إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

هم يستثمرون في المستوطنات ونحن في إرهاب "القاعدة" - جورج ناصيف (النهار)

I
قد ينجح المرشح المصري وزير الثقافة فاروق حسني (كُتب المقال قبل انجلاء النتيجة) لمنصب المدير العام لمنظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (الاونيسكو) في بلوغ هذا المنصب، متجاوزا منافسيه، وإن بعد معركة حامية.
لكن وصول حسني الى هذا الموقع الدولي، في حال حصوله، لن يُحسب للثقافة العربية ومدى حضورها في قلب النسيج الاجتماعي، او على مسرح الثقافة العالمية، فالعالم العربي لا يزال في مرتبة متدنية جدا على هذين المستويين.
يكفي ان نعلم، وفق الباحث التونسي الحبيب الامام في كتابه الجديد "الاقتصاد الثقافي"، ان معدل نشر الكتاب في العالم العربي لم يتجاوز نسبة 0,7 في العالم، وان نصيب كل مليون عربي من الكتب المنشورة في العالم لا يتجاوز الثلاثين كتابا مقارنة مع 584 في اوروبا و212 في الولايات المتحدة.
وان نعلم ان الصحف ليست افضل حالا، اذ لا يتجاوز نصيب الدول العربية من حيث توزيع الصحف في العالم 1,52 في المئة، بينما تتجاوز هذه النسبة في اوروبا 24 في المئة.
واذا عبرنا من الكتب والصحف الى الرقابة الرسمية، سواء على الكتب او على الصحف، نجد ان الاستخبارات العربية لا تزال تقبض على العنق، وتحول دون اي انسياب حر لحركة الثقافة والاعلام بين الدول العربية. لن تنظّف "الاونيسكو" سجلا اسود، بل ستجعله اكثر انكشافا امام العيون.

II
رئيس وزراء اسرائيلي ضعيف ومحاصر من احزاب اشد يمينية، "يفاوض" رئيس سلطة فلسطينية اضعف منه، برعاية ادارة اميركية لا قرار لديها بالضغط الجدي على اسرائيل.
فأي رجاء من اجتماع عاقر؟
قبل ان يلتقي القراران الفلسطيني والعربي على استراتيجية موحدة لحفظ الحد الادنى من الحقوق العربية، سنبقى نحرث في البحر، فيما المستوطنات الاسرائيلية تبتلع البر وما فوقه وما تحته.
اجمل تعليق قرأته حول المفهوم الاسرائيلي للمستوطنات ما جاء على لسان المستشار الاعلامي لبنيامين نتنياهو اذ قال: "ان المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة هي استثمار صهيوني".
اما "الاستثمار" العربي، فهو في ارهاب "القاعدة"، والقصور الاسطورية.
بعد ثلاثين عاما، سيأتي اعلامي عربي ليكتب المقال نفسه، ويضيف: "اما الاستثمار الفلسطيني الباقي فهو في اسطورة شعب لا يعرف ان يموت".

III
عودة اصابع "القاعدة" او "فتح الاسلام" لتطل من لبنان وعلى حساب سلامه، بتخطيط من الخارج العربي، او بقرار ذاتي.
لا اولوية اليوم، في مواجهة الاخطار، سوى اولوية تشكيل الحكومة.
حكومة غدا، قبل بعد غد، حكومة تمثل الجميع، بلا انتفاخ ولا اشتراطات. حكومة لاطفاء نار بدأت تستعر.

← العودة إلى مختارات