إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

نسيب لحود ل'السفير': فرصة لشراكة استراتيجية راقية مع سوريا ... لماذا نفوتها؟ إدارة جديدة للصراع تحفظ المقاومة ولا تصطدم بالشرعية الدولية التسوية بانتخابات سليمة وتطبيق الطائف وتصحيح العلاقة مع سوريا

سين أيوب
عندما انطلق الحوار معه، جُوبه النائب نسيب لحود بسيل من الأسئلة حول عدد من الالتباسات التي تحيط موقف <<المعارضات>>. سئل عن المتصرفية وفكرة <<الجبل لبنانية>> وأين هي العروبة في وثيقة البريستول وهل نحن أمام فصل جديد يمهد لعودة ما يسمى <<المارونية السياسية>>. هل نحن أمام ائتلاف طائفي في مواجهة ائتلافات أخرى ربطا بالمشهد الإقليمي المتسارع الإيقاع والحركة. هل انتهت صيغة الطائف وأصبحنا أمام إعادة صياغة لصيغة جديدة؟
كعادته رد لحود بهدوء، <<هناك افكار طالما ترددت في كتاباتكم في <<السفير>>: جبل لبنان، عروبة لبنان، المارونية. هذه الافكار غير موجودة عندنا. نقرأها في حدود ما يكتب عنا فقط. أما في النقاش السياسي الداخلي الدائر بيننا فهي غير موجودة نهائيا. مضمون نقاشنا عربي ودائما تحت سقف الطائف بما هو مشروع للبلد كله وليس لجبل لبنان. الطائف حسم عروبة لبنان، وعندما نُسأل عن موقفنا من عروبة لبنان نستغرب السؤال، فهذا الأمر لا نخضعه للنقاش ابدا لأنه محسوم. أما موضوع <<المارونية السياسية>> كما تسمّونها، فإن سقفنا هو الطائف بشقه السياسي الاصلاحي الداخلي وبموقعنا ضمن الصراع العربي الاسرائيلي وحتى في مضمونه الاقتصادي ومسالة الانماء المتوازن. نقاشنا يتمحور حول عناوين داخلية وحول العلاقة اللبنانية السورية بما يقود الى الانتقال من الحالة الراهنة الى حالة ارقى تسمح للبنان بممارسة سيادته ودوره، ويفسح في المجال لقيام شراكة استراتيجية مميزة بين البلدين>>.
يدافع نسيب لحود عن <<اجندة>> المعارضة وعن اسبقيتها على القرار الدولي الرقم 1559. الإصلاح فوّتت فرصته في الانتخابات الرئاسية وفي تركيبة الحكومة الجديدة، وبات الرهان معقودا على الانتخابات النيابية المقبلة. قدم لحود تصور حركة التجدد الديموقراطي الانتخابي وللاحتمالات اللاحقة للتسوية مع السلطة ولتخوفه من انتخابات تجرى في ظل قانون <<قمة سوء النية>>، سأل: <<لو كانت الحكومة حيادية في تصرفاتها في الانتخابات فهل نعترض على سلوكها؟>>. نزع عن حلف المعارضة أي طابع طائفي وعبّر عن الرغبة في حصول نصاب وطني شامل داخلها. طرح ملاحظات حول عمل المقاومة تصب كلها في خانة فتح حوار حقيقي مع <<حزب الله>>.
قدم مطالعة حول القرار الدولي 1559، دعا فيها الى الشغل على ثغرتين مفتوحتين في القرار الدولي: يحتمل تسويات واجتهادات لأنه ورد ضمن الفصل السادس لا السابع والى الاستفادة من التمايز بين الموقفين الاميركي والاوروبي. أطلق في آن معا موقفا متمايزا بضرورة احتفاظ لبنان وسوريا بأوراقهما الاستراتيجية في مواجهة اسرائيل حتى يحين موعد التسوية الشاملة. هذا الامر يحتاج الى ادارة جديدة للملف بدلاً من تلك التي كانت قائمة قبل التحرير في العام 2000.
؟ لماذا هذا التقاطع الحاصل بين <<اجندة>> المعارضة و<<الاجندة>> الخارجية؟
? اذا فصلنا <<أجندة>> المعارضة، لا نرى التقاطعات التي تتحدثون عنها. لنبدأ بموضوع الدعوة الى قانون انتخابي عادل. نحن في حركة التجدد نطرح مدخلين في النظرة الى القانون الجديد:
أولا: في حال وجود رغبة للإبقاء على الدوائر الكبرى لأسباب تتعلق بالانصهار الوطني كما يقال، يصبح ادخال النسبية على النظام الانتخابي امرا حتميا.
ثانيا: اذا كان هناك حرص لأي سبب من الاسباب على النظام الاكثري، فلا مفر حينها من اعتماد صيغة الدوائر الصغرى (القضاء). هذان مدخلان يجب ان لا يكونا موضع تشكيك. في رأينا ان النظام الانتخابي الذي يعتمد الدائرة الكبرى في ظل النظام الاكثري هو الذي ساهم في إفساد العملية الديموقراطية في البلد في السنوات ال12 الاخيرة.
نحن نطرح ايضا اعتماد معيار واحد في تقسيم الدوائر على الاراضي اللبنانية كافة. وأن يكون هناك حد ادنى من تكافؤ الفرص سواء من ناحية المال العام او المال الخاص او التكافؤ في الاعلام المرئي والمسموع، والمقصود هنا عدم إساءة استخدام الاعلام الرسمي كما حصل في السابق وأيضا عدم إساءة استخدام الاعلام الخاص.
النقطة الثانية هي مسألة الاشراف على الانتخابات بحد ادنى من الحيادية. الحيادية كان من الممكن ان تؤمن بدون حكومة حيادية لكن ما شاهدناه في السنوات الماضية لا يدل على ادارة محايدة للحكومات السياسية المتعاقبة.
هذه هي العناوين التي تطرحها المعارضة، وكلها تتطلب آليات لبنانية من اجل تنفيذها بشكل صحيح. فكيف نكون قد أخذنا البلد نحو المطالب الخارجية؟ انا اتعجب كيف يُشكّك بمطالبنا التي لا تمس لا عروبة لبنان ولا التزامه قضية الصراع العربي الاسرئيلي الخ...
هذه <<اجندة>> متعلقة بإجراء انتخابات سليمة، ولا اعتقد انه في ظل نظام انتخابي كالذي نطرحه ستجتاح المعارضة التمثيل النيابي. هدفنا تصحيح العملية الانتخابية، أي ان من سيدخلون الى المجلس النيابي سيتمتعون بقدر اكبر من الاستقلالية والشرعية الشعبية سواء كانوا من الموالين او من المعارضين.
قانون تضميني لا إقصائي
؟ الصيغة التي تطرحها حول الدوائر الكبرى معطوفة على النسبية هذه ليست مطلب المعارضة؟
? لكن بعض المعارضة ليس ضد هذا الطرح. حتى مطلب اعتماد الدائرة الصغرى في ظل النظام الاكثري لا خلفية غير عادية لطرحه. في اسوأ الاحوال هو مجرد وجهة نظر. طرح لا يهز المسلمات الكبرى. هدفنا في العمق هو الوصول الى مجلس نيابي يضمن التمثيل الطبيعي والحقيقي لأكبر عدد من القوى والاطياف السياسية في البلد وأن لا يتم اقصاء اية قوة.
بصورة اوضح، المطلوب نظام انتخابي <<تضميني>> لا <<إقصائي>>. كل القوانين التي شهدناها منذ انتهاء الحرب حتى الآن كانت قوانين اقصائية. نحن نطرح واحدا من خيارين لتحقيق الهدف نفسه، إما النسبية في ظل الدوائر الكبرى وإما الدوائر الصغرى مع نظام اكثري. ايضا نحن لسنا متحجرين بل مستعدون للوصول الى تسوية بالمضمون والهدف الساميين نفسيهما.
مشروعنا السياسي ليس تجميع ثلاث او اربع قوى في ناد سياسي مغلق يضم قوى لا علاقة لها بالمراحل السابقة. أصلا لا يمكنك ان تحكم البلد اذا ركبت ناديا من هذا النوع. التجمع المعارض الحاصل هو تجمع تغييري مفتوح لأطراف قد يكون عندهم تجربة مختلفة في الماضي نحن عارضناها، شرط الاتفاق على برنامج مشترك يتضمن إصلاح الممارسات التي حصلت خلال السنوات ال14 الماضية.
لا للاستثناء في قانون العفو
؟ هناك خشية من منطق قد يتكرر. في السابق جاء قانون العفو العام ليحمي <<أمراء الحرب>>. اليوم هناك من ينادي ايضا بقانون عفو مالي عن كل ما ارتكب خلال سنوات ما بعد الحرب بمعزل عن اية مساءلة حقيقية؟
? اعتقد انه آن الآوان لطي صفحة الحرب، وقناعتنا ان قانون العفو يجب ان ترفع منه الاستثناءات. فالمصالحة الوطنية لن تعطى فرصة الا بإغلاق ملف الحرب، اما استمرار فتحه فيترك جروحا مفتوحة على الصعيد الوطني. هذا الملف لا يختصر بعنوان العفو عن د. سمير جعجع على اهميته، لكن المطلوب إلغاء كل الاستثناءات التي استخدمت بطريقة استنسابية. عندما وافقنا على قانون العفو، لم نكن مدركين كيف سيستخدم الاستثناء. ربما كانت هناك قضايا حساسة يريدون تحييدها. في كل الأحوال هذه مرحلة انتهت ويجب إلغاء الاستثناءات.
السؤال كيف نتعاطى مع البنية الفاسدة منذ 14 سنة وحتى اليوم؟ هذه البنية استشرت في كل مفاصل الدولة وسهّلت ارتكاب جرائم مالية كبيرة. كيف نتعامل معها؟ البداية بأن نبني تدريجا معالم دولة تحترم نفسها. كان يمكن للانتخابات الرئاسية ان تأتي برئيس ضامن وراع للعملية الاصلاحية يوفر مناخا دافعا بهذا الاتجاه. نأتي بمجلس نيابي يحسن شرعية التمثيل الشعبي. وبعدها يأتي المجلس النيابي بحكومة اتحاد وطني وعندها يحصل التفاعل الصحي بين حكومة فعالة ومجلس نيابي غير مطعون بتمثيله ولديه القدرة على المساءلة والمحاسبة. تدريجا تتراجع مواقع الفساد ونسير باتجاه بناء ادارة حديثة. وفي موازاة ذلك، ان يكون القضاء سلطة مستقلة بالمعنى الصحيح لا ان يصبح ناديا جديدا يعطي لنفسه امتيازات اكبر. هذا كله من شأنه ان يؤدي الى تفعيل الحياة السياسية وبالتالي يوفر القدرة على وقف التجاوزات المشكو منها؟ قبل ان نبدأ بالمحاسبة يجب ان نوقف النزف. هذه الدولة ببنيتها الراهنة كيف يمكن لها ان تحاسب؟ هذا الامر غير ممكن الا بكسر حلقة معينة. الانتخابات الرئاسية كانت فرصة ضائعة. الحكومة فرصة ضائعة ايضا. شعورنا ان الانتخابات النيابية يمكن ان تشكل فرصة لنقلة نوعية ما، لا محطة لقلب موازين القوى.

للحصول على المقابلة كاملة، سحب الملف PDF

← العودة إلى أخبار التجدد