إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

حداد للبلد: المعادلة اليوم "نضمن الربح أو لا إنتخابات"

نادر حجاز - صدى البلد

تساءل أمين سر حركة التجدد الديمقراطي انطوان حداد: لماذا لم يقدّم الرئيس سعد الحريري مبادرته الشاملة الاخيرة منذ 6 أشهر مثلا؟، ليجيب مستطردا "لو فعل ذلك لكان لها وقع شديد الايجابية والفاعلية، ولربما كانت تفادت ما وصلت اليه قوى 14 آذار من انقسام وشرذمة حيال مسألة محورية كقانون الانتخاب".

وبعد الاشارة الى ان حركة التجدد لم تعد عضوا في "قوى 14 آذار" الرسمية او المؤسساتية منذ 2009، اكد انها ما زالت تعتبر نفسها معنية بأهدافها الاستراتيجية وبـ "الطبعة الاصلية" لها، مشددا على ضرورة اجراء الانتخابات في موعدها رغم انه اعتبر ان قرار اجرائها من عدمه لا يزال بيد حزب الله. وعن هذه المحطات وسواها لا سيما تلك التي تتعلق بمستقبل حركة التجدد ما بعد نسيب لحود، كان لنا معه هذا الحديث.

بعد مرور ثماني سنوات على انتفاضة الاستقلال، ماذا بقي من 14 آذار في ميزان انجازاتها واخفاقاتها؟
بالمقاييس اللبنانية، حركة 14 آذار أنجزت الكثير في وقت قصير نسبيا، فهي كان لها الدور الاساس في اخراج الجيش السوري من لبنان بعد ثلاثين سنة من الهيمنة، وفرضت تشكيل المحكمة الدولية كخطوة جوهرية لمكافحة الجريمة السياسية والاغتيالات السياسية التي ادمت الجسد اللبناني لعشرات السنين. صحيح اننا لم نجن ثمار هذه المحكمة فعليا بعد انما مفاعيلها هي على الامد المتوسط والبعيد كما في كل الدول التي انشئت فيها محاكم دولية. كما انها فرضت اجراء انتخابات حرة وغير معلبة سلفا وان كانت تعاني الكثير من الشوائب، وساهمت عموما في تعزيز دور "الداخل" في الحياة السياسية وان كان "الخارج" ما زال يتمتع بدور كبير. والاهم انه للمرة الاولى خرج ما يقارب نصف الشعب اللبناني في لحظة واحدة للتعبير عن ارادة جامعة في رفض الوصاية الخارجية وتعزيز المواطنة والتوق الى بناء دولة فاعلة.

هذه الحركة الشعبية الواسعة التي عبرت عن نفسها بشكل عفوي يوم 14 آذار 2005 تم اختصارها مع الوقت بـ 14 آذار مؤسساتية او حزبية هي أقل بكثير من حجمها الطبيعي والاصلي، والتي همشت مع الوقت او تخلت عن العديد من مكوناتها وخصوصا تلك العابرة للطوائف والتي كانت تعطيها شرعيتها التعددية والمدنية والديمقراطية والحداثوية.

حركة التجدد لم تعد عضوا في "قوى 14 آذار" الرسمية او المؤسساتية منذ 2009، لكنها من الاعضاء المؤسسين لهذه الحركة وما زالت تعتبر نفسها معنية بأهدافها الاستراتيجية وبـ "الطبعة الاصلية" لـ 14 آذار، اذا جاز التعبير.

في ظل التماسك الذي تظهره قوى 8 آذار والذي بدا واضحا في اكثر من استحقاق نرى ان 14 آذار تتخبط في خلافاتها الداخلية فهل يمكن القول بتحوّل 14 آذار عن كونها ائتلافا حزبيا عريضا الى تجمع تيارات ومستقلين؟
ان نقطة القوة في الاصل لدى 14 آذار انها تعددية وتفاعلية كما انها ليست بالضرورة حزبية. لكن هذا يشكل في الوقت نفسه نقطة ضعف لأنه يطرح صعوبات كبرى على صعيد ادارة التنوع وآليات اتخاذ القرار، خصوصا في الاستحقاقات التي تتضمن توزيعا للمكاسب والادوار كالانتخابات او تشكيل الحكومات. الوضع مختلف في تحالف 8 آذار المكون من احزاب ذات بنية مركزية ان لم نقل حديدية كحزب الله. حتى التنظيمات غير المسلحة مبدئيا في 8 آذار تعتمد على فكرة القائد الملهم الذي لا يخطئ ويجب ان يطاع، فضلا عن ان ارتباط بعض احزاب 8 آذار بقوى اقليمية وهو ذو طبيعة عضوية واستراتيجية ومركزية. كل ذلك يجعل آليات اتخاذ القرار وتحديد الخيارات والسياسات وتوزيع المكاسب والمقاعد أكثر سهولة.

اعلن كل من حزب الله وحركة امل دعما مطلقا للتيار الوطني الحر في معركته لتحصيل حقوق المسيحيين الامر الذي لم تبادر اليه القوى الاسلامية في 14 آذار ما أحرج كلاً من القوات والكتائب بالارثوذكسي، ما تعليقكم على هذه المقولة؟
هذا الموضوع على صلة مباشرة بالسؤال السابق حول القدرة على اتخاذ القرار والمناورة والمرونة التي تفتقد اليها قوى 14 آذار، اذ ان قضية ما يسمى اختصارا وزورا بـ "المشروع الارثوذكسي" هو مناورة محكمة الهدف الحقيقي منها ليس بالضرورة الوصول الى مثل هذا القانون. كما ان مهندسي هذا المشروع هاجسهم تحسين "حصة التمثيل" وليس "صحة التمثيل"، والبرهان هو هذا الانتقال البهلواني من مشروع اللقاء الارثوذكسي الى مشروع "لبنان دائرة واحدة" الذي لا يبقي شيئا من صحة التمثيل وفقا للمنطق الطوائفي الذي يروج له مهندسو "الارثوكسي". طبعا قوى 8 آذار تتمتع بمرونة وقدرة على المناورة أكثر من قوى 14 آذار التي وقعت احزابها المسيحية في فخ المزايدة الشعبوية فيما تيار المستقبل، وهو الطرف الاكبر والاقوى في 14 آذار، لم يتنبه باكرا لهذه الاشكالية ولم يسعَ الى تقديم مبادرة اصلاحية جذرية حول قانون الانتخاب تتصدى لاشكالية صحة التمثيل وتحافظ على فلسفة 14 آذار. لماذا لم يقدّم الرئيس سعد الحريري مبادرته الشاملة الاخيرة منذ 6 أشهر مثلا؟ لو فعل ذلك لكان لها وقع شديد الايجابية والفاعلية، ولربما كانت تفادت ما وصلت اليه قوى 14 آذار من انقسام وشرذمة حيال مسألة محورية كقانون الانتخاب.
بالنسبة الى مهندسيه، "المشروع الارثوذكسي" قد لا يكون غاية بحد ذاته، بل هو عصا غليظة تستخدم للضغط على المعارضة للوصول إما الى قانون يؤمن ربح الانتخابات لفريق 8 آذار أو لعدم اجرائها وابقاء الوضع القائم حاليا والحكومة الحالية.

اعلنتم موقفا واضحا كشخصيات مسيحية مستقلة من داخل 14 آذار وخارجها برفضكم للارثوذكسي، فهل لهذا اللقاء ابعاد سياسية كتشكيل قوة مسيحية وازنة؟
نحن تبنينا هذا الموقف عن اقتناع تام ان مشروع اللقاء الأرثوذكسي يتناقض مع الدستور وميثاق العيش المشترك ويكرس الانقسام الطائفي والمذهبي ويبعدنا عن مسار التدرج نحو الدولة المدنية كما جاء في اتفاق الطائف لا بل يعيدنا الى الوراء. لقاء النواب والشخصيات المستقلين انطلق في الأصل من هذه النقطة المحددة، لكننا، استكمالا، نحن نساهم اليوم الى جانب افرقاء آخرين في السعي الى بلورة توافق حول قانون انتخابي يجمع بين تحسين صحة التمثيل والانسجام مع الدستور واتفاق الطائف وميثاق العيش المشترك. غير ان هذه القوى والشخصيات لم تجتمع بالصدفة بل هناك تاريخ من العمل المشترك بين العديد منها، كما انها تتقاسم العديد من الرؤى والطروحات ولا شيء يحول دون محاولة تطوير هذا التعاون والتنسيق سواء على الصعد الانتخابية او غيرها. وهذا مدار بحث ونقاش بين الافرقاء وليس بالضرورة على أسس مسيحية بحتة بل وطنية ومدنية ومواطنية، كما هو دائما دأب حركة التجدد منذ تأسيسها.

لماذا استقالت 14 آذار من ساحاتها الشعبية وتحولت احتفالاتها الى منصات رسمية وشاشات تنقل خطابات الصف الاول عن بعد؟ والا تعتقدون انها ابتعدت كثيرا عن نبض قاعدتها الشعبية؟
نحن في حركة التجدد لسنا مطلعين كفاية على طبيعة القرارات اليومية التي تتخذها قوى 14 آذار رغم علاقاتنا الودية مع أطرافها، إنما أي مراقب موضوعي يلحظ التوتر الأمني المتزايد الذي أصبح سمة المرحلة منذ انهيار الحكومة السابقة وتشكيل الحكومة الحالية، وعودة الاغتيالات. هذه عقبة اساسية اليوم أمام أي تحرك شعبي أو جماهيري وبالتالي لم يعد جائزا قياس النبض الشعبي او التعبئة السياسية عن طريق التجمعات الحاشدة. في المقابل انا لا اجد ضررا في مخاطبة الجماهير عبر الشاشة إذا كان يستحيل ذلك عن طريق الحضور المباشر لأسباب تتعلق بسلامة هذا الزعيم او ذاك، خصوصا اذا كان مهددا بالاغتيال كما لم يعد خافيا بالنسبة الى الرئيس سعد الحريري او الدكتور سمير جعجع. يبقى مضمون الخطاب والتوجيه السياسي اللذين هما في نظري اهم بكثير من الوسيلة أو الاطار.

في ظل الفيتو المتبادل على كل من "الستين" و"الارثوذكسي" ما البديل الذي يمكن ان يشكل قاعدة مشتركة لجميع الافرقاء؟ وهل يشكل طرح الرئيس بري مخرجا مناسبا؟
هناك تسليم بما يشبه الاجماع بإمكانية التوصّل الى تسوية تحت عنوان النظام المختلط الذي يجمع بين النسبية والأكثرية، ومن ضمن هذه الطروحات طرح الرئيس بري والطرح الذي يعمل عليه بين تيار المستقبل والنائب وليد جنبلاط والقوات والكتائب والشخصيات المستقلة. هذا في المبدأ، أما في الواقع فالمشكلة الأصعب تكمن في توزيع المقاعد ما بين النظامين النسبي والاكثري فضلا عن تقسيم الدوائر. وهناك صعوبة كبرى للتوصل الى اتفاق في هذا الشأن لا يعطي ميزة لفريق على آخر، كل ذلك إذا سلمت النوايا، ولم يكن هناك أرادة مبيتة لتأجيل الانتخابات على قاعدة "إما نضمن الربح أو لا انتخابات"، والمشترك في الحالتين هو الاستمرار بالقبض على مفاصل السلطة.

نشهد حراكا دوليا واضحا يدفع باتجاه اجراء الانتخابات في مواعيدها، فهل من امكانية بعد لانجاز الاستحقاق في حزيران المقبل ام ان التأجيل بات امرا واقعا؟
على الرغم من كثافة المواقف الدولية الداعية الى اجراء الانتخابات في موعدها، لا يوجد هناك تأثير حقيقي للموقف الدولي على هذا الصعيد، حيث أن هذه المواقف لا تتجاوز الاطار المبدئي ولا تأثير فعلياً لها على الاطراف المحلية. واذا اردنا التكلّم بصراحة وواقعية، يبقى القرار الفعلي لإجراء الانتخابات أم عدمه في يد حزب الله.

هل تتخوفون من انفجار امني كبير في ظل الاحداث الامنية المتنقلة من عرسال الى طرابلس وصيدا؟ وما تعليقكم على ما يقال عن دخول آلاف المسلحين من سورية الى لبنان والانباء عن عناصر منهم ينتمون الى جبهة النصرة والقاعدة؟
في رأيي الاولوية المطلقة بالنسبة الى اللبنانيين يجب أن تكون منع امتداد العنف الدموي السوري الى لبنان، لكن الخطر الأكبر على هذا الصعيد يتجسد في انخراط حزب الله المتزايد في القتال داخل سورية وما يمكن أن يستجر هذا الامر من عواقب وخيمة داخل سورية وداخل لبنان. أما الأحداث الأمنية المتنقلة من عرسال الى طرابلس وصيدا فهي على أهميتها وخطورتها تبقى استراتيجياً في نطاق رد الفعل على الفعل الأساس المتمثل بانخراط حزب الله في سورية، وذلك بالرغم من تنامي مظاهر الأصولية الجهادية في بعض المناطق ذات الغالبية السنية. إنما هذا الأمر يخضع في نظري الى الكثير من التضخيم في إطار عملية منهجية مدروسة لأبلسة الواقع السني ككل وتبرير الفعل الأساس المتجسد في تورّط حزب الله في النزاع داخل سورية، إذ تبقى الساحة السنية في لبنان تتسم عموماً بالاعتدال وتعلقها بالعيش الواحد المشترك على الرغم من كل مظاهر التطرف، سواء الحقيقية منها أو المفتعلة أو المضخمة.

ماذا عن مستقبل حركة التجدد الديمقراطي ما بعد نسيب لحود؟ وهل تتبنون ترشيح شقيق الراحل لحود؟ ولماذا لم يرسُ الاختيار على مرشح آخر خارج الاطار العائلي؟
التحدي الأساسي أمام حركة التجدد الديمقراطي اليوم هو القدرة على الاستمرار والنمو بعد غياب شخصية محورية مؤسسة ومؤثرة بالنسبة الى الحركة كنسيب لحود. ان هذه الارادة موجودة بقوة لدى أعضاء الحركة، كما أنها تحظى باحتضان حقيقي من قبل تيار شعبي وسياسي يرغب في وجود اطار مؤسساتي فاعل على الساحة السياسية يجمع ما بين التعلق بالسيادة والاستقلال من ناحية، والتطلّع نحو الاصلاح والحداثة والتقدم والديمقراطية وحقوق الانسان من ناحية ثانية. وهذا ما نلمسه في حركة التجدد بقوة وبشكل شبه يومي وعند كل استحقاق. اما قرار المهندس سمير لحود بالترشح للمقعد النيابي في انتخابات المتن فهو قرار شخصي، وهو لم يأتِ من فراغ إذ أن سمير لحود منخرط في الشأن العام والعمل السياسي منذ سنوات وهو عضو مؤسس في حركة التجدد الديمقراطي منذ عام 2001. وقد لقي قراره بالترشح ترحيباً واحتضاناً من عائلة نسيب لحود ومن قيادات واعضاء حركة التجدد، كما من العديد من الفاعليات السياسية والمتنية. أما السياسة الانتخابية لحركة التجدد عموماً وإعلان مرشحيها رسمياً في مختلف الدوائر فهي لم ترتسم بدقة بعد رغم التوجه العام المحسوم لخوض الانتخابات في أكثر من منطقة ووفقاً للمبادئ والقواعد السياسية التي تلتزم بها الحركة.

هل لديكم نية الترشح للانتخابات؟
من حيث المبدأ نعم لدي نيّة للترشح، كما عدد من أعضاء الحركة واصدقائها. أما القرار النهائي فسوف تتخذه حركة التجدد في ضوء قانون الانتخاب وموعد الانتخابات وتقسيم الدوائر وطبيعة التحالفات.

← العودة إلى أخبار التجدد