إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
حوار/

حرب لـ"النهار": نراجع الاتفاقات مع دمشق مهمات السفير السوري تتجاوز المجلس الأعلى

فيما يعكف الوزراء على مراجعة الاتفاقات الموقعة بين لبنان وسوريا تمهيدا لرفع ملاحظاتهم الى مجلس الوزراء، برز كلام يربط تحريك أمور فرعية كاجتماع اللجان المشتركة وغيرها، بانجاز "السلة المتكاملة" (تشمل رؤية متكاملة للعلاقات)، وسط استبعاد ان يزور رئيس الوزراء السوري محمد ناجي العطري لبنان قريبا دون إنجاز دليل العمل هذا.
واذا كان رد وزير العمل بطرس حرب مراسلة الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني - السوري نصري خوري في شأن تعويضات لسوريين اعاد الى الواجهة المطالبة باعتماد علاقات وفقا للأصول الديبلوماسية بين البلدين، فهو سلط الضوء مجددا على المطالبات التي تتناول اعادة النظر في دور هذا المجلس وصلاحياته.
والسؤال، اي "مسار" ستسلكه العلاقات الثنائية بعد زيارة رئيس الوزراء سعد الحريري لدمشق؟
يدافع وزير العمل عن خطوته بتأكيده لـ"النهار" ان "مهمات الممثل الديبلوماسي (اي السفير) تتجاوز مهمة المجلس الاعلى اللبناني - السوري" لافتا الى انه "لم يعد للصلاحيات التي منحت للامانة العامة في المجلس الاعلى وجود، بعد انشاء السفارات". ويركز في هذا الاطار، على الاولوية التي تحظى بها المعاهدات الدولية على المعاهدات الثنائية، والاقليمية والقوانين المحلية، مستعيدا ابرز احكام معاهدتي فيينا للعلاقات الديبلوماسية والقنصلية.
واذ ينفي ان يكون في طيات "مطالعته" دعوة الى الغاء المجلس الاعلى، يتحدث عن دراسة يعدها في هذا الشأن. في خلاصتها، مطالبة بانشاء "اطار" للاجتماع بين المسؤولين دوريا، "وقد يكون المجلس الاعلى احد اشكال هذا التعاون مع تعديل في وسائل عمله، (....)، وكل ذلك في اطار السيادة والاستقلال". وحرب الذي يكشف أن فريق عمله باشر مراجعة الاتفاقات الموقعة بين لبنان وسوريا على ان يضع تقريرا بالملاحظات لرفعه الى مجلس الوزراء، لا يعارض زيارة سوريا، في اطار تكليف من الحكومة اللبنانية مؤكدا "ان الحوار الجدي والمسؤول هو الطريق لترجمة النيات الطيبة افعالا".

ولادة المجلس
يعود حرب الى الماضي القريب، الى ظروف ولادة معاهدة "الاخوة والتعاون والتنسيق" بين لبنان وسوريا. لم تكن طبعا آنذاك مسألة اقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان "واردة" في بال النظام السوري، كما يذكر، رغم اصرار فريق من اللبنانيين ولاسيما منهم قوى 14 آذار، على أن الاعتراف الحقيقي بسيادة لبنان يمر عبر خطوة انشاء السفارات. فآلت عملية التفتيش عن جهاز يمكن ان يملأ الفراغ في العلاقات الثنائية، الى قيام المجلس الاعلى اللبناني- السوري.
تحت "سقف" تحقيق التشاور المستمر بين الدولتين، انشئت للمجلس امانة عامة.
من صلاحياتها، على ما ورد في المادة الرابعة من نظام المجلس الداخلي، اعداد الدراسات والتقارير والاحصاءات، وتوفير المعلومات الاساسية التي تدخل في مجال اهتمام اجهزة المعاهدة. ونيطت بها ايضا مهمة تحضير جدول اعمال الاجتماعات وتلقي المذكرات والوثائق المتعلقة بالمواضيع المدرجة في جدول الاعمال، والقيام بمهمات امانة السر. كما كلفت اعداد محاضر الاجتماعات ومشاريع القرارات والتوصيات وابلاغ القرارات المتخذة في اجتماعات المجلس الاعلى الى الجهات المعنية، ورفع توصيات اللجان المتخصصة الى هيئة المتابعة والتنسيق، مع متابعة تنفيذ احكام المعاهدة والقرارات المتخذة بموجبها.
وفي وقت عهدت اليها مسؤولية جمع الوثائق والمحاضر والقرارات والتوصيات وتصنيفها، واعداد مشروع الموازنة، منح العاملون فيها حصانات واعفاءات ديبلوماسية.

تداعيات السفارات
شكلت خطوة ارساء علاقات ديبلوماسية بين بيروت ودمشق نقطة تحول في الروابط الثنائية، على المستوى الداخلي، بدفع اقليمي – دولي. تحول كانت له ايضا انعكاسات على المسار الديبلوماسي والقانوني، "فكان طبيعيا ان يتمخض عنه واقع جديد، يتعارض مع معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق" بتأكيد وزير العمل.
ينطلق حرب في شرحه هذا التعارض، من الاولوية التي تحظى بها المعاهدات الدولية على المعاهدات الثنائية والاقليمية والقوانين المحلية، مستعيدا في هذا الاطار، ابرز احكام معاهدتي فيينا للعلاقات الديبلوماسية والقنصلية، واللتين تحددان مهمات الممثل الديبلوماسي. استعادة، فتذكير يقودانه الى ان "مهمات الممثل الديبلوماسي (اي السفير) تتجاوز مهمة المجلس الاعلى اللبناني –السوري".
في اللغة الديبلوماسية، حددت معاهدة فيينا، مهمة السفير بتمثيل بلاده في الدولة المعتمد لديها، وحماية مصالحها ورعاياها ضمن الحدود التي يقرها القانون الدولي، الى التفاوض مع حكومة الدولة المعتمد لديها، واستطلاع الاحوال والتطورات بجميع الوسائل المشروعة وتقديم التقارير عنها الى حكومة بلاده. هذا كله، ضمن عنوان اعرض ركيزته، تعزيز العلاقات الودية بين الدولتين وانماء علاقاتهما الاقتصادية والثقافية والعلمية.
"عمليا لم يعد للصلاحيات التي منحت للامانة العامة في المجلس الاعلى وجود، بعد انشاء السفارات". يتسلح حرب بقوة المعاهدة الدولية التي "تسقط" احكام المعاهدة الثنائية بين لبنان وسوريا، وكل ما يتعارض مع بنودها، في تبريره لهذا المنطق. ومعها، "تسقط" ايضا المراسلات التي وجهها الامين العام لوزير العمل السوري التي يبدو انها سلكت "خطا عسكريا" دون المرور بالقنوات الديبلوماسية. "باتت هذه المراسلات مخالفة للمعاهدة الدولية" يستخلص، كما انها تتعارض مع صلاحية البعثات الديبلوماسية، مذكرا ان "هذه المراسلات ركزت على العمل على حماية مصالح مواطنين سوريين في الدولة اللبنانية وضد لبنانيين، وهو ما يدخل في صلاحية حماية المصالح، ديبلوماسيا". واذ يلفت الى ان لا نص يلحظ استمرار عمل الامانة العامة للمجلس الاعلى اللبناني- السوري في معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق، يجدد التأكيد ان وظيفة الامانة العامة هي تنفيذ احكام معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق. لا بل يذهب ابعد من ذلك، باعتبار انه، حتى وان لم تفتح سفارات، كان يفترض تفعيل اللجان المشتركة بين البلدين لتبرير هذه المراسلات. وفي حال وزارة العمل، تبدو "بيت القصيد"، لجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التي تضم الوزراء المعنيين في القطاعين الاقتصادي والاجتماعي والتي يفترض ان تجتمع في احدى الدولتين، مداورة، مرة كل شهرين عند الاقتضاء. ومعلوم ان صلاحيات هذه اللجنة تنحصر في التنسيق الاجتماعي والاقتصادي واعداد التوصيات التي لا يمكن ان تكون نافذة الا بعد اعتمادها بقرار من المجلس الاعلى وموافقة السلطات الدستورية المختصة في كل من البلدين. واللافت ان هذه اللجان لم تجتمع لا دوريا ولا في شكل متقطع.

تعديل وليس الغاء
رغم التقويم الذي يجريه لاداء المجلس الاعلى، ينفي حرب ان يكون في طيات "مطالعته" دعوة الى الغائه متحدثا عن دراسة يعدها في هذا الشأن. فحواها، كما يقول، مطالبة بانشاء "اطار" للاجتماع بين المسؤولين دوريا، الى جانب العلاقات الديبلوماسية، مستشهدا بتجارب في دول اخرى: "قد يكون المجلس الاعلى احد اشكال هذا التعاون مع تعديل في وسائل عمله. (....). كل ذلك في اطار السيادة والاستقلال، طبعا".
ويبلور فكرته بدعوة الى قيام معاهدة اخوة وصداقة بين البلدين ترعى في اصولها علاقات الدول المستقلة، "على ان تكون هذه العلاقات منضبطة وفقا لاحكام الاتفاقات الدولية، فلا تنحرف عن مسارها او اطارها (...)".
نفي آخر يسوقه، وهو ان لا "صبغة" سياسية لموقفه وهو غير مرتبط بالتوجه السياسي للحكومة اللبنانية ولا بالتصميم على اقامة افضل العلاقات مع السوريين التي "تستقيم وتتحول من الحذر الى علاقات منفتحة ايجابية عميقة، اذا احترمت القواعد التي ترعى علاقات الدول المستقلة".

مراجعة الاتفاقات
استجابة لقرار مجلس الوزراء، باشر وزير العمل، على غرار زملاء كثر مراجعة الاتفاقات الموقعة بين لبنان وسوريا، بعدما تسلمها عبر الامانة العامة لمجلس الوزراء. وينكب فريق العمل الذي شكله لهذه الغاية على درسها، على ان يضع تقريرا بالملاحظات تمهيدا لرفعها الى مجلس الوزراء.
وتعليقا على استبعاد رئيس المجلس الاعلى اللبناني -السوري نصري خوري زيارة رئيس الوزراء السوري ناجي العطري لبيروت قريبا معتبرا أن تحريك أمور فرعية كاجتماع اللجان المشتركة لن يحصل في القريب العاجل دون انجاز "السلة المتكاملة"، يرى ان الزيارات بين الدولتين "تتقرر عندما تتوافر ظروف نجاحها" ملمحا الى ان هذه العناصر ربما لم تكتمل.
وفيما يكرر تمسكه بموقف مسيحيي 14 آذار في القضايا العالقة بين البلدين، يتوقف عند مسألة رسم الحدود، و"التي تتجاوز الناحية القانونية الشكلية، الى محاولة تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا بعد هذا الرسم،" لافتا الى ان "عدم الرسم في هذه المنطقة يشكل عائقا امام المفاوضات الديبلوماسية والضغوط التي يمكن ان يطلب لبنان ممارستها على اسرائيل كي تخلي المنطقة".
لكن المآخذ التي يسوقها على الجانب السوري لا تثنيه عن الموافقة على زيارة سوريا، في اطار تكليف من الحكومة اللبنانية: "لا مشكلة على الاطلاق في هذا الصدد.واعتبر ان الحوار الجدي والمسؤول هو الطريق لترجمة النيات الطيبة افعالا".

سن الاقتراع
وفي مسألة خفض سن الاقتراع، يقول أن تحويل الموافقة على الخفض نصا دستوريا ملزما "يستدعي ان نتأكد ان ما يوازيها من تدابير تتعلق بالية اقتراع المغتربين مضمونة التنفيذ". وفي رأيه انه لو عقدت الجلسة الاثنين الماضي، لما كان الاقتراح لقي طريقه الى التنفيذ، "ليس من باب رفض الفكرة ولكن لرفضنا التوقيت (...). فالى الآن، لم تعد وزارة الخارجية والمغتربين آلية تمكن المغتربين من الاقتراع في الخارج. وقد نصل الى انتخابات 2013، ونجد انفسنا امام الواقع ذاته، اذا لم نكن جديين على هذا المستوى".
واذ يأمل في ان يستتبع الاجماع المسيحي "النادر" على رفض خفض السن بأن يخفف القادة المسيحيون من "صراعاتهم" الاعلامية، "فيجتمعون حول بكركي للتفاهم حول الثوابت الكبرى التي تتعلق بوجودهم وحرياتهم ودورهم السياسي،" يذكر بالخلاف القائم حيال "مقاربة الاستراتيجيا الدفاعية ومفهوم وجود السلاح في يد حزب لبناني، ولو كان بداعي المقاومة، ". وفي هذا الباب يتمنى على البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير والقادة "الدعوة الى حوار حول هذا الامر، لعلنا نتفق على توجه واحد"، وسرعان ما يستدرك "أن المشكلة هي في موقف رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون غير القابل للنقاش في هذا الشأن، وهو دفن طاولة الحوار واتخذ موقفا معطلا للعملية (...)،" متسائلا "لماذا نعقد الطاولة؟ ولماذا يسعى رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى اعادة تركيبها؟".
وعن خلفيات الحاح بري، على خفض السن بعد "هجومه" بطرح تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، يكتفي حرب باستعادة مقتطفات من محاضر جلسة تعديل السن في آذار الماضي. فيها، يربط رئيس مجلس النواب بين اقرار التعديل وتطبيقه في انتخابات 2013، واقتراع المغتربين.

ريتا صفير

← العودة إلى حوار