إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي

كلمة الدكتور حارث سليمان في افطار بدنايل مائدة التآخي والعيش معا

أصحاب المعالي والسعادة والسماحة والفضيلة
أيتها الصديقات أيهاالاصدقاء
حللتم أهلا ووطئتم سهلا وهللتم فألا، ونشرتم في ربوع بدنايل تباشيرالخير والالفة والتفاؤل، بدنايل البلدة التي ما تألقت شوارعها أو ازهرت قاعاتهاالا لحوار فكري او ألق ثقافي، وما ازدانت بأبهى أشكالها الا لتكون ملتقى للتواصل والانفتاح والتفاعل والعيش معا، تلك كانت بديهيات الزمن الجميل الذي مضى، والذي ماأدركنا نعمة العيش فيه وحظوة التظلل بفيئه ،الا حين ادلهمّ ليل التعصب وزمن الفتنة .
في الزمن الرحب كانت الأفكار تصنع لتصدر وتناقش وتنقد، كان الحوار فضاءا لاتحده سماء، ولاتضع قيدا له باقة من نواب الأنبياء. في الزمن الرديء الذي تثبت فيه مؤقتا صحة رهان كاذب، على جهالةالناس، أصبح الرأي تردادا لمقطع من قطعة املاء، أوترجيعا لخطاب قاله زعيم، وترك للآخرين ان يصبحوا أصداء ، وأصبحت الثقافة امتحانا للتمسك بالعقل والأخلاق، وتحديا بعدم التنازل للغوغاء، اليوم أقول لكم ، بهدوء الواثق، لا تنازل أبدا ، لا في الموقف ولا في المستوى، ولا في المحتوى، بل اعتدال في قول ما نراه حقيقة او احتمال حقيقة.
يقول ماكس يورن الذي نال جائزة نوبل للفيزياء سنة 1954:" ان الاعتقاد بوجود حقيقة وحيدة وأنك أنت من يمتلكها هو في نظري السبب الأكثر تجذرا لكل ما هو شرير في العالم" ، أغلب الظن أن ماكس يورن كان يضع حقائق العلوم الكاملة، التي يقينها منزه وشبه مطلق موضع بعض من الشك، ، لكنه بنفس الوقت، كان يناقش أساس ثقافة الاستبداد، أي استبداد كان، من سطوة أمراء الجند ورجال الامن الى سطوة دعي الحكم بأمرالله والمستقوي علينا بسلطان جلاله. نسبيةالحقيقة في العلوم هي أرض البحث العلمي والاختراع، ونسبيتها في الثقافة والسياسة والاجتماع الانساني هي فضاء الحرية والاعتراف بالآخر والعيش معا .
ما أريده اليوم بديهي ضروري وبسيط، نحتاج دولة طبيعية تنبثق من الناس، منا هنافي البقاع وبعلبك كما تنبثق من كل لبنان،دولة لاشروط عليها سوى أن تستحق اسمها، أي أن تكون دولة الحق وسيادة القانون، أي كل قانون من قانون السير الى قانون الدفاع مرورا بكل القوانين الأخرى في الادارة والمال والقضاء والتملك والأحوال الشخصيةوالتربية والصحة. دولة تنبثق من الدستور وتطبقه، لا لقدسية في مواده، بل لأنه عقد شراكة بين اللبنانيين لا يصح الخروج عن مضمونه، الا بعد تعديله ضمن آليات التعديل التي تفردها مواده. تستحقون دولةرجالاتها يسلمون طوعا بتطبيق القانون من أجل حسن سير العمل في المؤسسات، ولا يلوون عنق الدستور كلماعقدوا صفقة تلبي مصالحهم.
يتضح سلوك هذه الطبقة السياسية عبر سلسلة من المخالفات والارتكابات بحق المؤسسات وبحق القانون، من تعطيل قانون الانتخاب، الى تمديد ولاية مجلس النواب، الى منع تشكيل حكومة، وصولاالى ولادة قيصرية لتفادي الفراغ في قيادة للجيش، وتتبدى تصرفاتها بما يؤشر أن الدولة معلقة أو مؤجلة حتى ظهور نتائج ما سيحدث في سوريا.
كل خروج عن القانون هو تنكر لقيام الدولة، لن يعتاد المواطن على عدم وجود حكومة، لن يقبل الفراغ أو يتعايش معه أو يعتاش منه، لأن تطبيع الفراغ الحاصل اليوم سيمهد الطريق الى عدم حصول انتخاب رئيس للجمهورية.
الحكومة المطلوبة اليوم وغدا مهمتها حماية لبنان من امتداد نيران الأزمة السورية والمحافظة على بنيةالدولة وتسيير المؤسسات فيها وادارة الاقتصادالوطني وحماية مصادر عيش اللبنانيين وأرزاقهم في الداخل والخارج. أمّا ميزان نصاب هذه الحكومة الوحيد والأوحد، فهو أكثرية برلمانية تأتي بها حين تتشكل هذه الاكثرية وتذهبها حين ينفرط عقدها. هي حكومة تحكم بثقة مجلس النواب ورقابته، وترحل يوم تستقيل، لاحكومة تبقى حاكمة ومستقيلة في آن معا. كل مواطن يريد حكومة لأنه يريدسقفا لبلده، انه مطلب بديهي وبسيط لكنه يتبدى شرطا حيويا لبقاء لبنان في ظل العاصفة الاقليمية.
نريد جيشا دون شروط، الا شروط الدولة وحماية سيادة الدولة على حدود الوطن وداخل حدوده،

مخطىئ أو ذو غرض من اعتقد يوما أني تركت ثقافة المقاومة، نريد مقاومة صنوا للحرية، وليست رديفا للاستبداد، نريدها لحرية المواطن والكرامة الانسانية كما لحرية لبنان وسيادته، داخل لبنان وفي كنف دولته لا أكثر ولا أقل، تدافع عن بيوت اللبنانيين وأرضهم حين تنتهك، ولا تذهب فاتحة بيوت الآخرين وبلدانهم. نريدها عونا لفلسطين وقضيتها ودعما للشعب الفلسطيني تحفظ وحدته وتصون مصالحه ،لا تملي عليه خيارا اقليميا ولا تقامر بمصيره وقضيته من أجل توازن دولي.
الاستراتيجية الصائبة ، هي النجاح في تضييق جبهة الاعداء وتوسيع جبهة الاصدقاء، وعليه فان اسرائيل هي عدو كاف ممنوع الاضافة عليها،وأن استعداء فئة من الشعب السوري وتوريث العداوات للأجيال المقبلة وتوتير علاقات اللبنانيين الشيعة مع الشعب السوري وشعوب المنطقة العربية وتهديد الاغتراب اللبناني في دول الخليج، أواثارة العالم الغربي عليهم واعطائه ذرائع لعداوتهم، خطايا ليس فيها من الصواب أوالحكمة قيد شعرة أو أنملة.

ان مواجهة التطرف السني مهمة تعالج بواسطة الاعتدال السني، وليس بدخول طرف شيعي في المواجهة، لأنه في العراق لم يتم محاصرة القاعدة الا حين تشكلت قوات الصحوة المؤلفة من مقاتلين سنة يرفضون الارهاب والاتجاهات التكفيرية.
الشعب السوري يواجه نظاما خبرنا استبداده، في كل قرية من قرانا البقاعية وفي كل ناحية من نواحي لبنان، وان كان للصغارمنا ان يتجاهلوا حقيقة استبداده، فان الشوارع والأزقة والتلال وحتى الأشجار في كل حقل ستشهد بحقيقته الصارخة التي تنتهك الكرامة الانسانية، ولذلك فالمطلوب هواحترام إرادة التغيير الثابتة والمتصاعدة لدى الشعب السوري والذي يستحق العيش في نظام ديمقراطي تعددي يختاره بنفسه بعيدا عن املاء صديق من هنا أو خصم من هناك.

ان التزام لبنان خيار النأي بالنفس عن الأزمة السورية وتمسكه بسياسة عدم التدخل بها، هي سياسة تصون مصالح كل لبناني، وتستجيب لمتطلبات الدولة والسيادة،وان مبادرة معلنة وفعلية تنطلق من "اعلان بعبدا" وتلزم كل الجهات ، لوقف التدخل في الصراع السوري هي مصلحة لبنانية صرفة وضرورةوطنية ملحة.

أيتها الصديقات أيهاالاصدقاء

عانى البقاع كثيرا منذ استقلال لبنان وعانت منطقة بعلبك الهرمل اهمالا رسميا في مجال الخدمات والمواصلات والادارة، وبقي القطاع الزراعي معرضا لشتى أنواع المضاربات واستغلال الوسطاء وكساد المواسم أو تدني أسعارها عن سعر الكلفة، كما عانى غياب وضعف مشاريع الاستثمار فيه، وندرة في فرص العمل المتاحة للشباب.
توهمنا أن الاحزاب التي حملت راية محاربة الحرمان ستحقق تنمية واعمارا واعادة ادماج لمنطقتناباقتصاد لبنان ودورة ازدهاره، انتظرنا خلق فرص عمل جديدة، ووعدنا ببرنامج زراعات بديلة يحل مكان زراعة حشيشة الكيف، وبتصريف محاصيلنا الزراعية. ما زالت الوعود تتجدد والآمال تتبدد، مازالت الحشيشة تزرع قليلا ومصانع الكبتاغون تنتج كثيرا. ما زالت مياة الشفة عصية على الدخول الى بيوتنا رغم ملايين الدولارات التي أنفقت لمد شبكاتها ولحفر آبار جديدة في كل قرية، مازالت مياه الصرف الصحي تلوث مجرى نهر الليطاني وطبيعتنا، بالرغم من الملايين التي صرفت على اقامة خطوطها وعلى العديد من محطات معالجة المياه المبتذلة التي أقامها مجلس الانماء والاعمار بتمويل دولي، لا لشيء الا لعجز شركات مياه القطاع العام عن ادارتها واستثمارها.
بعد ثورة الجياع التي اطلقها الشيخ صبحي الطفيلي سنة 1996خصص لمنطقتنا 300 مليارل ل أي مئتي مليون دولار كلنا يعلم أين صرفت ولمن ذهبت، انتظرنا ان تصبح بعلبك- الهرمل محافظة عملابلا مركزية ادارية تسهل على المواطنين معاملاتهم وتقربها من مساكنهم فنلنا قراراشكليا أجوف.
لا استثمار دون أمن واستقرار ولامؤسسات تخلق فرص عمل جديدة في مناخ الخطف والفديات، فمن يتولى حماية المؤسسات القائمة ويحفظها من الانحلال والرحيل، بعد أن تم خطف مدير مؤسسة يعمل بها مئات العمال من ابناء المنطقة. وبعد أن أصبح معلنا أن تجار بعلبك يضربون استنكارا لعمليات سطو في وضح النهار.
ماهو مصير أموال البلديات المخصصة أصلا للتنمية المحلية ولماذ تحول الى مال سياسي تصرف في مناسبات حزبية وتذهب تبرعات وتنفيعات.
في زمن مضى، كانت مدينة بعلبك، مهرجانات دولية وقلعة سياحية تستقبل الملايين وقبلة يتسابق اليها كل فناني العالم، اليوم ترحل المهرجانات الى ملاذ آمن وتنام بعلبك باكرا كل ليلة.
تطول لائحةالتداعيات وتتعدد المجالات ويظهر جليا أن أوان التغيير في بعلبك الهرمل وفي كل لبنان قد حان وأذف، نريد لمنقطتنا أن تكون جزءا من نعمة لبنان وليس جزءا من نقمته،نريد أمنا في كل قرية واستقرارا في كل مدينة وانماء في كل مجال، لا نريد للطرقات أن تقطع بوجه أي مواطن وخصومة لأي عابر، فلنحفظ جيرة، عشناها معا منذ عشرات السنون،الأزمة عابرة العيش معا هو الحقيقة الدائمة

← العودة إلى أخبار التجدد