إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

خروق 1071 الـ والتطويع الداخلي - علي الامين (صدى البلد)

عملية اطلاق صــاروخ كاتيوشا من اطــراف بلدة حولا الحدودية باتجاه مستوطنة كريات شمونة، كما الرد الاسرائيلي بقصف محيط هذه البلدة، يندرجان في اطار الخروقات المتوالية للقرار 1701. علما ان الخروق الاسرائيلية لهذا القرار تبقى في مرتبة متقدمة باشواط كبيرة على ما عداها من خروق تأتي من الجانب اللبناني. كما ان الجهة التي تقف وراA152; الخرق الاخير من حولا غير معروفة، ولم يعلن حتى مساA152; امس اي طرف مسؤوليته عن اطلاق الكاتيوشا. ولا يخفى على المتابعين ان عمليات الخرق من قبل اسرائيل تسهم في استفزاز المواطنين الجنوبيين واللبنانيين عموما، كما تفعل الصواريخ التي يتم اطلاقها من الجنوب.
ليست المرة الاولى التي يشهد الجنوب مثل هذه العملية بل هي المرة الخامسة التي تطلق فيها هذا العام صواريخ من لبنان باتجاه اسرائيل. وفي ظل الغموض الذي يحيط بهذه العمليات، رغم تبني بعض هذه العمليات من جهات نسب بعضها الى تنظيم القاعدة، فان البعض الآخر وضع في خــانــة اتــهــام اســرائــيــل من خلال بعض عملائها.

رغم ذلك فإنّ سياسيين ودبـــلـــومـــاســـيـــيـــن اجـــانـــب ومراقبين لم يشطبوا احتمال أن يــكــون "حـــزب الــلــه" وراA152; الــقــيــام بــعــمــلــيــات كــهــذه، إنطلاقا مــن اعتقادهم ان "حـــــزب الـــلـــه" هـــو الــطــرف الممسك بمفاصل الوضع الامني والعسكري في المناطق التي انطلقت منها الصواريخ. غير ان ذلك لا يعفي الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل من المسؤولية باعتبار انهما الطرفان المولجان بالمسؤولية العسكرية والامنية في مناطق نفوذ القرار 1701.

ازاA152; هذا الغموض الذي يحيط بالجهة التي تقف وراA152; مثل هذه العمليات، وتوسع دائرة الاتهامات، ثمة اصرار اسرائيلي في المقابل على فرض حقها بممارسة حرفة خرق القرار، 1701 وهي لم تجد ضيرا في الاعلان صراحة وبرسالة موجهة الى الامم المتحدة انها مستمرة في عملها التجسسي والامني في لبنان ولن تتوقف عن ذلك. وهذا الموقف الاسرائيلي المعلن والرسمي، الذي يؤكد على النزعة العدوانية المتأصلة، يطرح في المقابل سؤالا حول الغاية من اعلان هذا الموقف، وتبليغه؟

فقبل اقل من 12 ساعة على اطلاق صاروخ الكاتيوشا من حولا اكد وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك بأن "المنطقة الشمالية تشهد في السنوات الأخيرة هدوA152;ا بعد عشرات السنين من تبادل اطلاق النار والعمليات العدائية". هذا الموقف الاسرائيلي ينطوي ايضا على ان الجانب اللبناني يلتزم بمتطلبات التهدئة على الحدود الجنوبية، وهو واقع يدرك الاسرائيليون قبل غيرهم ان لـ "حزب الله" دورا اساسيا في تثبيته حتى الآن.

على ان الجيش الاسرائيلي، وهو يعلم هذه الحقيقة، يراقب باهتمام ما يجري على الضفة المقابلة من استعدادات يقر بها "حزب الله" لمواجهة اي حرب محتملة، او لرفع كلفة اي مغامرة اسرائيلية في لبنان، من دون ان تغيب الاعتبارات الاقليمية او الدولية المؤثرة في قلب او استمرار ميزان الهدوA152; القائم على الحدود الجنوبية، ومنها يشير اليها مراقبون هذه الايام المتمثلة بتنافس عــنــصــري الحلف الايراني السوري، والتي قد يكون اطلاق الكاتيوشا احدى رسائل القوة المتبادلة.

في هذا السياق يبقى السعي الاسرائيلي الحثيث، لتثبيت هذا "" الهدوA152; على الحدود الشمالية من جهة، والعمل على تأمين الشروط الاقليمية والدولية التي تساهم في ضبط ولجم تسلح حزب الله من جهة ثانية. واذا كان حزب الله قد احسن استثمار ضعف الدولة ومؤسساتها والانقسام السياسي، لتثبيت حضوره الامني والعسكري، فان تداعيات هذا الضعف والانقسام اللبناني قد تتحول الى عبA152; ثقيل لن يقوى حتى "حزب الله" وجمهوره على احتماله. ولن يفيده استخدام منطق التطويع الناجح شكلا والمستمر في عملية تشكيل الحكومة لدرA152; هذا الخطر الداهم.

على ان المعادلة القائمة على الحدود الجنوبية اليوم تبقى عرضة للخرق كما حصل مساA152;، الثلاثاA152; الذي لن يؤدي الى تفجير كبير في المدى المنظور. فاسرائيل باتت تدرك او تربط بين الهدوA152; على الحدود الشمالية مع لبنان والحدود الجنوبية مع غزة، بمستقبل العلاقة مع ايران. والعديد من المحللين الاسرائيليين يرجحون ان اي حرب مقبلة ستكون مع ايران مباشرة، ولن تنطلق من حدودهم البرية، لانها باتت الجبهة الثانوية سواA152; في لبنان او في غزة.

← العودة إلى مختارات