ترامب والاتفاق النووي: الكل في مأزق كامل - رفيق خوري(الأنوار)
لا مهرب من واقع ملموس، وسط تبادل الاتهام بالكذب بين اسرائيل وايران: الوثائق الايرانية عن المشروع النووي قديمة وسابقة للاتفاق بين طهران ومجموعة ٥١ عام ٢٠١٥. ولا شيء يوحي ان الكشف عنها قاد أو يقود الى تغيير الموقف في فرنسا وبريطانيا والمانيا والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين من الحفاظ على الاتفاق النووي. لكن من الصعب على الجمهورية الاسلامية ألا تقلق وتقوم بتحقيقات لمعرفة الثغرة التي نفذ منها الموساد الاسرائيلي للحصول على نصف طن من الوثائق ونقلها الى تل أبيب. واذا كانت القراءات في اسرائيل والمنطقة والعالم تتحدث عن الكثير من الأسباب وراء التوقيت والطريقة الدراماتيكية في كشف بنيامين نتنياهو عنها، فان التركيز بدا على سؤال مركزي: هل كان نتنياهو يحضّر الأجواء لحرب مع ايران، أقلّه في سوريا ولبنان، أم يمهّد لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي؟
الحرب الشاملة مستبعدة، وحساباتها أكبر من اسرائيل وأشدّ تعقيدا من تبسيط الأمور في خطاب ايران وحلفائها. وموعد قرار ترامب حتمي في ١٢ أيار. وكل شيء يوحي انه حشر نفسه وأميركا وكل أطراف الاتفاق النووي في مأزق. وليس من السهل ايجاد مخرج سريع وعملي منه. لا بالديبلوماسية، ولا بالقوة.
ذلك ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وجدوا أنفسهم في ورطة مع ترامب ومع طهران. فهم حرصاء على الاتفاق النووي وعلى مصالح بلادهم الاقتصادية الكبيرة في ايران، وقلقون في الوقت نفسه حيال سلوك ايران ومضاعفات ما يقرره ترامب. حاولوا اقناع الرئيس الأميركي بالتخلي عن تهديده بالانسحاب من الاتفاق النووي، ففشلوا واقتنعوا بما يشكو منه في الاتفاق وخارجه. اقترحوا على ترامب الإبقاء على الاتفاق، مقابل فتح الباب للتفاوض مع طهران على اتفاق جديد مكمّل له يتضمن ثلاثة عناصر: قيود على تطوير برنامج الصواريخ الباليستية، منع طهران نهائيا من امتلاك سلاح نووي ومدّ القيود على تخصيب اليورانيوم بعد انتهاء التعهدات في الاتفاق عام ٢٠٢٥، وكبح النشاط الايراني المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط. وأقل ما سمعوه من طهران هو قول الرئيس حسن روحاني لماكرون ان الاتفاق غير قابل للتفاوض بأي شكل، ومستقبله بعد العام ٢٠٢٥ تحدده القرارات الدولية، وايران لا تقبل أي قيود خارج تعهداتها.
ولا أحد يعرف كيف تتطور الأمور في مناخ اقليمي ودولي بالغ التوتر يقود الى وقائع وأحداث دراماتيكية، وإن لم نصل الى سيناريو يوم القيامة.