إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

الإبعاد الاماراتي: أسبابه وأخطاره - ابراهيم جبيلي (الديار)

الإبعاد كلمة بات يخشاها اللبنانيون، تعيدهم الى حقبة «مرج الزهور»، يوم أبعدت اسرائيل بعض القيادات الفلسطينية الى لبنان،لكن الرئيس الشهيد رفيق الحريري أمّن لهم الاستقبال الانساني في المنطقة الحدودية رافضاً قرار اسرائيل التعسفي، فغدت مرج الزهور قبلة للاهتمام الدولي الذي أثمر لاحقاً عودة للمبعدين.
ايضاً وأيضاً، يتذكر اللبنانيون حسن التدبير للرئيس الشهيد، حين زار السعودية عندما قررت المملكة ابعاد 17 شيعيا لبنانيا من اراضيها، فاقتنع السعوديون ان هذا الابعاد مشروع فتنة سنية شيعية في لبنان وفي المنطقة.
واليوم، ضمن الايقاع المذهبي الملتهب ووتيرته المرتفعة جداً، يأتي إبعاد اللبنانيين الشيعة من دولة الامارات العربية ليثير موجة عارمة من الاستنكار تفوق بكثير حجم الأضرار منه.
ولأن السياسة ما دخلت شأناً الاّ وأربكته، فإن إسقاط تداعيات الابعاد في المعارك السياسية، كبّر الموضوع ووضعه في اطار طائفي ومذهبي، وغيّب عنه الشأن الانساني.
اما في لبنان، لم يتورع فريقا الموالاة والمعارضة من إدخال قضية المبعدين في قاموسهما السياسي أو في طراعهما المستمر.
وان أوساطهما تشرح القضية بالصراحة ومن الوجهة التي تؤمن لها ولمحورها ولمذهبها الصدقية في الإبعاد أو في الدفاع عن المبعدين، فيدّعي المطلعون مثلاً في فريق الأكثرية، أنهم يعرفون جيداً الأسباب الاماراتية لهذا الابعاد، ويؤكدون على صلاتهم القوية بالسلطة الحاكمة في الامارات، وإن هذه العلاقات تسمح لهم بتعداد الأسباب الحقيقية للابعاد فيعتبرون:
ان حماية الأمن القومي لدولة الامارات العربية المتحدة، فرض عليها اتخاذ القرار.
وان الغاء التأشيرات والاقامات هو تدبير سيادي وجزء من قرار أكبر يشمل دولاً عدة في العالم، هدفه تخفيف مصادر تمويل حزب الله.
ويعتبر المطلعون في الفريق الأكثري، أن أهمية وجدية القرار تكمنان في حصر المركزية الأمنية في أبو ظبي، بعدما انتشرت اللامركزية الخاصة بالاجهزة الامنية، وهذا يفيد أن التدابير الانفتاحية في إمارة دبي على قاعدة حرية الاستثمار قد توقفت، وان قراراً جديداً بالابعاد من إمارة دبي يتحضّر، بعدما نفذته الشارقة وأبو ظبي.
ويسهبون في تعداد الأسباب التي دفعت بالسلطات الاماراتية الى تبني قرار الابعاد وتنفيذه.
ومنها ان تقاطع المعلومات بين اكثر من جهاز ومصدر امني، عربي ودولي عن عمليات تهريب للدخان وللمخدرات، اضافة الى أن السلطات الاماراتية اكتشفت شبكات لنقل الأموال منها الى الهند وباكستان أولاً ثم الى لبنان لاحقاً.
هذه الشبكات وخطوط التمويل التي كانت في عهدة أشخاص من الجنسية الهندية والباكستانية، تركت استياءً إماراتياً من عدم التعاون الاجهزة الامنية اللبنانية مع الاجهزة الاماراتية في مكافحة المسارات التضليلية لتدفق الأموال.
ويؤكد المطلعون ان التدابير الاماراتية لا عودة عنها وإن المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من عمليات الابعاد، وان المخاوف الجدية من استهداف المواطنين الاماراتيين او مصالح دولة الامارات في لبنان لن تدفع بهم الى التراجع أو تغيير القرار.
ويعدد المطلعون أنواع الدعم الاماراتي للبنان، ومنها المالي والعيني خلال حرب تموز، اضافة الى اهتمام الامارات بمشروع نزع الالغام، وتسليح الجيش اللبناني عبر تزويده بعشر طائرات غازيل، وتشييد المخافر لقوى الأمن الداخلي، ويلفت المطلعون عناية اللبنانيين، ان اكثر من 130 الف لبناني يعملون في الامارات ومنهم 30 الف شيعي.
هذا العرض الشامل، ترك علامات الدهشة والاستغراب لدى البعض في المعارضة، فلم يصدق هذا البعض، ان لبنانياً يمكنه تسويق هذا المضمون الذي يبرر المأساة لإخوان له.
فهل الطبيب الذي يملك 46 اختراعاً سجلها حسب الاصول الدولية في أميركا، يشكل خطراً على الأمن الدولي؟ وهو، اي الطبيب افتتح مستشفى ضخماً في الامارات بناء لطلب ورغبة حاكمها الشيخ زايد رحمه الله.
وهل الذي يملك أكبر شبكة أفران في مختلف الامارات العربية منذ عشرات السنين، يشكل تهديداً للأمن الاماراتي؟
وهل القرار السيادي يطبق وفق الاصول الدولية حين ترحّل السلطات أحد المبعوثين وتترك ابنه يدير شؤون أعماله هناك، فإذا تحرك واعترض الوالد في لبنان، فإن المصير ذاته سيلحق بالابن اذا تجرأ الوالد وتمادى في احتجاجه.
في ظل هذه الأجواء، زار رئيس مجلس النواب نبيه بري دولة الامارات حاملاً في ملفاته 72 إسماً مبعداً، فهل ينجح بري بعدما حاول رئيس الجمهورية ميشال سليمان بإيفاده قائد الحرس الجمهوري للمعالجة مع المعنيين في الامارات؟ خصوصاً أن دولة الامارات «نقزت» من الوفد المرافق للرئيس بري لأن أحد الاعلاميين كان في عداده.
غداً: المرجعيات الشيعية تستدرك خطر «الإبعاد» وتخشى الفتنة المذهبية.

← العودة إلى مختارات