إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

البيان الوزاري يستوحي مجدّداً التناقض لتوأمة سلاح حزب اللّه بالقرار 1701 - نقولا ناصيف (الاخبار)

لن تكون الخطوة التالية لتأليف حكومة الوحدة الوطنية أكثر تعقيداً من مرحلتها الأولى، بكل شقاء التفاوض وصعوباته. في جانب من هذا التفاوض اتفق الرئيس المكلف سعد الحريري مع محاوريه في المعارضة على بعض ما سيتضمّنه البيان الوزاري، وخصوصاً بالنسبة إلى سلاح حزب الله، واستطراداً التزام لبنان القرار 1701، بعدما طوى النسيان أو أوشك القرار 1559. وهكذا تتركّز السياسة الخارجية في البيان الوزاري على ثلاثة بنود هي: العلاقات اللبنانية ـــــ السورية، سلاح حزب الله واحترام القرارات الدولية.
ورغم مواقف بعض أفرقاء قوى 14 آذار التي عوّمت مجدّداً الجدل حول سلاح حزب الله، وربط بعضها، الشريك في الحكومة الجديدة، موقفه من البيان الوزاري بموقف الأخير من سلاح حزب الله، فإن إطفاء جدل كهذا في يد ثلاثة هم المعنيون مباشرة به: رئيسا الجمهورية والحكومة، وحزب الله. بالإضافة إليهم، يقف الرئيس ميشال عون ورئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في المقلب نفسه، وإن بتفاوت ظاهر: لا يرى الجنرال مبرّراً للخوض فيه، ويفضّل الزعيم الدرزي، كالرئيسين ميشال سليمان والحريري والحزب، تركه لطاولة الحوار.
مع ذلك لا يبدو سلاح الحزب سبباً مباشراً لافتعال مشكلة إضافية في الحكومة الجديدة، ما إن تباشر لجنة وزارية مصغّرة إعداد البيان الوزاري، ولا يميل الحريري بدوره إلى تمديد أمد تأخير مثول الحكومة أمام البرلمان إلى أكثر من مهلة الحضّ التي أوردتها المادة 64 من الدستور، وهي شهر لإنجاز البيان الوزاري. مع ذلك، فإن الصيغة المرجّحة لسلاح حزب الله ـــــ ولن يُعرّف عنه بهذه الصفة بل بعبارة مقاومة ـــــ مستمدة من خمسة مصادر حدّدت موقف الحكومات المتعاقبة منه منذ عام 2005، بعد خروج الجيش السوري من لبنان، قبل القرار 1701 وبعده، وقبل اتفاق الدوحة وبعده، كالآتي:
1 ـــــ زاوج البيان الوزاري لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي (19 نيسان 2005) بين احترام القرارات الدولية والحقّ المشروع في المقاومة، بتأكيده «احترام لبنان قرارات الشرعية الدولية ودعوته إلى تنفيذها جميعاً دون انتقائية»، وأن «المقاومة اللبنانية وسلاحها هما تعبير صادق وطبيعي عن الحقّ الوطني للشعب اللبناني في الدفاع عن أرضه وكرامته في مواجهة الاعتداءات والتهديدات والأطماع الإسرائيلية، من أجل استكمال تحرير الأرض اللبنانية».
خمسة مصادر رسمت ملامح المقاومة وسلاحها

2 ـــــ البيان الوزاري لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة (19 تموز 2005) الذي عدّ نفسه «بيان الحفاظ على مقاومتنا الباسلة»، وشدّد على «التمسّك باحترام القانون الدولي وحسن العلاقة مع الشرعية الدولية واحترام قراراتها، في إطار السيادة والتضامن والوحدة الوطنية». واستنسخ الفقرة نفسها التي أوردها البيان الوزاري لحكومة ميقاتي ما خلا كلمة «سلاحها»، وأضاف عبارة «تحرير أرضه». قال: «إن المقاومة اللبنانية هي تعبير صادق وطبيعي عن الحقّ الوطني للشعب اللبناني في تحرير أرضه والدفاع عن كرامته، في مواجهة الاعتداءات والتهديدات والأطماع الإسرائيلية، والعمل على استكمال تحرير الأرض اللبنانية».
3 ـــــ بيان السنيورة في مجلس النواب (2 شباط 2006) الذي أدّى إلى إنهاء اعتكاف الوزراء الشيعة الخمسة منذ 12 كانون الأول 2005 سبعة أسابيع، بعد ساعات على اغتيال النائب جبران تويني. قال في بيانه: «نحن ملتزمون تماماً البيان الوزاري الذي حصلنا على أساسه على ثقة المجلس. والحكومة ملتزمة وتحديداً الفقرة العائدة إلى دور المقاومة الوطنية حيث يشاركني جميع اللبنانيين في تقدير الدور الذي لعبته في تحرير الأرض (...) هذا هو العمل الوطني الكبير الذي قامت به المقاومة الوطنية اللبنانية، والتي أكرّر أننا لم نسمّها ولن نسمّيها ما دامت تقوم بهذا العمل، إلا على أنها مقاومة وطنية لبنانية».
4 ـــــ اتفاق الدوحة (21 أيار 2008) الذي حضّ على «إطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كل أراضيها وعلاقاتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية، بما يضمن أمن الدولة والمواطنين». وحظر الاتفاق الاحتكام إلى السلاح والعنف (بعد أحداث 7 أيار) وحصر السلطة الأمنية والعسكرية في يد الدولة. وبعدما بدأ الحوار في الدوحة، تواصل في بيروت بعد تأليف حكومة 2008، وعقدت طاولة الحوار ست جلسات بين 16 أيلول 2008 و28 نيسان 2009، من غير بلوغ نتيجة سوى استمرار الحوار الذي جمّده الاستعداد لانتخابات 7 حزيران، وأعاد الرئيس قبل يومين التأكيد أنه سيعيد إطلاق الحوار حول سلاح حزب الله الذي أضحى بنداً آخر، يتجاوز مصير وجود سلاح في يد فريق إلى الاتفاق على استراتيجيا دفاعية ضد إسرائيل تلحظ دوراً لسلاح الحزب.
5 ـــــ البيان الوزاري لحكومة السنيورة (11 تموز 2008) مؤكداً “التمسّك بمبدأ وحدة الدولة ومرجعيتها في كل القضايا المتعلقة بالسياسة العامة للبلاد بما يضمن الحفاظ على لبنان وصون سيادته الوطنية، ناظماً لتوجهاتها وقراراتها والتزاماتها”. وهو المبدأ الذي يحكم كل فقرات البيان الوزاري. وتناول «حقّ لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء والتمسّك بحقه في مياهه، وذلك بكل الوسائل المشروعة والمتاحة، والتزام الحكومة القرار 1701 بكل مندرجاته، والعمل على وضع استراتيجيا وطنية لحماية لبنان والدفاع عنه يتفق عليه في الحوار الذي سيدعو إليه رئيس الجمهورية».

← العودة إلى مختارات