إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

ندوة في حركة التجدد عن دور الدين في السياسة الأميركية متري: الانتخابات الأخيرة جرت حول الهوية فرحة: اميركا لا تتجه نحو الدولة الدينية

أقامت "حركة التجدد الديموقراطي" في مقرها في مبنى ستاركو ندوة حوارية حول تأثير العامل الديني في الحياة السياسية في الولايات المتحدة، تحت عنوان "الديني والسياسي في الولايات المتحدة: قراءة اضافية في ضوء الانتخابات الرئاسية". تحدث في الندوة الدكتور طارق متري مسؤول العلاقات بين الاديان في مجلس الكنائس العالمي في جنيف، والسيد أديب فرحة عضو المجلس الوطني للاعلام والأستاذ في الجامعة اللبنانية الاميركية، وأدارت الندوة الدكتورة منى فياض عضو اللجنة التنفيذية لحركة التجدد الديموقراطي، وذلك بحضور عدد من السياسيين والأكاديميين والمهتمين.
بعد تعريفها بالمحاضرين، استهلت فياض بالقول أن المؤلف الاخير للدكتور متري الذي صدر هذا العام بالعربية تحت عنوان "مدينة على جبل" ثم مؤخرا بالفرنسية في جنيف تحت عنوان "باسم التوراة، باسم أميركا"، جاء في الوقت المناسب في مواجهة التحليلات المتعجلة في تفسير عامل الدين في الولايات المتحدة وليضع المسألة في سياقها التاريخي والسياسي الراهن. فياض أشارت الى أن هذا الكتاب يكتسب اهمية اضافية في لبنان والعالم العربي لانه ينور القارئ حول الخصوصية التي تميز التدين الاميركي، خصوصا في ظل المخاوف من الولاية الثانية للرئيس بوش. ولفتت الى ان الاستطلاعات التي اجريت بعد الانتخابات الاخيرة أثبتت أن العوامل التي دفعت الى اعادة انتخاب الرئيس بوش هي بالدرجة الاولى اقتناع الأميركيين أن التيار الجمهوري يحافظ على "القيم الاخلاقية" التي يأتي اهتمامهم بها قبل الاقتصاد وقبل فرص العمل وحتى قبل قضايا "الارهاب" وحرب العراق.
من ناحيته، اوضح فرحه الى انه، على الرغم من تنامي نسبة الاميركيين الذين بات انتماؤهم الديني يلعب دورا في تحديد هويتهم وخياراتهم السياسية، فمن الخطأ الظن بان اميركا في طريقها لان تصبح دولة ثيوقراطية (دينية)، مشيرا الى ان الخلفية الفلسفية بين بوش البروتستانتي وكيري الكاثوليكي هي اساس الاختلاف في منهجية التفكير لكل منهما وليس انتماءهما الكنسي المباشر. وأكد فرحه انه في المحصلة وعلى الرغم من محاولة بوش الدائمة لربط مواقفه بما يسميه "التوجيه الالهي"، لم تكن المنافسة بين الرجلين حول اصول الدين او توجهاته. بل ان ما تأتى عنه فوز الرئيس بولاية ثانية كان نتيجة لمواقف صلبة من مسائل اجتماعية واخلاقية تقلق غالبية الشعب الاميركي من طروحات منافسه حولها، مثل زواج مثليي الجنس والاجهاض والابحاث الطبية حول الخلايا والجينات وسواها، بمعنى ان المعركة لم تكن حول الدين بذاته بقدر ما كانت حول المثل والخيارات الاخلاقية، بدليل ان بوش استقطب الى جانب 79 بالمائة من اصوات الانجيليين 52 بالمائة من اصوات الكاثوليك انفسهم. وختم فرحه بالقول ان ما نشهده في اميركا هو تأكيد على التمسك بالاخلاق التي تتجلبب برداء الدين وتنظر اليه على انه توجيه الهي.
متري قال ان الانتخابات الاخيرة جرت حول هوية اميركا وليس حول ما تقوم به اميركا، أي حول فكرة "الاستثناء الاميركي" بما يعني ان اميركا بلد وتجربة استثنائيتين. واشار الى ان فكرة الثورة الفرنسية ادت الى اصطدام الدولة مع الدين، والى فصل الدين عن الدولة، والى تراجع الدين وهيمنة الدولة العلمانية، متسائلا كيف ان ظاهرتين متشابهتين، أي فصل الدين عن الدولة، ادتا في دولتين مختلفتين (أي فرنسا واميركا) الى نتائج مختلفة.
ولفت متري الى ان بوش استطاع الجمع بين خطاب وسياسة متنافرين، خطاب له طابع ديني وسياسة براغماتية. فهو يستشهد احيانا في خطابه بالمزامير وهو احيانا غير متدين وينهل من نبع "الدين المدني" وهذا مختلف عن المسيحية. وقال متري ان الانجيليين المحافظين مهمون عدديا لكنهم مهمشون سياسيا، بدليل انه كان لهم في الادارة الاميركية وزير واحد (هو جون اشكروفت وزير العدل المستقيل). واكد ان المهيمنين على الادارة هم المحافظون الجدد او "المحافظون المحدثون" وهم تيار فكري لا يربو عدده عن مائتي شخصية موجودة في السلطة وتهيمن على وسائل الاعلام، وهي فئة انتقلت من الليبيرالية الى اعتماد موقف محافظ يدافع عن نظام القيم الاميركية وحماية النظام. اما مسألة اي قيم تم الدفاع عنها خلال الانتخابات الاخيرة، فهي مسألة قابلة للنقاش ولا تتعلق بمسائل واضحة او بسيطة. فمحاربة زواج مثليي الجنس مثلا او الاجهاض او حتى حمل السلاح فهي جميعها من القيم الاميركية المحافظة . وخلص متري الى ان اميركا تحارب في الخارج تحت راية ديانة جديدة هي "حقوق الانسان وحرية الرأي" اي ان لواءها في الخارج مختلف عن لواءها في الداخل. واكد اخيرا ان الاميركيين "معاندون" ومحافظون في مسالة تعديل الدستور، فخلال المئة سنة الاخيرة، ومن اصل اكثر من ألف محاولة لتعديل الدستور تم تعديله فعليا سبعة عشر مرة فقط. وتلا مداخلتي فرحة ومتري نقاش شارك فيه الحضور.

صحيفة اللواءصحيفة المستقبلصحيفة الديار

← العودة إلى أخبار التجدد