رئيسة بعثة الإتحاد الأوروبي في لبنان انجلينا ايخهورست لـ"ليبانون فايلز": ندعو إلى إعادة إحياء الحوار بين اللبنانيّين لإيجاد حلّ للمشاكل الداخليّة

* القوى السياسيّة حكيمة وتجنّب لبنان تأثير الوضع في سوريا
* حان الوقت كي يتحدّث المجتمع الدولي بصوتٍ واحد ويطلب إنهاء سفك الدماء في سوريا
* يدهشني لدى اللبنانيّين القدرة على التشاجر حول مواضيع سياسيّة نهاراً ثم الاجتماع معاً في المساء
تملك رئيسة بعثة الإتحاد الأوروبي في لبنان السفيرة أنجلينا ايخهورست خبرة دبلوماسيّة طويلة وإلماماً بقضايا الشرق الأوسط، خصوصاً أنّها متأهلة من مصري. في هذا الحوار مع موقع "ليبانون فايلز" تحدّد ايخهورست موقفها من أداء الحكومة اللبنانيّة، وتعبّر عن موقف الاتحاد الأوروبي ممّا يجري في سوريا. كما تكشف السفيرة التي تملك حضوراً محبّباً و"شعبيّة" واسعة في الأوساط الدبلوماسيّة في لبنان، عن بعض آرائها، بعيداً عن السياسة والعمل الدبلوماسي.
ما رأيك في أداء الحكومة في لبنان؟
تتحرّك الحكومة ببطء في تحقيق الاهداف التي حدّدتها في البيان الوزاري، وذلك بسبب الاصطفاف الحاد في البلاد. ولكن من الضروري أن تتخذ الحكومة قرارات هامّة وإجراءات لازمة لتنفيذ برنامج الاصلاح في لبنان، بحيث يمكن أن تستفيد من دعم إضافي منحه الاتحاد الأوروبي إلى بلدان في المنطقة للمضيّ قدماً في تعميق الديمقراطيّة.
إنّ لبنان شريك مهم للاتحاد الأوروبي، ونحن نتطلع إلى تعزيز التعاون في سياق سياسة الجوار الأوروبيّة الجديدة. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنّ الحكومة اللبنانية اختارت طريق الاستقرار والأمن، ونحن نشجعها على المضيّ في هذا الأمر. فالإنجازات التي تحقّقت في هذه المجالات، مصحوبة مع التصميم على تعجيل حركة الإصلاحات الضروريّة السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، توفّر أرضيّة خصبة للبنان لكي يستمرّ في الازدهار.
إنّ الاتحاد الأوروبي واثق من أنّ الحكومة اللبنانيّة يمكن أن تتخطّى الصعوبات وندعوها إلى إعادة إحياء الحوار بين اللبنانيّين لإيجاد حلّ للمشاكل الداخليّة. وأعتقد أنّ الحوار هو المهم. فلبنان لديه منابرعدّة مهمّة للحوار التي ينبغي إستخدامها بطريقة أكثر فعاليّة. يبدو أنّ مختلف الأفرقاء يفضّلون تبادل رسائل عبر وسائل الإعلام بدلاً من الجلوس حول طاولة واحدة. وأعتقد أنّه سيكون من الأفضل أن تشارك القوى السياسيّة في عمليّة حوار مباشر حتى لو كان هذا الأمر طويلاً وصعباً.
أخبرينا عن المشاريع التي يموّلها ويدعمها الإتحاد الأوروبي في مجال التنمية الإقتصادية في لبنان؟
يلتزم الاتحاد الأوروبي بقوّة في دعم التنمية في لبنان، حيث خصّصت في العام 2011 فقط 56 مليون يورو لبرامج محدّدة مثل دعم حقوق الإنسان والديموقراطيّة وإصلاح النظام الانتخابي، والسلطات المحليّة، والإصلاح الإداري وإصلاح قطاع الأمن وإدارة الحدود. ومن حيث تحسين المناخ الاقتصادي والانتاجيّة في لبنان، التزم الاتحاد الاوروبي أيضاً التزاماً قويّاً بدعم التنمية الزراعيّة والريفيّة، فضلاً عن مجالات الطاقة والمياه والبنية التحتيّة للنقل. فالشراكة بين القطاعين العام والخاص أمر ضروري لتحقيق نتائج في مختلف هذه المجالات. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التزمت على مختلف المستويات دعماً ثنائيّاً مع لبنان.
وما هي نظرتكم للوضع في سوريا؟
لبنان قلق حاليّاً حيال الوضع في سوريا وهذا ما نشعر به. وبالرغم من الإنقسام إزاء الملف السوري، فإنّ القوى السياسيّة اللبنانيّة حكيمة، وتحاول الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد، وتجنّب أن يؤثّر الوضع في سوريا على لبنان.
ما هو موقفكم من الأحداث في سوريا، في ظلّ التوجّه الى سحب السفراء الأوروبيين من دمشق؟
يرى الاتحاد الأوروبي أنّ تدخّل دول جامعة الدول العربيّة ما يزال حاسماً. فقد أعاد الاتحاد الأوروبي التأكيد مراراً على دعمه لخطة جامعة الدول العربيّة التي أقرّت مجدداً في اجتماع مجموعة أصدقاء الشعب السوري في تونس. ومن الضروري تنفيذ خطة الجامعة لوقف العنف والبدء في تنفيذ عمليّة سياسيّة شاملة. ويأسف الاتحاد الأوروبي لأنّ مجلس الامن الدولي لم يكن قادراً على دعم الدعوة التي وجهتها جامعة الدول العربيّة لهذه العمليّة. ونحن نعتقد أنّ الوقت حان كي يتحدّث المجتمع الدولي بصوتٍ واحد ويطلب إنهاء سفك الدماء، ويجاهر بالمطالبة بمستقبل ديموقراطي لسوريا.
ورحب الاتحاد الأوروبي بعقد اجتماع لمجموعة أصدقاء الشعب السوري وبنتيجته، كما هو مبيّن في خلاصات الرئاسة والتي تهدف إلى تعزيز التوافق الدولي العام على سوريا بالإضافة الى طرح اقتراحات عاجلة لوقف العنف، والتخفيف من معاناة الشعب السوري، والبحث من أجل التوصل إلى حلّ سلميّ للأزمة الراهنة، والترويج لحقبة جديدة من التغيير الديمقراطي في سوريا.
وأكد هذا الاجتماع هدفه التوصّل إلى حلّ سياسيّ للأزمة والذي يلبّي تطلعات الشعب السوري من أجل الكرامة والحرية والسلام والاصلاح والديموقراطيّة والازدهار والاستقرار. كما أنّها أسّست المنتدى الإنساني السوري برئاسة مشتركة من ECHO، وهو قسم إدارة الشؤون الإنسانيّة في الاتحاد الأوروبي. ويحثّ الإتحاد الأوروبي المعارضة السوريّة على إنشاء آليّة تمثيليّة للتنسيق تحت رعاية جامعة الدول العربيّة والاتفاق على مجموعة من المبادئ المشتركة للعمل من أجل انتقال منظّم وسلمي لسوريا ديموقراطيّة ومستقرّة تضمن حقوق الأقليّات، وحيث يتمتّع جميع المواطنين بحقوق متساوية بغضّ النظر عن انتماءاتهم وأعراقهم ومعتقداتهم.
كما أودّ أن أذكر أنّ معظم سفارات الدول الأعضاء لبعثة الاتحاد الأوروبي لا تزال مفتوحة في سوريا بالرغم من تقليص عدد موظفيها بسبب إجراءات السلامة.
ماذا ستشمل العقوبات الجديدة التي وضعها الإتحاد الأوروبي على النظام السوري ومتى ستدخل حيّز التنفيذ؟
عزّز مجلس الإتحاد الأوروبي التدابير التقييديّة ضد النظام السوري. فلن يُسمح بتجارة الذهب والمعادن الكريمة والماس مع الهيئات العامة السورية والبنك المركزي. كما لن يُسمح لرحلات الشحن التي تقوم بها شركات النقل السوري من الدخول إلى مطارات الاتحاد الأوروبي باستثناء الرحلات المختلطة الخاصة بالمسافرين والشحن. كما جمّد المجلس أرصدة البنك المركزي السوري داخل الاتحاد الأوروبي مع ضمان إمكانية استمرار التجارة المشروعة في ظل شروط صارمة.
كما أخضع المجلس سبعة وزراء من الحكومة السورية من الذين لهم علاقة بانتهاكات حقوق الإنسان لتجميد الأصول وفرض حظر على تأشيرات سفرهم.
وقد دخلت هذه العقوبات فعليّاً حيّز التنفيذ بعد نشرها في الجريدة الرسميّة للإتحاد الأوروبي.
هل لديك طموحات سياسيّة كأن تصبحين وزيرة يوماً ما؟
أنا مسرورة كثيراً كوني دبلوماسيّة وأطمح للبقاء في عملي على ملف الاتحاد الأوروبي والشرق الاوسط، لأنّني متعلّقة جدّاً بهاتين المنطقتين واللتين بالنسبة إليّ، تشكلان منطقة واحدة. فهنا أشعر أنّني أدافع عن القيم والأفكار ومصالح الاتحاد الأوروبي الذي أمثّله. وما أقدّره خصوصاً هي المفاوضات التي تشكّل في كلّ مرة تحديا بالنسبة إليّ.
نعلم أنّك متزوجة من رجلٍ مصريّ، فماذا أخذت من الثقافة الشرقيّة وما الذي لا يعجبك فيها، وماذا أعطيتِ عائلتك من ثقافتك الغربيّة؟
بالرغم من أنّني درست وعملت طويلاً في منطقة الشرق الأوسط منذ العام 1987، أجد أنّ هناك اختلافات ثقافيّة بين بلدي وبلدان المنطقة، بالرغم من التاريخ المشترك وبعض العادات وخصوصاً القيم المشتركة. أنا أحبّ العالم العربي، وجميع البلدان التي عشت فيها من دون استثناء، وتعرّفت على الكثير من المصريّين في حياتي وأقدّر كثيراً حسّ النكتة لديهم وفي اليوم الذي لا يستطيع فيه المصريّون السخريّة من أنفسهم والتعبير عن أنفسهم بحريّة كما فعلوا دائماً حينها سيفقد هذا الشعب قدرته على الصمود.
كيف ينعكس اختلاط الثقافات في طريقة تربية الأولاد؟ وهل الأولاد هم أقرب إلى الثقافة الشرقيّة أم الغربيّة؟
لدى أولادي الثقافتان اللتان هما على المستوى نفسه من القيم الإنسانيّة علمنا زوجي وأنا أولادنا الصفات المشتركة بين ثقافتينا، وعلّمناهم أنّ القيم هي أكثر أهميّة من أيّ شيء آخر والثقة بالنفس وعدم القلق بشأن ما يقوله الآخرون عنهم، بالإضافة الى الانفتاح وقبول الآخر كما هو.
هل تحبّين السينما، وما هي الأفلام المفضّلة لديك ومن يعجبك من بين نجوم السينما؟
أحبّ كثيراً السينما وأفلامي المفضّلة الأوروبيّة، الأميركيّة، المصريّة واللبنانيّة من حقبة الخمسينات والستّينات وممثّلتي المفضّلة هي أودري هيبورن التي أعرفها شخصياًّ وكنت التقيتها قبل خمسة أيّام من وفاتها.
بعيداً عن الدبلوماسيّة ومجاملاتهاً، كيف وجدت الشعب اللبناني، وما هي الرسالة التي توجّهيها له؟
الشعب اللبناني مضياف ومنفتح جدّاً ولديه دفء إنساني وإستمتاع بالحياة غير مسبوقين. ويتميّز اللبنانيّون بثقافة عصريّة تقرّبهم من أوروبا. كلّ هذا رائع وما يدهشني لدى اللبنانيّين هي هذه القدرة على التشاجر حول مواضيع سياسيّة خلال النهار ثم الاجتماع معاً حول طاولة في المساء. والرسالة التي أتوجّه بها للشعب اللبناني أنّه من الضروري إقامة حوار بنّاء والذي يُعتبر مهمّ جداً لكي يتواصل الشعب ويعبّر عن أفكاره.
هل ترين أنّ المرأة أكثر نجاحاً من الرجل في المجال الدبلوماسي، كون هذا المجال يتطلب لياقة كبيرة؟
لا على الإطلاق، فليس من فرقٍ بين رجل أو امرأة لتحقيق النجاح في العمل الدبلوماسي. وبالنسبة إلي، الرجل أو المرأة متشابهان في هذا المجال، ويجب أن تعلم من أنت وأن تكون نفسك، ويمكنكم ربما أن تلمسوا الاختلاف في وسائل الإعلام التي تركّز أكثر على المرأة وهذا الأمر ليس عادلاً بالنسبة الى زملائنا الذكور.
كيف تقيّمين تجربة النساء اللواتي وصلن الى مراكز مهمّة في العالم؟
صحيح أنّ كلّهن نساء يتمتّعن بمهنيّة كبيرة للغاية، وقد نجحن، ولكنّ كلّ واحدة لديها خبرة مختلفة عن الأخرى. أجد أنّه ليس هناك عدد كافٍ من النساء تشغل مناصب هامّة في العالم. فألمانيا اختارت للتوّ رجلاً لمنصب الرئيس، خلفاً للرئيسة أنجيلا ميركل.
هل ترين أنّ العالم سيصبح أكثر سلاماً وتنتهي الحروب إذا استلمت المرأة زمام الحكم؟
لا أعتقد ذلك، ولكن ربما لدى المرأة القدرة على تحسين إدارة الصراعات وهي أكثر قدرة على تجنّبها.