إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
حوار/

باران لـ"النهار": مزيج محلي وإقليمي يؤخّر التأليف تشكيلة الحريري قاعدة جيدة للتفاوض

ولقاء السفير باران مع "النهار" والزميلتين "لوريان لوجور" و"السفير" بعد ظهر امس كان مقررا سابقا ومخصصا لتقويم مهمته في لبنان قبل ايام من انتهائها وتوليه مهمة المستشار للشؤون الافريقية في قصر الاليزيه. الا ان حصوله بعد دقائق من اعلان الرئيس المكلف سعد الحريري اعتذاره جعل الازمة الحكومية تطغى على جزء كبير منه.
واوضح باران موقفه من التطورات الأخيرة، معتبرا ان التشكيلة الحكومية التي قدمها الحريري الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان "تشكل قاعدة جيدة للتفاوض، وهي موضوعيا تطابق ما تم التوافق عليه وخصوصا صيغة 15-10-5، كما انها تضمن تمثيل كل القوى". واذ اشار الى "عوامل محلية واخرى اقليمية" تؤخر التأليف، لاحظ "نية مشتركة لدى القوى السياسية للحفاظ على مناخ الهدوء السائد منذ عام ونصف عام".
عندما يقال للسفير باران انه وصل الى لبنان في عز الازمة الرئاسية، ويغادره في عز ازمة حكومية، يسارع الى التأكيد ان الصورة اليوم مختلفة عما كانت قبل عامين: "فالوضع الامني افضل بكثير، والمؤسسات تسير جيدا بعدما تم انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية وتنظيم انتخابات نيابية".
وتعليقا على اعتذار الرئيس الحريري، يقول: "بعد اكثر من شهرين من تكليفه تشكيل الوزارة، كان طبيعيا ان يحاول الخروج من حال الركود، فاقترح صيغة تشكل قاعدة جيدة للتفاوض، وهي موضوعيا تطابق ما تم التوافق عليه وخصوصا صيغة 15-10-5، كما انها تضمن تمثيل كل القوى. وكنت تمنيت، على رغم رد الفعل السلبي للمعارضة، ان يتوصل الجميع الى توافق، وآسف لأن الامر لم يحصل".


ما الذي تبقى؟

ولا يخفي باران استغرابه لما آلت اليه الامور: "بعد شهرين على حصول الانتخابات، يصعب جدا ان نفهم لماذا لا يتمكن اللبنانيون من تأليف حكومة، ويصعب التخيل ان الأمر عالق على اسم او حقيبة. فالاصعب كان التوافق على الصيغة العامة، 15-10-5، وهذا حصل. وثمة توافق على الحقائب السيادية والخطوط العريضة. فما الذي تبقى؟ توزيع الاسماء وبقية الحقائب؟ يصعب فهم لماذا هذا الامر ليس ممكنا. فما الذي حصل؟ ويبدو صعبا تقبل بقاء تشكيل الحكومة رهينة الى ما لا نهاية، مع كل ما قد ينتج ذلك من اخطار ورهانات، لمجرد اختلاف على اسم او حقيبة. وثمة تباين واسع بين ما هو مطروح للمناقشة، والرهانات الكبيرة بالنسبة الى البلاد ومستقبله واستقراره".
واذ يرى ان ثمة عوامل محلية واخرى اقليمية تؤخر تأليف الحكومة، يعترف ان من الصعب تحديد نسبة المحلي ونسبة الاقليمي، "ولا شك انه مزيج من الاثنين".


اطار دستوري

الا انه لا يخشى تداعيات لهذه الازمة: "يبدو ان هناك نية مشتركة لدى القوى السياسية للحفاظ على مناخ الهدوء السائد منذ عام ونصف عام. كما ان الامور تجري في اطار دستوري. حصلت استشارات نيابية ادت الى تكليف سعد الحريري، فقدم تشكيلة الى رئيس الجمهورية، وحاول الرئيس التقريب بين وجهات النظر، ثم لاحظ الحريري ان التشكيلة لن تنال القبول، فاعتذر. حصل كل هذا في اطار دستوري طبيعي، ولم يحصل اي تطور يمكن ان يستخدمه اي طرف كذريعة لإعادة النظر في مناخ التهدئة".
اما عن امكان اعتماد حكومة من لون واحد، اي حكومة "اكثرية"، فيرى "ان هذا السؤال نظري، اذ ان الجميع متوافق على ان الحل الوحيد في الظرف الحالي هو حكومة تمثل الاكثرية والمعارضة"، موضحا انه لم يلمس خلال لقاءاته مع اركان الاكثرية اي نية لإعادة النظر في هذا المبدأ.
وماذا عن الخطوات المقبلة؟ يدرك باران ان رئيس الجمهورية سيدعو الى استشارات جديدة، "وهناك سؤالان: هل سيكون سعد الحريري مرشحا لمنصب رئيس الحكومة؟ واذا قرر الترشح، هل سيتم تكليفه؟ اعتقد ان الجواب على السؤال الثاني في هذه الحال سيكون نعم".
وعن امكان قيام فرنسا بدور وساطة، كما فعلت في مؤتمر سان كلو، يقول ان الوضع مختلف اليوم، وافضل على المستويين الامني والمؤسساتي، "ودور فرنسا ليس ان تتدخل عندما تسير الامور في شكل طبيعي. نحن نتدخل اذا طُلب منا ذلك. ويجب ترك العملية السياسية تسير في شكل طبيعي، ونأمل ان تُعالج المشكلات".
المحلي والإقليمي
وهل الأمر متوقف على الحوار بين السعودية وسوريا، كما يقول علناً بعض السياسيين اللبنانيين؟ "قد يكون هذا احد عوامل المشكلة. لكن الجواب عن هذا السؤال مستند الى انطباعات اكثر منها الى معلومات دقيقة. وقد سمعت نظريات متضاربة حيال هذا الموضوع".
واذ يكرر ان المشكلة ناتجة من مزيج من العوامل الللبنانية والاقليمية، يلاحظ ان "مطالب احد الطرفين المحليين يصعب ان ينفذها الطرف الآخر. وفي غياب عوائق اقليمية، كان تخطي المشكلات المحلية اسهل ربما".
وهل ينتظر الحل وساطة خارجية جديدة؟ "آمل الا يكون الامر كذلك. فتعود الى اللبنانيين معالجة مشكلاتهم، او على الاقل قسمها الداخلي. يجب الخروج من فكرة ان الحل يأتي دائما من الخارج. قد تكون هناك عوامل خارجية، لكن هناك ايضا عوامل محلية صرف".
وهل ثمة ازمة نظام؟ وهل ثمة تغيير تدريجي للنظام؟ يجيب: "ما يحصل يعكس الاستقطاب السياسي الحالي. ولكن ليست هناك اعادة نظر في اساس النظام. فما ينقص هو روح التسوية".
ويوضح ان بلاده لم تتحدث اخيرا مع السوريين حول الازمة اللبنانية: "في هذه المرحلة، نترك المؤسسات اللبنانية تضطلع بدورها. ولم يطلب منا احد التدخل".
وهل ان الازمة مرتبطة بالمحكمة الدولية؟ "يحوم طيف هذه القضية فوق الوضع اللبناني منذ عام 2005. ولكن من الصعب القول ان الامرين مرتبطان او لا. واذا كانا مرتبطَين، فبأي هدف؟ والمحكمة تسير في شكل مستقل، وغير مرتبط بالحياة السياسية اللبنانية. فهل يمكن التأثير في سير المحكمة؟".


الثوابت الفرنسية

وعن السياسة الفرنسية الجديدة التي اعتمدها الرئيس نيكولا ساركوزي حيال لبنان وسوريا، يقول: "الظروف الاستثنائية عام 2005 هي التي دفعت الرئيس (الفرنسي السابق) جاك شيراك الى وقف الحوار مع سوريا. وهذا الوضع بين عامي 2005 و2007 كان استثنائيا، وكان الافضل الا يطول. فسوريا لاعب مهم في المنطقة، وثمة مشكلات عدة لا يمكن ان تجد حلا من دونها."
ويوضح ان "فرنسا لم تعاود الحوار مع سوريا لتبيع لبنان." وما الذي حققه هذا الحوار بالنسبة الى لبنان؟ يجيب: "منذ عام ونصف عام، يتمتع لبنان بوضع داخلي قد لا يكون ممتازا، لكنه افضل بكثير من السابق. وقد تحقق الكثير، مثل العلاقات الديبلوماسية مع سوريا، والانتخابات في لبنان وما اليه. وأعلم ان الحوار لم يحل كل المشكلات، ونحن نقول للسوريين انه محطة مهمة لكنه لا يحل كل المشكلات. ونأمل في ان تتواصل عملية التطبيع بين لبنان وسوريا، التي باشرها الرئيس ميشال سليمان والتي شجعناها، ولا نزال نتابع ما يحصل باهتمام".
ويشدد باران على "الثوابت" الفرنسية حيال لبنان، وهي حرصها على استقراره واستقلاله وسيادته على كل اراضيه، والديموقراطية اللبنانية، مضيفا ان لبلاده علاقات تاريخية مع لبنان وكل اللبنانيين، "وهي لا تعتبر نفسها صديقة قسم منهم في مواجهة قسم آخر".


"سنعود عاجلاً ام آجلا"

بعد ايام سيغادر باران بيروت، وسيخلفه قبل نهاية الشهر دوني بييتون، السفير الحالي في جنوب افريقيا والذي يعرف الشرق الاوسط جيدا. في تقويم سريع، اين يعتبر باران انه نجح في مهمته؟ وما الذي يندم عليه او يأسف له؟ يجيب: "اذا تابعنا تطور الامور في العامين الماضيين، فنلاحظ انها تحسنت، وخصوصا على مستوى التعاون".
اما ما يأسف له، فأمور عدة: "آسف اولا لانني مضطر الى المغادرة، في حين كنت اود البقاء مدة اطول. آسف ايضا لانني اترك اصدقاء كثراً، ولانني لن أتمكن من متابعة مشاريع اطلقتها. اما على المستوى الشخصي، فأندم على امور لم اقم بها لأنني اعتقدت ان الوقت لا يزال متاحا، ومنها اكتشاف بعض مناطق لبنان التي لا اعرفها. ولكن، نظرا الى الروابط التي تربطنا زوجتي وانا بلبنان، أعتقد اننا سنعود عاجلا ام آجلا".
 

← العودة إلى حوار