نسيب لحود: البحث في حكومة اتحاد وطني قبل انتخابات الرئاسة يفترض ضمانات جدية على المعارضة ان تبادر الى تقديمها
اكد رئيس حركة التجدد الديموقراطي نسيب لحود ان انهاء ظاهرة "فتح الاسلام" في مخيم نهر البارد وفي لبنان عموما هي اولوية قصوى يجب ان تسبق اي تفسيرات او قراءات سياسية، وانه على كل الاطراف اللبنانيين ان تدرك ان الجيش يخوض معركة جدية جداً ينبغي ان نكون جميعنا وراءه من دون شروط او شكوك او تساؤلات. وشدد في مقابلة مع الاعلامي طانيوس دعيبس من ضمن برنامج "في السياسة" على تلفزيون ANB على حتمية ان تنتهي هذه المعركة لصالح الجيش وتسليم الارهابيين الى القضاء اللبناني لمحاكمتهم كل بحسب مسؤولياته وبالأفضلية امام المجلس العدلي.
ولفت لحود الى ان معركة مخيم نهر البارد ليست بداية لحرب مخيمات او مناسبة لنزع السلاح داخل المخيمات الفلسطينية، موضحاً ان الوقت الحالي هو لانهاء ظاهرة "فتح الاسلام" وللتنسيق الحقيقي من قبل الدولة اللبنانية مع الفصائل الفلسطينية الشرعية؛ وبعد ذلك يتم الانتقال التدريجي الى حسم السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، ثم معالجة السلاح داخلها. وهو ما كان حصل الاتفاق حوله على طاولة الحوار في مجلس النواب في العام الفائت.
واشار لحود الى ان مبادرة قوى 14 آذار التي اعلنت مؤخرا وضعت خطوطاًً عريضة تشبه التسويتين اللتين حصلتا عامي 1943 (الميثاق الوطني) و1989 (اتفاق الطائف)، وعنوان التسوية المقترحة اليوم هو توحيد التضحيات من قبل الفريقين اللبنانيين اللذين يقول احدهما انه صاحب الفضل في تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي، ويقول الثاني انه صاحب الفضل في رفع الوصاية السورية. وهو ما يؤدي الى بناء مشروع مشترك بينهما.
واعتبر نسيب لحود ان التوقيت السليم لقيام حكومة اتحاد وطني تحظى فيها المعارضة بالثلث المعطل هو بعد الانتخابات الرئاسية، كي يكون هناك رئيس يوحي الثقة لجميع اللبنانيين، بما ان الرئيس اميل لحود اثبت، اقله في الاشهر الماضية، انه ليس مستعداً لاحترام الدستور. وهو ما يتجلى بتعطيل الانتخابات النيابية الفرعية في قضاء المتن، وبرفضه التوقيع على التشكيلات القضائية وبرفضه التشكيلات الديبلوماسية التي كان وافق عليها. وعن احتمال تشكيل حكومة اتحاد وطني قبل الانتخابات الرئاسية، قال لحود ان ذلك يفرض البحث في ضمانات جدية، اهمها ان لا تستعمل المعارضة هذا الثلث لجعل الحكومة مستقيلة، وان يحضر نواب كل الكتل المشاركة في الحكومة جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وحول الجهة التي ستعطي ضمانات مماثلة، اكد لحود ان المعارضة هي التي ستوضح طبيعة الضمانات التي ستقدمها في هذا الاطار، لافتاً الى استحالة تشكيل حكومة اتحاد وطني من دون ضمانات. ولذلك، رأى لحود انه من الافضل ان يحصل اتفاق على مخارج لتوسيع الحكومة وتأمين مشاركة المعارضة مع توفير الضمانات اللازمة لئلا يتحول ذلك تعطيلاً للحكومة او للاستحقاق الرئاسي.
وعما يقال عن احتمال أن يصدر الرئيس اميل لحود مرسوماً يعتبر فيه حكومة السنيورة غير موجودة، ويعمل على تشكيل حكومة اخرى، قال رئيس حركة التجدد الديموقراطي ان اللجوء الى امر مماثل هو انقلاب وليس استخداما للصلاحيات الدستورية، موضحاً انه يجب التفريق بين العمل الدستوري والعمل وفق الامر الواقع وهو ما يعتبر انتهاكاً واضحاً للدستور.
واستغرب لحود الا يفتح مجلس النواب والا يتم احياء طاولة الحوار كي تناقش المسائل الاساسية المطروحة على الساحة اللبنانية، معتبرا ان المعارضة تركز على نقطة وحيدة في نظرتها الى الساحة السياسية وهي نقطة "الثلث زائد واحد". وقد باتت هذه مسألة طاغية لافتاً الى انه ليس صحيحاً قول المعارضة ان حصولها على ذلك سيحل مشاكل البلد.
واكد لحود انه لا يعقل تعطيل الاستحقاق الرئاسي، واعرب عن الامل بانتخاب رئيس جديد بأكثرية كبرى، وبالاجماع اذا امكن، والا فيجب ان تحصل انتخابات رئاسية حيث يحضر كل النواب، وينتخب الرئيس في الدورة الاولى اذا حصل على ثلثي الاصوات، وباكثرية النصف زائد واحد في الدورات التالية. هذه هي قواعد اللعبة الدستورية وعلى المعارضة ان تقبل بها.
واشار لحود الى ان الحكومة والاغلبية كانتا تريدان التوافق على اقرار المحكمة الدولية في مجلس النواب، أي من قبل المعارضة والموالاة، الا ان المعارضة رفضت ان تفصح عن تعديلاتها وهذا ما ادى الى اقرار المحكمة من قبل مجلس الامن الدولي تحت الفصل السابع.
واشار لحود الى ان اللبنانيين اكثر من يستفيد من التوصل الى حل للتوتر بين المجتمع الدولي وايران على قواعد تؤمن حق ايران بامتلاك الطاقة النووية السلمية والحرص الدولي على منع انتشار الاسلحة النووية في الشرق الاوسط، مما يشكل خطراً على الاستقرار في المنطقة، متمنياً ان تلعب طهران دوراً فاعلاً في لبنان وان تقيم حواراً مع جميع الاطراف اللبنانيين، الامر الذي يساعد على التسوية بين اللبنانيين.