إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

سقوط أوباما - ساطع نورالدين (السفير)

الذين تفاءلوا وما زالوا متفائلين بالرئيس الأميركي باراك اوباما ولونه الاسود وجذوره الإسلامية ولغته المحببة وابتسامة زوجته ميشال، لن يصدّقوا بسهولة ان ما فعله في نيويورك، امس، كان يمثل ذروة الخبث والنفاق، فضلاً عن كونه قمة الخداع، من رجل ثرثري احتاج الاميركيون الى صورته المختلفة وشعاراته الفارغة، وتمكنوا من خلالها في نشر مزاعم التغيير التي بدت لبعض السذج أشبه بانقلاب شهدته اميركا.
لا يمكن العثور على أسباب تخفيفية للرئيس اوباما والاستنتاج مثلاً ان القمة الثلاثية الاميركية الفلسطينية الاسرائيلية التي عقدت في نيويورك، امس، كانت مجرد مظهر اضافي من مظاهر ضعف الرئيس الاميركي امام المؤسسات الحاكمة في اميركا، وبينها المؤسسة اليهودية المؤثرة، التي تمكنت منه وحولته الى مثار للسخرية، بعدما ادعت طوال الاشهر الثمانية الماضية من عهده انه يناصبها العداء، وبالتالي لا يبادل اسرائيل اي ود، بل هو يصر على حشرها في الزاوية ويضغط عليها علناً من اجل تجميد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة لأشهر قليلة، بينما يناشد العرب سراً ان يفتحوا ابواب التطبيع امامها.
الدلائل على ضعف اوباما لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن لاحد ان يخطئها لا في داخل اميركا ولا في خارجها. والارجح ان الاسرائيليين اغتنموا تلك اللحظة الحرجة للرئاسة الاميركية، لكي يعلنوا بأسلوب فظ أنهم يرفضون توسلات الرئيس، وليس ضغوطه كما يقال، من اجل تجميد الاستيطان لأشهر، ولكي يؤكدوا انضمامهم الى معسكر خصوم اوباما الذين يزدادون قوة يوماً بعد يوم، ويمكن ان يجعلوا منه في نهاية عهده رئيساً صورياً، لا يملك من مقومات الحكم وصنع القرار سوى الشكل، او التوقيع الأعسر والملتوي.
ثمة ما هو اخطر من الضعف في شخصية اوباما وفي رئاسته، التي طوّرت ولا تزال تطور العلاقة الاستراتيجية الاميركية الاسرائيلية الى ابعد مما كان الاسرائيليون يحلمون به، والى حد ان اسرائيل ستتحول الى قاعدة تحتوي على اهم المنظومات الاميركية الصاروخية والمضادة للصواريخ في العالم. وهو قرار اتخذته ادارته عن سابق تصور وتصميم، وبمعزل عن ذلك الخلاف المصطنع حول تجميد الاستيطان لأشهر، الذي شغل العالم كله منذ مطلع هذا العام، وكان شرطاً مسبقاً للتفاوض لا يتزحزح عنه الاميركيون.
انه سقوط مريع لاوباما الذي تغنى كثيرون من العرب والمسلمين به وبخطابه الذي لم يقرأوه جيداً، وبسياسته التي لم يفهموها ابداً، حتى جاءتهم الصدمة الأخيرة، عندما اعترف بهزيمته الصريحة امام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خلال عرض مسرحي باهت، سبق للجمهور ان شهده مراراً، وراقب تلك اليد الفلسطينية التي تدعى لمصافحة يد تريد ان تقطعها.. كان الجديد الوحيد في ذلك العرض، هو سيل الشتائم الذي وجّهه الرئيس الأميركي الى العرب والإسرائيليين، لعدم إدراكهم مصالحهم الخاصة ومصالح اميركا الحيوية، في محاولة يائسة كي يكسب اللحظة الدرامية بعض الإثارة المفقودة، ويحفظ لنفسه بعض الرصيد في عالم التمثيل.

← العودة إلى مختارات