إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
حوار/

بعد كشف شبكات التجسس الاسرائيلية وكبح الارهاب وخوض الانتخابات في يوم واحد اللواء اشرف ريفي في حديث لمجلة الصياد: قضينا على الضبع وسيطرنا على اللعبة الاجهزة الامنية في حالة تكامل تلامس النموذجية

التاسع من حزيران من كل عام يوم مميز بالنسبة لقوى الامن الداخلي في لبنان، انه يوم التأسيس الذي بلغ الثامنة والاربعين بعد المئة.
الايام تتتابع، لكنها لا تتشابه، ومن هنا كان احتفال المديرية العامة لقوى الامن الداخلي في عيدها هذا مختلفا، عن ذي قبل، بل مختلفا كليا، بعدما تميز بالحضور الشخصي وغير المسبوق، للرئيس ميشال سليمان الى المقر العام لهذه القوى، ليهنئ بالمناسبة، وليشد على يد اللواء اشرف ريفي المدير العام والضباط القادة الذين نجحوا، وبالتنسيق مع مخابرات الجيش اللبناني، في قهر الجواسيس المحليين للدولة العبرية.
انه حلم، لطالما راود اجهزة مكافحة التجسس في البلدان العربية كافة، ذلك الذي تحقق في لبنان، او الضربة غير المسبوقة في العالم العربي، التي يفاخر بها اللواء ريفي، بتواضع وثقة بالنفس، وبالعنصر الامني اللبناني ذي الذهن الوقاد والمعرفة الواسعة، الى جانب الوطنية المنبعثة من رماد الظروف والصعاب، والمدعوم برعاية سلطة سياسية تملك خيارها وبتقنيات حديثة، لم تعد عزيزة المنال بالنسبة اليه.
فرع المعلومات في الامن الداخلي ومديرية المخابرات في الجيش، مخرزان حملا العمى الاستخباري لعيني آمان و الموساد الاسرائيليين ووفرا اللقاح القانوني والوطني للمجتمع اللبناني ضد انفلونزا التجسس الاسرائيلي في لبنان، وعبره في البلدان العربية المجاورة...
وفي كلمته باستقبال الرئيس سليمان، قال اللواء ريفي: تعلمون، فخامة الرئيس، ان ما انجزناه، شعبة المعلومات ومديرية المخابرات، ليس عملية عادية ولا مهمة روتينية، انه انجاز نوعي سيؤدي الى ضرب البنية التجسسية الكاملة للعدو الاسرائيلي وسيحرمه من بعض عيونه وآذانه واياديه...

وبالمناسبة التي امضتها قوى الامن الداخلي بالمكاتب في غمرة العملية الانتخابية التي شكلت تحديا آخر للجيش وقوى الامن، تبعا لاجرائها في يوم واحد، كان للواء ريفي اطلالة عبر الصياد، تطرق فيها الى حاضر المؤسسة الامنية ومستقبلها، والى التحضيرات الجارية لمواكبة التطورات وحماية الاستقرار وتعزيز الخدمات الامنية على اختلافها.
فعن كيفية القبض على شبكات التجسس، حسم اللواء ريفي بالقول ان كشفها صناعة لبنانية، بمعنى انها من فعل الاجهزة الامنية والمخابراتية اللبنانية، لكنه لا يعتقد ان المجتمع اللبناني بات نظيفا تماما من العملاء، مع الأسف.
وعن اجراء الانتخابات النيابية في يوم واحد قال: انه تحدٍ واجهناه مع الجيش، ونحن مستعدون لاستحقاق الانتخابات البلدية في يوم واحد عند الضرورة...
وتحدث اللواء ريفي عن خطتين متطورتين للسير ولمكافحة نشل حقائب السيدات بواسطة الدراجات النارية، وعن سيارات خاصة بشرطة السير، كاشفا عن طلبات تطوع نسائية في الامن الداخلي في الدورة التي الغاها العدوان الاسرائيلي في تموز ٢٠٠٦، بلغت ١٥ الف طلب!
عن جهاز المعلومات، قال المدير العام للامن الداخلي انه شرع كفرع ويحتاج الى استكمال تشريعه، لانه لا يمكننا قتل الضبع بالنقيفة...
ويلي وقائع الحوار:

اجتزتم في قوى الامن الداخلي الى جانب الجيش اللبناني اختبارين وطنيين خطيرين وبنجاح غير مسبوق. الاول تفكيك عدد من شبكات التجسس الاسرائيلية المعادية، والثاني تحدي الانتخابات النيابية بيوم واحد. فما هي استخلاصاتكم من هاتين التجربتين؟
- مما لا شك فيه اننا في الفترة الاخيرة اجتزنا امتحانين هما برأيي مهمان جدا الامتحان الاول متعلق بتفكيك عدد كبير من شبكات الموساد الاسرائيلية وبشكل متناسق بيننا وبين مخابرات الجيش اللبناني على نحو اساسي، ومع سائر الاجهزة الامنية الاخرى بدرجة ثانية. وما نفذناه انما هو ضربة غير مسبوقة ضمن الصراع العربي - الاسرائيلي القائم. وبمعنى اوضح، ما من جهاز امني عربي استطاع خلال فترة زمنية محدودة تسجيل ضربة بهذا الحجم لشبكات التجسس الاسرائيلية، بل يسجل في تاريخ الصراع العربي - الاسرائيلي تفكيك شبكة او اثنتين من قبل نظام او جهاز امني عربي كل خمس او ست سنوات. لكننا، في لبنان، وكقوى أمن نجحنا وفي غضون شهرين فقط في ضرب عشر شبكات ومخابرات الجيش اللبناني عشر شبكات والامن العام عدد اقل، فيما الحصيلة العامة اننا كقوى امنية مجتمعة ضربنا البنية التجسسية الكاملة للعدو الاسرائيلي.
لا ادعي انه لم يعد هناك من عنصر او متعامل على الارض، لكن ضربة من هذا الحجم ستؤدي حكما الى حل ما تبقى من الشبكات القائمة، بمقابل ما تخلل هذه العملية من اعتقال وتوقيف وضبط عدد كبير من التجهيزات المتطورة جدا وتوقيف متعاملين مع العدو الاسرائيلي. ونتيجة هذه العملية لن تكون سهلة حكما على اجهزة المخابرات الاسرائيلية الاربعة، ولن يكون سهلا عليها اعادة تكوين هذه البنية وما تفرضه من تجنيد لعناصر جديدة، وما يقتضيه الامر من تدريبها بالسهولة التي كانت تقوم بها، ان لجهة نقلها الى اوروبا او اي دولة خارج لبنان لتزويدها بالتكنولوجيا الخاصة، وذلك لانه لم يعد آمنا لها من ان لا نصل الى هذه الشبكات بطريقة معينة. اضف الى ذلك، فان المواطنين وانطلاقا من ضبطنا لشبكات التجسس هذه سيرتدعون اكثر لوجود حساب لكل من يستسهل التعاون مع العدو الاسرائيلي. اعود واكرر ان هذه ضربة غير مسبوقة في الصراع العربي - الاسرائيلي، نفاخر بها نحن والجيش اللبناني في شكل اساسي والامن العام وسائر الاجهزة الامنية اللبنانية.

التشغيل من الخارج
من المتعارف عليه في عالم المخابرات وشبكات التجسس انها لا تتكون من عناصر كثيرة كما ان اي متعامل لا يعرف المتعامل الآخر. وقد لاحظنا ان ضبط هذه الشبكات تم على قاعدة كر المسبحة وكأن المتعاملين يعرفون بعضهم البعض، ما ادى الى سهولة الكشف.
- في الواقع الطبيعي، ان كل اجهزة التجسس المحترفة لا تبني خلية التجسس من عدد كبير من المتعاملين، كما وان لا خلية تعرف الاخرى، فكل خلية تجسسية تدار من الخارج بشكل مباشر. ومن الممكن ان نجد مشغلا قد يكون ضابط مخابرات موجودا في الخارج ويشغل ويدير اكثر من خلية، لكنه الوحيد الذي يعرف بوجود امكنة هذه الخلايا التي لا تعرف بعضها البعض. ان مفعول تدحرج حجارة الدومينو الذي يؤدي مع انهيار اول خلية الى انهيار سائر الخلايا غير قائم لدى الاجهزة المحترفة. وهنا، لا بد من الاعتراف بان العدو الاسرائيلي محترف بالعمل التجسسي، لذا ان عدد افراد كل شبكة يراوح بين المتعامل الواحد والاثنين، ونادرا ما نجد في الشبكة الواحدة ثلاثة عناصر. وحين يكون الامر كذلك، انما بسبب متعامل متورط، ادخل زوجته او زوجته تكون قد ورطته. وفي حالة ضبط شبكات التجسس في لبنان لم تتم من خلال ضرب الشبكة الاولى التي ادت الى ضرب الشبكة الثانية فالثالثة... وبمعنى اوضح ان مفعول تدحرج حجارة الدومينو لم يكن قائما والا عندها لا نكون امام محترفين بل مع اناس يوصفون ب الهبل في العمل المخابراتي. وفي الوقت الذي تسأل فيه عما اذا كان التحقيق مع الشبكة الاولى ادى الى اكتشاف الثانية فالثالثة، فان الواقع غير ذلك تماما، انما وانطلاقا من سر تقني مشترك بين كل الشبكات اعطانا الخيوط الاولى للشبكات، وعلى اساس هذا الخيط الاول جرى بناء ما نسميه مهارة عالية جدا لاستكمال الملف الذي بات الى حد ما شبه جاهز بين ايدينا لكل الشبكات التي ضربت، ولكن كل شبكة على حدة وليس شبكات متداخلة ومتصلة ببعضها البعض. ان اي جهاز يربط الشبكات ببعضها البعض يعتبر غير محترف وغير كفوء.

شبكات التجسس المفككة مرتبطة بجهاز امان
تحدثت عن وجود اربعة اجهزة اسرائيلية للمخابرات. فهل هذه الشبكات التي ضبطتم مرتبطة بالاجهزة الاربعة ام فقط بالموساد؟
- ان الموساد هو جهاز التجسس الخارجي وللعمليات الخارجية، وقد ارتبط اسمه في استعمالنا هذا الاسم منذ بدء الصراع مع العدو الاسرائيلي، بحيث باتت كلمة موساد لدى عامة الشعب مرتبطة بالمخابرات الاسرائيلية وكأنه الجهاز الاستخباراتي الوحيد. ووفق معلوماتنا، هناك اربعة اجهزة معنية بالمخابرات لدى العدو الاسرائيلي، الموساد هو جهاز المخابرات المكلف بالعمليات الخارجية، جهاز أمان وما يعرف ب ٥٠٤ الذي هو جزء منه للمخابرات العسكرية ويعمل في دول الجوار ومخصص للامن العسكري. وكدول مجاورة للعدو الاسرائيلي، يعتبروننا اننا ندخل ضمن المنظومة الامنية للعسكر، وبالتالي، فان جهاز أمان هو الجهاز الذي يدخل الاراضي اللبنانية من الموساد، في حين ان جهاز شن بيت هو بمثابة الامن العام وهو الى جانب جهاز الشاباك يشكلان جهازا واحدا او علاقتهما محصورة بالامن الداخلي اكثر من الامن الخارجي. ونحن في لبنان ومع شبكات التجسس معنيون بجهازين مخابراتيين أمان بشكل اساسي، اذ ان اغلب الشبكات التي ضبطت مرتبطة بجهاز أمان اكثر مما هي مرتبطة بالموساد.
اين اصبحت عملية مطاردة الجواسيس؟
- انها عملية مستمرة، والملف لا يزال مفتوحا. انهينا جزءا اساسيا منه، فعلى مستوى قوى الامن الداخلي انتهينا من عشر شبكات مؤلفة من ١٥ شخصا متعاملا اساسيا، بمقابل استدعاء اشخاص غير اساسيين للتحقيق معهم ضمن اعمال مكملة للعمل الاستخباراتي الاساسي، انطلاقا مما كان يبرز معنا خلال التحقيق مع المتعاملين الاساسيين وما ينتج عنه من معلومات تستدعي احيانا التحقيق مع شخصين او ثلاثة كانوا الى جانبهم ومكملين لجزئيات الامور وليس لافعال ملحقة اكثر مما هي افعال اساسية. لدينا كقوى امن داخلي ١٥ متورطا بالتجسس بدرجة متقدمة جدا، وجميعهم تقريبا خضعوا لدورات داخل فلسطين المحتلة، لجهة كيفية تجنيد وتأمين حماية أنفسهم من المراقبة والمتابعة وتأمين تواصلهم مع مشغلهم الاساسي، بمقابل تزويدهم بكل التكنولوجيا المتطورة وخضوعهم في داخل اسرائيل لدورات تدريبية لاستعمال التكنولوجيا الاجدد والاحدث.
ماذا بشأن المتعاملين الذين فروا الى داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة؟
- تمكنا من معرفة ثلاثة ممن هربوا. لكن تقديراتنا تقول بوجود عدد كبير من المتعاملين. ان من عرفناهم في خضم تنفيذنا العملية جاء نتيجة عثورنا على ثلاث سيارات متروكة على الشريط الحدودي والنقطة الفاصلة على الحدود الجنوبية للبنان. هذه السيارات تركت على مداخل ابواب مغلقة اصلا، وفتحت عمدا لمرور الجواسيس. كما وان قسما من هذه السيارات مستأجر، وبعد الاستقصاءات التي اجريناها توصلنا الى معرفة هوية المستأجرين ومنازلهم، فقامت عناصر من مخابرات الجيش اللبناني بمداهمة منازلهم وعثرت على ادلة تدينهم بالتعاون والتعامل مع العدو الاسرائيلي من خلال وسائل الاتصال وادلة معينة اجريت عليها دراسات. نملك تأكيدات بان العناصر الثلاثة الذين فروا قبل القاء القبض عليهم هم متعاملون مع العدو الاسرائيلي.
بالمقابل، فان قراءتنا للامر ولمتعاملين آخرين تقول بان جزءا كبيرا منهم هرب عبر المعابر الطبيعية، ليس لدينا اسماؤهم، لكن طبيعة الامور تقول ان الاسرائيليين طلبوا من سائر الشبكات التوقف. من جهتنا، كنا في منتصف المرحلة الاولى من عملية ضبط الشبكات قد القينا القبض على الجميع مع تجهيزاتهم، فيما آخرون ممن ضبطناهم كانوا قد تخلصوا من تجهيزاتهم ومعداتهم بناء للطلب الاسرائيلي. وقد ارشدنا البعض الى موقع رمي هذه التجهيزات والتي رماها غالبهم في بحيرة القرعون، الامر الذي دفعنا الى الاستعانة بفريق الغطاسين من قوى الامن الداخلي. غير ان الامكانيات الفنية لم تكن متوفرة بالكامل للوصول اليها، خصوصا وان طبيعة البحيرة تحتوي كمية كثيفة من الوحول، اضافة الى وجود مسارب وانفاق تؤدي الى ما هو ابعد من الوادي ومجرى نهر الليطاني، مع ما يرافق ذلك من خطورة كبيرة.
وما هي نوعية هذه التجهيزات؟
- انها عبارة عن قطع صغيرة، ما يعني اننا نخوض مغامرة كبيرة في البحث عنها. لكننا، لا نزال ندرس موقع رمي التجهيزات وتحديد موقعها بعد اعتراف احد الموقوفين، لنرى كيف يمكن تنفيذ عملية العثور عليها من دون المخاطرة بعناصرنا الشابة. لكن، لدينا كل الاعترافات والدلائل، وهي كاملة وحين نحصل على ما رمي، نكون قد اضفنا دليلا جديدا، لكن علينا ان نغامر بخبرائنا ونحن لدينا عناصر مدربة ودرست الوضع، وتبين ان مغامرة البحث عنها خطرة جدا.

الكشف عن الشبكات صنع في لبنان واجهزة الدولة
هل ساهم طرف غير الاجهزة الامنية الرسمية بالكشف عن الجواسيس وشبكات التجسس؟
- ان ما نفذ هو صنع قوى الامن الداخلي ومخابرات الجيش اللبناني والاجهزة الامنية الاخرى. ونتشرف اننا قمنا بذلك كدولة لبنانية لوحدنا، لكننا في اماكن معينة، زودنا حزب الله ببعض المعلومات التي تخص امنه. نبهناه لمواقع معينة.
هل كان هناك رأفت هجان لبناني وراء كشف هذه الشبكات؟
- انها ليست عملية شخص، كما انها ليست عملية رأفت هجان لبناني انها عملية انسان الى حد ما عبقري بعدما توفرت له بعض الامكانات التي سمحت له بابراز طاقاته وقدراته بعدما كان محروما منها، فاعطى نموذجا في الداخل اللبناني عما هو اللبناني الذي في الخارج. ابرز طاقاته في كل القطاعات التي يعمل فيها لتوفر الفرصة امامه وتاليا عدة الشغل ان العدو الاسرائيلي الذي تخبط جراء قوة الضربة، اتهم بداية الاميركيين لاعطائنا التجهيزات ومن ثم اتهم الفرنسيين. لكن حقيقة الامر هي ان العقل اللبناني هو من اكتشف العدو الاسرائيلي وليس التجهيزات التي وردت من الخارج. ان العقل اللبناني وضع البرنامج وحاول الوصول الى مكان معين، وراح يعدل بالبرنامج الى ان وصل الى برنامج سمح بالكشف عن هذه الحقيقة. لذا، فالسر هو هذا العقل اللبناني. وهنا، لا احد يستغرب الامر، فكما حلق اولادنا في الخارج لتوفر الفرصة والمقومات كذلك، حين توفرت لنا هذه الفرصة في الداخل، حلقنا مثلهم بموازاة اندفاع وطني واحساس بالثقة بالنفس عاليين جدا. قبلا، لم نستطع التحرك لاننا كنا محرومين من كل التجهيزات، حتى الحد الادنى منها، ولكن بعدما تأمن مناخ وحماسة وطنية عاليين اخرج العقل اللبناني طاقاته، فانجز هذه الانجازات بوجود سلطة تدعم.
بموازاة تنويه وزير الداخلية والبلديات المحامي زياد بارود عبر الصياد بما انجزتم، هل يمكن القول ان لبنان بات اليوم بمنأى عن هذه الشبكات؟
- لنكن واقعيين، لا ان المدينة الفاضلة غير موجودة في اي مكان. وبمعنى آخر، ما من مجتمع من دون جريمة. والتعاون مع العدو هو في منطق القانون والاخلاق كما المنطق الوطني هو جريمة. ونكون طوباويين زيادة عن اللزوم اذا فكرنا بالوصول يوما الى مجتمع سليم وخال من الجريمة. لكننا، كلما نفذنا ضربة بمقابل تطبيق القانون والعدالة على من تورط نكون ندفع بالاخر للعد حتى العشرة، ونمنعه بطريقة ما ونردعه عن التورط.
مما لا شك فيه ان كشف الشبكات والمتعاملين يردع، لكن بالمقابل، ما هي التدابير التي في الممكن ان تعتمدها الدولة عبر الاجهزة الامنية الرسمية - وقوى الامن الداخلي من ضمنها - لوضع حد للتعامل مع العدو على حساب الوطن؟
ان التعامل اجرام خاص كاي جريمة اخرى وخيانة. كما وهو انتهاك لقانون معين، قانون وضعي واخلاقي ولقانون وطني. واي ردع لجريمة معينة يتطلب تطوير الامكانيات ليدرك الجميع ان امكانية كشف التعامل ارتفع منسوبها. وكلما ارتفعت امكانيات اكتشاف شبكات، كلما ارتفع مفهوم ارتداع المواطن عن الانزلاق بهذا الخط. وبذلك، نحمي انفسنا. لكني اكرر بانه لا يستطيع احد الادعاء انه نظيف بالكامل، فما من مجتمع نظيف بالكامل. هناك نسبة معقولة من ذلك. وهنا، يجب الا ننسى انه وعلى مدى عشرات السنين لم يحصل اي كشف جدي للشبكات، فاستسهل البعض فكرة التعامل، فكثر العدد. لكني، اعود واقول اننا في لبنان ومع اربعة ملايين ونصف المليون نسمة، الموقوفون في جرم التعامل مع العدو يبلغ عددهم ٣٥، ما يعني اننا لا نزال ضمن المعدل المقبول. اننا، ولو كانت عملية التعقب والكشف والتوقيف تجري بوتيرة مقبولة سابقا، لما كنا وصلنا الى هذا العدد. غير انه في غياب المحاسبة، دفع بالبعض الى استسهال التورط اكثر.
اضف الى ذلك، ثمة عاملا لا يمكن تجاهله على الارض، وتمثل بوجود الشريط الحدودي في جنوب لبنان في فترة سابقة، وهو ما دفع بالمواطنين الى التعامل لاسباب غالبها نفسية انطلاقا من وجود المحتل الاسرائيلي على ارضنا ما ادى بطريقة او بأخرى الى تطبيع ارض الواقع ومعه المواطن، ما جعل الاسرائيلي يتمتع بقدرة اكبر ادت الى تغطيس بعض شبابنا بالتعامل معه. وبمجرد الدخول في الخطوة الاولى في التعامل، لا يستطيع المتعامل بعدها الخروج منها، لان الاسرائيلي يبتزه ويهدده بالكشف عن امره. لكن مجتمعنا القادر على الصمود بوجه اسرائيل عسكريا او تجسسيا، هو مجتمع سليم وواعد وغير ميؤس منه، لكننا لا ندعي ايضا عدم وجود ثغرة او خرق. كل الدول لديها هذه الثغرة، لكن ما من دولة عربية استطاعت كشف عملية بحجم عملية لبنان. لذا، حين قمنا بالخطوة الاولى، كنا نعرف سلفا اننا لا نقوم بعملية محدودة، بل نقوم بضرب كامل للبنية التجسسية الاسرائيلية وفرط بنيتها.

التنسيق تام مع كل الاجهزة
كيف تقيّم التنسيق القائم بين قوى الامن الداخلي ومخابرات الجيش اللبناني وسائر الاجهزة الامنية؟
- تنسيق باحلى واعلى الدرجات. ولو لم يكن التنسيق بهذا القدر، لما استطعنا تحقيق كل ذلك. اننا في حالة تنسيق وتكامل الى حد يمكن وصفه بالنموذجي، ما يدفعنا الى القيام بانجازات نموذجية. اننا لو كنا نتصارع ونتقاتل لما استطعنا تحقيق كل هذه الانجازات. اننا - استطيع القول - في حالة تكامل تلامس النموذجية.

زيارة تاريخية نقدرها عاليا
كانت لافتة زيارة الرئيس سليمان للمديرية العامة لقوى الامن الداخلي، كونها من حيث المبدأ غير مسبوقة، ومن حيث المضمون تأتي في اطار مناسبتين كبيرتين: مناسبة الانجاز الامني المحقق عبر شعبة المعلومات، ومناسبة العيد الثامن والاربعين بعد المئة لقوى الامن الداخلي. فما هو تقييمكم لهذه الزيارة - الوسام - وكيف كانت اصداؤها على مستوى المؤسسة؟
- اعتبرناها زيارة تاريخية اذ انها المرة الاولى التي يزور فيها رئيس جمهورية قوى الامن الداخلي منذ تاريخ انشاء هذه المؤسسة منذ ١٤٨ سنة، وخلال احتفالنا بالعيد ال ١٤٨ كانت الزيارة تاريخية وعزيزة جدا، وحدثا غاليا جدا لكل عناصر قوى الامن الداخلي، اذ وصل صداها الى آخر عنصر من قوى الامن الداخلي في اخر نقطة على الحدود اللبنانية شمالا وبقاعا وجنوبا. لقد تركت اثرا معنويا هاما جدا. ففخامة الرئيس كرمنا بهذه الزيارة للتهنئة
اولا، وللمعايدة ثانيا. فنحن نحتفل سنويا بالعيد، لكننا لا نكشف كل سنة مثل هذه الشبكات. لذا نعتبرها زيارة تهنئة وقدرناها عاليا بدءا من كل ضباطنا ورتبائنا وافرادنا، اذ رفعت معنوياتهم اكثر وترتب عنها التزامات اكثر علينا تجاه فخامة الرئيس، اننا فعلا جاهزون اكثر فاكثر لمساعدته في مسيرته وفتح الطريق للدولة على كل اراضي لبنان.
ولكن الا يمكن اعتبارها ايضا زيارة لرأب الصدع داخل بيت قوى الامن الداخلي، وتحديدا في مجلس قيادة المديرية العامة لقوى الامن الداخلي؟
- انها زيارة تاريخية للانجاز، ومن ثم لمعايدتنا كقوى امن داخلي. وحكما ستترك صداها على كل ملفات المديرية. لا اريد الدخول على البيت الداخلي، لكني اقول انها تترك آثارها على كل شيء.

عيد مزدوج
بالعودة الى عيد قوى الامن الداخلي ال ١٤٨ ما كانت احتفالاتكم بهذه المناسبة الوطنية؟
- تزامن عيد المؤسسة مع تحقيقنا انجاز القاء القبض على شبكات التجسس وتحدي الانتخابات النيابية. لذا عيدنا لانجازين اثنين. صادف عيدنا في ٩ حزيران، بعدما سبق اجراء الانتخابات النيابية في ٧ حزيران، حيث كنا في حالة انهماك كامل. وعمليا، افرغنا كل مراكزنا ومكاتبنا من العناصر لمصلحة تواجدهم في مراكز الاقتراع، ولتنظيم السير، مع الابقاء على بعض العناصر في القطاعات كالسجون خوفا من حالة انسانية او تمرد. استعنا بكل عناصرنا ومكنتنا القيادية والادارية واللوجستية للانتخابات التي اعطيناها طاقتنا القصوى، لاننا اعتبرنا اننا امام تحد كبير جدا وباشراف مباشر من وزير الداخلية والبلديات الذي كان يتابعنا يوميا. كما اعددنا خطتين. خطة للمرور، تحسبا لاي انتكاسة مرورية كبرى قد تعطل الانتخابات وتقضي بتحملنا المسؤولية. لذا وضعنا خطة مفصلة للمرور، بمقابل تعزيز كل مفارز السير، والاستعانة بطوافة للجيش اللبناني لمراقبة حركة المرور من الجو لعدم وجود كاميرات مراقبة على الطرقات. وهذه الخطة على المستوى النظري وقبل التنفيذ الميداني كنا راضين عنها، وعند التنفيذ اثبتت انها جديرة بالنجاح، اذ ما من احد شعر بأزمة مرور، علما ان الخروج من العاصمة باتجاه المناطق كان متواصلا على مدى الايام الثلاثة التي سبقت يوم الانتخابات، ولم نعلق باي مكان. كان لدينا خوف من اشتباك الطرقات بازمة سير كبرى يوم الاقتراع لكن شيئا من هذا لم يحصل.
لكن الاشتباك حصل على مداخل اقلام الاقتراع؟
- صحيح، وذلك لأن كل الاطراف السياسية دعت مناصريها للاقتراع صباحاً خوفا من مشاكل معينة قد تحصل. لذلك شهدنا هذا الازدحام الذي لم يتوقعه احد. لكن المواطنين كانوا منتظرين لدرجة انهم انتظروا ساعات طويلة ولم يغادروا. امكاناتنا قضت بتأمين دخول المواطنين الى باحة المدرسة وليس التسريع في ادخالهم الى اقلام الاقتراع لأنها ليست من صلاحياتنا.
هذا الرهان - رهان اجراء الانتخابات بيوم واحد نجح مما يعني أن لبنان قادر على اجراء الاستحقاق الانتخابي بما فيه البلدي بيوم واحد.
نعم، هذا صحيح، عند الضرورة...
- اضف الى ذلك، كسبتم رهان ضبط مشكلة السير من خلال الخطة التي وضعتم، ولبنان يومياً يعاني من المشكلة المزمنة على طرقاته.
لقد اضطررنا الى تفريغ المخافر من عديدها لتأمين السير. وقبل ثلاثة اشهر اجرينا دورة تدريبية لمئتي عنصر فرزوا للسير علما ان السير مطلوب منا. ولا اخفي سراً ان قلت انه في السنوات الاربع الماضية لم يكن عندنا اولوية، سوى مكافحة الارهاب. وحين كان الارهاب قائماً كانت الطرقات فارغة اما بسبب الاغتيالات او الانفجارات، علماً انه ليس لدينا فائض. في مرحلة معينة ركزنا على مكافحة الارهاب والتاريخ سيذكر نجاحنا في معالجة هذا الملف.

تخريج دفعات
من رجال السير
ما يعني ان ملف الامن اغلق وانتهينا منه؟
- نهائياً لا. ما من شيء يغلق في ما يسمى امن جنائي، لكننا اليوم نسيطر على الارهاب وليس هو من يسيطر علينا. فلو سيطر علينا لكان اكلنا لأن لبنان بصغر مساحته وتنوعه، لا يتحمل تفشي ظاهرة ارهابية خصوصاً اذا كانت تحت رداء ديني تستنفر الفريق الآخر وتؤدي الى الاقتتال. في مرحلة معينة كان الارهاب اولوية، اعطيناه كل طاقاتنا القصوى والحمد لله ان موجته تراجعت حالياً، ما يسمح بتقدم اولوية على اخرى، اذ حين يكون هناك ارهاب لا تبرز مشكلة سير، وحين تكون هناك ازمة سير لا مكان للارهاب خفت الارهاب ففتح ملف المرور، وهذه نعتبرها اشارة ايجابية، وقد بدأنا نعد العدة لأن نكون مهيئين لاستيعاب ازمة مرور وكثافة حركة على الطرقات. اننا ومنذ شهرين، خرّجنا دفعة جديدة من عناصر السير، قوامها تقريباً ١٩٧ عنصراً، كما استقبلنا خبراء سير فرنسيون دربوا عناصرنا، ونحن سوف نتسلم مطلع شهر تموز المقبل انطلاقاً من السؤال عن حاجاتنا حوالى ١٢٠ سيارة من الولايات المتحدة الأميركية، هي سيارات دوريات سير سوف يكون لونها ابيض مع شارة قوى الأمن الداخلي. وبذلك، نكون للمرة الأولى ندخل شرطة سير بسيارات اسوة بكل دول العالم.
نحن لدينا دراجات نارية، وجيبات عادية للسير، لكن ليس لدينا دوريات سير، ومنتصف الشهر المقبل سيشهد اللبنانيون على هذه الآليات الجديدة. كما انه من المفترض ان نتسلم قريباً مركز التحكم بالحركة المرورية في بيروت الكبرى التي سبق وزرنا مع الوزير زياد بارود. فبعد استكمال التجهيزات فيها، سنباشر بالتحكم بحركة المرور في بيروت الكبرى لكونها تختزن حركة السير الأساسية في لبنان. وبعدما جهزنا الشوارع والطرقات باشارات السير الضوئية، كنا امام تحدي تحويل عناصرنا من اشارات مرور الى عناصر بشرية تراقب الالتزام بإشارات المرور. وقد أبدى في هذا السياق مندوب البنك الدولي ملاحظاته حول ادارة السير، فتمنينا عليه التحلي بالصبر لأن عناصرنا وعلى مدى عشرين سنة كانوا يتصرفون على انهم اشارات سير انطلاقاً من حركة اليدين وأيام كثيرة للأسف بسلاحهم، ولذا، فان اشارة السير موجودة في وجدانهم، وتحويلهم من اشارة الى مراقبي اشارة يستغرق وقتاً. وقد اخضعناهم لدورة لنفهمهم بأن الاشارة تعمل وان دورهم مراقب لها. لذا، السير فرض نفسه اولوية اليوم، لا سيما وان البلد على موعد مع الاصطياف والسياحة، فيجب ان نولي السير الأولوية.

خطتان للسير ومكافحة النشل
ما يعني ان الخطة التي نفذتم يوم الانتخابات ستعتمد؟
- هناك خطتان للسير، خطة مكافحة النشل حيث ان هذه الظاهرة للأسف نافرة، وقد كافحنا جزءاً منها وهي بحاجة الى استكمال، خصوصاً انه لدينا دراجات يفوق عددها التصور، وتستعمل غالبا للنشل وقد بدأنا مع الوزير بارود بدءاً من منتصف الشهر الأول للعام الجاري بحملة مكافحة الدراجات غير القانونية، وتمكنا من مصادرة حوالى تسعة آلاف دراجة، وكنا قبلاً نجمعها فيما يعود لصاحب المرآب الحق بالقانون اعادة بيعها بالمزاد العلني لتحصيل ايجار الموقف. بينما اليوم وتلافياً لغرقنا في حلقة مفرغة، نتلف هذه الدراجات. وقد سبق ووعدت الوزير بارود انه اذا وصلنا الى مصادرة عشرة آلاف دراجة نكون قد بدأنا بالتحكم بظاهرة النشل. وعملياً، انخفضت العمليات من عشر عمليات نشل يومياً الى خمس عمليات فقط، واذا اكملنا ما بدأنا، نكون نلغي الاداة الأساسية للنشل، علماً ان الاصطياف يتطلب منا أمرين: حركة مرور، وخطة مكافحة ظاهرة النشل لأنها تستهدف المصطاف وتحديداً المرأة الخليجية. ولكن من دون ان يعني ذلك ان نتخلى عن اجهزتنا التي هي عين ساهرة بوجه الارهاب الذي اذا ما تركناه قد يفاجئنا ويضرب لأنه عندها نكون امام واقعة اخطر وأكبر من ازمة السير والنشل.
هل ان عديد قوى الأمن الداخلي كاف للقيام بكل هذه المهمات؟
- الأكيد لا. ففي الدول العادية التي تعيش حياة طبيعية تفرد سبعة عناصر قوى امن لكل الف مواطن. وفي العام ١٩٩٠، صدر قانون لقوى الأمن الداخلي اعتبر فيه ان عدد سكان لبنان بحدود ٤ ملايين ونصف المليون نسمة اي ما يجب ان يتوفر لديه ٢٩ الف وخمسماية عنصر. وعندما استلمنا المديرية كان هناك حوالى ١٣ ألف عنصر، من ضمنهم خمسماية عنصر مع امن الدولة وخمسماية في مرجعيون، وليس ضمن سلطتنا. وبذلك كنا مع ١٢ الف عنصر، كما لم تكن لدينا التجهيزات. فاطلقنا الصوت، والسلطة السياسية مشكورة، رفعت العدد خلال الاربع سنوات بمعدل عشرة الاف و٨٠٠ عنصر، ليصبح عديدنا اليوم حوالى ٥٠٠، ٢٣ وهذا العدد ليس بكاف لوضع استثنائي وخاص بلبنان لذا علينا في المرحلة المقبلة ان نصل الى ٥٠٠، ٢٩ اي ينقصنا حوالى ٦٢٠٠ عنصر لنصل الى الرقم السابق الذي هو مخصص لدولة تعيش ظروفاً طبيعية، فيما نحن في ظروف استثنائية، وهو ما دفعنا في مراحل متعددة الى توريط الجيش معنا في مهماتنا الداخلية، وهذا ما نعتبره ب الخطأ الاستراتيجي.

سحب المرافقين
النائب وليد جنبلاط السباق دائماً، هل كان في طلبه سحب القوى الأمنية المرافقة له استباقاً للقرار المقرر تنفيذه في الأول من تموز؟
- عملياً، بدأنا بسحب المرافقين في ٢٠ حزيران تزامناً مع انتهاء صلاحية المجلس النيابي القديم، اذ اصدرنا الأوامر وبدأنا بسحب كل العناصر من النواب الذين باتوا في حكم السابقين ومن الذين كانوا اساساً سابقين ومن كل الذين لا حق لهم بالقانون ومن دون استثناء بذلك، وهذا القرار والمباشرة بتنفيذه مربوطان بالتاريخ والظرف الأمني. ويضاف اليه، ان مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة وان لم يعلن ذلك رسمياً، اقر مرسوماً جديداً للمرافقة والحماية، حدّد بموجبه الحق للنائب الحالي والوزير الحالي بعنصرين اثنين فقط. هذا المرسوم حدد الشخصيات التي يحق لها فرز المرافقة لها واعاد الأمور الى نصابها الطبيعي، على ان يستلم جهاز امن الدولة هذا الملف ونرفع بذلك ايدينا كقوى امن داخلي عنه وما يرافقه من عبء كبير حملناه رغماً عنا وعن الجيش استثنائياً بفعل موجة الاغتيالات التي شهدتها البلاد. ومع بدء تطبيق هذا المرسوم، بدأنا بسحب عناصرنا الذين بدأوا الالتحاق بمراكزنا، على ان يخضعوا لدورة تدريبية واعادة تأهيل من جديد بعدما ابتعدوا عن الجو العسكري ليعاد بعدها توزيعهم على القطاعات.
وزير الداخلية والبلديات زياد بارود تحدث عن وجود ١٧٠٠ عنصر مفروزين للحماية، فيما هناك من يتحدث عن وجود ما يزيد عن ثمانية آلاف؟
- بشكل مباشر لا، لجهاز امن الدولة حوالى خمسماية عنصر هم في الأساس تابعون لقوى الأمن، واعطينا ايضاً حوالى الألف. الجيش سحب نفسه منذ فترة وانا اتحدث هنا عن الحماية والمرافقة المباشرة، اما غير المباشرة فلدينا حوالى ٢٠٠٠ عنصر.
ما المقصود بالحماية غير المباشرة؟
- هي الحماية التي لظرف امني معين وبناء لطلب شخصية ما، نرسل اليه اربع مصفحات تطوق له مكاناً معيناً وينفذون حماية لفترة معينة ومن ثم ينسحبون. فيما من يلازمهم من عناصر، لا يمكن سحبهم لأنهم مكلفون بمهمة معينة نسميها المرافقة او الحماية المباشرة، وقد بدأنا بسحبهم ونستكمل العملية الى جانب كل من لا حق له بالقانون بذلك او لعدم وجود تبرير امني لوجود هذه الحماية، خصوصا وان المرسوم يلحظ آلية تحدد من هو في حالة خطر امني والمرجع الصالح في البت بذلك هو مجلس الامن المركزي.
ومن هي الشخصيات التي ستسحب منها المرافقة؟
- كثيرة، من الشخصيات السياسية والاعلامية التي كانت مهددة وقد رفع الخطر اليوم عن الجميع، ما يعني امكان العودة الى الوضع الطبيعي للمرافقة وليس للحماية، بحيث تكون بمثابة عين ساهرة على الشخص، واذا ما وجد خطر ما نعززها، لكن هنا يكون صاحب القرار مجلس الامن المركزي.
وهنا الا يحق لهذه الشخصيات الاستعانة بالحماية الخاصة؟
- هذا لا دخل لنا به. وتعود للشخص الحرية المطلقة بذلك، لكن العنصر لا يكون مسلحا لان لشركات الحماية الخاصة اصولا معينة فيما السلاح ممنوع عليها وبالامكان الاستعانة بنا اذا ما دهم خطر ما.

عملنا في عيدنا
اكثر من الايام العادية
اذا ما اردنا العودة الى عيد قوى الامن الداخلي واحتفالياته ماذا تضيف على ما سبق وقلت؟
- احتفلنا بالانجازين، ولم نعيد بشكل تقليدي، اي صرفنا العناصر الى منازلها، بل كان المطلوب منها خدمة اضافية، وفي عيدنا عملنا اكثر من الايام العادية، لاننا اعتبرنا بضرورة ان نفيد جديا بانجازات وليس فولكلوريا واحتفاليا. لذا، اصدرت قبل ٩ حزيران تعميما اعلنت فيه اننا نعيد اذا نجحنا بانجاز الانتخابات، وبشهادة الجميع، نجحنا، فاعتبرنا العيد جديا وحقيقيا، ولم نصرف العناصر الى منازلها.

يوم الانتخابات اقل من عادي امنيا
هل من حدث غير عادي سجل في يوم الانتخابات؟
- لقد كان هذا اليوم اقل من عادي. فالخطة التي اعدت لها قيادة الجيش كانت مدروسة جيدا، وشاركنا في صياغتها، وكان الجيش عنصرا اساسيا فيها لجهة اعطاء العدد الاكبر من عناصره. وقد فصلوا ضمن الخطة ما بين العمل الاداري كحراسة الصناديق ومراكز الاقتراع والفرز لأمن المراكز، ووضعوا الاداريين والقياديين وتركوا القطاعات العملانية اجساما كاملة وسلموها أمن المدن والقرى والاحياء والطرقات. وكان معهم حق في ذلك، فجاءت هذه الخطة سليمة، ودعمونا بالجزء الذي قمنا به فيما هم نفذوا الجزء الأمني بمفردهم.
جرى حديث عن رشاوى ودفع مال انتخابي وتزوير بطاقات هل ضبطتم شيئا منها؟
- لا. لقد وضعنا كمعلومات خطة مع مخابرات الجيش لنمنع بالحد الادنى قصة بيع وشراء الاصوات. ورصدنا الاماكن التي من الممكن ان تشهد مثل هذا الامر، ما سمح لنا بالحؤول وبشكل كبير دون حصول عملية بيع وشراء اصوات، وهذه اعمال غير منظورة.

قضينا على الضبع
ماذا بشأن جهاز المعلومات الذي بعدما تعرض لحملة صفق له الجميع بعد كشفه شبكات التجسس، لتعود اليوم نغمة انتقاده؟
- لقد دخلوا مجددا في الزواريب الداخلية والصغيرة. لقد سجل الجهاز الانجازات، ويمكننا الى جانب مخابرات الجيش اللبناني المفاخرة بالعمل المتكامل تماما. سجلنا انتصارا على الارهاب وما يعرف ب فتح الاسلام، وفي وقت نادرا ما استطاعت دول السيطرة على مجموعات بهذا الحجم. اخذنا القرار بكل جرأة سويا، وزعنا ونفذنا المهمات، وكانت المرة الاولى لقوى الامن الداخلي التي تشارك بمكافحة جريمة اكبر من الجريمة العادية، والتاريخ سينصف الجيش وقوى الامن الداخلي لمواجهتهما الارهاب. لقد حمينا اولادنا وبلدنا وارضنا. كما كافحنا المجرمين الخطيرين سواء الذين يسلبون السيارات بقوة السلاح او الذين يسرقونها، ومن يعتدون على المواطنين بشكل نشل او اي شكل آخر. لقد سيطرنا على اللعبة تماما ولنكلل كل هذا بانجاز هو الاهم مكافحة شبكات التجسس الاسرائيلية الاكثر تدريبا وتعقيدا وتمويها، وحيث ان عملية كشفها لم تكن سهلة. لذا اترك الحكم للمواطنين. نحن ضميرنا مرتاح. وما يحكى عن شرعية وغير شرعية وفئوية جهاز المعلومات، ابسطه على النحو التالي: ان لبنان اشبه بحديقة غاية في الجمال وتحوي شجرة مباركة ومقدسة، ويحاول ضبع الدخول اليها، فيما لا سلاح معنا لمواجهته، فإما نقطع غصنا من الشجرة لمواجهته واما نتركه يأكلنا. ونحن، بواقعيتنا، سمحنا لانفسنا باقتطاع غصن من هذه الشجرة المقدسة لان بلدنا هو المقدس الوحيد وواجهنا الضبع وقضينا عليه.

المعلومات مشرعة كفرع
بانتظار استكمال التشريع
ما يعني ان جهاز المعلومات بات ضرورة للبنان، علما انه اليوم على طاولة البحث لجهة تشريعه ام عدمه.
- انه مشرّع كفرع، ويحتاج الى استكمال التشريع. ان الارهاب وكل ما من شأنه ان يهدد الأمن هو ضبع بكل معنى الكلمة، لذا كفى تذاكيا على بعضنا البعض. فهذا الضبع، اذا لم نضع بمواجهته صيادا قويا مزودا بالسلاح الضروري للانتصار عليه، واما نضع صيادا ضعيفا من دون سلاح فيبتلعه الضبع. لا يمكننا قتل الضبع ب النقيفة ولا بولد صغير، بل بواسطة عنصر قبضاي، ومدرب ومزود ببندقية متطورة. لنحمي البلد، يجب ان يكون لدينا فرع للمعلومات او غيره. السلطة هي من تقول ماذا تريد. لكنه، لم يعد باستطاعتنا بشبه اجهزة حماية البلد، لانه حين نكون اضعف جهاز يستقوي علينا الجميع. يجب اقامة دولة مركزية، تكون هي القاسم المشترك لكل الناس، فيلتف حولها المواطنون. لكن ان نتركها ضعيفة سواء لاسباب لنسمها مذهبية او طائفية او سياسية فهذا غير مقبول. لنترك الدولة الجامعة تكون قوية، عندها،لا يشعر احد بحاجة الى حماية نفسه، لانه يؤمن بحماية الدولة. لا خيار لنا الا بناء اجهزة اسوة بكل دول العالم. ونحن هنا لا نخترع الابجدية، فكل دول العالم تعطي الأمن صلاحيات وطاقات كبرى وقصوى. وعمليا، قمنا بتجربة خلال اربع سنوات، وبرغم كل الصراع القائم في محيطنا وجدنا اننا كمهنيين لا يمكننا تأمين الأمن بعشرة عناصر وامكانيات ضعيفة في وجه غول، بل ان تكون لدينا طاقات اقوى من الغول للسيطرة عليه. لذا، سمحت لنفسي خلال الاحداث ان اقتطع من هذه الشجرة المقدسة غصنا والا كان راح البلد. كفى تذاكيا على بعضنا.

مفاجأة نسائية في سلك قوى الامن الداخلي
في مقلب آخر، ماذا عن دور المرأة في مؤسسة قوى الامن الداخلي كمّا ونوعا؟
- للامانة، هذا الوعي كان موجودا قبل العام ٢٠٠٦، اذ لا يجوز ان يبقى لبنان في محيطه العربي الذي امست فيه المرأة شريكا في سلك الشرطة كما في الامارات العربية المتحدة والكويت وتونس، خارج هذه المعادلة. وللغاية، اتخذ قرار في مجلس الوزراء بهدف تطويع العنصر النسائي، وفتحنا دورة حيث كانت المفاجأة الكبرى تقديم ١٥ الف طلب من الاناث من مستويات علمية وبنية جسدية عالية جدا، وليس ممن اغلقت الآفاق بوجوههن لجهة تأمين وظيفة. وبعدما باشرنا بتسلم الطلبات، اندلعت حرب تموز، ما اضطرنا للتوقف.

اقبال مسيحي
غير مسبوق...
وماذا بشأن الرجال؟
- تقدم ايضا العدد نفسه، لكن نوعية الاناث كانت افضل من نوعية الرجال. والملفت، هو المستوى العلمي العالي جدا. لذا، وفي اول ظرف طبيعي سنعيد فتح الملف من جديد، بعدما نكون قد اهلنا معهد الدوار بمكان خاص للتدريب النسائي الذي يفرض وجود مستلزمات خاصة بهن، بما في ذلك اماكن للمنامة. سنؤمنها في اول فرصة ومع تشكيل الحكومة الجديدة. ما سبق وشهدناه في العام ٢٠٠٦، اعطانا اشارة بان المجال واعد جدا. لكن الاهم ايضا، والملفت، هو الاقبال المسيحي، اذ للمرة الاولى يتقدم للمديرية اربعة آلاف شاب مسيحي بمواصفات علمية وبدنية عالية، وهذه لم اشهدها منذ دخولي السلك منذ ٣٧ سنة، اذ لم يكن يتقدم لكل دورة اكثر من مئة شخص مسيحي ولكن دون المستوى العلمي والبدني المطلوب. وقد ساهمت العناصر الاربعة آلاف مساهمة كبرى في التقدم الذي حققناه، وهذا ان دل على شيء فانما على الالتزام الوطني بالخدمة. وقد حققوا مشاركة واعطوا بعدا وطنيا وتكامليا مع القوى.
انه النفس الاستقلالي والوطني والسيادي؟
- حين كنت ابشر صاحب الغبطة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير بهذا الموضوع، سألني ما اذا كانت الاسباب الاقتصادية وراء ذلك، فاجبته انها ليست الازمة الاقتصادية الاولى في البلد، ولم تترافق اي منها بتقدم المسيحيين للسلك. لكن السبب هو وطني، اذ شعروا بأن القرار الامني بات لبنانيا محضا، لذا، يشعرون بمساهمتهم، وهكذا اعتبرنا اننا حققنا انجازا مهما جدا وبمستوى علمي عال جدا.

ادارة السجون.. الى العدلية در
سبق وتحدث الوزير بارود ل الصياد عن توجه نحو احياء البحث بنقل ادارة السجون من وزارة الداخلية الى وزارة العدل نزولا عند رغبة هيئات المجتمع المدني. فما هو دور قوى الامن الداخلي في مثل هذه الحالة؟
- في الاساس ادارة السجون هي شأن العدلية، لكن على اثر عملية فرار كبرى حصلت خلال العام ١٩٤٩، اعطيت لقوى الامن الداخلي مهمة استثنائية لا تزال قائمة لليوم. نحن لسنا مهيئين لحسن ادارة السجون، والرئيس السنيورة منذ فترة معينة وضع خطة استعان فيها بالامم المتحدة، وجاء خبراء ووضعوا خطة انتقالية لجهة كيفية اتمام عملية نقل ادارة السجون من قوى الامن الداخلي الى العدلية التي ليس لديها جهاز كامل برغم وجود هيكلية لهذه المصلحة. ان الانتقال سيتم تدريجا، وكان اقتراحي ان يتولوا الادارات الداخلية اولا وان نتكفل نحن بالحراسة والسوق، اي نقل السجناء من السجن الى المحكمة وبالعكس او نقلهم الى المستشفى واعادتهم. ننفذ هذه المهمات الامنية البحتة، بمقابل تخصيص جهاز للداخل، لكن للاسف هو غير موجود. ومن نفرزه من عناصر للسجون يعتبر نفسه مقاصصا. يجب ان يكون هناك جهاز متخصص لادارة السجون يتولى الادارة الداخلية اولا، وفي مرحلة لاحقة الحراسة من الخارج، على ان نؤمن لهم اي مساعدة يريدون في المرحلة الانتقالية.. لكن يجب في النهاية ان تنتقل ادارة السجون الى ادارة متخصصة، على ان يكون القضاء هو المسؤول، واكبر دليل على مسؤوليته هذه ان زيارة السجون تحتاج الى موافقة من العدلية. ويمكن القول إن الامور بدأت تشق تدريجيا طريقها.

← العودة إلى حوار