إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

اوباما و«أمن اسرائيل» - الياس حرفوش (الحياة)

التصريح العلني عن نتائج المباحثات التي جرت في الاجتماع الأخير الذي عُقد في البيت الابيض، نهار الاثنين قبل الماضي، والتي وُصفت بأنها كانت «سرية»، بين باراك اوباما وبنيامين نتانياهو، جاء من خلال الإعلان الاسرائيلي عن بناء 900 وحدة سكنية جديدة للمستوطنين اليهود في غيلو، احدى ضواحي مدينة القدس، في اكبر تحد لموقف الادارة الأميركية حتى الآن.

لا يشك أحد بأن الخلاف بين الرجلين حول موضوع المستوطنات كان نقطة النقاش الاساسية في ذلك الاجتماع. غير ان الإعلان الأخير للحكومة الاسرائيلية جاء يؤكد أن ذلك الخلاف لم يُحسم لمصلحة الموقف الاميركي. كما يؤكد ايضاً ما بات متفقاً عليه في اوساط معظم السياسيين والمعلقين الاميركيين، وكذلك في الاوساط العربية، من أن حيلة باراك اوباما مع الحكومة اليمينية في اسرائيل باتت ضعيفة، وأن حجم الصدقية الذي كسبه بين العرب والمسلمين، بعد انتخابه، آخذ في التآكل، إن لم يكن قد خسره تماماً. وهذا بالضبط ما يسعى اليه الاسرائيليون من خلال اثباتهم للرئيس الاميركي، الذي جاء على متن شعبية جارفة، أن هناك حدوداً لمدى قدرته على الضغط عليهم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بما يعتبرونها قواعد لما يسمونه أمنهم الوطني، ومن ذلك اعتبار القدس «عاصمتهم الموحدة»، يستطيعون البناء فيها حيث يشاؤون.

في وجه ذلك لم يجد الرئيس الاميركي سوى التذكير بمواقف سابقة سمعها الاسرائيليون اكثر من مرة من واشنطن ومن سواها، ولم يعودوا يعيرونها أي اهتمام، مثل كون المستوطنات الجديدة لا توفر امناً اكبر لإسرائيل، كما تجعل تحقيق السلام اكثر صعوبة. مع أن المعروف ان نظرة اسرائيل الى امنها والى شروط السلام تختلف جذرياً عن نظرة معظم دول العالم، ناهيك عن نظرة الفلسطينيين والعرب. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه باستمرار في وجه هذا الخلاف هو: كيف السبيل الى فرض هذه النظرة على الاسرائيليين لجعلهم اكثر قبولاً لشروط السلام؟ واذا كانت الولايات المتحدة عاجزة عن لعب هذا الدور، فمن الذي سيقدر عليه؟ هل هو الرئيس اوباما الذي لم يجد ما يقوله أمس، (في حديث لمحطة «فوكس نيوز») في معرض انتقاده للقرار الاسرائيلي: «قلت دائماً وأكرر الآن أن أمن اسرائيل هو أمر حيوي بالنسبة الى المصلحة الوطنية للولايات المتحدة»؟ وماذا لو رد نتانياهو بأن المستوطنات الجديدة في غيلو حيوية لـ «أمن اسرائيل»؟

هذه واحدة من المرات القليلة في تاريخ العلاقة الأميركية - الإسرائيلية التي نذكر فيها أن اسرائيل تجرأت على ممارسة هذا التحدي العلني للولايات المتحدة، الدولة التي تموّل الخزينة الاسرائيلية بثلاثة بلايين دولار سنوياً، عدا الدعم العسكري غير المحدود. الخطر في هذا التحدي بالنسبة الى المصلحة الاميركية، أنه ينسف القاعدة التي وضعها اوباما لاستراتيجية علاقته الجديدة مع أزمات المنطقة، والتي تقوم على نزع الفتيل الفلسطيني المتفجر من مشاكل الولايات المتحدة مع العالمين العربي والإسلامي.

وليس التحدي الاسرائيلي هو وحده السابقة التي تستحق تذكّرها. لقد حصلت مواجهة سابقة قريبة التاريخ بين ادارة جورج بوش الأب ووزير خارجيته جيمس بيكر ورئيس حكومة اسرائيل اسحق شامير. لكن ادارة بوش تمكنت آنذاك من ارغام شامير على المشاركة في مؤتمر مدريد، من خلال التهديد بوقف القروض الخاصة ببناء المستوطنات.

هل يقدر اوباما، او يجرؤ، على شيء من ذلك؟

← العودة إلى مختارات