاعراف والقيم. أنتكلم عن المجلس النيابي؟ السلطة التشريعية؟ ام السلطات والمؤسسات؟ أنتكلم عن الحكومات المتعاقبة وارتكاباتها وتشوهاتها البنيوية؟ أنتكلم عن رئاسة الجمهورية في كل العهود؟ كيف كان مفترضاً ان تشكل الضامن لوحدة الدولة والمجتمع، وان تقدم قوة المثال امام المواطنين، وعن الهوة القاتلة بين الواقع والمرتجى. أنتكلم عن القضاء وما تعرض له من تهشيم متعمد واستتباع ممنهج، جعلنا جميعاً مكشوفين لقانون القوة القاهرة، قانون الاقوى والاضعف، قانون الغاب (...).
اننا نعيش في ظل غابة من القوى العسكرية، والاجهزة المتنوعة المشجعة بالمغريات المالية والموضوعة فوق القانون، وفوق كل مؤسسات المحاسبة. لقد وضعت المعارضة، ومنذ البدايات، نصب عينيها اعلاء شأن قيمة اساسية افتقدتها السياسة في لبنان، عنينا بدقة قيمة الصدقية، أي إعادة الاعتبار للعمل السياسي بما هو سبيل لخدمة المصلحة العامة، وسبيل لضبط الاهداف، تحت سقف المصلحة الوطنية العليا. وخيار الصدقية وفر للمعارضة جرأة الدخول في مراجعة التجارب، واخذ العبر، وتصحيح المفاهيم، بالاضافة الى هذه الميزة، ومع تنامي دورها في المجتمع، تنامي شعورها بالمسؤولية الوطنية .
ان هذه المواصفات، حولت في الواقع المعارضة من مستوى التنافس مع السلطة، الى دور جديد، وموقع جديد، يمكن وصفه بالحال الضامنة لمصير الجمهورية اللبنانية،  الحال المسؤولة عن مشروع انقاذ البلاد .
وانتقد اقفال محطة ام. تي. في. وتجاوزات السلطة في احداث 7 آب 2001، وقال: حتى اللحظة لم نجد تفسيراً عقلانياً مقنعاً لخلفيات خيار التمديد بما هو اختزال متطرف لمضمون المصالح المشتركة بين البلدين وبما هو فعل قهر لارادة اللبنانيين. قيل ان المؤامرة حاصلة بغض النظر عن التمديد وهي سابقة له وقلنا لنفرض ذلك فالأولى تحسين شروط المواجهة علماً بأن اقتناعنا بأن القرار 1559 ما كان ليصدر لو ساد نهج التفاهم والاستعداد للاحتكام لاتفاق الطائف الذي تعرض للانتهاك المتمادي. لقد كنا على استعداد كامل وعلى اساس احترام اتفاق الطائف لتسوية مبرمجة تزيل الاعطاب القائمة في العلاقة بين لبنان وسوريا وذهب بعضنا وتحديداً وليد جنبلاط الى ابتداع لغة جديدة عبر مقولة اللبننة العربية للاستحقاق الرئاسي بما يحفظ الوجود العسكري السوري ويحفظ المقاومة من ضمن منطق المواجهة مع اسرائيل وليس كمنصة تدخل وتوليف للحياة السياسية اللبنانية. والغريب في الامر ان صاحب هذا المنطق تعرض بقوة لهجوم رسمي سوري عبر استحضار خطير للماضي من خلال تناول سمعة كمال جنبلاط احد اهم رموز الفكر المتقدم والقيم والعروبة و الديموقراطية، وعبر الغاء لكل احتمالات الحوار والحل متعمداً قسمة اللبنانيين الى فسطاطين صديق وعدو لا توسط بينهما وهذا أمر بالغ الخطورة .
وختم ان خياراً آخر لا يزال ممكنا والخروج من المأزق الذي تتخبط فيه الاوضاع اللبنانية من جهة والعلاقات اللبنانية السورية من جهة اخرى ممكن ايضاً وشرط ذلك: العودة الى العقلانية والخروج من سياسة الترهيب والتهديد وفرض الامر الواقع التمديدي .

كلمة جنبلاط
كلمة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ألقاها عضو قيادة الحزب وائل ابو فاعور، مما جاء فيها:
في يوم اعلان تأسيس حركة اليسار  الديموقراطي نجدد معاً اعلان شراكتنا القديمة المتجددة: شراكة التضحيات ضد العدو الاسرائيلي، احتلالاً ومشروعاً، تلك التضحيات التي كانت فاتحة التحرير ومعبره الاصلي.
شراكة الوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني ومناصرة قضيته المحقة.
شراكة النضال الاجتماعي لاجل العدالة والمساواة ولاجل مطالب الفقراء والكادحين.
شراكة النضال لاجل لبنان العربي -  الديموقراطي ولاجل العروبة  الديموقراطية المتنورة التي لا تكبل الشعوب ولا تقتل طاقاتها.
شراكة تجديد الحياة السياسية واصلاح النظام السياسي واعادة النبض الى المجتمع والاحزاب، جميع الاحزاب، وتجديد اليسار اللبناني والعربي فكراً وممارسة.
شراكة المصالحة بمعناها الواسع: مصالحة اللبنانيين بعضهم مع بعض. ومصالحتهم مع نظامهم ودولتهم، ومصالحة الفكرة اللبنانية مع الفكرة العربية، مصالحة لبنان كل لبنان مع القضية الفلسطينية، ومصالحة خيار المقاومة مع الخيار  الديموقراطي.
هذا الحلم لا يستقيم مع الضجيج المفتعل لجوقات الترهيب والتخوين التي تصر على ايهامنا كل يوم ان اي تحسين او تنقية للعلاقات اللبنانية السورية لمصلحة البلدين سيكون سبباً لانهيار الاستقرار الامني والسياسي ولتداعي السلم الاهلي، بمعنى آخر سيكون سبباً لاستحالة الحياة في لبنان وهم يعرفون ان في ذلك اهانة مزدوجة لسوريا قبل غيرها وللشعب اللبناني الذي تجاوز مناخات الحرب وانقساماتها وبات محصناً بوحدته الداخلية. وتنهال دعوات على اللبنانيين تحت عناوين متعددة آخرها عنوان الغاء الطائفية السياسية .وللتذكير فقط فان هذه المسألة كانت ولا تزال مطلباً محقاً لليسار اللبناني .وتطرق الى قانون الانتخاب: ان طروحات قانون الانتخاب هي تهديد ضمني يشهر سيف العددية المفترضة وهو محاولة للاستقواء على الداخل بالداخل هذه المرة في تناقض كامل مع واقع التنوع السياسي و الديموقراطية التوافقية التي كانت ابرز ركائز  الديموقراطية اللبنانية، ويؤدي الى اقامة نظام الحزب الواحد والفكر الواحد والحاكم الواحد الذي طالما رفضه اللبنانيون بكل اطيافهم وتوجهاتهم السياسية ولاسيما القوى  الديموقراطية على امتداد ساحة الوطن، وفي مقدمهم شهيد الحرية والعروبة المعلم كمال جنبلاط.
ان هذه الصحوة المفاجئة التي لا تتعامل مع الغاء الطائفية السياسية كمسار متدرج يتوافق عليه اللبنانيون ويستند الى آلية محددة في اتفاق الطائف بل كقرار يسقط على رؤوس الناس تهدف الى تعميم قانون الشك والخوف وتجذير النظام الطائفي وتعميق نزعات الانقسام والعزلة بين اللبنانيين .

نسيب لحود
ودعا النائب لحود الى تصحيح العلاقات اللبنانية السورية واحترام الطائف وكشف ملابسات محاولة اغتيال النائب مروان حماده ووقف الانحراف الامني والمخابراتي وقال: من دواعي سرورنا واعتزازنا المشاركة في هذا المؤتمر اليوم للاعلان رسمياً عن ولادة حركة اليسار  الديموقراطي التي تضيف رافداً جديداً الى حركة البنيان   الديموقراطي في لبنان، رافداً ضرورياً لاستكمال طيف قوى العقلانية والحداثة و الديموقراطية والتنمية في البلاد. واذا كان الهاجس الاكبر لحركتكم هو المساهمة في هذه الورشة الوطنية من موقع اليسار، اي من موقع النطق والتعبير عن تطلعات الفئات الاكثر حرماناً في المجتمع، وهو هاجس مشروع، فان وعيكم وادراككم للمهمات والتحديات الاخرى التي يتطلبها ترسيخ  الديموقراطية والاستقرار في البلاد وحماية الاستقلال الوطني والحياة الدستورية، ان هذا الوعي تجلى في محطات وممارسات عدة خلال الاعوام الماضية.
ايها الاخوة والرفاق، انتم حركة ولدت قبل ان تعلن، واخذت موقعها السياسي عبر النضال اليومي الدؤوب. وليس اقله مشاركتكم الفاعلة في المعارك المشرفة التي خاضتها المعارضة  الديموقراطية والوطنية في الاعوام الاخيرة. وليس آخره تلك الوقفة المشتركة ضد العبث بدستور البلاد وتمديد الواقع المأسوي الذي ترزح تحته الغالبية العظمى من اللبنانيين وادخال البلاد في اخطر ازمة منذ انتهاء الحرب. وباختصار نؤكد ان قراءتنا ما زالت ان التمديد هو تمديد للازمات والمآسي  المزمنة التي تعانيها البلاد. التمديد هو تمديد للركود الاقتصادي وعنكبوت الفساد المنظم والبطالة وهجرة الشباب. اننا نريد ان نلمس تغييرا حقيقيا في الامور الجوهرية الآتية:
1 تصحيح العلاقات اللبنانية السورية والتعامل مع لبنان كدولة مستقلة وكحليف استراتيجي حقيقي لسوريا وليس ارضا ملحقة او مجرد حقل امني؛
2 احترام اتفاق الطائف بكل مندرجاته؛
3 اجراء انتخابات نيابية حرة وديموقراطية في ظل قانون عادل واشراف نزيه ومحايد، ليس على طريقة وزارة الداخلية في الاعوام العشرة الاخيرة؛
4 تفكيك اخطبوط الفساد السياسي؛
5 وقف الانحراف الامني المخابراتي القائم حالياً واحترام الحقوق السياسية للمعارضة ولكل القوى؛
6 كشف ملابسات الاعتداء الاجرامي على مروان حماده.
اخيراً ايها الاخوة، ان وحدتنا في المعارضة الوطنية بكل اشكالها وتجمعاتها، واصرارنا على وحدة شعبنا ومواجهة المحاولات البائسة واليائسة لفرزه وتقسيمه، وتمسكنا بمطالبنا  الديموقراطية والوطنية، هي الكفيلة اخراج وطننا من المأزق الذي وضع فيه.
ايها الاخوة في حركة اليسار  الديموقراطي، هنيئاً لكم مؤتمركم التأسيسي، هنيئاً لكم حركتكم الجديدة، نتمنى لكم التوفيق وللبنان الحرية والتقدم والازدهار. عشتم وعاش لبنان .

 

للحصول على النص الكامل سحب الملف PDF

* النص الكامل لكلمة النائب نسيب لحود
* النص الكامل لكلمة النقيب عاصم سلام
* مقال صحيفة السفير
* مقال صحيفة لوريان - لوجور

← العودة إلى أخبار التجدد