لماذا المعاينة الميكانيكية إذا لم يطبق قانون السير؟ - حبيب معلوف (السفير)
يلاحظ في الفترة الأخيرة فلتان خطير في الانبعاثات من الآليات التي تسير في الشوارع وعلى الطرقات اللبنانية، من السيارات العمومية والخاصة ومن الشاحنات والباصات وقطاع النقل البري بمجمله. وكأن هناك صمتاً مطبقاً او غض نظر مقصوداً او اهمالاً غير مقصود...
فما انتفاع اللبنانيين من دفع رسوم إضافية على المعاينة الميكانيكية اذا لم يطبق قانون السير؟!
هذا السؤال لم يطرح الآن فقط، بل طرح يوم اتخذت وزارة الداخلية (في ولاية الوزير الياس المر) قرار تخصيص المعاينة الميكانيكية العام 2002، ويوم تم تلزيم شركة فال السعودية بالقيام بأعمال تصميم وبناء وتجهيز وتشغيل مراكز الفحص الفني (الإلزامي) للمركبات الآلية في مراكز تملكها الدولة اللبنانية وفق دفتر شروط محدد. وقد جاء هذا القرار بعد الضجة الكبيرة التي أثيرت حول تلوث الهواء والفلتان في تحويل السيارات الى المازوت وإقرار قانون معالجة تلوث الهواء الناجم عن قطاع النقل.
يومها شملت انتقاداتنا ثلاثة محاور: الاعتراض على خصخصة هذه المعاينة وتكليف المكلف اللبناني أعباء إضافية في غير مكانها، في حين كان بإمكان الدولة عبر مراكزها الأربعة في المحافظات الأربع، في الحدث والغازية وزحلة ومجدليا... وعبر أجهزتها المختصة، مع إمكانيات وتجهيزات بسيطة... ان تقوم هي بهذه المعاينة من دون ان تلجأ الى القطاع الخاص. مع العلم ان الفريق الذي لجأ الى خصخصة المعاينة آنذاك، كان مؤيداً للمعترضين على مشاريع الحكومة للخصخصة بشكل عام!
اما الانتقاد الثاني فقد طال عدد النقاط الفنية التي يفترض معاينتها. ففي حين روج المؤيدون للخصخصة بان هناك حاجة لمعاينة اكثر من 300 نقطة في الآليات، كان أكثر من خبير غير مرتبط بمصالح محددة، يؤكدون ان المطلوب معاينة خمس نقاط رئيسية أساسية فقط، هي الفرامل والإطارات والمصابيح والإشارات والانبعاثات من المحرك والعادم. وهي النقاط الرئيسية التي تتعلق بالسلامة العامة. وهي أيضاً لا تحتاج الى معدات متطورة او معقدة وتمكن معاينتها بالعين المجردة.
اما الانتقاد الثالث فقد ارتكز الى السؤال التالي: ما انتفاعنا من المعاينة الميكانيكية اذا لم يطبق قانون السير واذا لم يوقف شرطي السير وقوى الامن المعنية السيارات والآليات المخالفة للقرار الذي وضع موضع التنفيذ ابتداء من 1/ 1/ 2004، واذا لم تطبق المادة العاشرة منه تحديداً، والتي تكلف بموجبها قوى الأمن الداخلي بالتعاون مع هيئة السير والآليات بإجراء المراقبة الطرقية، على ان تعتبر مخالفة أحكام هذا القرار من مخالفات الفئات الأولى والثانية والثالثة، وذلك حسب نوع المخالفة كما هي محددة في الجداول الملحقة بقانون السير؟
هذه الانتقادات التي اطلقت منذ 6 سنوات تقريباً، لا تزال تصلح هي نفسها اليوم أيضاً، مع العلم ان هذا القرار لم يطبق يوماً منذ وضعه موضع التنفيذ، كما يجب، وقد حصلت اتفاقيات تحت الطاولة وطلب غض النظر عن السيارات العمومية والفانات بداية، ثم شمل «غض النظر» الآليات كافة!
ينشط كثر في كل مناسبة مع الوزارة وداخلها لطرح قضية تصاعد عدد الإصابات السنوية من حوادث السير، أما حول آثار تلوث الهواء الناجم عن قطاع النقل على الصحة العامة وتسببه بأمراض مزمنة وخطرة وقاتلة... فأمر لا يسأل عليه أحد، لا وزارة البيئة المعنية ولا المسؤولون عن تطبيق القانون... حتى ان البيئيين أنفسهم تناسوه!
كان بإمكان أي شرطي ان يلاحظ الانبعاثات من عوادم الآليات على أنواعها، فهي اما سوداء داكنة ناجمة عن سوء احتراق الوقود في المحرك، واما بيضاء فاقعة ناجمة عن احتراق زيت المحرك. وفي الحالتين فهي ناجمة عن هدر ما، إما في الوقود أو في زيت المحرك، وخسارة من جيب السائق أولاً ومن صحة أي مواطن ثانياً.
وكم تبدو سخيفة وسطحية حجة من يقول بأن غض النظر عن تطبيق القانون هو بسبب الضائقة المالية والحالة الاقتصادية او السياسية!