نسيب لحود لموقع 'لبنان الآن': نسعى للتوافق ولا نرضى بالفراغ
من كان معتدلا طوال حياته لا يتغير في محطات أخرى، وأنا لا أتنكر لماضيّ الاعتدالي، فذلك ليس خيارا مصطنعا لدي بل قناعة ثابتة، ولا أتنكر لماضيّ السياسي أيضا إن في عضوية لقاء قرنة شهوان أو في 14 آذار. أما ترشيحي للرئاسة فأنا وضعت معادلة لذلك، قلت سأسعى أولا للحصول على تبنّ من 14 آذار لترشيحي، وإذا حصلت على ذلك اتمنى أن تطرحني قوى 14 آذار للتوافق على القوى السياسية الأخرى لا سيما المعارضة، وقد اختارت 14 آذار ترشيحين: النائب بطرس حرب وترشيحي، والترشيحان مطروحان للتوافق على المعارضة. من ناحية أخرى عند ترشيحي قدمت للبنانيين رؤية سياسية قادرة على الإجابة عن مخاوف وطموحات جميع اللبنانيين إن في المعارضة أو في الموالاة، وإن حصلت على شرف انتخابي رئيسا للجمهورية سأكون بشكل قاطع على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين.
هكذا يلخّص المرشّح لرئاسة الجمهورية اللبنانية نسيب لحود وضعه في المنافسة الديمقراطية للمنصب الاول في الدولة، وهو رئيس حركة التجدد الديمقراطي التي تسعى من بين ما تسعى اليه الى تجديد الروح الديمقراطية في مجتمع يكاد يغلب فيه منطق القوة وأخذ البلاد رهينة الاهواء الشخصية والاقليمية.
ففي حديث خاص لموقع nowlebanon أكد لحود "أننا قوى 14 آذار أوكمسيحيي 14 آذار نرحب بأي تواصل يحصل بين المعارضة والموالاة، إن على مستوى العماد عون أو على مستوى حزب الله وحركة أمل، فالتواصل والحوار يجب ان يكون جزءاً لا يتجزأ من الحياة السياسية، وهو القاعدة في الحياة السياسية والانقطاع هو الشواذ".
وأضاف: "نحن في الاكثرية لن نوفر جهدا لتأمين وجود جميع النواب في الجلسة ، ولن نوفر اي فرصة للوصل الى اتفاق مع المعارضة بهذا الخصوص، ونأمل ان يحصل ذلك قبل 23 تشرين. وإذا تبين أنه في المحصلة الأخيرة أن المعارضة تضعنا أمام الخيار الصعب في الانتخاب بالنصف زائدا واحداً او الفراغ، سنضطر الى اختيار الخيار الأقل ضررا على لبنان.
تفصلنا ثلاثة أسابيع عن 23 تشرين الأول، نسمع ان جلسة 23 تشرين ليست مقدسة، اين أصبح التوافق واين نحن في المساعي الحاصلة؟
الدستور يحدد المهلة الزمنية لانتخاب الرئيس، ولذلك فموعد 23 تشرين موعد دستوري، وانا اتمنى ان تتوصل المساعي الى حل وتتكلل بالنجاح، لكي نتوصل الى التوافق على رئيس للجمهورية أو إلى آلية للتنافس الديمقراطي في عملية اختيار الرئيس.
هل ستعتمد آلية الانتخاب هذه في جلسة 23، وإذا لم يؤمن نصاب الثلثين هل سيتم الانتخاب بنصاب النصف زائدا واحدا في هذه الجلسة؟
نحن في الاكثرية لن نوفر جهدا لتأمين وجود جميع النواب في الجلسة ، ولن نوفر اي فرصة للوصل الى اتفاق مع المعارضة بهذا الخصوص، ونأمل ان يحصل ذلك قبل 23 تشرين.
هل سيبقى سلاح النصف زائداً واحداً حتى الأيام العشرة الأخيرة؟
إذا تبين أنه في المحصلة الأخيرة أن المعارضة تضعنا أمام الخيار الصعب في الانتخاب بالنصف زائدا واحداً او الفراغ، سنضطر الى اختيار الخيار الأقل ضررا على لبنان.
بيان المطارنة الموارنة شدد على عدم الوصول إلى الفراغ في الرئاسة، كيف تقرأون هذا الموقف في ظل تمسك المعارضة بمحاولات تعطيل النصاب وعدم حضور الجلسات؟
انا اعتقد ان تسلح المعارضة بعرف نصاب الثلثين يجب أن لا يؤدي الى غيابهم عن جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، فتاريخيا لم يغب النواب عن جلسة مهمة كجلسة انتخاب رئيس الجمهورية. وموقف البطريرك منذ أشهر وأخيرا في بيان المطارنة واضح كل الوضوح حيث قال "لا يحق للنائب الغياب عن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ومقاطعة هذه الجلسة هي مقاطعة للوطن، وأن أي اعتراض يجب أن يمارس من خلال الحضور في الجلسة وليس بالغياب".
البطريرك يتكلم في شقين: نصاب الثلثين وعدم المقاطعة، فهل في حال لم تلتزم المعارضة بشق عدم المقاطعة، تصبح الأكثرية مرتاحة تجاه عدم التزامها نصاب الثلثين؟
ما يريحنا كأكثرية هو ان يتواجد جميع النواب في جلسة الانتخاب، وأن نتوافق مع المعارضة على شخص الرئيس، أو التنافس الديمقراطي كما يقتضيه الدستور وهذا هو الشيء الطبيعي.
هل سيكون لبكركي كلمة حسم في اللحظة الأخيرة؟
موقف بكركي لن يدخل في اختيار الأسماء، لكنه وضع معايير واضحة في الصفات الواجب توفرها في رئيس الجمهورية، وفي تحديد معايير الاعتراض بشكل واضح، فالاعتراض عن طريق المقاطعة مرفوض من قبل بكركي.
يحكى عن امكانية عقد اجتماع مسيحي موسع يضم مسيحيي المعارضة والأكثرية في بكركي، والعماد عون أبدى استعداده، في حين أن البطريرك لا يريد عقد هكذا اجتماع إلا إذا ضمن النتيجة. ما المؤشرات حول هذا الموضوع؟
أي اجتماع في بكركي يجب ان يخضع لإعداد دقيق، وأتمنى حصول هكذا اجتماع إذا كان يسهل الاستحقاق الرئاسي.
يتم تداول معادلة ان النائب بطرس حرب هو مرشح التوافق لدى 14 آذار، وأن النائب نسيب لحود هو مرشح المواجهة، لماذا هذا التصور لدى الرأي العام، وأنتم الذين لطالما وصفتم بالاعتدال؟
الانسان لا يتغير، فمن كان معتدلا طوال حياته لا يتغير في محطات أخرى، وأنا لا أتنكر لماضيّ الاعتدالي، فذلك ليس خيارا مصطنعا لدي بل قناعة ثابتة، ولا أتنكر لماضيّ السياسي أيضا إن في عضوية لقاء قرنة شهوان أو في 14 آذار. أما ترشيحي للرئاسة فأنا وضعت معادلة لذلك، قلت سأسعى أولا للحصول على تبنّ من 14 آذار لترشيحي، وإذا حصلت على ذلك اتمنى أن تطرحني قوى 14 آذار للتوافق على القوى السياسية الأخرى لا سيما المعارضة، وقد اختارت 14 آذار ترشيحين: النائب بطرس حرب وترشيحي، والترشيحان مطروحان للتوافق على المعارضة. من ناحية أخرى عند ترشيحي قدمت للبنانيين رؤية سياسية قادرة على الإجابة عن مخاوف وطموحات جميع اللبنانيين إن في المعارضة أو في الموالاة، وإن حصلت على شرف انتخابي رئيسا للجمهورية سأكون بشكل قاطع على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين.
ماذا عن ترشيحات أخرى من داخل 14 آذار، هل هناك تناغم وتنسيق داخل 14 آذار حول الترشيحات؟
لم ينقطع الاتصال بين مرشحي 14 آذار وبين أعضاء 14 آذار الآخرين، ونحن منذ البداية قلنا جميعا أننا سنقبل بأي قرار تتخذه 14 آذار بشأن مرشحها للرئاسة، بل اننا سنقف جميعا الى جانب هذا المرشح لدعم إيصاله إلى الرئاسة. العلاقات على أكمل ما يرام داخل 14 آذار.
كان من المفترض حصول لقاءين بين العماد عون وكل من جنبلاط والحريري، هل هذا مؤشر لانقطاع التواصل مع الرابية، وماذا عن التواصل بين عون ومسيحيي 14 آذار؟
نحن كقوى 14 آذار أوكمسيحيي 14 آذار نرحب بأي تواصل يحصل بين المعارضة والموالاة، إن على مستوى العماد عون أو على مستوى حزب الله وحركة أمل، فالتواصل والحوار يجب ان يكون جزءاً لا يتجزأ من الحياة السياسية، وهو القاعدة في الحياة السياسية والانقطاع هو الشواذ.
ماذا عن لقاءات النائب سعد الحريري والرئيس بري، هل دخلت في نقاش حول الأسماء، أم ما زالت في المواصفات؟
معلوماتي أنه تم استعراض الأسماء، وأنه تم التطرق أيضا إلى القضايا الكبرى المطروحة على الساحة اللبنانية كالقرارات الدولية، باريس 3، الحكومة المقبلة، ويجب أن يتم توافق حول الأرضية التي يجب ان ينطلق منها العهد الجديد.
الرئيس بري قال يجب ان نقيم مجلس عزاء للقرار 1559 في حال التوافق، والنائب محمد رعد قال ما مفاده أن تتم مقايضة الرئيس مقابل الاحتفاظ بسلاح حزب الله، فهل هناك من دفتر شروط أمام المرشحين في تقديم ضمانات حول سلاح حزب الله؟
في ما خص القرارات الدولية فيجب ان تحترم جميعها وان لا نكون انتقائيين، وفي ما خص القرار 1559، فلقد قلنا دوما أن البند المتعلق بسلاح المقاومة يجب أن يحل بالتوافق بين اللبنانيين وضمن آلية لبنانية، هذا موقفنا في 14 آذار، وهذا المبدأ مقبول من المجتمع الدولي، أما في كيفية التعامل مع سلاح حزب الله فيجب احترام مبدأ حصرية حيازة السلاح في يد الدولة اللبنانية دون سواها، وحصرية قرار السلم والحرب بيد الدولة. ولكن من جهة أخرى يجب الاستفادة من قدرات حزب الله الدفاعية ضمن إطار الدولة وهذا يحصل منن ضمن حوار بين قوى سياسية لبنانية وبالأخص حزب الله الذي له أيادٍ بيضاء في تحرير الجنوب اللبناني.
أنتم متهمون بأنكم قد تتنازلون في موضوع سلاح حزب الله بقدر أكبر مما حصل عليه التيار الوطني الحر في وثيقة التفاهم بينه وبين الحزب، وتُسألون لماذا لا تقبلون بتنفيذ ما جاء في هذا التفاهم؟
أنا اعتقد أن المقاربة التي قدمتها حول سلاح حزب الله هي مقاربة جيدة، توفق بين حرصنا على سيادة لبنان ودور الدولة في حماية الأراضي اللبنانية ضد أي اعتداء اسرائيلي، وبين الاستفادة من قدرات حزب الله الدفاعية ضمن منظومة الدولة، وإذا كان هناك من تقارب بين رؤيتنا للموضوع ورؤية القوى السياسية الأخرى فهذا نرحب به.
ماذا عن التسلح في الداخل، هل هذا مؤشر للفلتان الأمني، وما دور الأجهزة الأمنية في هذا الشأن؟
لا قيام للدولة اللبنانية في ظل وجود سلاح خارج اطار الدولة، ولذا انا اتوقع من الاجهزة ان تكون صارمة مع أي محاولات من جهات تحاول التسلح على الأرض اللبنانية.
ماذا عن المعلومات حول جهات موالية تتدرب على السلاح؟
لا معلومات لدينا حول أي جهة موالية تتدرب على الأسلحة، وإذا تبين ان هناك احداً في الأكثرية يقوم بذلك، فنحن نتوقع من الأجهزة الأمنية أن تتعامل معه بنفس الطريقة التي يجب أن تتعامل بها مع أي طرف آخر.
أي رئيس سينتخب سيواجه واقع الشرخ الكبير بين اللبنانيين، اذا انتخب نسيب لحود رئيسا كيف سيواجه ذلك؟
انا مؤمن أن المعادلة الصالحة للتعامل مع المرحلة المقبلة هي بانتخاب رئيس من 14 آذار، وتشكيل حكومة اتحاد وطني تتمثل فيها المعارضة بالثلث زائداً واحداً الذي تطالب به، كما هو قائم على الاتفاق بين الموالاة والمعارضة على قانون للانتخابات النيابية عادل ويساوي بين اللبنانيين، تمهيدا لإجراء انتخابات نيابية حرة تضمن صحة التمثيل، هذه هي المقاربة التي تضمن تطمين كل الفرقاء ضمن الصيغة اللبنانية.
ما هو النفس الذي سيضعه نسيب لحود في البيان الوزاري لهكذا حكومة، فلطالما كانت بنود البيانات الوزارية موضع جدل وإبهام؟
البند الملتبس في البيان الوزاري الحالي هو المتعلق بسلاح المقاومة، وقد عبرت بشكل واضح عن المقاربة الصحيحة لحل هذا الموضوع.
هل سيعود قصر بعبدا موقعا للحوار الوطني؟
طبعا، فدور رئيس الجمهورية بعد الطائف أن يكون الحكم بين اللبنانيين والناظم لعمل المؤسسات، لذلك هذا هو الموقع الطبيعي لمتابعة الحوار ولصيغة حلول مستقبلية تؤمن للبنان دوراً فاعلاً في العالم العربي والمجتمع الدولي.