إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
أخبار التجدد/

كلمة رئيس حركة التجدد الديموقراطي النائب نسيب لحود في اللقاء التضامني مع الشعب الفلسطيني

ايها الاخوة والاصدقاء،
فلسطين ثلاث قضايا، تستحق كل واحدة منها الدعم والنصرة والتأييد، فكيف بالاحرى اذا التقت الثلاث معا؟ فلسطين قضيتنا الانسانية، فلسطين قضيتنا العربية، وفلسطين قضيتنا اللبنانية. فلسطين اولا هي قضية العدالة والانسان، وصرخة الحق المدوية في وجه الظلم  والاقتلاع والتشريد والتهجير والاستيطان.
وفلسطين ثانيا هي قضيتنا العربية، فالتاريخ المعاصر لمنطقتنا مكتوب بحروف الصراع العربي-الاسرائيلي، ومجبول بدماء آلاف الضحايا والشهداء من فلسطين وكل الدول المحيطة بفلسطين الذين سقطوا في خضم هذا الصراع. ولا تقدم ولا كرامة ولا كيان لهذه الامة، ولا سلم ولا استقرار ولا راحة بال لهذه المنطقة، من دون حل عادل للقضية الفلسطينية.
وفلسطين ثالثا هي قضية لبنانية، ليس بسبب الجغرافيا فحسب، بل ايضا بسبب ما تمثله اسرائيل العنصرية من نقيض كامل للبنان، لبنان الحرية والتنوع والتفاعل والحوار. وفلسطين قضية لبنانية، لأن لبنان عبر نضاله ومقاومته وتضحيات ابنائه، حطم اسطورة اسرائيل التي لا تقهر وقدم الدليل الحي ان الحق يمكن، ويجب ان يغلب القوة. وفلسطين قضية لبنانية، وانتصارها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة هو انتصار للبنان وانتصار لحق العودة.
ايها الاخوة والاصدقاء،
لبنان اليوم، كل لبنان، يقف مع فلسطين. لبنان يقف مع فلسطين الفلسطينية، لبنان يقف مع فلسطين العربية، ولبنان يقف مع فلسطين قضية العدالة والانسانية. لقد ولت الى غير رجعة الايام التي كان يوضع فيها الفلسطيني في وجه اللبناني، او اللبناني في وجه اللبناني بسبب فلسطين.
ايها الاصدقاء،
بفضل الانتفاضة، وبفضل تصميم الفلسطينيين العارم على خوض معركة الاستقلال، من الداخل وعلى ارض الداخل، عادت القضية الفلسطينية الى فلسطين. القضية الفلسطينية عادت الى فلسطين من دون ان تستاذن احدا، لا المحتل الاسرائيلي ولا الدول العظمى ولا الانظمة العربية. عادت بتصميم اهلها وعزمهم على انتزاع الاستقلال. بالامس عادت القضية، وهي الشيء الاهم، وغدا تعود القدس العربية، وتقوم الدولة الفلسطينية المستقلة، وهي باتت، اذا جاز التشبيه، على مرمى حجر من حجارة اطفال فلسطين.
ايها الاخوة والاصدقاء،
في اوج الانتفاضة، وقبل ايام معدودة على عامها الاول، وقعت تلك التفجيرات المريعة في نيويورك وواشنطن، ودخلت الولايات المتحدة ودخل العالم معها، في ما يسمى 'الحرب على الارهاب'. ان ما يعنينا من هذه الحرب، التي لم تتضح كل معالمها وكل مسارحها بعد، امور ثلاثة:
اولا- ان القضايا الكبرى التي ندافع عنها، اي قضية فلسطين وقضايا العرب الاخرى، هي قضايا سامية ومقدسة، وهي براء من الارهاب ومن خطف الطائرات وقتل الابرياء واعمال التدمير الاستعراضية، التي لا تستحق منا سوى الشجب والادانة.
ثانيا- ان الارهاب لا ينتسب باي صلة الى مقاومة الاحتلال والكفاح المشروع للشعوب المقهورة الذي هو حق من حقوقها الاساسية لا يمكن لأحد ان يحرمها منه، ولا يمكن الا ان يكون محور دعمنا ومساندتنا.
ثالثا- ان الارهاب لا يقتصر على الجهات والمنظمات التي توجه اليها اليوم اصابع الاتهام، لا بل الارهاب الاقسى والاخطر هو ارهاب الدولة، اي الانتهاكات الجماعية لحقوق الانسان والجرائم ضد الانسانية التي تمارسها حكومات معترف بها دوليا. والنموذج الساطع لارهاب الدولة هي الممارسات الاسرائيلية.
ايها الاصدقاء،
المهمة العربية الاولى في دوامة الحرب المقبلة هي فك الارتباط الذي تحاول اسرائيل ان تقيمه
بين كفاحنا العادل والارهاب، بين عدوانها المتمادي علينا منذ اجيال والحملة العالمية الراهنة لمكافحة الارهاب. ان فك الارتباط هذا هو اليوم مهمة العرب المركزية، ولا يجب ان نألوا جهدا في سبيل انجاحه.
اخيرا اسمحوا لي باقتراحين اتقدم بهما باسم حركة التجدد الديموقراطي: الاول مباشر، وهو ان يوجه هذا اللقاء دعوة الى اللبنانيين للاستجابة لنداء قيادة الانتفاضة بالتوقف عن العمل ثلاث دقائق غدا الجمعة في كل ارجاء الوطن العربي تضامنا مع اخوتنا الفلسطينيين ودعما معنويا لصمودهم. والثاني طويل الامد، وهو ان نتداعى جميعا، الى اقامة هيئة دائمة لنصرة قضية شعب فلسطين يكون شعارها 'من اجل دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس' وتسعى الى قيام اوسع تحرك تضامني على اوسع برنامج مشترك وتضم اوسع فئات لبنانية.
من هنا من بيروت، فلنوجه جميعا تحية لبنان الابي الموحد الى فلسطين النضال والصمود.
وشكرا.

← العودة إلى أخبار التجدد