إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

لبنان وسوريا والعراق: صراع بين محورين - رفيق خوري (ألأنوار)

 كل الأسلحة نزلت الى الميدان في معركة الانتخابات النيابية. والأخطر من الأسلحة المستخدمة من دون توقف أمام خطوط حمر هو ما يمكن ان تقود اليه الانتخابات التي تنتهي يوم الأحد وتبقى المعركة مستمرة. وليس استخدام المال والسلطة والأكاذيب للتأثير في مسار المعركة والتحكّم بنتائج الانتخابات سوى جزء من أسلحة الدمار السياسي الشامل. والأقوى بين تلك الأسلحة سلاحان تقليديان في لبنان: سلاح الاستنفار الشامل للعصبيات والغرائز الطائفية والمذهبية والفئوية والعصبوية. وسلاح الخوف والتخويف بدل الاطمئنان والتطمين الى نهاية السنوات العجاف. منسوب العصبيات وصل الى أعلى مستوى. القوي يلعب دور الضحية المطلوب رأسها. وهو يطمح لأن يأكل رأس البلد. والضعيف يلعب دور القوي، وهو يستقوي بأقوياء هربا من الخوف.
وليس قليلا عدد القضايا التي تهمّ اللبنانيين والمشاريع التي يحتاجون اليها والهموم التي لا تجد من يبددها. وليس عاديا نوع الوعود التي يسمعونها وشكل الجنّة التي تنتظرهم اذا أعطوا أصواتهم لمن قادوهم الى الجحيم الحالي. لكن العنوان الكبير الذي تدور تحته وتدار به المعركة هو الصراع الجيوسياسي في المنطقة. فالارتباط قوي جدا بين الانتخابات النيابية في لبنان والانتخابات النيابية في العراق والتطورات في حرب سوريا، على الرغم من الخصوصيات في أوضاع كل من لبنان والعراق وسوريا، والرابط هو الصراع بين خطين: صعود المحور الايراني، وتجمع المحور المضاد له.
ذلك ان ما سمّي محور الممانعة والمقاومة هو عمليا محور لديه مشروع تقوده طهران وتعمل لتحقيقه على مراحل بخليط من سياسات هجومية ودفاعية. وهو حاليا المحور الذي يتصرف أصحابه على أساس انه منتصر في سوريا، ورابح في لبنان قبل الانتخابات وبعدها، ورابح في الانتخابات العراقية حيث التنافس على مركز السلطة هو بين ثلاث شخصيات شيعية مرتبطة بايران: نوري المالكي وحيدر العبادي من حزب الدعوة وهادي العامري من قيادة الحشد الشعبي الذي كان موقتا حسب فتوى الجهاد الكفائي فصار دائما وخلط الدور العسكري بالدور السياسي.
أما المحور الآخر في مواجهته والذي تقوده أميركا ويضم عددا من الدول العربية والأوروبية، فليس لديه مشروع. إذ هو تحت سقف استراتيجية اسمها كبح النفوذ الايراني. والمعنى البسيط لذلك انه صار هو محور الممانعة للمشروع الايراني.


ولا أحد يعرف كيف تتطور الأمور. فالمناخ الاقليمي والدولي متوتر جدا. والحرب الدائرة بالتقسيط يمكن ان تقود بقرار أو بخطأ في الحسابات الى حرب شاملة.

← العودة إلى مختارات