إيران تستعد للحرب - ساطع نورالدين (السفير)
النص المنشور في عدد «السفير» يوم السبت الماضي، لـ«حزمة الاقتراحات الايرانية من أجل مفاوضات شاملة وبناءة» مع الدول الست الكبرى، دقيق جدا، ومثير الى حد أنه يستدعي مراجعة الكثير من الفرضيات التي أطلقت حول تلك الازمة الناجمة عن البرنامج النووي الايراني، والتي تتضمن الكثير من سيناريوهات الحرب الاميركية أو الاسرائيلية على ايران.. وتدرج التوتر الاخير على الحدود اللبنانية الجنوبية الأسبوع الماضي في هذا السياق.
لم تسقط من النص سوى العبارة التقليدية التي تستهل بها الدولة الايرانية رسائلها الرسمية المهمة والموجهة تحديدا الى الخارج وهي: «باسم الله، قاسم الجبارين». وعدا ذلك فإن هؤلاء «الجبارين» الستة الذين تلقوا النص المكون من خمس صفحات والمكتوب بلغة إنكليزية متقنة، لم يخطئوا مغزى العنوان الذي يتناسب تماما مع المحتوى الحاسم في تحديد موقف إيراني يردده الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد وكبار المسؤولين الايرانيين يومياً تقريبا ومن دون أي تعديل أو تنقيح يذكر.
الرسالة هي مجرد اختصار لمواقف نجاد وخطاباته الاخيرة التي وجهها في أعقاب الانتخابات الرئاسية، تبدأ من الاعلان عن أن عصر سيطرة الامبراطوريات العسكرية شارف على نهايته، وتخلص الى اقتراح البحث في حلول للأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، ولا تأتي على ذكر البرنامج النووي الايراني بأي حرف أو كلمة، لا من قريب ولا من بعيد.. اللهم إلا اذا كان ما ورد في إحدى فقرات الرسالة هو إيحاء غير مباشر الى ذلك البرنامج، وفيه «ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تعتقد ان تعلم الدروس من أخطاء الماضي، وعدم الإصرار على المسارات غير المجدية التي أثبتت انها من دون طائل، هو مفتاح النجاح في المفاوضات المقبلة». وكذا القول «ان التزام جميع الاطراف المعنية اولا في تكوين بنية جديدة للتفاعلات الدولية تكون خالية من الأخطاء السابقة وتعبر عن النيات الحسنة من جميع الاطراف بالكلام والأفعال التي تظهر الالتزام بالعدالة والقانون ثانيا، على أن تؤدي الى مرحلة جديدة من المفاوضات من أجل تعاون بعيد المدى، مع نظرة لتعزيز السلام الدائم والأمن في المنطقة والعالم».
غابت عن النص فقط عبارة واحدة قالها نجاد في خطابه الاخير الاسبوع الماضي، عندما دعا فيها الدول الكبرى الى التحلي بالشجاعة والاعتراف بهزيمتها أمام ايران، لكن قراءة الرسالة تحتوي بالضبط على هذا المعنى، وتؤكد أن طهران قررت التفاوض أو على الاقل استكشاف فرص التفاوض من موقع قوة مرتفع جدا، ورفعت السقف الى الحد الاقصى الذي ينفي أولا صفة الضعف الداخلي التي يتحدث عنها الغرب منذ الانتخابات الاخيرة في إيران، ويؤكد إيمانه بأن أميركا هزمت في العراق وفي أفغانستان وفي لبنان وفي فلسطين، وهي بالتالي مكرهة وليست مخيرة للعودة الى طاولة المفاوضات من هذه النقطة.
وبناء على تلك الرسالة تلقت طهران دعوة عاجلة من الدول الست الى التفاوض في بحر هذا الاسبوع أو الاسبوع المقبل على أبعد تقدير، وتركت الانطباع بأنها هي التي تستعد لشن الحرب على أميركا، لا العكس، وهي التي تتوقع أن يدفع الاميركيون ثمن هزائمهم الاخيرة.. وإلا فإن المفاوضات يمكن أن تستمر دهرا قبل أن تصل الى البرنامج النووي.